الرئيسية > ثقافة > لنبدأ حياتنا الزوجية بذكاء القلب والعاطفة

لنبدأ حياتنا الزوجية بذكاء القلب والعاطفة

سعادة العمر

من ليلة العمر

 

البدايات لأي حياة تشكِّل الأساس للسعادة والهناء في هذه الحياة أو العكس تماماً.. وتحتاج بدايات حياة جديدة بين أي عروسين إلى أن تؤسس على أسس سليمة مهمة، فالمسألة ليست مجرد مشاعر متبادلة بين الطرفين دفعتهما إلى الارتباط معاً، وليست مجرد مشاعر سوف تتكون بينهما بفعل العِشرة معاً، ولكنها أكبر من ذلك فهي تخبرنا بها الكتب التي اخترناها لكل عروسين في هذا العدد، فالعاطفة تحتاج الى الذكاء الذي يتعامل معها، والمشاعر تحتاج الى نوع من الكيمياء.. فالقلب له ذكاؤه، والعاطفة لها كيمياؤها.. بل إن العلاقات العاطفية بشكل عام لها أعداؤها التي ينبهنا إليها أحد هذه الكتب، فكيف يكون للقلب ذكاؤه؟ وللعاطفة كيمياؤها؟ وكيف نحترس تماماً من أعداء العاطفة التي بين كل عروسين؟

 

 

الذكاء العاطفي..

كسب معركة الحب

كتاب آخر يساعدنا علمياً وعملياً على اكتساب الذكاء العاطفي وكسب معركة الحب إلى جانب الذكاء العادي.

في هذا الكتاب أثبت الكاتب دانيال جولمان أن نظرتنا للذكاء البشري نظرة قاصرة تتجاهل مجموعة واسعة من القدرات التي تلعب دوراً بالغ الأهمية فيما يتعلق بكيفية الانجاز في الحياة، الآن، وبعد مرور عقد كامل على أول إصدار لهذا الكتاب، أصبح مصطلح «الذكاء العاطفي» يشكل جزءاً من قاموس حياتنا اليومي.

وقد أثبت جولمان – استناداً إلى أبحاث عقلية وسلوكية – أن هناك العديد من العوامل التي تقف وراء تعثر أصحاب حاصل الذكاء المرتفع والنجاح غير المتوقع لأصحاب حاصل الذكاء المتواضع. إن هذه العوامل – والتي تشمل الوعي والانضباط الذاتي والتعاطف – تضيف الى مستوى ذكاء الشخص فضلاً عن أنها لا تتحدد عند الولادة، وبالرغم من أن الذكاء العاطفي يتشكل في سني الطفولة، إلا أنه يمكن تنميته ودعمه خلال مرحلة النضج مما يعود بمزايا فورية على الصحة والعلاقات الاجتماعية والعمل.

 

ما العواطف؟

مازال الباحثون يواصلون جدلهم حول المشاعر الأساسية – المشاعر الحمراء والزرقاء والصفراء التي تمثل الصبغة الاساسية لكل المشاعر الأخرى – هذا إن كانت هناك من الاصل مشاعر أساسية، يرى بعض واضعي النظريات أن هناك فئات أساسية من المشاعر بالرغم من أن هذا ليس متفقا عليه من قبل الجميع. من بين المرشحين الأساسيين وبعض أعضاء أسرهم يمكن أن نذكر:

  • الغضب: الثورة والتهيج والاستياء والحنق والغيظ والتحقير والحدة والقسوة والضيق والعدوانية، وقد يصل أحيانا في حالة المرض النفسي الى حد الكراهية والعنف.
  • الحزن: الاجترار والأسف وافتقاد روح المرح والكآبة والسوداوية والإشفاق على النفس والوحدة والرفض واليأس وهو ما قد يصل في حالة المرض النفسي الى حد الاكتئاب الحاد.
  • الخوف: القلق والخوف والعصبية والفزع والريبة والتوتر والارتباك والذعر وهو ما قد يصل في الحالة المرضية الى حد الفوبيا أو نوبات الذعر.
  • الاستمتاع: السعادة والمرح والارتياح والرضا والمتعة والابتهاج والفخر والمتعة الحسية والنشوة والشهوة والإشباع والانتشاء، وفي أقصى حالاته الهوس.
  • الحب: القبول والود والثقة والطيبة والرقة والتفاني والعشق والافتتان وفي أقصى حالاته الهيام.
  • المفاجأة: الصدمة والذهول والدهشة والتعجب.
  • الاحتقار: الاشمئزاز والازدراء والمقت والعداء والانصراف.
  • الخزي: الذنب والحرج والحسرة والإهانة والندم والأسف والعار.

 

السمات المميزة للعقل العاطفي

في السنوات الأخيرة فقط ظهر النموذج العلمي للعقل العاطفي الذي يشير الى أن الكثير مما نقدم على فعله يكون بدافع العاطفة، كيف أننا يمكن أن نكون في منتهى التعقل في لحظة ما، ثم نتصرف في اللحظة التي تليها بلا أي منطق ؟! وكيف أن العواطف تملك منطقاً ومبررات خاصة بها؟. وقد ورد الينا أفضل تقييمين مستقلين للعقل العاطفي من «بول إيكمان» – مدير معمل التفاعل البشري في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو – و«سيمور إيبستين» الاخصائي النفسي الاكلينيكي في جامعة ماساشوستس. في الوقت الذي عمد فيه كل من «إيكمان» و«إيبستين» إلى تقييم الادلة العلمية المختلفة، فقد قدما معا قائمة أساسية بالسمات التي تميز العواطف عن باقي الحياة العقلية.

 

استجابة سريعة ولكن غير دقيقة

إن العقل العاطفي أسرع كثيراً من العقل المنطقي، حيث إنه يقفز نحو التصرف بدون أن يتوقف ولو للحظة لكي يفكر فيما يجري، لذا فإن سرعته تعوق التفكير التحليلي الذي يميز العقل المفكر، ومع الارتقاء والتطور تركزت هذه السرعة حول القرارات الأكثر حرجاً مثل ما يجب الانتباه إليه واليقظة التامة عند مواجهة – لنقل مثلا – حيوان مفترس، مما يمكن الانسان من اتخاذ قرارات في أقل من أعشار الثانية، هل أنا الذي سوف ألتهمه أم هو الذي سوف يلتهمني؟ إن تلك الكائنات التي تستغرق وقتاً طويلاً في التفكير في الإجابات هي الأقل عددا بسبب بطء جينات التصرف لديها.

إن الافعال التي تنبع من العقل العاطفي تحمل حسا قويا باليقين، وهي نتاج الطريقة الانسيابية المبسطة في النظر الى الاشياء التي قد تثير حيرة العقل المنطقي.

عندما تبدو الأمور مشوشة أو عندما نكون قد شرعنا بالفعل في الاستجابة لشيء ما نجد أنفسنا نفكر قائلين: «ما الذي دفعني الى فعل هذا؟» إنها إشارة الى استيقاظ العقل المفكر في تلك اللحظة ولكن ليس بسرعة العقل العاطفي.

 

العدو الحميم

اخترنا بضع نقاط تبين الفرق في الذكاء العاطفي بين الرجل والمرأة، وكيف يؤثر ذلك على العلاقة بينهما.

  • إن النضج يمكن أن يكون بمنزلة محطة خطيرة محفوفة بالتهديد في الحياة، ولعل المعدلات الحالية للزواج والطلاق أكسبت الذكاء العاطفي قيمة وأهمية بالغة تفوق أي وقت مضى.
  • قد يقول قائل إن هذا الارتفاع الخطير في نسب الطلاق لا يرجع الى تدهور الذكاء العاطفي بقدر ما هو راجع الى تآكل القيم الاجتماعية.
  • إن التناقض في التنشئة والطبيعة العاطفية يولّد مهارات مختلفة لدى كلا الجنسين، فبينما تجد الفتاة قادرة وماهرة في قراءة الاشارات العاطفية اللفظية وغير اللفظية، والتعبير عن مشاعرها، والتواصل العاطفي، تجد الذكور أكثر قدرة على «الحد من المشاعر والعواطف التي تشعرهم بالضعف والحساسية والذنب والخوف والألم». وقد ثبت هذا بالدليل القاطع من خلال الدراسات العلمية، حيث توصلت مئات الدراسات الى أن المرأة في المتوسط تكون أكثر قدرة على التعاطف مع الرجل على الاقل إن قسنا ذلك بناء على قدرتها على القراءة من خلال فهم تعبير الوجه ونبرة الصوت وغير ذلك من الإشارات غير اللفظية.
  • كل هذا يعني – بشكل عام – أن المرأة تكون مؤهلة لأداء دور القائد العاطفي عند الزواج، بينما يكون الرجل أقل تقديراً لأهمية هذه المهمة في إبقاء واستمرار العلاقة.

وقد ثبت أن أهم عناصر الشعور بالإشباع في ظل العلاقة بالنسبة للمرأة – وليس الرجل – هو حس التواصل الجيد مع الزوج.

  • في دراسة على الزيجات، وجد أن الرجل يكون ذا نظرة وردية أكثر من الزوجة بشأن كل جوانب العلاقة – ممارسة الحب والحالة المادية، والشكل القانوني، ومستوى التفاهم والإصغاء وتأثير المشاكل والشجار بينهما. إن المرأة – بشكل عام – تكون أكثر تعبيراً عن شكواها عن الرجل وخاصة إن كان الزوجان يعانيان من التعاسة الزوجية. نحن إن أضفنا الى نظرة الرجل الوردية الى الزواج خوفه وإحجامه عن المواجهات العاطفية، فسوف يتضح لنا السبب الذي يدفع الكثير من الزوجات الى الشكوى من سعي الزوج الدائم الى تغيير، وتجنب أي حديث عن مواطن القصور في العلاقة.
  • إن بطء الرجل في طرح المشاكل الخاصة بالعلاقة يتفاقم بلا شك مع افتقاد الرجل نسبيا مهارة قراءة تعبيرات الوجه التي تكشف عن العواطف. إن المرأة – على سبيل المثال – تكون أكثر حساسية وتجاوباً مع انطباع الحزن على وجه الرجل، والعكس ليس صحيحا، وبالتالي تشعر المرأة بالحزن عندما يغفل الرجل عن شعورها بالحزن، ناهيك عن محاولة استفساره عن سبب ذلك الحزن.

 

الهراء العاطفي – د. كارل ألاسكو

عدو العلاقات العاطفية

 

في هذا الكتاب يوضح الكاتب وطبيب الأمراض النفسية، كارل ألاسكو، أن الهراء العاطفي موجود في كل مكان، وأنه يزداد قوة وخطورة على سلامتنا وصحتنا النفسية اليومية، فمن العلاقات التجارية والسياسية، وحتى المحادثات اليومية المعتادة، الجميع يتأثر بسمومها، وعلى وجه الخصوص أكثر علاقاتنا العاطفية، إلا أن أغلبنا يظل غير مدرك لآثارها الى حد كبير، كما يشرح ألاسكو أن هذا الهراء العاطفي يتضمن ثلاث حلقات متداخلة من صميم بنيتنا النفسية، وهي الإنكار، والخداع، واللوم.

وبناء على دراسات حالات واسعة استمدها من عيادته الخاصة على مدار عشرين عاما، يؤكد ألاسكو أن الهراء العاطفي يؤدي دوما إلى فقد الثقة، وإبعاد الناس عنك، سواء بعبارة «لقد نسيت» العابرة، أو من خلال خداع متعمد. وهذا الكتاب يوضح طريقاً للتعرف على هذه الحلقات الشديدة الوطأة وكيفية التخلص منها، خاصة في العلاقات العاطفية.

 

الاحتيال العاطفي في فترة التعارف بين الرجل والمرأة.. كيف تكتشفه وتتجنبه؟

في الفصل الخامس يتناول الكاتب جانباً من العلاقات الانسانية هو أكثر عرضة للاحتيال العاطفي في فترة التعارف، ذلك لأن هذا هو الوقت الذي تقوم فيه المواد العضوية مثل «الدوبامين»، «السيروتونين» و«الإبينفرين» بإدارة المشهد، إنها فترة التعارف التي تسبق الزواج – أي الفترة التي نحاول فيها معرفة الشخص الذي سنبني معه علاقة زواج طويلة الأمد، وليس العلاقات العابرة غير الجادة.

على مدار الألفية، ألهمت قصص الحب الرومانسية الشعراء والروائيين ومؤلفي الأغاني والموسيقيين.. «ذات مساء ساحر، سوف تلمح شخصا غريبا… عبر غرفة مزدحمة» ألا نبحث جميعا – أو قام بعضنا بهذا سابقا – عبر تلك الغرفة المزدحمة عن هذا الشخص الغريب الذي يرسل لنا شعاعاً من الطاقة الرومانسية التي تسري في أرواحنا؟ ربما يكون هذا الشخص مختفياً بين الزحام. أو ربما يكون هذا بداية لعلاقة جادة طويلة المدى تغير مجرى حياتك للأبد.

في فترة التعاطف وبدايات الحب بين الرجل والمرأة يعمل كل من الرغبة والخوف بأقصى طاقتهما، فنحن نملك رغبة قوية في الارتباط ونخاف من الوحدة، يدخل الألم أيضا في تلك المعادلة، لأن الشعور بالوحدة أمر مؤلم.

ولكن إليك طريقة بسيطة اختبرت عبر الوقت لتجنب كارثة فترة التعارف، قائمة بالاشياء الأساسية التي تحتاج إليها لإقامة رابطة عاطفية ناجحة مع شخص آخر، هذه الطريقة تتلخص في «الشروط الخمسة الأساسية» التالية التي يجب أن يتم تقييمها من دون أي تأثير (أو بأقل قدر من التأثير) من قبل «الثلاثي السام». لا إنكار، لا تضليل، لا لوم.

1 – الإتاحة:

ألا يكون الطرف الآخر مرتبطاً بأي شخص آخر بأي شكل من الأشكال، أي لا يكون متزوجاً أو يدعي أنه على وشك الانفصال عن شريك حياته. (هذا هو شرط استمرار العلاقة، بدونه لن يكون هناك موعد ثان – إلا إذا كنت تستمتع بتعذيب ذاتك).

2 – القدرة المالية:

يجب أن يكون قادرا على إعاشة نفسه، وألا يكون معتمدا على والديه، شريك حياة سابق، أو.. عليك أنت! فالأشخاص الذين يمرون بـ «فترة انتقالية» غالباً ما يحرفون حقيقة أن هذه الفترة الانتقالية التي يمرون بها هي حالة دائمة. (حاول أن تحصل على أي دليل بأسرع وقت ممكن).

3 – الإتاحة العاطفية:

يجب أن يكون مستعداً من الناحية العاطفية لإجراء التسويات الضرورية التي تستلزمها أي علاقة ناجحة. (هذا الشرط يظهر في بعض الأحيان على الفور، وفي أحيان أخرى يستغرق الأمر عدة أشهر لاتخاذ قرار بشأنه).

4 – الخلو من أي نوع من الإدمان:

ألا يكون ممن يتناولون الشراب، أو المخدرات، أو يكون مقامراً أو مدمناً للطعام أو أي عادة أخرى قد تهدد العلاقة أو الصحة الشخصية، هذه المسألة تكون عرضة للكثير من التلاعب والخداع المطلق. (قليل من الشك يوقف التهور).

5 – توافق القيم والأخلاقيات:

بالاضافة الى التوافق حول تفضيلات الطعام، مستوى النشاط، التسلية، السياسة، وما الى ذلك، هذه المنطقة تسمح بمساحة كبيرة من الاختلاف، وكلما زادت مساحة الاختلاف، زاد الضغط الذي تعانيه العلاقة من أجل التكيف مع احتياجات الطرف الآخر، (معرفة تلك الأمور تستغرق عدة أسابيع والكثير من العزم من جهتك على ألا تضلل نفسك).

شاهد أيضاً

كلاسيكيات الأدب العربي الحديث.. مازالت مطلوبة

كلاسيكيات الأدب العربي الحديث.. مازالت مطلوبة

جاءت بعض الدراسات والاستبيانات الأميركية لتثبت أن المثقفين حتى القراء العاديين عادوا مرة أخرى إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مرحبا

لمتابعة أحدث وآخر الاخبار على مجلة أسرتي يرجى الإشتراك