الرئيسية > ثقافة > اقتحمت مجال الإبداع القصصي في سن الخامسة عشرة

اقتحمت مجال الإبداع القصصي في سن الخامسة عشرة

 

الروائية السعودية نداء أبوعلي:

على الكاتـب أن يكـون وسطـاً بـيـــــــــــن التحفظ والخطـوط الحمـراء

 

الروائية السعودية «نداء أبوعلي» اقتحمت مجال الإبداع وهي لا تزال في عمر الخامسة عشرة، وقدمت أولى رواياتها «ومرت الأيام» عام 1998، وفى نفس العام أيضا قدمت «للقلب وجوه أخرى» وبعدها نشرت «مزامير من ورق» 2003 ثم «ظل ومرآه» في 2011، وهي صحافية وكاتبة في النقد الأدبي والسينمائي.

حول تجربتها الأدبية المبكرة وكتاباتها، وكيف ترى مستقبل الرواية المكتوبة في ظل تنامي الفضاء الالكتروني، ولماذا تنظر إلى العالم العربي نظرة سلبية، وهل هناك فجوة بين جيل الشباب والمخضرمين وآراء أخرى.. دار معها هذا اللقاء:

 

زرت الكويت وأنت طفلة صغيرة فكيف تجدينها الآن؟

– عندما زرت الكويت للمرة الأولى في عام 1992 كنت بنتاً صغيرة، لم أكن أعرف شيئا عن المحيط الثقافي والأنشطة الفنية والثقافية، وكانت الكويت وقتها – وماتزال – ملء السمع والبصر بفعالياتها المتميزة والحضور القوي في المشهد الثقافي العربي، فحقيقة أشكر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على دعوته الكريمة ودعمه الدائم للمبدعين الشباب من كل الأقطار العربية وليس الخليجية فقط للمشاركة في فعالياته، مما يشكل زخما حقيقيا وتفاعلا وتبادلا للرؤى والخبرات المعرفية ومعرفة كل طرف إلى أين وصلت قاطرة الإبداع لديهم، وهذا يؤدي في النهاية إلى نهضة ثقافية وفنية في ربوع الوطن العربي، وهذا أمر مهم للغاية فهي «القوة الناعمة» كما يطلقون عليها.

 

عائلتي شجعتني

على الاستمرار في الكتابة والتأليف

 

مجتمعات محافظة

في المجتمعات المحافظة دائما خاصة الخليجية منها يتم التعامل مع الكاتبات المبدعات بحذر شديد وتحاول بعض الأسر كبت هذه الموهبة والعمل على عدم خروجها لأننا نعيش في مجتمع ذكوري بشكل عام.. فهل مارست أسرتك عليك هذا الدور وحاولت طمس موهبتك؟ وهل كانت هناك تحديات البدايات؟

– بالنسبة إلي شخصيا كان دور الأسرة إيجابيا بكل المقاييس فلم تقف في طريقي أو تحبطني فلن تصدق أن أول رواية صدرت لي كان عمري وقتها 15 سنة وفي هذه السن لا يمكن أن تدعم نفسك فهذا فوق قدراتك البسيطة، فعندما لمست والدتي ميولي الأدبية وحرصي وشغفي بالقراءة شجعتني بقوة وكانت سعيدة جدا بذلك وساعدتني كثيرا، وعندما قمت بتأليف الرواية الأولي قامت بعرضها على البعض لتتعرف على الآراء وعندما وجدت القبول والثناء دفعت بها إلى النشر ولم تتردد فكان هذا دعما كبيرا لي وأنا في بداياتي والتحديات التي واجهتني هي كيف أثبت نفسي وأشكل فكري وأنظم وقتي وأواظب على القراءة كخبز يومي وليست ترفا، خاصة بعد نجاح الرواية والاحتفاء بها فكان شعوري بالمسؤولية كبيرا جدا، وكان السؤال الملح وماذا بعد؟

هل هناك خطوط حمراء يفرضها عليك المجتمع الخليجي وأنت تمارسين الكتابة أم الرقابة تكون ذاتية نابعة من داخلك؟

– التجربة تفرض نفسها وأنا بنت هذا المجتمع الخليجي تشربت من عاداته وتقاليده وأعرافه فكل تجربة كتابية لها ظروفها وتختلف بحسب العمر والنضج الفني، ففي كتاباتي الأولى قد تجد أخطاء البدايات وعدم الخبرة والدراية إلى حد ما، ومع كل عمل يحدث التطور لدرجة أو درجتين وفى داخل كل كاتب رقيب ذاتي في اللاوعي

أو حتى الوعي لكن بشكل عام لا أشعر بوجود هذه الخطوط الحمراء التي تتحدث عنها خلال كتاباتي والمهم ألا يكون الفعل الكتابي بهدف تعمد تجاوز الخطوط الحمراء ففي فترة معينة كانت هناك أنواع من الكتب أو الأعمال تكتب خصوصا لمجرد تجاوز هذه الخطوط أو كسر التابوهات والأعراف الاجتماعية فعلى الكاتب أن يكون وسطا لا يتحفظ بحيث يقتل إبداعه أو يطلق لنفسه العنان لمجرد التعدي على الأعراف والتقاليد والقفز على التابوهات والخطوط الحمراء وفي النهاية فكرة العمل والحبكة تفرض نفسها.

 

الكتابات الشبابية تركز على التجارب الذاتية ومحاولة اكتشاف الجنس الآخر

 

بين جيلين

هل ترين وجود فجوة بين جيلكم كشباب وجيل المخضرمين؟ وما الفوارق بينكما؟

– نعم توجد فجوة بين جيل الشباب والمخضرمين بسبب الفارق الزمني واختلاف الثقافات والتعامل مع دور النشر، فهناك انتقائية لاختيار كتب بعينها وإغفال كتب أخرى ربما تكون هي الأهم وليس بالضرورة أن يكون الكاتب الأكبر هو الأهم والتجارب الشبابية تركز في معظمها على التجارب الذاتية ومحاولة اكتشاف الجنس الآخر خاصة في المجتمعات المحافظة والمرأة تحاول تثبيت ذاتها مع إغفال الرجل أو تجريمه فالأفكار صارت فلسفية أو نفسية أو اجتماعية وإذا كانت اللغة بالماضي تعتمد على الرومانسية فإنها اليوم أصبحت بسيطة وتجنح إلى العامية.

ما الهاجس أو الهم الإبداعي الذي يشغلك خلال كتابة نصوصك ومن أين تنبع كتاباتك؟

– لكل كاتب أدواته فكتاباتي نابعة من ذاتي وحدث إقبال عليَّ ككاتبة صغيرة حين نشرت أولى رواياتي «ومرت الأيام» فهاجسي هو البحث عن الذات في محيط قد لا يشعر المرء بأن ينتمي إليه أو أنه يشعر بأنه ينتمي إليه لكنه يبادله الشعور بالكره والحب.. الكره لأنه لا يماثل رؤيته للمدينة الفاضلة التي يريدها والحب لأنه يشعر بأنه جزء من ذلك المكان بعيوبه ومشاكله. أحب أن أعتبر أن همي الأكبر هو الغرق في الأعماق وتحليل كل تلك الوساوس والقلق النفسي والأحلام والتمنيات، إلا أنني لا أختار القضية في نصوصي وكيفية اتجاهها، لأن نصوصي هي التي تحدد لي مساري، بل تجتاحني فكرة تقلقني حتى أكتبها فأتقمص شخصيات عديدة لا تتركني حتى أنتهي من آخر صفحة في الرواية قد يكون عقلي الباطني أدرى بالقضية التي أريد التحدث عنها إلا أنني في تلك اللحظة التي أكتب فيها أبتعد عن الواقع وأحلم حتى الغرق وفي النهاية لدى رسالة أودُّ توصيلها إلى القراء.

بعض الكتَّاب يكتبون الروايات العلمية أو التاريخية.. فكيف ترين ذلك؟

– هناك فرق بين الرواية والكتاب العلمي فالعمل الروائي ليس علميا أو تاريخيا بل أحداث وشخصيات لكن إذا فرض الزمان أو الحدث نفسه، فهذا شيء آخر ويشترط أن تتوافر المفردات الروائية والسردية والزمان والمكان فيمكن من خلال هذه الأشياء مناقشة الأحداث التاريخية أو العلمية عبر عمل روائي شريطة أن يكون محكم الحبكة الروائية حتى لا يتحول إلى عمل علمي جاف وممل أو تأريخ، وليس إبداعا روائيا.

 

مستقبل الرواية

كيف ترين مستقبل الرواية الورقية في ظل تنامي الاهتمام بالفضاء الالكتروني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي وسيطرتها على عقول الشباب؟

– نعم، الأعمال الالكترونية خطفت الأضواء والاهتمام ولم يعد هناك اهتمام كبير بالصحف الورقية كما كان في السابق وذات الكلام ينطبق على الكتب فالإقبال كبير على وسائل التواصل الاجتماعي وفي السنوات المقبلة سيزداد هذا الإقبال بشكل كبير وسيكون ذلك على حساب الكتب الورقية فالتكنولوجيا تقتحم حياتنا شيئًا أم أبينا لكن ستظل للكتاب الورقي نكهته ومتعته.

قلت إنك تنظرين للعالم العربي بشكل سلبي.. فلماذا؟ وهل مازلت عند رأيك؟

– نعم، نظرتي سلبية بالنسبة للعالم العربي ففي الوقت الذي نرى فيه العالم من حولنا يحتفي بالعلم والعلماء والثقافة تجدنا نعظم القيم الاستهلاكية، وبالنسبة للرواية والكتاب هناك انقراض للأعمال الثقافية المهمة في الوقت الذي تحظى فيه السير الذاتية بإقبال شديد خاصة في الفضاء الالكتروني لأن هناك اتصالا مباشرا بين الكاتب وجمهوره لكن أيضا قد تكون هناك جوانب ايجابية كالترويج لفعل القراءة واكتساب شرائح جديدة من الشباب.

 

أكتب قراءات نقدية لكثير من الروايات التي أقرؤها

 

ما طموحاتك في الوقت الراهن؟

– أنا مفتونة بقراءة الروايات المختلفة ولكثير من المبدعين على امتداد الوطن العربي وأيضا الأعمال المترجمة لأدباء من الغرب وهذه القراءات الكثيرة هي التي فجرت موهبتي ودفعتني لكتابة رواية في سن مبكرة وبعد ذلك وجدت نفسي أميل أكثر إلى القراءات النقدية مما شكل لدى قاعدة نقدية فصرت أكتب قراءات نقدية في كثير من الروايات التي أقرؤها، وطموحي في القادم من الأيام أن أتطور أكثر وأقدم ما هو أفضل، فكل نجاح تحققه يحملك مزيدا من المسؤولية أمام نفسك قبل أن يكون أمام الآخرين.

شاهد أيضاً

أدب الجاسوسية..من ملفات المخابرات إلى الشاشات

أدب الجاسوسية..من ملفات المخابرات إلى الشاشات

أدب الجاسوسية هو نوع أدبي ربما يبدو حديثا نوعاً ما عن الأنواع الأدبية الأخرى.. لكنه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مرحبا

لمتابعة أحدث وآخر الاخبار على مجلة أسرتي يرجى الإشتراك