آخر الأخبار
الرئيسية > تحقيقات > المتقاعدات يفضلن العمل التطوعي.. فهل من مُنظّم؟

المتقاعدات يفضلن العمل التطوعي.. فهل من مُنظّم؟

يزداد عدد المتقاعدين في الكويت عاماً بعد عام، خاصة أن الكويت صاحبة أدنى سن تقاعدي في العالم.. وفيما يسعى متقاعدون للعمل مستشارين في قطاع يناسب خبراتهم أو يؤسسون عملاً خاصاً بهم، تميل المتقاعدات غالباً إلى التفرغ لعائلاتها وإلى ممارسة نشاطات تطوعية في جمعيات النفع العام ومراكز تخدم فئات في المجتمع. وبعضهن يدخلن مجال العمل الخاص.

«أسرتي» التقت السيدات المتقاعدات: ألطاف العيسى، وعزيزة البسام، وإقبال الحلبي الفرج، فوجدت أن نشاط المرأة المتقاعدة لا يقل عن نشاطها قبل التقاعد، وأن قطاعات عدة من فئات المجتمع الكويتي استفادت من تطوع هؤلاء السيدات إلى جانب ممارسة بعضهن للعمل الخاص.

ويدور تساؤل: مادام سن التقاعد متدنية في الكويت، مما يعني أن معظم المتقاعدات في قمة نشاطهن وخبراتهن، فلماذا لا تستحدث جهة توجيهية تستعين بها المتطوعة المتقاعدة في التوجه لتقديم مساعدتها؟

 

المعالجة النفسية ألطاف العيسى تقاعدت عام 2009، ولكنها لم تتوقف عن العمل، بل وزعت وقتها بين عملها الخاص، والعمل التطوعي.

وتقول إنها كانت تلتزم بأعمالها التطوعية قبل تقاعدها واستمرت على هذا النهج.

فعلى صعيد العمل الخاص، تفرغت السيدة ألطاف للعمل في عيادتها المتخصصة بالعلاج النفسي والاجتماعي التي أسستها عام 1996.

أما أعمالها التطوعية فتبدأ من الساعة الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ولمدة خمسة أيام في الأسبوع، في «مركز السدرة للرعاية النفسية لمرضى السرطان». هذا المركز الذي ساهمت في تأسيسه، وبدأت العمل التطوعي فيه عام 2013.

كذلك تخصص عصر يومي الأحد والأربعاء للعمل في «مركز الاستماع» التابع للأمانة العامة للأوقاف. حيث تتولى الإشراف في هذا المركز على عملية اتصال الراغبين بالتحدث عن مشاكلهم وإنارة الطريق إلى حلها، والتخفيف من توترهم.

وترجع السيدة ألطاف الفضل في عملها التطوعي والتأسيسي لمركز الاستماع إلى الدكتور علي الزميع الذي تبنى فكرة تأسيسه عام 1997 وأقنعها بالمشاركة، وبدأ العمل فيه عام 2000. وتقول إن المتطوعين

والمتطوعات تمكنوا من حل العديد من مشاكل المتصلين. مشيرة إلى أن هذا المركز هو الأول من نوعه في المنطقة. وقد زارهم عدد من الخليجيين المهتمين بهذا النوع من الخدمات، وأسسوا مراكز مماثلة في بلادهم.

ولا تقف الأعمال التطوعية للسيدة ألطاف عند هذا الحد، بل إنها متطوعة أيضاً كعضو مجلس إدارة في الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفيات التي يطلق عليها اسم «KATCH» وتركز هذه الجمعية عملها على الترفيه والعناية ومسايرة الأطفال في المستشفيات. كذلك هي متطوعة في «بيت عبد الله» للتخفيف عن الأطفال المصابين بالسرطان، حيث تقوم المتطوعات بمسايرتهم وملاعبتهم.

سألناها:

هل ترين أن عملية تطوع المتقاعدات تحتاج إلى جهة تقوم بتوجيههن إلى أماكن التطوع حسب خبراتهن؟

– لا أعتقد أن الأمر يحتاج إلى جهة تنظيمية، فكل إنسان يعرف تخصصه وقابليته للعمل التطوعي، فيذهب إلى الجهة التي يرغب في التطوع فيها.

 

هل أخذتك أعمالك الخاصة وأعمالك التطوعية عن واجباتك العائلية؟

– أبداً.. فأولادي كبروا واستقلوا في حياتهم ومتابعتي لهم لا تأخذ وقتاً، وبعد وفاة زوجي رحمه الله أصبح البقاء في البيت قليلاً. ولا أنسى فضل هذا الزوج الكريم علي الذي شجعني على تأسيس عيادتي الخاصة بالعلاج النفسي والاجتماعي.

أنا سعيدة جداً بأعمالي التطوعية، فالعطاء لا يكون فقط بالتبرع بالمال، بل إن التبرع بالوقت ومساعدة المحتاجين لا يقل أهمية وسعادة للإنسان عن التبرع بالمال فقط.

 

كانت السيدة إقبال الحلبي الفرج موظفة في وزارة التربية والتعليم على مدى 25 سنة. ثم تقاعدت وتفرغت لأعمالها التجارية المتخصصة في مجال القوارب البحرية، ثم سلمت الشركة لأولادها وتفرغت لعائلتها وللأعمال التطوعية وممارسة هواياتها واستمتاعها بالحياة.

تقول السيدة إقبال وهي المعروفة بحيويتها ومرحها الدائمين:

إن التقاعد لا يعني التوقف عن العمل، فالإنسان قادر على العمل والعطاء

لآخر يوم في حياته ما دام بصحة تساعده على ذلك. «فالعمل هو الحياة، ويجب استغلال كل دقيقة فيها خصوصاً إذا عرف الإنسان كيف

ينظم وقته».

سألناها:

ماذا أضاف إليك العمل الخاص والنشاطات الاجتماعية والتطوعية بعد التقاعد؟

– كانت نوعية العمل والشخصيات التي أتعامل معها محدودة ومعلومة ومكررة كل يوم. ولكن حينما تقاعدت وبدأت عملي التجاري الخاص تعاملت مع العديد من الشخصيات المختلفة الطباع والثقافات، فتعلمت كيف أتعامل مع كل شخصية حسب طباعها. وخرجت بنتيجة أن أنجح الأعمال تقوم على التعامل بإخلاص وصدق وأمانة واحترام الآخرين.

أما اختلاطي بالمجتمع من خلال الندوات والأعمال التطوعية، فزاد من معرفتي للحياة وللآخرين، ولمست وجود تفكك أسري تعاني منه العديد من العائلات، وهذا جعلني أحرص على أن أمضي وقتاً أكبر مع عائلتي وأتوسع في النقاش معهم، وأبني روابط أقوي وأشد من السابق.

ومن الندوات التي أحضرها خاصة في دار الآثار، والقراءات التي أتيحت لي، زادت ثقافتي ومعرفتي بالحياة. واستخدمت هذه المعرفة في الكثير من أمور حياتي.

 

كيف توزعين وقتك؟

– وقتي موزع بعدل بين تلبية متطلبات عائلتي ونشاطاتي الثقافية والاجتماعية والتطوعية. وأتمنى أن تكون ساعات اليوم الواحد 48 ساعة بدلاً من 24 ساعة حتى أنجز أكثر من النشاطات التي أحبها.

يبدأ يومي بعد صلاة الفجر وقراءة وحفظ ما تيسر من القرآن الكريم. ثم أنطلق لتلبية احتياجات المنزل والعائلة، واحتياجاتي الخاصة.

وبعد الانتهاء من اجتماع العائلة على الغداء، أمارس رياضتي المفضلة وهي المشي، ثم أبدأ بنشاطاتي الاجتماعية، منها مثلاً حضور ندوات، فأنا صديقة منذ 20 سنة لدار الآثار التي تعقد العديد من النشاطات الثقافية والفنية والاجتماعية، وبعض الأعمال التطوعية، وزيارة الأهل والصديقات. والحقيقة أن الكنز الذي خرجت فيه من هذه الحياة هو «الصداقات الوفية».

وفي المساء، وبعد تجمع العائلة على العشاء وتبادل الأحاديث، أتفرغ للقراءة والتعبد.

 

ما الفرق بين يوم العمل ويوم التقاعد؟

– قبل التقاعد كنت محرومة من ممارسة الرياضة، وكانت نشاطاتي الثقافية وزيارات الأهل والصديقات محدودة جداً. والآن أجد الوقت لإعطاء هذه النشاطات حقها.

 

حذارِ من الاستسلام للراحة في البيت

 

بمَ تنصحين المتقاعدات؟

– أحذر الأخوات المتقاعدات من الاستسلام للراحة في البيت وعدم

الحركة. فقد لاحظت انعكاس الراحة الزائدة على صحبة عدد من الصديقات.

التقاعد ليس نهاية الحياة، بل بداية نظام آخر من الحياة، وتدارك ما لم يقم به الإنسان خلال عمله.

كذلك أدعو الجميع للاستمتاع بالأماكن الجميلة والممتعة في الكويت. فهناك أماكن ترفيهية رائعة في المباركية، والبدع، والمهبولة، وحديقة الشهيد، والبحر، والبر، وغيرها كثير.

كما أنصح بالاهتمام بالصحة بشكل عام، وعدم انتظار الوقوع فيالمرض لمراجعة الطبيب.

 

عزيزة محمد البسام التي تقاعدت عام 2006 بعد عمل دام 42 عاماً في إدارة المكتبات، لم يتوقف نشاطها بعد التقاعد. فقبل التقاعد كانت عضواً في عدة جمعيات، واستمرت بعد التقاعد في عطائها ونشاطها الاجتماعي التطوعي اليومي لتلك الجمعيات. من تلك الجمعيات مثلاً: رابطة الاجتماعيين، الجمعية الثقافية النسائية (في لجنة الزكاة ولجنة طالب العلم)، جمعية الهلال الأحمر، وحقوق الإنسان، وغيرها من النشاطات الاجتماعية التطوعية. ثم انضمت بعد تحرير الكويت إلى جمعية الدفاع عن ضحايا الحروب.

سألناها:

هل استفاد المجتمع الكويتي بعد تقاعدك من خبرتك الطويلة في المكتبات؟

– للأسف لا.. فقد انقطعت علاقتي مع إدارة المكتبات منذ تسلمت رسالة قبول استقالتي للتقاعد. ورغم أن خبرتي طويلة في مجال المكتبات، وأسست بمساندة الرجل الطيب محمد ملا التركيت الذي كان مسؤولاً عن المكتبات العامة، ثلاث مكتبات هي مكتبة الدسمة النسائية، ومكتبة الرميثية، ثم مكتبة الشامية، إلا أن أحداً لم يهتم بالاستفادة من خبرتي بعد التقاعد. ولا من خبرة الآخرين المتقاعدين والمتقاعدات.

 

وكيف يمكن تنظيم عملية الاستفادة من خبرات المتقاعدين والمتقاعدات سواء بعمل تطوعي أو بمردود مالي بسيط؟

– أعتقد أن المسؤولين في مختلف القطاعات يمكنهم تنظيم عملية الاستفادة من خبرات المتقاعدين. فكل متقاعد أو متقاعدة لا تقل خبرتهم عن 30 سنة. فلماذا لا يعمل برنامج أو طريقة للاستفادة من هذه الخبرات المتراكمة. أنا لا أدعو إلى توظيفهم، بل أتمنى أن يتم تنظيمهم في عمل تطوعي.

هناك جمعيات مثل جمعية المعلمين وجمعيات تعاونية قامت بعمل ديوانيات للمتقاعدين، فهل القصد من هذه الديوانيات الاستفادة من خبراتهم؟ أتمنى ذلك.

لا شك أن التقاعد ضروري في حياة كل موظف وموظفة، فهو يعطي فرصة وظيفية للجيل الأصغر، كما يعطي فرصة للمتقاعد ليقوم بأعمال كان يتمنى القيام بها ولكن الوظيفة كانت تحول دون تحقيقها.. وعلينا العمل على تنظيم عملية الاستفادة من خبرات متقاعدين ومتقاعدات لديهم روح العطاء والرغبة في إيصال خبراتهم للآخرين.

 

لنستفد من خبراتهم وخبراتهن

مع تنامي عدد المتقاعدين والمتقاعدات، وتعدد خبراتهم، ومحدودية قطاعات العمل التطوعي، أصبح من المفضل تشكيل جهة تتولى تنظيم عملية الاستفادة من خبراتهم خاصة أنهم مازالوا في قمة نشاطهم ورغبتهم في العطاء.

وقد اقترح بعض المتقاعدين من ذوي الخبرة على دولتهم أن تعيدهم إلى الخدمة بعقود استشارية، خصوصاً أولئك الذين أنفقت الدولة مبالغ طائلة لتعليمهم وتدريبهم خلال سنوات خدمتهم، ويرى أحد المهتمين بالمتقاعدين أن الكويت تفقد الكثير من الخبرات الوطنية دون الاستفادة أو الاستعانة بالمميزين منهم في تقديم استشارات في الاختصاصات المختلفة التي اكتسبوها أثناء عملهم بدلاً من الاستعانة بمستشارين من الخارج.

وما ينطبق على إمكانية الاستفادة من خبرة المتقاعدين، ينطبق أيضاً على المتقاعدات.

 

الكويت: فادية الزعبي

شاهد أيضاً

المرأة الغامضة..من مغنية إلى سيدة أولى

المرأة الغامضة..من مغنية إلى سيدة أولى

شابة أنيقة تجيد اختيار أزيائها.. لديها شغف بارتداء الأزياء الغربية.. تعشق أزياء «كريستيان ديور» و«شانيل». …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مرحبا

لمتابعة أحدث وآخر الاخبار على مجلة أسرتي يرجى الإشتراك