الرئيسية > تحقيقات > الشيخ فهد الكندري: «بالقرآنِ اهتديتُ».. تُرجم إلى عشر لغات

الشيخ فهد الكندري: «بالقرآنِ اهتديتُ».. تُرجم إلى عشر لغات

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الشيخ «فهد الكندري» إمام مسجد الدولة الكبير قدم لنا نماذج وحكايات مشوقة عبر برنامجيه ««مسافر مع القرآن» ثم «بالقرآن اهتديت» في روحانيات رمضانية ينتظرها المشاهدون كل عام.

«أسرتي» التقته واقتربت من حياته الخاصة مع العائلة والأولاد وسبحنا في فكره وعقله واستخرجنا كثيرا من الأفكار، وروى لنا قصصًا أبطالها من حفاظ كتاب الله أحيانا ومن أعداء الإسلام أحيانا أخرى، وكشف لنا عن جديده في رمضان المقبل الذي لا يخلو من المفاجآت .

 

في الدورة الرمضانية لهذا العام لديك الكثير في جعبتك.. فهل تكشفها لنا؟

– قد يفاجأ الجميع بأنني سأقدم الموسم الثالث والأخير من برنامجي «بالقرآن اهتديت»، وأخص مجلة «أسرتي» بهذا الخبر، وهذا الموسم مختلف، ففي جزأيه الأول والثاني تحدثنا عن هداية القرآن لغير المسلمين، أما في الجزء الأخير الذي قمنا بتصويره في البرازيل وأميركا وبريطانيا.. تحدثنا فيه عن هداية القرآن للمسلمين وغير المسلمين، ومن الشخصيات الجميلة المؤثرة التي التقيناها:

– الشيخ «يوسف استس»، وهو عالم وداعية مشهور في أميركا.

– الشيخ «بلال فيليبس»، داعية مشهور.

– الشيخ «نعمان»، وهو مفسر القرآن وصاحب «مركز بينة لتفسير وتدبر وحفظ القرآن» في أمريكا.

– لاعب كرة القدم العماني علي الحبسي الذي يلعب الآن في نادي ريدنج، وتناولنا كيف عاش مع القرآن وكيف ربى أبناءه عليه في الغرب.

– في البرازيل شخصيات رائعة جدا، منهم الشيخ رودريجو، وهو أشهر داعية في البرازيل.

 

رسالتي الإعلامية

قرآنية فقط

 

لماذا الموسم الأخير؟ هل انتهت رسالة البرنامج؟ وماذا بعد ذلك؟ هل هناك أفكار جديدة؟

– لا أقدم في الإعلام إلا رسالة قرآنية، قدمت «مسافر مع القرآن».. سافرت خلاله إلى 15 دولة عبر جزأين، وتحدثنا في الجزء الثاني عن تدبر القرآن، أما في برنامج «بالقرآن اهتديت» فتحدثت في الأجزاء الثلاثة عن هداية القرآن للبشر، وأعتقد أننا وصلنا إلى كل ما نريد، القادم أيضا سيكون متعلقا بالقرآن، ربما سيكون عن الإعجاز القرآني أو علم القراءات.. لم أحدد بعد.

 

علم القراءات مهجور والكثيرون لا يعرفونه

 

إذن.. الفكرة لم تتبلور حتى الآن؟ ولم يستقر الرأي على شيء محدد.. أليس كذلك؟

– الفكرة تبلورت، وعندي أفكار تكفيني لعشر سنوات مقبلة، لكن القضية هي بمَ أبدأ؟ والحقيقة أنني أتمنى عمل شيء عن تاريخ القراءات، هذا العلم المهجور الذي لا يعلم عنه كثير من الناس شيئا.. فلو سألنا كثير امن المسلمين عن القراءات العشر، فإنهم لا يعرفون عنها شيئًا.. فهم يعلمون أننا نقرأ فقط بحفص عن عاصم، ويعتقدون أن الوحي نزل على النبي (صلى الله عليه وسلم) بقراءة واحدة، فيما نزل القرآن بسبعة أحرف، ولو سألت الناس عن ماهية السبعة أحرف، فلن يجيبك إلا القليل منهم، حتى لو سألت أهل القرآن أنفسهم، وقلت لهم من هو ورش أو الكسائي؟ فقد لا يعرف بعضهم.

وأضاف:

أنا لا أريد أن أعلم الناس القراءات، ولكن أريد أن أعرِّف الناس أن هذا العلم يجب علينا أن نعرف ما فيه فقط، لا أطالب أحد ابحفظ ثلاثة آلاف بيت من الشاطبي والدرة والطيبة، ولكن أعلمهم علوم القرآن، وأطمح أن أصور هذا البرنامج العام المقبل.

 

هذه قضية مهمة لأن الأئمة في مصر والخليج يقرؤون بحفص عن عاصم فقط والناس لا يعرفون شيئا عن باقي القراءات.

– نعم، هذا صحيح، وفي المغرب والجزائر وليبيا يقرؤون بورش عن نافع وبحمزة، وعندما تذهب للسودان تجدهم يقرؤون بالدوري، وفي موريتانيا بقالون وحمزة، والناس لا تعرف جماليات القراءات، وما هي الإمالة، وما هي الاختلافات، فأنا أريد أن أنوه إليها بشكل مبسط ومشوق حتى يكون البرنامج أرشيفا لهذا العلم العظيم.

 

الفيلم المسيئ للرسول (صلى الله عليه وسلم)

التقيت بمنتج الفيلم المسيئ للرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن هداه الله إلى الإسلام فبالتأكيد كانت مقابلة مثيرة ولديك الكثير تود أن تحدثنا عنه في هذا اللقاء.

– لقد علمت بهذا الشخص منذ إساءته للنبي صلى الله عليه وسلم، وتملكني الغيظ الشديد منه، وبالطبع كان هذا شعور أكثر من مليار مسلم في أنحاء العالم، ولكن سبحان الله عندما دخلت على هذا الرجل وعرفت قصته وجدتها رائعة، سأرويها لقراء «أسرتي».

وبدأ يسردها:

هذا الرجل كان يعمل في البرلمان الهولندي في لاهاي، وكان كل همه ألا يبقى أي مسلم في هولندا، وفي الوقت ذاته كان يُبنى مسجد كبير في لاهاى، اسمه مسجد السنة، فصمم ألا يكتمل هذا البناء، وعمل على عرقلته بكل السبل، وعندما شارك في إنتاج الفيلم المسيئ واجه ردة فعل المسلمين في كل مكان في العالم فاغتاظ وقرر أن يأخذ المصحف المترجم ليعرف الإسلام والمسلمين أكثر لكي يسدد لهم ضربة قوية ويواصل الإساءة، فذهب إلى بناة مسجد السنة وطلب منهم نسخة من المصحف المترجم بالهولندية وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وحصل على ما يريد وبدأ يقرأ القرآن، ووجد علاقة المولى عز وجل بالنبي (صلى الله عليه وسلم).. كيف يخاطبه }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ..{ و}يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ..{ و}قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ..{ و}وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى{، وهو يقرأ وصل عند آية }وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ..{، فذهل وقال ما هذا الدين؟ إنه لم يترك شيئا إلا ووصى به! ثم قرأ سيرة النبي ووجد هذه الشخصية المحمدية التي هزته من الداخل ليفتح الله في قلبه طاقة من النور، فالله سبحانه وتعالى يهدي من يشاء، فأراد له الهداية فأسرع للدخول في الإسلام وسط ذهول وتعجب كل من عرفوه، وعندما جاءت الانتخابات البرلمانية الأخرى كان قد أسس الحزب الإسلامي وخاض الانتخابات ودخل البرلمان الهولندي مناصرا ومدافعا عن الإسلام بعد أن كان من ألد أعدائه.. فهذه من القصص المؤثرة.

 

الشرطي البريطاني

وما قصة دانييل الشرطي البريطاني الذي فرض شروطه على الشرطة البريطانية لكى ينخرط فيها وانصاعت لمطالبه ووافقت عليها؟

– التقيت هذا الشاب البريطاني فوجدته اهتدى إلى الإسلام بآيات التوحيد، وعندما عرض عليه أن ينخرط في سلك العسكرية لفرط ذكائه وتفوقه اشترط عليهم ثلاثة شروط: الأول أن يتركوه يؤدي الصلاة في وقتها، والثاني أن يؤدي صلاة الجمعة في جماعة، والثالث أن يحتفظ بلحيته ولا يحلقها، فقبلوا شروطه الثلاثة فأصبح مستثنيا بين العسكر، فالناس تعجب بالإسلام.. بأفعالنا لا بأقوالنا.

 

سورتي «يوسف» و«القصص»

ما قصتك مع الأميركي الذي طلب منك الربط بين القصص في سورة «يوسف» وقصة سيدنا موسى عليه السلام في سورة «القصص»؟

– هذا الداعية نعمان علي خان الأمريكي من أصل مسلم قابلته في هذا البرنامج، وسوف يبهر الناس بعلاقته مع القرآن.. جلست معه فقال:

يا فهد، قال الله تعالي في سورة يوسف }نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ..{.. فما علاقة كلمة القصص في سورة يوسف بسورة القصص؟

فقلت له: ليس هناك علاقة؛ هذه جزء من آية، وهذه سورة في القرآن.

قال: لا.. هناك علاقة؛ فالله سبحانه وتعالى لا يضع الكلمات هكذا بل هناك رابط بينهما.

فقلت: ما الرابط؟

قال:

– في سورة يوسف، الأب فقد ابنه يوسف عليه السلام، وفي سورة القصص، الأم فقدت ابنها موسى عليه السلام.

– في سورة يوسف يقول تعالي }وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ َأكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا{، وفي سورة القصص يقول تعالى }وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً..{.

– }.. عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا..{ جاءت في قصة يوسف عليه السلام، فأصبح عزيز مصر.. }.. أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا..{ جاءت في قصة موسى عليه السلام، فأصبح ابن فرعون وآسية، وعاش معهما في بيتهما.

– في سورة يوسف الأخ بنيامين وجد أخاه يوسف عليه السلام، أما في سورة القصص الأخت وجدت أخاها موسى عليه السلام.

– في سورة يوسف قال تعالى }وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا{، وفي سورة القصص قال تعالى

}وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ{.

– في سورة يوسف بدأت القصة خارج مصر، وانتهت في مصر، أما في سورة القصص قصة موسى بدأت في مصر وانتهت خارج مصر بهلاك فرعون.

ثم قال:

كيف لا توجد علاقة بينهما يا شيخ فهد؟

فقلت:

ما شاء الله، أنا أحفظ القرآن منذ ٢٠ عاما، ما كنت ألاحظ هذا الربط، هذا عجيب القرآن لا تنتهي عجائبه.

 

سفراء الدعوة بالقرآن

هل يمكن تأسيس منظمة معينة تجمع كل هؤلاء تحت مسمى واحد لتشكيل نموذج ينطلقون من خلاله بحيث يكونوا سفراء للدعوة بالقرآن وهداية الناس؟

– نعم، هذا ما أطمح إليه، أمنيتي بعد الانتهاء من البرنامج أن أجمع كل من قابلت في الأجزاء الثلاثة من النجوم والشخصيات المتميزة ونؤصل كيف نكون دعاة حقيقيين ونظهر وسطية الإسلام وأخلاقه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ونكون دعاة في الأرض، فهناك من يتبنى هذا الأمر ويعمل على جمع هؤلاء جميعا في «الاتحاد العالمي للهداية بالقرآن»، ونحدد خطط العمل وكيفية التحرك والأولويات وغيرها من السبل، ويكون  شاغلنا الوحيد هو الدعوة بالقرآن فهذا ما أطمح إليه وسوف نحققه إن شاء الله.

 

هل ساعدتك جهات ومراكز إسلامية في دول العالم على الوصول إلي المهتدين بالقرآن؟

– أتحرك مع فريق عمل وبالمناسبة نحن أصدقاء ولا نقدم سوى برنامج واحد في السنة نضع فيه كل جهدنا، فنقوم بالاتصال على كل المراكز الإسلامية في الدول التي نريد التصوير فيها، فنحن لا نذهب إلى أي دولة، بل نذهب للدول التي يوجد فيها ما نريد، والمراكز الإسلامية ساعدتنا خاصة في الجزء الأول وبعد نجاح هذا الجزء بدأت تصلنا طلبات من شخصيات تريد الظهور معنا وتروي لنا قصصها، فاللهم لك الحمد، وأنا فخور بفريق العمل، لأننا وصلنا إلى مستوى جيد، والبرنامج مكلف جدا يمكننا من خلاله منافسة دعاوى الإعلام الغربي المضلل، فالدعاة والرعاة بدؤوا يستوعبون أن الإعلام الإسلامي بحاجة إلى انتشار، ونحن للأسف فهمنا القرآن بفهمنا القاصر ولو كان الصحابة فهموا القرآن كما فهمنا لما كان للإسلام أن يتعدى مكة، لكنهم فهموا القرآن بشكل صحيح وراجح، ولذلك انتشر، وقد يقول قائل عندنا حفظة للقرآن وحلقات تحفيظ، فأقول له ماذا نريد من حافظ القرآن؟ أريده أن يطبق القرآن فقط، ولو رجعنا إلى سير كبار الصحابة نجدهم لم يتموا حفظ القرآن كاملا كما عرف عن أبي بكر وعمر بن الخطاب، ووقد أوضح النبي (عليه الصلاة والسلام) في حديثه: «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأُبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة» بأنهم أكثر الصحابة اتقاناً وحفظاً.. عمر بن الخطاب حفظ سورة البقرة في ثماني سنوات، كان يحفظ الآية ثم يطبقها ويدعو بها ويعلمها.

 

إذن.. لم يكن شغلهم الحفظ كما يحدث الآن في كثير من حلقات التحفيظ.. أليس كذلك؟

– نعم، كانت لهم أهداف أخرى، لذلك قال تعالى: }وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ{؛ لأنهم يعرفون أن غلبة المسلمين تكون بالقرآن وتطبيقه، أما إذا ظل القرآن على الألسنة فقط، فلن يخيفهم هذا، وإنما يخافون عندما نفهم القرآن فهما صحيحا ونطبقه، فالقرآن يخرج الناس من الظلمات إلى النور.

 

الإعلام الغربي مُبدع لكنه مضلل ونحن كسالى

 

ألا ترى أن من يتصدى لتقديم البرامج الدينية يقدمها بشكل رديء خالٍ من الإبداع مما يصرف الناس عنها في مواجهة إعلام غربي متميز في تقديم مادته المضللة؟

– أوجه رسالتي دائما إلى كل الفئات الإعلامية.. عليكم أن تبدعوا في عملكم، فالإعلام الغربي والإعلام المضاد غير الأخلاقي يحقق الإبداع في مادته بكل ما تعنيه كلمة إبداع، وكذلك طرح البرامج بطريقة راقية جدا مشوقة تجذب المشاهدين.

وأضاف:

أما نحن، فنصور بكاميرا واحدة وبأسلوب عتيق عفا عليه الزمن، وتبث في أوقات ميتة، و«الكواليتي» ليس جيدا.. نحن نيام وكسالى.. فكيف ننافس هذه البرامج الغربية بهذا الأسلوب الرديء جدا؟!

واستطرد:

علينا أن ندرك أن الإعلام اليوم هو السلاح الأقوى، وهو الهدف للوصول إلى كل العالم، ولذلك فنحن نعمل طوال العام في التحضير لبرنامجنا فبمجرد انتهاء رمضان نبدأ في الإعداد للدورة الجديدة حتى يخرج بشكل مشوق وبإيقاع سريع.

مقطع الطفل

«معاذ» تجاوز الـ 15 مليون مشاهدة

 

ما حكايتك مع الطفل المصري الكفيف الذي أبكاك؟

– الطفل الكفيف «معاذ» تربطني به علاقة قوية جدا.. قابلته مصادفةً.. كنا نصور في مصر برنامج «مسافر مع القرآن» الجزء الأول، وعندما ذهبت إلى «المحلة» لمقابلة شخص أثناء الطريق دلوني على معاذ فذهبنا إليه ووجدنا الأسرة فقيرة جدا، وعرفت أنه لم يولد كفيفا بل وقعت له حادثة وعمره خمس سنوات أدخلته في غيبوبة، ومن ثم أفقدته بصره.. شكر الوالدان ربهما أن نجَّا ولدهما من الحادث، فدفعا به إلى حفظ القرآن، ولم أكن أشعر خلال جلستي معه أنني مع طفل صغير عمره 11 سنة، لكنه كان كبيرا بكلامه وفعله، فكان يقول لي الحمد لله الذي هداني وأخذ مني نعمة البصر لكي يعوضنى عنها في الجنة، فأنا في صلاتي لا أدعو الله بأن يرد عليَّ بصري.. عندما قال معاذ هذا شعرت بالصدمة.. كيف هذا؟ فقال حتى تكون لي عند الله حجة يدخلني بها الجنة، فأبكاني.. وهذا المقطع في اليوتيوب تجاوز الـ 15 مليون مشاهدة.

 

الطفل التركي المعجزة

قصص جميلة مؤثرة وهذا يدفعنا إلى طلب معرفة قصة الرجل التركي الذي لا يعرف شيئا عن اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم بصعوبة بالغة وإجادة نادرة.. فهل سردتها لنا؟

– كنت أصور في تركيا برنامجي «مسافر مع القرآن» في مسجد السلطان أحمد في يوم تخريج حفظة القرآن وطلبت لقاء بعض الأشخاص المتميزين فأتوا لي بطفل عمره عشر سنوات يجلس بجوار أبيه.. قلت له: ما اسمك؟ فنظر إلى أبيه.. الأب يترجم له، الابن لا يعرف شيئا في اللغة العربية، وعندما قرأت آية من القرآن الكريم، كان ينطلق في إكمالها، وكنت أجد عليه المشقة في نطق الحروف بشكل صحيح، وشعرت أنه يتعذب، فمثل هؤلاء يقضون شهورا طويلة حتى يتعلموا الأحرف العربية، وحتى يحفظ قصار السور يحتاج من سنتين إلى ثلاث فكيف بحفظ القرآن الذي نهجره؟ في هذه اللحظة تأثرت وبكيت على حالنا نحن العرب.

 

هل فكرت في ترجمة البرنامج إلى عدة لغات وبثه عبر القنوات الأوروبية لتعميم الفائدة والوصول إلى أكبر شريحة من غير المسلمين؟

– الحمد لله جميع برامجنا التي صورت في أوروبا والغرب تمت ترجمتها ودبلجتها إلى أكثر من عشر لغات، وقطعت إلى مقاطع ووزعت على التلفزيونات الأوروبية، وهذا هو الهدف، فعندما سافرت إلى اليابان وجدتهم يعتبرون الإنسان الذي ينتمي إلى ديانة معقدا وغبيا لأنهم بلا دين، والمسلمون هناك أقلية جدا.. إننا مقصرون في إيصال ديننا إليهم، والناس تعتقد أن المنوط بإيصال الدين هم الشيوخ والدعاة، ولكن هذه وظيفة كل مسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عنى ولو آية»، ووسائل التواصل الاجتماعي وفرت الآن فرص الدعاية لكل إنسان شريطة أن يكون ذلك عن وعي وفهم.

 

الابتلاء بداية الهداية

البعض كان سبب هدايته وتحوله إلى القرآن وقوع حوادث وابتلاءات غيَّرت مجرى حياتهم، ما يعنى أن الابتلاء قد يكون بداية خير عظيم.. فما رأيك في ذلك؟

– ربّ ضارة نافعة، نعم التقيت بشخص في البرازيل أجرى ما يقرب من 14 عملية وفي جسده 114 غرزة بعد حادثة وقعت له واقترب من حافة الموت، ومنذ هذا اليوم بدأ يقرأ في الأديان إلى أن وصل إلى الإسلام، وقبل عملية خطيرة طلب أن ينطق الشهادتين على يد شيخ مسلم فأسلم بفضل الله.

وأضاف:

كذلك حادثة 11 سبتمبر أدخلت أناسا كثيرين في الإسلام، ومن أساء للنبي (صلى الله عليه وسلم) دفع الكثيرين للقراءة في الإسلام ومعرفته، فكان سببا في دخولهم للإسلام.. فنحن نعتقد أنهم يضروننا والله متم نوره ولو كره الكافرون.

 

كتابك «تجربتي و10 قواعد في حفظ القرآن الكريم» فريد من نوعه وييسر الحفظ على كل حافظ ودارس للقرآن الكريم.. فهل يمكن ترجمته أيضا ليصل إلى المسلمين في كل مكان؟

– هذا الكتاب يتحدث عن تجربتي الخاصة في الحفظ، وكل إنسان له تجربته الخاصة فمنذ أن حفظت القرآن عامي94 – 95 إلى أن وصلت إلى 2015 قررت أن أكتب تجربتي لكي يستفيد منها الآخرون وتيسر عليهم سبل الحفظ والجداول اليومية والأسبوعية والشهرية للحفظ والمراجعة، وترجم إلى عدة لغات وهو كتاب بسيط جدا وتجربة قرآنية أريد إيصالها إلى الناس.

 

طفولة الشيخ فهد

نعود إلى طفولتك.. كيف تعايشت مع القرآن وأحببته؟ وهل ساعدك الوالد على ذلك؟

– بدأت حياتي مع أسرة عادية تحرص على تفوق أبنائها، وكان والدي يتمنى أن أكون متفوقا في دراستي ولاعبا شهيرا في كرة القدم، وبالفعل كنت ألعب في نادي الكويت، وفي يوم من الأيام وأنا في  الصف الثاني متوسط قدر الله وما شاء فعل كانت عندي حصة ترتيل، وكان صوتي جميلا ولكن لم أكن أنتبه إليه، فسمعني الأستاذ سليمان الشريدة، قال: يا فهد أنت صوتك جميل ومن اليوم لابد أن تحفظ القرآن، وأحفظ سورة الشورى للدخول في المسابقة الكبرى للمدارس في الحفظ والتلاوة وعلمني التجويد، وحفظتها ثم أتوا لي بشيخ من مصر اسمه رشاد سيد علام، فكنت أذهب إليه ثلاثة أيام في الأسبوع، وفي خلال سنة وسبعة أشهر انتهيت من حفظ كتاب الله.

 

ألا ترى أن هذه الفترة قصيرة جدا مقارنة بآخرين يستغرقون عدة سنوات لإتمام هذا الحفظ؟

– عندما بدأت مع الشيخ لم يعطني جزء عم أو تبارك بل سورة الحديد، ولهذا أنا أعشق مصر لأن فيها فن التعليم والتدريس، فالعلم بدون فن لا يؤخذ، فكان الشيخ يختبرني من خلال سورة الحديد، وعندما جاء في اليوم التالي وجدني قد حفظتها، فقال أنت عندك ملكة الحفظ، وبدأ في الضغط عليَّ، وظللت أحفظ مابين صفحتين وثلاث يوميا إلى أن أتممت الحفظ، وكنت دائما متفوقا في حفظ القرآن، وإخواني بدؤوا يتسابقون في حفظ القرآن، وأنا عمري 15 سنة بدأت أصلي إماما في المساجد القريبة من منزلي بدعوة منهم لعلمهم بحفظي للقرآن الكريم، وعندما وصلت إلى 16 سنة بدأت في الإمامة في المسجد الكبير.

أسرة الشيخ فهد

نريد أن نقترب أكثر من الحياة العائلية للشيخ فهد.. فماذا تقول عن عائلتك؟ وكيف تربي أولادك على المعايشة مع القرآن؟

– أنا حريص كل الحرص على أبنائي، وشعرت بالوالدين وعرفت كيف كانت فرحتهم عندما كنت أقوم بإمامة المصلين والناس تبكي ولم أكن أشعر بها من قبل، لكن عندما كبر أولادي شعرت بهذه الفرحة وأدركتها، فشغلي الشاغل الآن أن يحفظ ابني «سالم» القرآن وكذلك «محمد» وأن يتقنا تلاوته، وأن يقوما بإمامة الناس.. عندها سأتوقف عن الإمامة، وأتمنى أن أصلي خلف أبنائي وأسمع القرآن منهم في الصلاة، فـ «سالم» والحمد لله انتهى من الجزء العاشر وعمره الآن حوالي 13 عاما، وبدأ في الجزء الحادي عشر، وهو قارئ ما شاء الله صوته جميل، ويفوز في كثير من المسابقات، و«نور» ابنتي في الجزء السابع وعمرها الآن 11 سنة و«محمد» قريبا ينتهي من جزء «تبارك»، وهو في الصف الأول الابتدائي، و«ناصر» عمره سنة ونصف ويسمع إخوانه.. فهدفي في الحياة أن يحفظ كل أبنائي القرآن ويتعلموه ويطبقوه ويتخلقوا بأخلاقه ويتعايشوا معه.

 

صعوبة تربية الأبناء

هذا يدفعنا إلى تساؤل حول تربية الأبناء في عصرنا الحاضر وسط تيارات متضاربة و وسائل التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي غزت كل بيت والفضائيات وتوجهاتها.. الأمر جدا صعب واختلف عن الماضي، حيث كان الأب شبه متحكم في تربية ابنه بأسلوبه.. فماذا تقول للآباء الآن؟ وبمَ تنصحهم؟

– أقول السعادة والبركة والاطمئنان في الدنيا والآخرة أن تجعل أبناءك حفظة لكتاب الله، فهو الحافظ الواقي من كل سوء وشر، وهو المبارك، ففيه البركة والسلامة في كل شيء، فحب الناس واحترامهم ليسا لفهد أو عائلة فهد لأسمائهم، بل لأنهم يحفظون كتاب الله ويتعايشون معه، وجعلوه دستورا لحياتهم، ولهذا يرفع الله بهذا الكتاب أقواما، فأنا أقول لكل ولي أمر يخشى على أبنائه ادفع أولادك لحفظ كتاب الله ليحفظهم الله ويحميهم ويبارك فيهم فإذا حفظتهم القرآن، فأنت دليل على خير والدال على خير كفاعله، فأبشر بنهر من الحسنات يصب في ميزانك، سواء كنت في الدنيا أو في قبرك، فأعظم ما تتعب عليه في حياتك هو تحفيظك القرآن لأولادك لتجنوا جميعا سعادة الدنيا والآخرة.

 

وماذا تقول عن أحلام وطموحات بعض الأسر حيث يتمنون أن يصبح أبناؤهم من المشاهير أو لاعبي الكرة؟

– وماذا بعد الشهرة واللعب وجني الأموال، أليس الرحيل؟ نعم، نجتهد في حياتنا ونحقق طموحاتنا فيما لا يغضب الله لكن يجب أن يكون شغلنا الشاغل هو القرآن، فمكانة أهل القرآن عظيمة، فقد خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات يوم باحثا عن أُبيّ بن كعب، وكان من المتقنين لتلاوة القرآن، وعندما وجده قال له يا أبي إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن.

تخيل أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يقرأ على أُبيّ حتى يصحح له، فقال: يا رسول الله، سماني الله لك، وقال اسمي!
يعني الرجل اندهش، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): نعم يا أُبيّ، الله سماك.. فقرأ عليه الصلاة والسلام }لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ{.

فهل رأيت كيف يجعل الله مكانة عظيمة لأهل القرآن؟

أنا أقول لكل أولياء الأمور:

لا تتردوا في تحفيظ أبنائكم القرآن؛ فحفظ القرآن هو الأمان والحصن الحصين.

 

 

حاوره: عماد جمعة

شاهد أيضاً

عم ظاظا.. قلب رحيم يستضيف أطفال السرطان

عم ظاظا.. قلب رحيم يستضيف أطفال السرطان

الضيافة.. مجاناً وبدون تبرعات «عم ظاظا».. قلب رحيم يستضيف أطفال السرطان   من أمام مستشفى …

تعليق واحد

  1. أحسنت

    بارك الله فيك شيخ فهد الكندري ادع لخالتي غنيمة و ابنها هلال بالرحمة و المغفرة

    ز جزاك الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مرحبا

لمتابعة أحدث وآخر الاخبار على مجلة أسرتي يرجى الإشتراك