الرئيسية > ثقافة > عزت حتة.. فنان تشكيلي صعيدي يصفّق بيد واحدة!

عزت حتة.. فنان تشكيلي صعيدي يصفّق بيد واحدة!

موسيقار الألوان يبوح لـ «أسرتي»

عزت حتة.. فنان تشكيلي صعيدي يصفّق بيد واحدة!

فنان تلقائي يرسم بأحاسيس صادقة ومعبرة عن بيئة الصعيد التي نشأ بها، ورغم العزلة التي فرضت على الصعيد استطاع أن يضع بصمة، ويقول نحن هنا،

بيعت لوحاته في معظم دول أوروبا وتهافت على شرائها الأجانب ووضعت في واجهات مهمة من تلك الدول، حاز العديد من الجوائز في الفن التشكيلي وحاز جائزة الدولة التشجيعية في التمثيل والإخراج المسرحي وفن الديكور، وهو فنان شامل رغم كل ما يعانيه من إعاقات جسدية، فهو فنان يستطيع ان يصفق بيد واحدة.. إنه المبدع الجنوبي عزت حتة، حيث كان لنا معه هذا الحوار وإليكم التفاصيل:

 

بداية ما رؤيتك للفن التشكيلي وكيف دخلت إلى هذا العالم الجميل؟

– التشكيل يكون حسب رؤية الفنان الذي يقوم بأخذ أفكاره والمفردات التي يودّ تشكيلها من جديد من المحيط الذي يعيشه، ووفق نهجه الخاص، وفي رأيي الخاص عن رؤيتي للفن التشكيلي هو باختصار يا بسمة يا دمعة، هو يدخل في كل مجالات الحياة، ويعبر عنها، ومن يدخل إلى هذا العالم لابد من دراسة الظل والنور،

أما عن دخولي إلى هذا العالم، فأنا أولا أرسم بالفطرة، وقد تأثرت بالصحافة، ومجلات الفن، والكتب، والفنانين التشكيليين، والبيئة، كذلك احتكاكي بمجموعة رائعة من الفنانين أمثال صبري راغب، وحسين بكار، وجورج البهجوري، وإسماعيل سعد الدين وكلهم عالميون خرجوا من قلب الصعيد وكلهم تركوا داخلي بصمة في شخصيتي كفنان تشكيلي.

 

والدي هو من فتح أمام عيني طريق الفن وغرس حبه في نفسي

أكثر الأشخاص الذين أثروا في حياة الفنان عزت حتة؟

– والدي صاحب أول مسرح بمحافظة قنا تحت اسم «جمعية أنصار التمثيل والمسرح»، وكان يعمل في هذا الوقت مديرا للتعليم الفني ويهوى فن الرسوم الهندسية وتخصص في رسوم الهندسة الميكانيكية، وهو من فتح أمام عيني طريق الفن وغرس حبه في نفسي.

 

اللوحة هي أنا وظروفي والملهم في نقل أحاسيسي

 

ماذا تعني لك اللوحة وكيف تتهيأ لرسم فكرة تدور في داخلك؟

– اللوحة هي أنا وظروفي، هي والحالة التي أعيشها، وهي حلقة الوصل بيني وبين الحالة التي أعيشها، وهي الملهم في نقل الأحاسيس تعبيرا عن هذه الحالة، وبكل صراحة أنا لا أتهيأ للفكرة قبل ان أرسمها بقدر ما أركز أحاسيسي حسب ظروفي.

 

حدثنا عن واقع الفن التشكيلي في الصعيد وإلى أي مدى واصل مسيرته؟

– الصعيد غني جدا بمختلف ألوان الفنون، والصعيدي فنان بالفطرة، فالحداد فنان تشكيلي، والنجار فنان تشكيلي، وحينما يتمرد على هذا الفن سيصبح فنا حقيقيا. الفن التشكيلي فن كلاسيكي في المقام الأول وله نسب لا تتغير على مر الزمان، وبعض الفنانين تمردوا عليها،  فظهر الفن التجريبي، والتأثيري، والواقعي، والسريالي وغيرها من مدارس هذا الفن فأصبح لا توجد نسب.

 

تمردت على العزلة وعلى هذا الواقع بالحب والقرب من الناس والتواجد بينهم

 

كيف استطاع الفنان التشكيلي في الصعيد التمرد على العزلة التي فرضتها عليه كثير من الظروف؟

– العزلة لها دور كبير في عدم انتشار هذا الفن رغم الثراء الشديد له في الصعيد، كما أن عدم الاهتمام انعكس على الفنون عموما وعلى نفسية الفنان، أضف إلى ذلك البيئة بحرها وبردها، كل هذه الظروف ساهمت في تشكيل الشخصية الصعيدية وقد انعكس كل هذا على اللوحة التي عبرت عن واقع الصعيد وظروفه الصعبة.

 

الصعيد غني جداً بمختلف ألوان الفنون والصعيدي فنان بالفطرة

الألوان في حياتك ودورها في التعبير عن الحالة وكذلك الخامات ومدى تأثيرها في ظهور التشكيل في الصعيد؟

– الأشغال الفنية من خامات وألوان تلعب دورا في وجود لوحة مميزة، وكلما توافرت الخامة وجدت اللوحة، فمثلا الفخار تخرج منه أشكال فنية، منتجات النخيل من نوى وسعف وألياف، كلها مادة خام لإنتاج أشغال فنية تميز بيئة الصعيد وتفرد خصوصيته.

 

أنا عاشق للألوان المائية ورغم صعوبتها تمثل لي موسيقى الألوان

 

وماذا عن تأثير الألوان؟

– أنا عاشق للألوان المائية وهي رغم صعوبتها تمثل لي موسيقى الألوان تحب الهدوء وتكره الصخب والضوضاء، أما الأوان التي تعبر عن بيئة الصعيد فهي الالوان الساخنة، كما أن الألوان الأحمر والأسود والرمادي من أكثر الألوان تعبيرا عن تلك البيئة.

 

ما المدرسة الفنية التي ينتمي إليها الفنان عزت حتة؟

– أنا أنتمي إلى المدرسة التأثيرية، ولكن أي فنان ما لم يمر بالمدرسة الكلاسيكية فهو ليس بفنان حقيقي، الفن الكلاسيكي فن الفراعنة ونسبه ثابتة لا تتغير مع مرور الزمن.

 

أنت من محافظة نائية بالصعيد هي محافظة قنا.. كيف تمردت على واقع العزلة لهذه المحافظة؟

– محافظة قنا من المحافظات النائية بالفعل والغنية في نفس الوقت بكل ألوان الفنون، وقد تمردت على هذه العزلة وهذا الواقع بالحب والقرب من الناس والتواجد بينهم.

 

المؤسسات الثقافية في الجنوب.. ماذا قدمت للفن التشكيلي؟

– لم تقدم شيئا، ودورها يكاد ينعدم، حتى أصبح الذهاب إلى هذه المؤسسات أمرا مخزيا، لكن ما شكل شخصيتنا الجنوبية هي المدرسة،

ومن خلالها عرفنا الفن والموسيقى والشعر والأدب، وعلمتنا حب الوطن والانتماء.

 

مهرجانات الفن التشكيلي إلى أي مدى وصل تأثيرها ومستواها في الجنوب أو في الصعيد عموما؟

– لا يوجد مستوى في الوقت الحالي وليس لها تأثير، نظرا للعزلة وعدم الالتفات للصعيد، الصعيد مظلوم ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا رغم ما يمتلكه من مقومات.

 

بيعت لوحاتي في معظم دول أوروبا ووضعت في واجهات مهمة بهذه الدول

 

ما النقلة الجديدة في حياة عزت حتة والتي مثلت محطة مهمة في حياته؟

– أهم محطة في حياتي مثلت لي نقلة جيدة على كل المستويات هو سفري لمدينة الغردقة بمحافظة البحر الاحمر بالصعيد وهي منطقة سياحية مهمة وأنشأت بها مرسما وعرضت لوحاتي وتهافت على شرائها الأجانب من كل دول العالم وكان لهذه اللوحات صدى جيد في دول أوروبا ووضعت في واجهات مهمة في معظم الدول التي سافرت ليها هذه اللوحات.

أسماء أشهر لوحات رسمتها وتمثل لك ذكريات خاصة تعتز بها؟

– لوحة الرحايا، وهي منتج فرعوني يستخدم لطحن الحبوب يدويا ومازالت موجودة حتى الآن، كذلك لوحة معصرة الزيوت والتي كانت تدار يدويا بالماشية، ولوحة بداية ونهاية أو هكذا الحياة بدأت وهكذا تنتهي.

 

أهم الجوائز التي حصلت عليها في الفن عموما؟

حصلت على العديد من الجوائز ليس في التشكيل فقط وإنما أنا عاشق لكل الفنون فمثلا:

– حصلت على 3 جوائز في بداية مشواري الفني كأحسن ممثل على مستوى إقليم جنوب الصعيد، أحسن ممثل على مستوى الجمهورية، جائزة أحسن مخرج بالجامعات على مستوى صعيد مصر، أحسن ديكور على مستوى الصعيد للجامعات، المركز الأول في الرسم عن ثورة التصحيح في دورة بمراكز الشباب، المركز الرابع في العام قبل الماضي بمركز سعد زغلول الثقافي، وحصلت على المستوى الثالث عن مسرحية «عجايب الدنيا السبع» التي قام الأطفال فيها بالرسم واستغرقت فيها تدريب سنة ونصف مع الأطفال ليخرجوا على المسرح للرسم، وكانت أفضل جائزة لي عن دوري في مسرحية «قولوا لعين الشمس» التي قمت فيها بدور نجيب سرور حصلت فيها على جائزة الدولة التشجيعية من وزير الثقافة آنذاك، وأخيرا قمت بإخراج مسرحية عن ثورة 25 يناير من تأليفي وإخراجي.

 

وماذا عن التكريم؟

– كرمني وزير الثقافة الأسبق عبدالحميد رضوان ومنحني جائزة الدولة التشجيعية، كما كرمتني هيئة قصور الثقافة ووزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم وجامعة جنوب الوادي، وحصلت على عدد كبير من شهادات التقدير والدروع والكؤوس والميداليات.

 

متى سيتوقف عزت حتة عن العمل الفني؟

– يوم أن أفارق الحياة، لكن مادمت على قيد الحياة وما زالت لدى طاقة للعمل، سأعمل وأمتلك طاقات كبرى وطموحات أكبر، ولا يهمني كثيرا التكريم أو التجاهل من قبل المسؤولين، يكفيني أني ما زلت قادرا على العطاء والفن، ودائما أقول لنفسي «إني لست فنانا» ولكن «الفن في دمي».

 

لماذا لم تترك الصعيد وتسكن بالقاهرة لوجود فرص حقيقية بها؟

– أتيحت لي الفرص عشرات المرات ولكن عاطفتي الصعيدية ومرض والدتي منعاني أن أتركها وأهاجر إلى القاهرة.. أمي عندي أغلى من أي شيء آخر.

 

كلمة اخيرة.

– أولا أشكر هذه المجلة المحترمة مجلة (أسرتي) وهي أول مجلة تنزل إلى الصعيد وتبحث عن مبدعيه وتناقش مشاكله. ثانيا أود أن أقول للمسؤولين هناك عدد من الفنانين الشباب رائعون، بل أفضل مني ولهم رؤى جيدة ولكنهم يحتاجون إلى فرص حقيقية حتى يثبتوا وجودهم.. نريد الخروج من هذه العزلة حتى ترى إبداعاتنا النور.

 

 

أجرى الحوار: أشرف ناجي

شاهد أيضاً

صناعة الخزف بالصعيد..أنشودة فنية لفتت أنظار العالم

صناعة الخزف بالصعيد..أنشودة فنية لفتت أنظار العالم

هو أحد الصروح الفنية في جنوب الصعيد، وقبل أن يكون مصنعا لإنتاج قطع فنية وأوان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مرحبا

لمتابعة أحدث وآخر الاخبار على مجلة أسرتي يرجى الإشتراك