فنلقاء الغلاف

الأنوثة طريق للذات.. قبل أن تكون طريقاً للرجل

مدربة الأنوثة رهام الرشيدي

رهام الرشيدي مدربة الأنوثة.. هي رحالة شغوفة بالمناطق الكريمة في المرأة حيث الجمال والعطاء والبذل والوداعة والأمومة..حيث الجمال الداخلي المدهش للأنوثة التي تسافر إليه في كل تعامل مع نفس امرأة.. لذلك قطعت ومازلت تقطع أميالا من الرحلة الخاصة إلى نفسها وبالتالي إلى الأنوثة. ونتيجة لذلك استطاعت أن تكون أول مدربة أنوثة في العالم العربي بعد رحلة طويلة ربما بدأت –ومازالت- من داخلها واصبح لديها منهج إلكتروني متكامل في الأنوثة تشارك به قر ابة 3500 سيدة.. كما صدر لها مؤلف مكتوب بعنوان «كاريزما الأنوثة» الذي يعتبر من أكثر الكتب انتشاراً في المكتبات..وقد كان لـ «أسرتي» هذا اللقاء معها:

أصبحت الرجولة ترتبط بالشكل الجسدي للرجل ومدى شدته وصرامته وعدم تعبيره عن مشاعره!

لو كان لـ«رهام الرشيدي» تعريف مختلف لنفسها.. لعالمها الداخلي، فما هذا التعريف؟!

– أستطيع أن أعرِّف نفسي بشكل بسيط بأني إنسانة مهتمة بعالمها الداخلي بشكل كبير، مهتمة بأن أفهم ذاتي أكثر، أعرف دوافعي، أفكاري، مشاعري، نواياي، مهتمة بأن يكون لي قدر كبير من الوضوح الداخلي.

 

لكل إنسان قصة.. وقصة نجاحك القوي المؤثر ربما مرت بمنعطفات، بل نقاط تحول، فما الاسم الذي يمكن أن تطلقيه على هذه القصة تعبيراً وتلخيصاً لها؟

– رحلتي تشبه رحلة الكثير من الناس الباحثين عن إجابات أفضل، بالنسبة لي لا توجد فكرة واحدة من المسلمات وكل الأفكار قابلة للبحث والتقصي والتأكد منها.. بحثي المستمر ورغبتي المستمرة في الوصول إلى قلب الحياة جعلني أكون اليوم في المكان الجميل الذي أنا فيه. الفضل أولاً لله ثم للمساعي المستمرة التي أبذلها كي أكون على الطريق.

 

أسرتك..دائرة مهمة أساسية من دوائر حياتك، ماذا تقولين في هذه الدائرة؟

– لكل إنسان أولوياته وقيمه الحاكمة، بالنسبة لي كان دائماً من الواضح لدي منذ صغري أني سأعيش حياة أسرية سعيدة ومفعمة بالحب والدفء. هذه النية القديمة المتجددة في داخلي جعلتني منذ بداية زواجي أواجه نفسي في جميع إشكالياتي الداخلية التي من الممكن أن تمنعني من عيش الحياة التي أستحق. أستطيع أن أقول ان الأسرة من أجمل الدوافع التي تجعل الإنسان يبدأ رحلة التشافي الخاصة به. وكلما استمر الإنسان على الطريق، شاهد انعكاس جماله الداخلي على أسرته ومحيطه.

 

«مدربة أنوثة».. لقب أطلقته على نفسك كمدربة حياة محترفة لها التأثير القوي في مجالها، فلماذا اخترت هذا اللقب؟ وما مفهوم «الأنوثة» لديك؟

– بداية مشواري في مجال تنمية الذات كمدربة لم يكن في مجال الوعي الأنثوي حيث لم يكن وقتها هذا المجال متاحا وموجودا إنما كنت مدربة في اكتشاف الرسالة في الحياة والتخطيط الشخصي، وهو الموضوع الأول في التنمية الذي كنت أجد نفسي مهتمة به ومهتمة بأن أنقل تجربتي فيه للمهتمين.. مع الوقت بدأت في اكتشاف عالم جميل هو عالم الأنوثة واستطعت بفضل الله أن أكون أول مدربة في الوطن العربي في الأنوثة والذكورة..اليوم لدي منهج إلكتروني متكامل تشارك به قرابة 3500 سيدة، وقد صدر لي مؤلف مكتوب بعنوان «كاريزما الأنوثة» الذي يعتبر من أكثر الكتب انتشاراً في المكتبات.. كذلك لي نظرية عن الأنوثة والذكورة لدى المرأة والرجل. ومازلت في بداية الرحلة والقادم أجمل بإذن الله.

 

وكيف بالفعل تتدرب المرأة على أنوثتها أو «تكتشف» أنوثتها؟ وهل كل امرأة تُعتبر «أنثى؟!

– كل أنثى جاءت الدنيا كأنثى هذا مما لا شك فيه، لكن ليس كل المجتمعات تساعد البنت على الاحتفاظ بأنثوتها، فهناك الكثير من المجتمعات تجعل البنت تبتعد عن أنوثتها إما بسبب قلة الوعي تجاه الأنوثة أو بسبب برمجات اجتماعية أخرى تجعل البنت تكره الأنوثة وتتجه بشكل غير مقصود منها إلى الذكورة. بكل الأحوال طريق العودة إلى الأنوثة ممتع وبسيط ويبدأ برفع الوعي تجاه الأنوثة والذكورة كحالات شعورية داخلية وليس كمظاهر وأشكال وصور جسدية خارجية كما هو شائع اليوم عن الأنوثة والرجولة.

 

من أكبر المظالم على الرجل حرمانه من التعبير عن مشاعره الداخلية!

 

كونك «مدربة أنوثة» لا يمنع من وجود مفهوم واضح لديك عن مفهوم الذكورة أو الرجولة، فما تعريفك للذكورة والرجولة (الحقيقية)؟

– الرجولة كما الأنوثة مورس عليها الكثير من البرمجات الخاطئة فأصبحت الرجولة ترتبط بالشكل الجسدي الظاهري للرجل وترتبط بمدى شدته وصرامته وعدم تعبيره عن مشاعره الداخلية. وهذه من أكبر المظالم التي وقعت على الرجل عندما تم حرمان الرجل من التعبير عن مشاعره الداخلية وضعفه أحياناً بحجة انه رجل وعليه أن يخفي مشاعره. الرجولة في فهمي الخاص هي حالة الاتزان الداخلي التي يصلها الذكر بين أنوثته وذكورته الداخلية وهي ترتبط بشكل كبير بمنظومة القيم التي يحملها الرجل التي تتعلق بتحمل المسؤولية والشجاعة والاستقلالية الفكرية وحفظ الأمانة وغيرها من أخلاقيات الرجولة الحقيقية.. وأحد أبرز مظاهر الرجولة هي الطريقة التي يتعامل بها الرجل مع المرأة هل يعاملها بلطف ورقي أم يمارس عليها العنف الذي يخبر أنه غير آمن من الداخل من رجولته. الموضوع عميق ويطول الحديث فيه.

هل تحافظ المرأة على أنوثتها.. فقط لأجل الرجل؟

 

هل ترين اختلافاً ما بين «أنوثة» المرأة العربية، و«أنوثة» المرأة الغربية؟ وفيما يكمن هذا الاختلاف تحديداً؟

– نعم هناك اختلاف في المجمل، ففي الوقت الذي تحب فيه المجتمعات العربية الأنوثة في المرأة، إلا أن مجتمعاتنا تحدد شكلاً أساسياً للأنوثة هي أنوثة الضعف والصمت والاستسلام. أبرز مظاهر هذه القولبة للأنوثة عندما يقال للمرأة لا تمارسي هذا العمل كي لا تفقدي أنوثتك! وإذا فقدت أنوثتك سيفقد الرجل رغبته بك! هذا المظهر يدل على حالة وعي منخفضة عندما لا تتم معاملة المرأة كإنسانة كاملة، إنما كمخلوقة عليها أن تحافظ على أنوثتها فقط من أجل الرجل! والأخطاء التي يقع بها المجتمع هنا كثيرة، أولها أن الأنوثة طريق للذات قبل أن تكون طريقاً للرجل، ثانيها أن الرجل عليه أن يتجاوز القالب الجنسي الذي يضع به المرأة وينظر لها بشكل أشمل كإنسانة فيها من أنوثة وذكورة كذلك. أما المرأة الغربية فقد حصلت على حقوقها المدنية بشكل كبير بفضل الحركات النسوية التي كانت في مجتمعاتهم ولكن السؤال الذي أطرحه هنا: هل حصلت المرأة الغربية على حقوقها وحافظت على أنوثتها؟! أم أصبح لديها ردة فعل تجاه الأنوثة لأنها اعتبرت الأنوثة حالة من الضعف مما جعلها تتصرف مثل الرجال؟!

ما بين أنوثة الضعف وبين الذكورة يضيع مفهوم الأنوثة الحقيقي الذي أسعى لنشره بين الناس.

 

العائق النفسي أكبر عائق يمنع الفتيات من السعي تجاه حياتهن

 

ربما ما دفعك لأن تحملي قضية أنوثة المرأة العربية الأصيلة وجود معوقات لتلك الأنوثة في عالمنا العربي، فما هي؟

– منذ بداية انطلاقتي في مجال التنمية الذاتية وجدت من الفتيات المتابعات أسئلة تدور حول في فلك (كيف أستطيع أن أكون أكثر رضا عن ذاتي) (كيف أستطيع أن أحقق لنفسي الحياة التي أحبها والتي تشبهني).. وأثناء الغوص في أعماق هذه الأسئلة وجدت أن العائق النفسي هو أكبر عائق يمنع الفتيات من السعي تجاه حياتهن. وأقصد بالعائق النفسي هنا بالتحديد الشك وعدم التأكد من الذات. أبرز التحديات أمام المرأة اليوم أن تعود إلى ذاتها أن تجدد علاقتها الداخلية بنفسها. ودائما ما أقول للمشاركات في البرامج التي أقدمها إني أدعوك إلى الشك في كل كلمة ورأي يجعلك تشكين في ذاتك.

 

من الحقائق النفسية البيولوجية أن المرأة تحمل شيئاً من الذكورة.. وأن الرجل يحمل شيئا من الأنوثة، فما العلامات لدى الجنسين؟

– نعم هناك جانب ذكوري لدى المرأة وهو يتمثل بقدرتها على العمل واتخاذ القرارات وثقتها في نفسها وقوتها الجسدية وإدارتها المالية، وهناك جانب أنثوي في الرجل يتمثل في طيبته وعطفه وإحساسه بالآخر ولطفه وحكمته الداخلية. التكامل يحصل بين المرأة والرجل عندما يتزن كل منهما داخلياً بين أنوثته وذكورته ثم يرتبط بشريك حياة نرجو حينها أن يكون هو الآخر متزنا فيحصل التكامل على المستويات الأربعة (الجسد والنفس والفكر والروح).

 

الرجل والمرأة مخلوقان متساويان في القيمة الإنسانية متشابهان في العمق.. باختلافات ظاهرية للتوازن

 

يقول جون جراي : «على الرغم من أن كل واحد تقريباً يوافق على أن الرجال والنساء مختلفون، ولكن «كيف» هم مختلفون لا تزال غير محددة عند معظم الناس»، فهل تعتقدين أننا في عالمنا العربي قد أصبحنا نحتاج بشدة إلى تحديد كيف يختلف الرجال والنساء؟

– مع الوقت وأثناء رحلتي في عالم الأنوثة والذكورة بدأت أدرك أن المرأة والرجل فعلاً غير متشابهين ظاهرياً وفي طرق تعبيرهما عن ذاتهما ولكن عندما يبدأ الإنسان – رجلا كان أو امرأة – رحلته الداخلية تجد أن التقارب أكثر فكلا الجنسين لديه بعد روحي وفكري ونفسي وهذه الأبعاد جميعاً لا تعرف الفرقة الجنسية الفرق الجنسي الأكبر يقع على مستوى الجسد. أعتقد أنه كلما ارتفع وعي الإنسان أدرك أن الرجل والمرأة مخلوقان متساويان في القيمة الإنسانية متشابهان في العمق لديهما بعض الاختلافات الظاهرية التي تهدف إلى إحداث شيء من الاتزان في العلاقة والتكامل مع الذات.

 

لماذا ارتبط المظهر بالمرأة وبقوة وحسم في عالمنا العربي؟ وهل يمكن اعتبار المرأة مجرد «مظهر» فقط؟

– كلما انخفض وعي الإنسان احتاج إلى أشكال وصور خارجية يجسد فيها القيم. فعندما تقول قيمة «الأنوثة» هو لا يدرك روح الأنوثة الحقيقية التي تتمثل في اللطف والاحتواء والدفء والسلام فيحاول أن يضع للأنوثة شكلاً خارجياً جسدياً حتى يحسم حيرته تجاه سؤال ما الأنوثة. وكلما ارتفع الوعي الإنساني كان قادراً على الوصول إلى روح القيم مثل الأنوثة والجمال والفضيلة وغيرها من قيم كلها لها روح وهذه الروح أكبر من مجرد الاشكال والصور المحدودة.

 

تتحول المرأة المزهرة إلى صحراء عندما تنفصل عن فطرتها

 

رسالتي لكل امرأة: عودي إلى فطرتك الأنثوية.. فالأنوثة حالة فضيلة روحية سامية

 

قيل عن المرأة إنها «حديقة تتحول– أحياناً– إلى صحراء لا تصلح إلا لزراعة الصبار»، فمتى تتحول المرأة الحديقة الغنّاء إلى صحراء؟

– تتحول المرأة المزهرة إلى صحراء عندما تنفصل عن فطرتها، وفطرة المرأة هي حب الجمال وحب الحب وحب السلام. وعندما تتم برمجة المرأة على الممنوع والعيب وغير المقبول فيما يتعلق بالجمال والحب والسلام ويتم برمجتها على أن المرأة المحترمة هي التي تتجه أكثر للذكورة بدلاً من الأنوثة هنا يحصل أن تتحول المرأة إلى صحراء. بعض النساء لا تكتشف ذلك إلى في عمر متقدم. رسالتي لكل امرأة أن تعود لفطرتها الأنثوية فالأنوثة حالة فضيلة روحية سامية وراقية.

 

المؤثرون في المجتمعات والبشر بالإيجابية والتغيير والبناء لا يتوقفون عند حلم معين.. فما حلمك الآتي؟

– لدي نية أن تصل رسالتي لكل امرأة ورجل مهتم يالوعي الأنثوي أكثر. أسأل الله أن يبارك المساعي وييسر الطريق لتحقيق هذه النية.

أنت مخلوقة روحانية لست هرمونية..

كاملة لست ناقصة

كلمة أخيرة لك.. للمرأة الكويتية، والعربية.

– أدعوك للشك في كل كلمة أو قول يشكك من علاقتك بذاتك، فأنت مخلوقة روحانية لست هرمونية وأنت مخلوقة كاملة لست ناقصة. والقوة الناعمة التي تملكينها في داخلك أكبر مما يمكن لخيالك أن يتصور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق