ثقافةزوايا

التشكيلية إيمان المسلم لـ «أسرتي»: لوحاتي صاخبة في صراحتها

فنانة راقية، امتداد لجيل الرواد من رموز الفن التشكيلي الكويتي، تعشق الواقعية وتعيش في لوحاتها مشاكل المجتمع اليومية، وتنتقد كل سلوك غير حضاري، تعترف بصرخات لوحاتها التي تعكس معاناتها مع الواقع وتقدم من خلالها فكرا جديدا ونقدا بطريقة حضارية،

حازت لوحاتها إعجاب رواد المعارض والمهتمين بهذا الفن والنقاد والمتخصصين، وجاءت جائزة عيسى الصقر تتويجا لها، لتؤكد وجودها على خارطة التشكيل الكويتي والخليجي وتعبر من خلالها إلى مدارات أخرى.

إنها الفنانة المبدعة إيمان المسلم حيث كان لـ «أسرتي» معها هذا الحوار وننقل لكم تفاصيله:

لدي رؤية واقعية وملموسة تلامس الكل من فئات المجتمع

في البداية، حدثينا عن رؤيتك للفن التشكيلي بصفة عامة..وكيف دخلت إلى هذا العالم؟

– إنني موجود في هذا العالم منذ الصغر، وبمرور السنوات وبالممارسة المستمرة اتضحت لدي رؤية واقعية وملموسة، تلامس الكل من فئات المجتمع، المرأة والرجل والطفل بكل توجهاتهم وعلاقاتهم ببعض،

اختزل تواصلنا ببعض أن يكون بعين (كاميرا الهواتف) وإرسال الصور، ولا أدّعي بأنني لا ألتقط الصور لعائلتي وأصدقائي وتوثيق الأوقات الجميلة،

ولكن في النهاية أنا فنانة تشكيلية وأعبر عما يحيط بي وما أتعرض له في حياتي بعمل فني يترجم شعوري، فكانت انطلاقة هذه الأعمال بدءا بعمل أسميته (تحوّل) وأظن أنه يبين وجهة نظري بصورة جيدة.

نحن الصورة الموجودة أمام أبنائنا ليقتدوا بها.. فلنكن قدوة

تجربتك التشكيلية مختلفة تماما وغير تقليدية.. فما الرسالة أو المضمون الذي تحاولين توصيله من خلال لوحاتك؟

– قد تكون أعمالي صاخبة في صراحتها أو قاسية، فهي تفصح عن سلوك يومي نحن في غفلة عنه، ولكنها واقع وموجود ولن أكذب على نفسي وأغطي حقيقة اجتماعية موجودة على المستويين المحلي والعالمي، فدائما ما يلفت نظري انغراس الكل في وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الشكل وبهذا الكم،

تقطعت علاقات كثيرة وتسببت في مشاكل عدة، علاقة أفراد الأسرة مع بعضها، عزلة الأطفال عن اللعب ومخالطة الآخرين، مشاكل نفسية، والمضحك المحزن مشاكل مرورية!

ومن جانب أعمق من ذلك، للموضوع زاوية أخرى متمثلة في الضغوطات والازعاج من هول الأخبار والفيديوهات والصور المتسربة من كل كل ما يفترض أن يكون (خاصا) وحياة خاصة. فهي بالتأكيد تؤثر سلبا على تركيزنا في حياتنا ومواصلة عمل ما أو استكمال مشروع معين أو شيء من هذا،

ناهيك عن الأثر السلبي  لهذه الظاهرة على أبنائنا، فنحن الصورة الموجودة أمامهم ليقتدوا بها.

الخامات والألوان تلعب دورا كبيرا في توصيل فكرة الفنان التشكيلي.. فما الخامات التي تعتمدين عليها وبما تتميز؟

– استخدام ألوان الأكريلك ومواد أخرى، والتي استطيع بها توصيل فكرتي بصورة بسيطة وعميقة.

إلى أي مدى استطاعت الفنانة إيمان المسلم أن تعبر عن قضايا مجتمعها وتتشابك مع الواقع من خلال لوحاتها؟

– قضايا المجتمع كثيرة وعديدة، ومن الأعمال التي قدمتها في السنوات الأخيرة، أعتقد أنني بدأت في موضوع يتشعب إلى مواضيع تتعلق بقضايا الإنسان ومعاناته في المجتمع، قضايا الطفل، قضايا تخص المراهقين، وهذا ما أصبو إليه، فكل عمل أنتهي منه أشعر بأنني أمام عمل آخر والبدء بعمل يصب في زاوية مغايرة.

مهرجان القرين التشكيلي فرصة للمبدعين المحترفين والهواة، ماذا يمثل لك؟

– مهرجان القرين فرصة يسخرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بصورة سنوية للفنانين لعرض ما أنجزوه خلال السنة وهو من المهرجانات المهمة في دولة الكويت، وبلقاء الفنانين والنقاد والمهتمين تكون مناسبة جميلة لتبادل الرأي والحوارات الفنية، فأنا حريصة على التواجد في المهرجان.

فوزي بجائزة عيسى الصقر الإبداعية كان تتويجًا لجهد دام أربع سنوات من العمل

ما الجائزة التي حصلت عليها في معرض القرين واسم اللوحة الفائزة؟

– جائزة عيسى صقر الإبداعية، هي جائزة باسم الفنان التشكيلي الراحل عيسى صقر، وهي جائزة تُمنح من قبل لجنة تحكيم لعشرة فنانين قدموا أعمالا فنية مميزة في المعرض الشامل لمهرجان القرين الثقافي، والذي شاركت فيه بعمل عبارة عن جزأين وبعنوان (بين وبين)،

متعة العمل كانت في اللعب بتدرجات اللون من مساحات مظلمة إلى مساحات مضيئة وأخرى أكثر ضوءا، وانعكاس اللون على البورتريهات والملابس والمقاعد المرسومة في العمل المشارك.

لست في منافسة ولن أخوض حربًا حتى لا أفسد متعتي مع ألواني ولوحاتي

أنت الفنانة الوحيدة التي نافست الفنانين في الحصول على جائزة القرين.. فماذا يعني هذا الفوز بالنسبة للتشكيليات الكويتيات؟

– الفوز ولله الحمد كان تتويجا لجهد دام أربع سنوات على هذا الموضوع، ولا أستغني عن أساتذتي ورواد الفن والمهتمين، وتقديرهم لي وتشجيعهم والكلام الجميل الذي سمعته، كل هذا كان بمثابة وسام وأجمل شهادة منهم.

و ما أريد أن أثيره، هو أنني لست في منافسة ولن أجعل الفنان في داخلي يخوض حربا! حتى لا أفسد المتعة التي أعيشها مع ألواني ولوحاتي والأفكار التي بصدد العمل بها، سأقدم الفن الذي أصنعه بحب وباستمتاع منقطع وبدون قيود، والجائزة تأتي بعد كل مجهود جاد.

ما طموحاتك المستقبلية؟

– أن يكون للوحاتي صدى في الشارع الكويتي والخليجي، ونغير العديد من السلوكيات الخاطئة والممارسات اليومية، وتكون لي بصمة واقعية في المجتمع من خلال الفن التشكيلي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: