تحقيقات
أخر الأخبار

المحامية عذراء الرفاعي: ترشُّحِي أكبر تحدٍّ في حدّ ذاته

 

برزت من خلال عملها محامية بل كاتبة أيضا، حملت همّ المرأة المعنَّفة وحقوقها الاجتماعية، انها مرشحة الدائرة الأولى عذراء الرفاعي محامية مقيدة أمام المحكمة الدستورية والتمييز، وحاصلة على دبلوم عال في العلوم الجنائية، ومستشارة في لجنة المرأة في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.. وهي أول محامية في عضوية لجان المجلس الأعلى لشؤون الأسرة وأول محامية في لجنة حقوق الطفل التابعة للديوان الوطني لحقوق الإنسان.
كان لمجلة «أسرتي» لقاء معها؛ كونها لها باع طويل في العمل الحقوقي، وشاركت في إعداد دراسات قانونية وصياغة القوانين.

ما رأيك في تجربة المرأة الكويتية في البرلمان؟
لا يخفى أن المرأة الكويتية أثبتت كفاءتها في جميع المجالات، وقد واجهت المرأة في الانتخابات السابقة تحديات كثيرة وأزمات وتوترات سياسية، ما جعل مشاركة المرأة في البرلمان تجد صعوبة كون الحياة البرلمانية في الكويت عريقة وتم تطبيقها منذ عام 1961م، وحصلت المرأة على حق الانتخاب ممارسة لها في الحياة السياسية إلا في عام 2005م، أما الترشح فلم تتمكن من ممارسته إلا في عام 2007م.. مما يتضح أن المسيرة لممارستها لهذا الحق مازالت قصيرة بالنسبة للرجل، وبالرغم مما يواجه المرأة في رحلتها للوصول للبرلمان فإنها مطالبة ببرنامج انتخابي لا يُطالب به الرجل، كما ان المرأة مطالبة بضمانات وتعهدات لا يطالب بها الرجل.

المواطنون ثمرة نجاح الوطن ومورده الاستثماري

ما الذي دفعك للترشح لانتخابات مجلس 2020؟
بالنسبة لي، فإن فكرة الانتخابات ليست وليدة اللحظة، ولكنها فكرة جاءت بعد تفكير متأن، ومشوار طويل في مجال المحاماة والمطالبات الحقوقية والعمل المجتمعي، والانخراط في العمل التطوعي، والتأهيل بالخطابة السياسية والخطابة العامة وكيفية طرح المواضيع وكيفية العمل في إطار السلطة التشريعية لخدمة الوطن والمواطن، والعلم بكيفية الرد ووجود لغة مخاطبة الناس وهي لغة القانون والمجتمع.
ما دفعني وبقوة هو أن الجميع مستاء من المستوى المتدني الذي وصلت إليه الكويت في كثير من المحافل الدولية، ويحزنني أن أجد التعليم في وطني بهذه الصورة التي لا ترضي أحدا، ووجود الكثير من القوانين التي لابد أن تفعل لتعود الحقوق الى اصحابها.
إن المواطنين هم ثمرة نجاح الوطن ومورده الاستثماري، ومن الضروري وجود رؤية وخطة واضحة قائمة للإصلاح على رأسها اصلاح العملية التعليمية وتطويرها بعيداً عن استيراد أي خطط من الخارج.. لا بد أن ينبع الحل من داخلنا.

بكل تأكيد سيكون للمرأة الكويتية نصيب في مجلس 2020

هل هناك فرصة حقيقية للمرأة في الحصول على مقاعد لها في مجلس الأمة 2020؟
بكل تأكيد سيكون للمرأة الكويتية نصيب في مجلس 2020؛ كونها امرأة عظيمة دؤوبة حريصة على الحصول على مبتغاها السياسي؛ وكون المرأة الكويتية الآن تعدت الركب في مجال العلم والثقافة، فهن نساء ينتجن في جميع المجالات: الطب والهندسة والقانون.

المرأة الكويتية المرشحة في الانتخابات ينقصها ظهر يسندها

ما التحديات التي تواجهك في هذه الانتخابات؟
ترشحي أكبر تحد في حد ذاته، لأنني مرشحة منفردة مستقلة، ولأن المرشحة لا تتمتع بالدعم نفسه الذي يتمتع به الرجل، فهي لا تمتلك التكتلات السياسية، ولا تتاح لها الدواوين، وبالتالي لا تستطيع ان تصل إلى كل ناخبي دائرتها، بسبب أن دواوين الرجال هي في الغالب تملك تغيير الحسبة الانتخابية.
وتواجه المرشحة بالفرعيات والتشاوريات ومخرجاتها التي تعتبر تعديا صارخا على هذا الحق للمرأة، فالفرعية حددت المرشح الفائز ابن القبيلة أو التيار أو الطائفة دون أن يكون للمرأة دور لها في اختياره، ولا حتى في السماح لها بأن تشارك في هذه الفرعية لعلها تكسب دعم ابناء قبيلتها.
المرأة الكويتية المرشحة في الانتخابات ينقصها ظهر يسندها بصدق، حتى تعبر الى جمهور الناخبين، وتوصل صوتها لهم، فتقنعهم ببرامجها ورؤاها وتطلعاتها الانتخابية.. فتنافس الرجال على أصواتهم، بل هناك نساء قادرات على أن يتفوقن بأفكارهن على العديد من الرجال، مع تأكيدي أنه لا جنس للكفاءة.

ما الركائز الخاصة برؤيتك الانتخابية؟
العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي والوطني لكويت أجمل؛ لأنها الأهم.

ما رأيك في مصطلح نائب الخدمات؟
نائب مجلس الأمة دوره الأساسي تشريع القوانين التي تخدم الوطن والمواطن، ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية، ومن هنا نجد انه ليس بجدير ان يكون هذا النائب مندوب تخليص معاملات، وهو ما يطلق عليه “نائب الخدمات”، حيث ان الحكومة ملزمة بتقديم خدماتها لجميع المواطنين بالمساواة والعدل، والبدعة هي استحداث شيء لم يكن موجودا وغير متعارف عليه في السابق، وهنا نكون قد خرجنا من منظومة العمل الديموقراطي، ودخلنا في مستنقع الفساد.

ما الذي دفعك لقول إن أول قائمة أولوياتي غربلة قانون الأحوال الشخصية؟
لأن قانون الأحوال الشخصية فعلا يحتاج الى غربلة وتدقيق لمصلحة المواطنين، نحن أمام خلل تنفيذ أحكام الرؤية والجريمة التي تقع على الطفل بمباركة التشريعات والمنفذين والوالدين.. أصبح لزاما علينا تطبيق المادة ٨٠ لإعادة حرارة ما انقطع بين الأطفال ووالديهما، ومعاقبة كل من يحاول حرمان الطفل من حقوقه الأساسية، ومعاقبة عقوق الوالدين تجاه أبنائهما.
وعلى المشرعين تشريع القانون المنظم لتنفيذ أحكام الرؤية وعدم تركها للاجتهادات الشخصية والنظر في حالات الخلل النفسي لبعض منفذي أحكام الرؤية من الآباء والأجداد ومعاقبتهم في حال انتهاك حق الطفل أو الاعتداء عليه نفسياً.. أطفالنا أمانة أيها المشرعون!

متى ينتهي الفساد من وجهة نظرك؟
الفساد آفة تفتك البلاد وتنخرها، وابن خلدون يقول “إن انتشار الفساد يدفع بعامة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وهو بداية شرخ يؤدي إلى انهيار الحضارات والأمم”، وقد عجزنا عن أن نطالب بمحاربته بوجود المسؤول الصح، فنتصادم بأنه لا حاربنا ولا كافحنا ولا أنقذنا البلاد، وعليه باتت المطالبة بتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد تقتضي التكاتف لإنهائها وتطبيقها وبالمبادرة إلى اشراك المواطنين في تطبيقها والسعي إلى الإصلاح بالنفس أولاً ومحاربة الفاسدين.
كما فعل محمد مهاتير عندما طبق نظريته قائلاً “إذا أردت أن تحارب الفساد، فعليك ألا تكون فاسداً أولاً، وألا تذهب إلى الدول الثرية الفاسدة ثانياً، وألا تتزوج من زوجة مسرفة ثالثاً”، فبذلك قضى على الفساد في ماليزيا وحقق معجزة اقتصادية.
إن مصلحة البلاد واستقرارها يبرران اللجوء إلى تطبيق قانون مكافحة الفساد، فالعديد من المقاعد عليها أن تتجدد، والقطاع العام يجب أن يبقى بعيداً عن الخصخصة، والقانون يجب أن يطبق على الجميع، وتعزيز الشفافية وحرية تداول المعلومات.

ما الرسالة التي توجهينها لمقاطعي الانتخابات؟
أوجه لهم أسئلة مهمة: هل بعد انقطاع صوتكم.. المجلس وقف؟ هل الفاسدون لم يصلوا الى المجلس عن طريق انقطاعكم؟ هل يروق لكم حال الوطن والمواطن حاليا؟
الصوت أمانة.. ومن ير في أحدهم خيرا، فليعطه الصوت لبناء وطن وبناء جيل قادم نأمل أن يتمتع بخير الكويت ونجعلها دولة الرفاه.

ماذا عن قانون العنف الأسري الذي أُقر مؤخرا؟
– جاء الدستور الكويتي بكافة مواده في باب الحقوق والواجبات بالمساواة بين الجنسين، مما يعطي الحقوق كاملة للجنسين دون تفرقة، وهذا ما أكدته المادة 29 من الدستور، وإقرار قانون العنف الأسري يعد إنجازا تشريعيا، حيث يقدم عدة مزايا ويضع الآليات والقواعد اللازمة لحماية الأسرة، والقانون الأول على مستوى الكويت في إقرار الحماية لأفراد الأسرة وحمايتهم من أي تهديد قد يصلهم، ولم يأت هذا القانون الأول من نوعه في الكويت من فراغ، بل نتيجة سعي منظمات المجتمع المدني والفرق التطوعية النسائية إلى تقديم مجموعة من القوانين التي تهدف إلى تجريم العنف، إلى لجنة المرأة في البرلمان، لكن هذه المطالب ظلت حبيسة الأدراج لسنوات في ظل عدم استجابة النواب وانشغالهم بقضايا أخرى، فرغم وجود الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضممنا إليها والتشريعات القانونية، إلا أن حقوق المواطنة ما زالت منقوصة ومقيدة بشروط لا تتناسب البتة مع الحقوق الإنسانية، وعند تشريع الحقوق لا يتم تنفيذها أو تنظيمها لممارستها، ويعد ذلك انتقاصا لحقوق المرأة، فعلى سبيل المثال، عندما تم إقرار قانون إسكان المرأة عام 2011، رافق ذلك زيادة في أسعار العقارات، حيث أصبحت لا تتناسب مع قيمة القرض الممنوح للمرأة لشراء منزل.

كلمة أخيرة.
من الضروري أن يكون لمجلس الأمة المقبل دور أكبر مما كان عليه في المجلس السابق، ويجب معالجة الخلل الذي استشرى في جميع أركان الدولة للانطلاق نحو التنمية المنشودة.
التحدي المطلوب في الإصلاح الحقيقي هو السعي للتعديل الواقعي.. نعمل من أجل الإصلاح والرؤية الواضحة ليستمر مجلس الأمة 2020 سنواته الأربع بخطى واضحة بعيدًا عن المزايدات والمصالح سنحقق الأفضل.
وعلى النواب مد يد العون للحكومة، ولفت نظرها لأوجه القصور في البداية قبل استخدام الأدوات الدستورية الأخرى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: