أزياء وموضةالنصف الحلو

وجوه من عالم الموضة Ralph Lauren يقفز بحصان النجاح من القاع للقمة

 أريد أن أكون مليونيرًا.. الجملة الأشهر في حياة لورين  Ralph Lauren

لم يكن رالف لورين الشاب الفقير الذي لا تحتكم أسرته على قوت يومها يتوقع ان تتحول أحلامه التي كان يتخيلها بخياله الجامح الى حقيقة، فجملة واحدة فقط أصر على ان يكتبها على دفتر مدرسته بالمرحلة الثانوية غيرت مصيره بالكامل.

«أريد ان اكون مليونيرا» الجملة الأشهر في حياة لورين التي خطها بيده على دفتر المدرسة

في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي فكانت بداية لمشوار من النجاح والصعود الى القمة

اذ لم يتحول الى ملياردير تتعدى ثروته الـ 7 مليارات ونصف مليار دولار بعد اكثر من نصف قرن فقط بل اصبح

اسمه اشهر من النار على العلم، بل اكثر شهرة من نجوم هوليوود الذي كان يحلم، ويتخيل انه سيكون بشهرتهم أو اكثر.

كان يتصور نفسه ممثلاً مع المشاهير أمثال غاري كوبر وكاري غرانت

من القاع.. بدأ

ولنبدأ مع قصة رجل الاعمال الملياردير ومصمم الازياء العالمي صاحب امبراطورية رالف لورين

مع اسم كنية العائلة الحقيقية (ليبشيتز) التي كانت مثار سخرية وتجريح زملاء الطفل رالف وباقي اخوته

وهو ما اضطره عندما استقل وبلغ عمر الشباب إلى تغييرها الى لورين وهي الكنية الجديدة التي كانت بمثابة فأل خير عليه وعلى حياته المستقبلية.

ولد رالف في 1936 لأسرة يهودية مكونة من ستة افراد هاجرت الى الولايات الاميريكة المتحدة ليستقروا في حي في برونكس.

تعلم الطفل الصغير مبكرا طرق الهروب من البيت حسب الروايات التي وثقت قصة حياته ومنها كتاب «حقيقة اصلية»

فقد كان مولعا بأفلام السينما التي كان يدخر كل ما يحصل عليه من مصروف كي يشاهدها، كان يهرب ليلا كي

يتمكن من دخول السينما التي نمت من قدراته الخيالية ووسعت من طموحه الذي اصبح يتجاوز حدود حياته وظروفة بملايين المرات.

هذا الطفل الذي عاش حياة البؤس كان يعلم في قرارة نفسه انها مجرد مرحلة يحاول تخطيها بتلك الافلام التي كانت

تخفف عنه وتنفس عن احزانه وعوزه وعوز أسرته.

وتقول الرويات الخاصة بالمصمم انها كانت يوفر له حياة موازية لحياته الواقعية.

ويضيف الكاتب في كتابه ان لورين كان يتصور نفسه ممثلا مع المشاهير أمثال غاري كوبر وكاري غرانت

كانت قدرته على مزج الخيال بالواقع مذهلة وهي من المميزات التي أدخلها إلى عالم الأعمال وايضا الازياء والموضة التي برع فيها وتربع على عرشها.

مباراة بولو تقلب الموازين في حلم لورين

بعد انتهاء فترة التجنيد التي لم تتجاوز العامين انتقل لورين إلى مدينة نيويورك وعمل موظفا هناك في شركة «بروكس براذرز» لملابس الرجال ولكن سرعان ما تغيرت حياته بعد ان اصطحبه احد الاصدقاء الى مشاهدة مباراة بولو (وهي رياضة الأغنياء في الغرب) آنذاك لتكون تلك الرحلة هي نقطة التحول في حياته فهناك رأى بأم عينيه المعنى الحقيقي للثراء والبذخ وحياة الرافاهية، فهذا العالم الذي لم يعرفه من قبل أبهره بكل ما فيه من تفاصيل داعبت خياله وكانت سببا في اختياره لعلامته التجارية والتي كانت الحصان الذي يمتطونه في اللعبة والتي تحولت مع الزمن إلى رمز الاناقة العملية التي ترتديها الطبقات الراقية.

وهنا يقول صديق لورين

الذي رافقه في المباراة ويدعى وارن هيلستين ان صديقه لم يكن يصدق ما تراه عيناه من الفضة، والجلد، والخيول والنساء الشقراوات اللاتي كن يرتدين القبعات الكبيرة، صور طبعت جميعا في مخيلته واسعة الخيال ودفعته للتفكير في تأسيس شركة للملابس الراقية تحمل علامة بولو التجارية التي بدأت بتصميم ربطات العنق التي تحمل الشعار لتنتهي لامبراطورية متعددة الانتاجات من تصميم الازياء للنساء والرجال والاطفال الى الجلول والاكسسوارات وصولا للعطور والماكياج والاكسسوارات المنزلية ايضا.

كان لورين مجازفا فعلى

الرغم من انه لم يكمل دراسته الجامعية الا انه لم يكن يطمح في وظيفة عادية كتلك التي كان يعمل بها في مجموعة «بروكس براذرز» فبعد المباراة قرر لورين المجازفة بوظيفته ليبدأ في تصميم تشكيلة ملونة وغير مألوفة من ربطات العنق التي كانت لا تخرج في ذلك الوقت عن نطاق الالوان الداكنة لتكون باكورة ابداعاته.. صحيح كانت مغامرة لم يكن المقربون منه يعتقدون أنها ستنجح ولكنه بخياله اللامحدود تأكد انها ستلاقي النجاح الذي توقعه.

 في عام 1967 اتفق لورين

على تصميم ربطات العنق لشركة بلو منجديلز التي رفضت في البداية علامته التجارية ووضع شعار الحصان على الربطات بسبب جرأتها وجرأة الوانها، ولكنها ما لبثت ان خضعت لذوق المصمم في النهاية وبعد ان تمسك بتصميماته ذاع صيتها في اوساط الطبقة الثرية الراقية لتكون الاعلى من حيث المبيعات والسعر ففي الوقت الذي كانت اسعار الربطات لا تتعدى الخمسة دولارات كانت تصميماته تتجاوز الـ 15 دولار.

وبعد زواجه من ريكي لوبير رفيقة عمره الوحيدة وام أبنائه الثلاثة من بينهم فتاة أسس لورين أول شركة له للأزياء،

وهي «شركة بولو»، وذلك بالمال الذي كان يجنيه من جراء بيع ربطات العنق ومن بعض من القروض المالية التي

كان يقترضها من البنوك بمساعدة شقيقه الاكبر وبدأت العجلة في الحركة السريعة ففي عام 1968 بدأ المصمم في توسعة

مصنعه ليفتح خط تصنيع للألبسة الرجالية التي كانت تتميز بالمزج بين الطابعين البريطاني والأميركي الكلاسيكي، ونجح لورين في بيع منتجاته وأصبح لديه زبائن كثيرة تتهافت عليها.

 بعد ثلاثة اعوام بدأ لورين في تصميم أول خط تصنيع للألبسة النسائية، ونتيجة للتوسعات في الإنتاج قرر المصمم دخول مجال البيع بالتجزئة،

وفي نهاية عام 1971، قام بافتتاح أول محل لبيع الملابس في بيفرلي هيلز، وقد حقق المحل نجاحا باهرا، ما خوله توسعة أعماله فأسس العديد من المحلات التجارية الخاصة به في الولايات المتحدة.

هوليوود من الحلم الى الحقيقة

هوليوود حلم لورين الطفل تتحول الى حقيقة ولكن ليس بالعمل فيها أو تحية احد ابطالها ولكن من خلال وضع لمساته

على ابطالها ففي بداية عام 1973 طلب من المصمم تصميم أزياء أبطال فيلم «ذي غريت غاتسبي »

الذي اثار اعجاب كل محبي الموضة وهو ما كان حافزا جديدا لتوسيع نشاطات المصمم فبدأ بتصنيع النظارات في عام 1974، ثم بعد ذلك انتقل الى تصنيع العطور في عام 1978، وبدأ في إنتاج

ملابس الأطفال في عام 1981 ثم تصنيع الأحذية بعد عام.

وفي منتصف الثمانينيات

اشترى لورين منزل المصورين الأميركتين ادغار دي ايفيا وروبرت دينينغ ليحوله الى متجر كبير مخصص لبيع ازياء بولو رالف الذي اصبح المتجر الرئيسي لبولو رالف لورين للازياء.

وقد زادت الصور التي نشرتها مجلة هاوس اند جاردن للمنزل الذي تحول الى متجر من شهرته وشهرة لورين

وانتشار تصاميمه بشكل واسع في ارجاء البلاد.

ولم يكتف لورين بهذا الحد من النجاح، فلكي يضمن الاستمرارية والمنافسة خاصة بعد ظهور الكثير من العلامات التجارية

ذات الشهرة العالية وخاصة دار ارماني التي ظهرت في التسعينيات قرر المصمم تصنيع التيشرتات والقمصان الرجالية، كما بدأ أيضا في تصنيع المجوهرات والساعات والملابس الجلدية. ثم انطلق بعد ذلك بإصدار خط إنتاج جديد وهو اكسسوارات ومستلزمات المنزل كالمناشف والأثاث وغيرهما.

حصل رالف لورين على العديد من الجوائز والتكريمات بسبب نجاحاته المتواصلة حيث حصل على ثمان جوائز من منظمة كوتي،

وتم إدخاله في رواق كوتي للمشاهير في عام 1986 كما حصل على جائزة أفضل إنجاز من اتحاد مصممي الأزياء في الولايات المتحدة في عام 1992، وانتخب ليكون مصمما سنة 1996 في الاتحاد.

وللورين من زوجته نيكي ولدان وابنة واحدة اكبرهم هو اندرو الذي حقق حلم والده وعمل ولا يزال في مجال إنتاج الأفلام

والمسلسلات التلفزيونية ثم ديفيد الذي يعمل مع والده في الإدارة التنفيذية لشركة بولو رالف لورين اما ابنته دايلان فقد خرجت عن مجال طموحات والدها تماما لتمتلك متجرا للحلويات في مانهاتن.

تصميمات لورين على مشاهير العالم

من منا لم ير زوجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميلانيا بفستانها الكشمير الازرق ذي الرقبة المرتفعة الذي اذهل العالم كله في حفل التنصيب الذي اقيم في يناير الماضي والذي اختارته خصوصا من دار رالف لورين للازياء ليس فقط لكونه أميركيا بل أيضا لأناقته اللامحدودة.

ولم تكن ميلانيا فقط التي دخلت البيت الابيض بتصميمات لورين فقط حيث سبقتها ميشيل اوباما وهيلاري كلينتون مرشحة الرئاسة.

أما ملكة الاناقة الراحلة الليدي ديانا فكانت قد تألقت في احدى المناسبات بفستان سهرة من اللون الابيض

وظهرت به برفقة المصمم كما ارتدت قبل وفاتها بقليل قميص بولو الذي كان لافتا للنظر وسببا في زيادة مبيعاته.

كما ارتدى معظم مشاهير العالم من فنانين واعضاء الاسر الحاكمة تصميمات لورين الكلاسيكية المميزة بخلاف باقي حطوط انتاجه.

ويبقى اسم لورين من أشهر علامات الموضة العالمية التي تزداد بريقا مع الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: