أزياء وموضةالنصف الحلو

وجوه من ‬عالم‭ ‬الموضة ‏ Levi‭’‬s جينز‭ ‬الفقراء‭ ‬الذي‭ ‬يتهاتف‭ ‬عليه‭ ‬الأثرياء

عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الجينز‭ ‬فأول‭ ‬ما‭ ‬يتبادر‭ ‬إلى‭ ‬الذهن‭ ‬علامة‭ ‬Levi‭’‬s‭ ‬التجارية

زوجة‭ ‬أحد‭ ‬العمال‭ ‬عرضت‭ ‬على‭ ‬ليفي‭ ‬شراء‭ ‬القماش‭ ‬الخاص‭ ‬بصناعة‭ ‬الأشرعة‭ ‬لاستخدامه‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬سراويل‭ ‬متينة‭ ‬لأبنائها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الأقمشة‭ ‬التي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تبلى‭ ‬بعد‭ ‬الاستخدام‭.. ‬فالتقط‭ ‬ليفي‭ ‬الفكرة‭.. ‬لمعت‭ ‬فكرة‭ ‬المسامير‭ ‬المثبتة‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬البنطلونات‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬ديفيس‭ ‬لمنع‭ ‬تمزيقها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عانى‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬شكوى‭ ‬أحد‭ ‬زبائنه‭ ‬من‭ ‬تمزق‭ ‬جيوب‭ ‬بنطلوناته،‭ ‬وأصبحت‭ ‬شركة‭ ‬ليفايز‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬ليفي‭ ‬شتراوس‭ ‬صاحبة‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية‭ ‬لسروال‭ ‬الجينز‭.‬

لم تعد الملابس الجينز وتحديدا السراويل رمزا للولايات الغربية في أمريكا موطنها الأصلي منذ أكثر من قرن من الزمان، فقد أصبحت مع مرور الوقت الزي الأكثر رواجا في العالم، ولا تكاد تخلو خزانة أي إنسان مهما كانت حالته المادية من بنطلون أو جاكيت من الجينز، فكما خصصت معظم دور الأزياء العالمية خطوط إنتاج خاصة لتصميمات الجينز تقدم منافذ بيع التجزئة التصميمات المتنوعة من الجينزات متوسطة الأسعار التي تواكب أحدث صيحات الموضة لتساوي بين جميع الطبقات الاجتماعية على الأقل في تلك الخامة الخاصة جدا.

ليفايز‭.. ‬قصة‭ ‬للجينز

عندما نتحدث عن الجينز، فأول ما يتبادر إلى الذهن هو علامة ليفايز التجارية المتخصصة في صناعة الجينز، ولكن.. لماذا هذا الاسم تحديدا؟ الإجابة ببساطة شديدة لأنه لو لم يكن هذا الاسم لما وجد الجينز من الأساس، ولذلك فهي قصة عمر مر عليها ما يزيد عن القرن، وما تزال بنفس قوتها بل وأكثر.
وتبدأ الحكاية مع رحيل الشاب الأميركي من أصل ألماني ليفي شتراوس إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهو في الثامنة عشرة من عمره مع والدته وشقيقتيه.
ولد شتراوس في عام 1829 بمدينة بافاريا الألمانية لعائلة يهودية كانت تعاني كباقي اليهود بألمانيا من الاضطهاد وسوء المعاملة، مما اضطره إلى الهجرة، حيث بدأ حياته العملية بمدينة نيويورك، وذلك بالعمل مع شقيقه من أبيه في بيع الأقمشة بالتجزئة.

عمل‭ ‬ليفي‭ ‬بائعاً‭ ‬متجولاً‭ ‬للأقمشة

حصل ليفي على الجنسية الاميركية في عام 1853 وسافر بعدها إلى مدينة إلى سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا للبحث عن فرصة أفضل للعمل، خصوصا أنها كانت مدينة الأحلام لأي تاجر يسعى إلى الثراء كونها مدينة البحث عن مناجم الذهب، عمل ليفي بائعاً متجولاً للأقمشة، وكان أغلب زبائنه من عمال المناجم الفقراء أو من البحارة الذين يعملون بالصيد، حيث كان يبيع لهم الخامات التي تصلح لعمل الملابس أو الاقمشة الخاصة بصناعة أشرعة المراكب والسفن.
في تلك الأثناء بدأ عمال المناجم يشكون من أن ملابسهم تتمزق سريعاً بسبب طبيعة عملهم، وهو ما دفع زوجة أحد العمال لأن تعرض على ليفي شراء القماش الخاص بصناعة الأشرعة لاستخدامه في تنفيذ سراويل متينة لأبنائها بدلا عن الأقمشة التي سرعان ما تبلى بعد فترة قصيرة من الاستخدام.
التقط الشاب الذكي تلك الفكرة النيرة من السيدة وقام بتطويرها، حيث اتفق مع أحد الخياطين على حياكة سراويل للعمال من القماش الأزرق السميك المخصص للأشرعة، ولكن بخيوط خاصة تتناسب مع سماكة الأقمشة، وباع ليفي كل السراويل، وذاع صيته في كل مكان وزادت أمواله.
في تلك الأثناء كان الخياط جاكوب ديفيس وهو أحد العملاء الذين ينفذون بضاعة شتراوس يحاول تسجيل براءة اختراع خاصة باستخدام المسامير المعدنية وتثبيتها على بعض المناطق المعرضة للقطع المتكرر بالسراويل وتحديدا زوايا الجيوب.

المسامير‭ ‬المعدنية‭ ‬تعبر‭ ‬بزي‭ ‬العمال‭ ‬من‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬العالمية‭ ‬

وقد لمعت فكرة المسامير المثبتة في جيوب البنطلونات في رأس ديفيس لمنع تمزيقها بعد أن عانى كثيرا من شكوى أحد زبائنه من تمزق جيوب بنطلوناته وإعادة حياكتها عدة مرات.
نجحت الفكرة جدا وباتت مطمعًا للخياطين المنافسين؛ مما دفعه إلى التفكير بتسجيل براءة اختراعها، ولكن عدم توافر الأموال الكافية لذلك اضطر الرجل إلى طلب المساعدة المالية من شتراوس مقابل تسجيل اسمه في براءة الاختراع التي غيرت كثيرا من شكل الموضة منذ ذلك الوقت وتحديدا في 20 مايو من 1873 حتى يومنا هذا.

الجينز‭ ‬مصنوع‭ ‬من‭ ‬نسيجين‭ ‬اثنين‭.. ‬هما‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬القطن‭ ‬وقماش‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬االدنيمب

وأصبحت شركة ليفايز نسبة إلى ليفي شتراوس صاحبة الملكية الفكرية لسروال الجينز، ونالت شهرة واسعة بسبب استخدام الجينز المصنوع من نسيجين اثنين، هما نوع من القطن وقماش يعرف باسم ∩الدنيم∪.
توسعت بعد ذلك تجارة شتراوس بشكل غير معهود خصوصا بعد مشاركة ديفيس لشتراوس وتعيينه مشرفاً على إنتاج المصنع الذي عرض في نفس العام أول عرض لتصميمات المصنع التي سميت فيما بعد بـΛεϖι’σ.
كان موديل السروال مميزا للغاية في تلك الأثناء، حيث كان شبيها بالأفرول ذي الجيب الخلفي الواحد مع جيب صغير مخصص للساعة، وحزام عريض، وأزرار للحمالة ومسمار معدني من النحاس في الوسط.
وتشير بعض المصادر إلى أن أصل كلمة ∩دنيم∪ إلى مدينة نيم الفرنسية التي كانت تستخدم تلك الخامة المصنوعة من القطن المرن القوي في صناعة الملابس العملية والتي انتشرت فيما بعد في كل انحاء العالم باسم جينز أو الدنيم.
وبعد فترة بسيطة من شراكة شتراوس وديفيس ذاع صيت سراويل الليفايز في كافة الولايات الأميركية، ففي حين كانت مخصصة للعمال الفقراء في ولايات الغرب الأميركية كانت اللبس المفضل لرعاة البقر وعمال حقول البترول في ولايات الشرق الأميركي، واستمر ذلك الزي محصورا بين أبناء الطبقة المتوسطة وما دون نظرا لمتانة خامته لفترة طويلة حتى أصبح الزي الرسمي للشباب في الستينيات من القرن الماضي وبعد انتشار ظاهرة الهيبز.
وكانت سراويل الجينز التي تحمل رقعة من الجلد موجودة خلف البنطلون عليها صورة سروال جينز يسحبه حصانان كدليل على متانة القماش وتماسكه.

كان‭ ‬الجينز‭ ‬حتى‭ ‬الثلاثينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مقصورا‭ ‬على‭ ‬فئة‭ ‬الرجال‭ ‬فقط

وكان الجينز حتى الثلاثينيات من القرن الماضي مقصورا على فئة الرجال فقط، ولكن مع تطور الموضة والخروج عن المألوف بدأت بعض دور الأزياء بتصميم بعض الموديلات النسائية التي شكلت صدمة آنذاك سرعان ما انتهت مع مرور الوقت خصوصا بعد ان خصصت مجلة الفوج العالمية في عام 1935عددا من صفحاتها لعرض تصميمات من بنطلونات الجينز النسائية الأنيقة التي لاقت إعجابا منقطع النظير.
وقد بدأ البعض في ارتداء السراويل الجينز بشكل غير رسمي كرمز من رموز التمرد، وبدا ذلك جليا بعد أن ارتدى الممثل الأميركي مارلن براندو الجينز في دوره في فيلم ∩البرّي∪ عام 1953، وكذلك الممثل جيمس دين بعد ذلك بعامين في دوره في فيلم ∩متمرد بلا قضية∪.
ورغم كل هذا الانتشار الكبير لسراويل الجينز ليس فقط في امريكا بل في العالم أجمع، إلا أنه انتشر في ستينيات القرن الماضي انتشار النار في الهشيم بسبب ثورة الهيبز الشبابية التي تعتمد على الملابس الرخيصة والأزياء شديد البساطة والعملية بين الشباب من الجنسين من مختلف الطبقات الاجتماعية والمادية.

واستمر الوضع هكذا حتى بداية السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، حيث توسعت دور الأزياء في استخدام الجينز، ولم يعد مقصورا على السراويل فقط بل دخلت الجاكيتات والفساتين والقمصان والحقائب والإكسسوارات على الخط حتى انها اكتسب شعبية عارمة بلغت إلى حد تحقيق دار كالفن كلاين للأزياء أرباحا خيالية في سبعينيات القرن الماضي بلغت أكثر من 12 مليون دولار في أسبوع واحد.
ورغم رحيل صاحب امبراطورية ليفايز في سبتمبر من عام 1902 الا أن اسمه لا يزال عالقا في الأذهان، حيث أصبح مرادفا لكلمة جينز؛ فهو صانع هذا الانقلاب الكبير في عالم الموضة الذي بدأ بالفقراء؛ وأصبح يتهافت عليه الأثرياء.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: