اهتمامي بنفسي ليس له علاقة بعملي م. جوري النجار: مهنة الميكانيكا ليست للرجال فقط!

طموحها يبرق في عينيها.. تعشق عملها رغم صعوبته، إنها المهندسة جوري النجار التي درست هندسة ميكانيكا السيارات لحبها لهذا المجال، تفاعلت مع «السوشيال ميديا» وقدمت محتوى هادفا لتفيد البنات، وحصدت ملايين المشاهدات، ثقتها بنفسها جعلتها قادرة على التعامل مع أصعب المشاكل.. م. جوري حلت ضيفًا على «أسرتي»، وفتحت قلبها من خلال هذا الحوار، وإليكم تفاصيله:
«السوشيال ميديا» كانت سببًا في معرفة الناس بي كميكانيكية سيارات
حدثينا عن بدايتك.. وكيف جاء دخولك إلى هذا المجال؟
- دخلت المجال مصادفة، ولأفسر لكم كيف بدأت الحكاية، فأنا أعيش في المنزل مع والدي – الله يحفظه – وإخواني الشباب الخمسة، في البداية أصررت على أن أدرس ميكانيكا السيارات في الجامعة، والدتي – رحمها الله – هي التي شجعتني؛ لأنها رأت إصراري عليها، ووالدي كان في البداية رافض العمل في تصليح السيارات تمامًا، ولكن بالنسبة للدراسة لم يكن لديه مانع.
ولكن حدث أن تعطلت سيارة والدي، وذهب بها لأكثر من مكان للتصليح، وفي كل مرة كانت السيارة تتعطل مرة أخرى، وهنا عرضت على والدي أن أُصلّح له سيارته.
ووافق والدي على أن أصلح السيارة في “حوش” منزلنا، وقال لي “لو نجحت في تصليحها سوف أسمح لك بالعمل في جراجات تصليح السيارات”، وبالفعل سعيت لتصليح السيارة ومعرفة المشكلة بها وإحضار قطع الغيار المطلوبة.
وكانت لدي معداتي الميكانيكية التي أحب أن أقتنيها، وبدأت في تصليحها، وكانت السيارة “خالطة زيت وماء في الماكينة”، وظللت يومين أعمل بها، حيث فككت الماكينة بالكامل قطعة قطعة، ونجحت في إصلاحها، واشتغلت ووافق والدي على أن أحقق حلمي، وأنزل للعمل في الجراجات لتصليح السيارات.
كيف وصلت للناس كميكانيكية سيارات بهذه الحرفية والدقة؟
- عندما نزلت الجراج وكانت هناك سيارة مواد غذائية كانت بحاجة إلى إصلاح ماكينة، بدأت أشتغل في تصليح السيارة، وكان هناك من يصورني، ونزل الفيديوهات على منصة التوك توك، وفوجئت بكم كبير من المشاهدات وصل لملايين، وهنا بدأت الناس تعرفني كميكانيكية سيارات، وكان عليّ إبلاغ والدي وإخواني بذلك، ثم بعد ذلك بدأت في تنزيل فيديوهات أشرح فيها أنواع القطع وكيفية استخدامها وعمرها الافتراضي، وذلك حتى تستفيد البنت التي تشاهدني كمادة علمية.
هل عملك بالميكانيكا يأخذك من حياتك الاجتماعية؟
حياتي الاجتماعية مستمرة بصورة جيدة. فعندما أنتهي من عملي في الجراج، أشارك في المناسبات الاجتماعية التي أُدْعَى إليها، وأخرج مع صديقاتي، وأمارس حياتي بشكل طبيعي بعد العمل.
هل هناك سيارات خاصة للبنات وأخرى للشباب؟
لا توجد سيارات محددة للإناث أو الذكور، ولا يوجد تخصيص بهذا الشكل.. لكن يفضل للبنات اختيار السيارات المريحة قليلة الأعطال.. وفي النهاية، كل شخص يختار السيارة التي تناسب ذوقه واحتياجاته.
ما ردود أفعال الناس عن عملك كميكانيكية سيارات؟
- هناك ردود أفعال إيجابية وأخرى سلبية، حيث إن فكرة أن هناك بنتا تقف بالجراج تمسك معدات، وتشتغل كانت صعبة على الناس تقبلها في البداية، ولكن مع مرور الوقت بدأت الناس تتقبل ذلك.
وأصبح الأمر أكثر سهولة على الفتاة التي تدخل إلى الجراج، وتجد بنتاً تعمل بالجراج، وتشرح لها المشكلة التي تواجهها بالسيارة، والقطع التي تحتاج إليها وكيفية تبديل القطعة ومكانها وكيفية التعامل معها، فأصبحت البنت تأخذ مني معلومات تستفيد منها في حياتها اليومية في تعاملها مع السيارة التي تقودها.
حدثينا عن أكثر المواقف التي سببت لك مضايقات؟
- هناك مضايقات كثيرة، وخاصة من الشباب الذين يقللون من قيمة عملك كفتاة في هذا المجال، على السوشيال ميديا مثلا تجد منهم من يقول “أتحداك تصلحين ماكينة”، “كيف فتاة تعمل ميكانيكية، وهي تضع مكياج؟”، وهناك أشخاص تود أن تتحرش، وبعضهم يضايقني بالكلام، هذا الشيء في البداية كان يضايقني، لكني الآن بكل ثقة أرد عليهم، ولا يؤثر بي، ولا يعنيني في شيء؛ لأنني أحب عملي هذا ومقتنعة به، ولا تهمني هذه الانتقادات، سواء من أشخاص في الواقع، أو من خلال مواقع التواصل.
ماذا عن تقديمك لدورات تدريبية ومعرفية؟
- أفكر حاليًا في تقديم دورة للفتيات والسيدات، وهذه الدورة تشمل كيفية التعامل مع أعطال السيارة وكيفية تجنبها وصيانة السيارة بشكل دوري.
كان طموحي أن يكون لديَّ جراج أعمل به وبالفعل تحقق هذا الحلم
ماذا عن طموحات م. جوري؟ وماذا يعني لها؟
- في البداية كان حلمي أن يكون لدي جراج لتصليح السيارات، وبالفعل تحقق لي هذا الطموح، وأسعى ليكون الكادر الذي يعمل معي كله بنات، وهذا النجاح يعطيني ثقة أني أسير للأمام بخطى واثقة، خاصة أني أفيد المجتمع والبنات، وأعطي للبنت ثقة بأنها قادرة على أي شيء.
كيف تحافظين على الجانب الإنثوي وأنت تعملين في هذا المجال؟
- دائمًا أهتم ببشرتي وشعري، هذا الأمر أحبه، اهتمامي بنفسي ليس له علاقة بعملي، هناك وقت أهتم فيه بنفسي، وعادة لا أضع مكياج وقت دوامي، ولكن ربما القليل.
حدثينا عن هواياتك.
- عملي بالميكانيكا هوايتي الأولى التي أعشقها، أحب أن أذهب إلى الجيم وأمارس الرياضة حتى أستطيع ممارسة عملي الذي يتطلب مني الوقوف والحركة وحمل قطع السيارة الثقيلة.
ماذا لو تصادفت في الطريق بسيارة حصل بها عطل.. ما ردة فعلك؟
- يصادفني كثير مثل هذه المواقف، وأعمل على مساعدتهم، إذا كان رجلا كبيرا بالسن أو بنات، لكن إذا كان شابا أعتذر عن تقديم المساعدة، مع العلم أن السيارة عبارة عن قطعة حديدية يمكن أن تقف بأي مكان وبأي وقت.
ما رسالتك من السوشيال ميديا؟
- أسعى إلى المحتوى الهادف لتقديمه بالسوشيال ميديا، وأحرص على أن يكون هذا المحتوى مفيدا بالدرجة الأولى خاصة للبنات اللواتي ليس لديهن أخ ولا سند، وتعتمد على نفسها، وحتى بعض الشباب بدأوا يستفيدون من المحتوى الذي أقدمه، ولو كانت السوشيال ميديا بلا هدف وفقط أظهر لأصور أشياء لا تفيد افهذا لا يلزمني ولن أتجرد من شخصيتيب.
ما أكثر أنواع السيارات التي ترتاحين إلى العمل على إصلاحها؟
- في البداية بدأت العمل بالجراج بالسيارات الألمانية، لكن بعد ذلك عملت على تصليح مختلف أنواع السيارات لمعرفة الاختلافات، علما أن تخصصي هو السيارات الألمانية، لكن حرصت على وجود مساعدين لديهم الخبرة بالسيارات الأميركية والكورية واليابانية، وذلك حتى يكون الجراج ملما بالسيارات كلها على مختلف أنواعها، وأنا فخورة بذلك.









