ثقافةعصير الكتب

أدب الجاسوسية..من ملفات المخابرات إلى الشاشات

أدب الجاسوسية هو نوع أدبي ربما يبدو حديثا نوعاً ما عن الأنواع الأدبية الأخرى..

لكنه نشأ في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وبلغ ذروته أثناء الحرب الباردة.

وكان قريباً في البدايات من روايات المغامرة مثل رواية أنتوني هوب «سجين زندا» ورواية «الزهرة القرمزية» للبارونة أوركيزي وبعض روايات إدغار والاس،

كما بدا قريباً أيضاً من رواية الإثارة السياسية العسكرية وأمثلتها بعض أعمال إريك امبلر وبعض روايات التسلية لغراهام غرين مثل «مدفع للبيع» و«رجلنا في هافانا»..

لكن هذا الأدب الجديد سرعان ما تبلور أكثر في روايات جدية الحبكة مثيرة التفاصيل،

وقد عرف هذا النوع من الأدب أدباء بارزون من كونراد وكبلنج إلى جون لوكاريه مروراً بغراهام غرين وسومرست موم كتبوا أعمالاً تنتمي إلى هذا النوع تعد في مصاف الأعمال الأدبية الرفيعة.

بل أصبحت شخصياتها شهيرة جدا بسبب اقتباس السينام لأعمالها مثل شخصية جيمس بوند العميل رقم  (007)..

كما أصبحت شخصية مثل رأفت الهجان شهيرة، بل شخصية قومية بسبب رواية رائد أدب الجاسوية باللغة العربية صالح مرسي.

رأفت الهجان – صالح مرسي

من السجلات المخابراتية إلى الصفحات الروائية

صالح مرسي يعتبر رائد أدب «الجاسوسية».. لما له من روايات في الجاسوسية أسست لهذا الفن الأدبي

صالح مرسي يعتبر رائد  أدب  «الجاسوسية» وقد أطلق عليه هذا اللقب نظراً لما أبدعه من روايات صارت الأشهر ضمن أدب الجاسوسية الناطق باللغة العربية فهو صاحب ملحمة رأفت الهجان الشهيرة التي تحولت إلى مسلسل تلفزيوني في التسعينيات، وصاحب «إعدام ميت» التي تحولت الى فيلم سينمائي بنفس العنوان،

إلى جانب «دموع في عيون وقحة» التي تحولت الى مسلسل تلفزيوني من بطولة النجم عادل أمام، «الصعود إلى الهاوية»، «حرب الجواسيس»، «سمية فهمى»، وقد تم اقتباس تلك الروايات من أحداث حقيقية موجودة ومحفوظة بالملفات أو السجلات الخاصة بالمخابرات العامة المصرية، 

فاستطاع تسجيل أروع البطولات المصرية العربية في حروب الجاسوسية وصاروا نماذج حية وطنية لكل العرب، فلم نكن نعرف عنهم أي شيء الى أن نقلهم صالح مرسي الاديب الكبير من السجلات المخابراتية الى الصفحات الروائية ومن ثم إلى الشاشات الفضية.

ومن أهم تلك الروايات في الجاسوسية على المستوى العربي كله رواية «رأفت الهجان» التي   قام صالح مرسي في الثمانينيات من القرن العشرين بتأليفها،

ورأفت الهجان تحول إلى بطل قومي بعد الكشف عن شخصيته من خلال الرواية.

تدور القصة حول ذلك البطل المصرى العربي الرفيع الكفاءة والمستوى، الذي عاش في إسرائيل حوالي 19 أو 20 عاماً دون أن تعرف إلا بعد أن أذاعت المخابرات المصرية القصة بنفسها.. اسمه الحقيقي رفعت الجمال، والمعروف أدبياً باسم رفعت الهجان، وقد قام بالتجسس وإمداد جهاز المخابرات المصري بالمعلومات.

رأفت الهجان  تحول إلى بطل قومي بعد الكشف عن شخصيته من خلال الرواية فالمسلسل

نشأ رفعت وترعرع في مصر الجديدة تحت رعاية شقيقه سامي، الذي نقل الأسرة كلها إلى القاهرة بعد وفاة الوالد في العام 1936،

والتحق هناك بمدرسة للتجارة المتوسِّطة. لم يهتم رفعت كثيرا بدراسته، وكان يهوى اللهو والمسرح والسينما.. لفت رفعت الجمال نظر المخابرات المصرية وعرضت عليه محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحلة جديدة وبهوية جديدة ودين جديد والعمل لصالح المخابرات المصرية..

دأت عمليات تدريب طويلة، وأصبح الجمال يدعى جاك بيتون المولود في 23 أغسطس عام 1919 في المنصورة، من أب فرنسي وأم إيطالية. وهو من اليهود الأشكناز.. وانتقل للعيش في الإسكندرية، بين الجالية اليهودية في المدينة وحصل على وظيفة في إحدى شركات التأمين. وبدأ يتعايش كفرد من الطائفة اليهودية.. و

عند وصول رفعت إلى إسرائيل استقبله فيها رجل مخابرات يُدعى «سام شواب»، واستجوبه بعض الوقت، ثم منحه تأشيرة إقامة، وجواز سفر إسرائيليا فيما بعد.. أنشأ جاك بيتون مكتب سفريات باسم «سي تورز»، في 2 شارع «برنر» في تل أبيب..

وهناك على مدار أكثر من 19 عاماً عرف الكثير من الأسرار المخابراتية والحربية والسياسية عن إسرائيل ونقلها الى الجانب المصري ومنها العدوان الثلاثي قبل وقوعه، وعرف الكثير من تفاصيله،

واعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، كما استطاع أن يعرف بمخطط إسرائيل للهجوم على مصر في يونيو1967، وأبلغ به المخابرات المصرية.

كان له دور في الايقاع بأخطر جاسوس إسرائيلى في سوريا.. في  أكتوبر 1963، التقى جاك بيتون بسيدة أعمال المانية تدعى فالترود وهي امرأة ولديها طفلة اسمها «أندريا» وعمرها أربع سنوات. ووقع كل منهما في حب الآخر، وتزوجها وعندما حملت زوجته أصر بيتون على ألا يولد ابنه في إسرائيل،

كما أصر على أن تسافر زوجته لتنجبه في ألمانيا. وابنه يدعى دانيال. أصيب رفعت الجمَّال بمرض سرطان الرئة وتلقى العلاج الكيميائي في أكتوبر1981م. إلا أنه توفي في 10 يناير 1982 ودفن في مدينة دارمشتات بألمانيا. وقبل وفاته كتب الجمال مذكراته وأودعها مع محاميه طالبا منه تسليمها الى زوجته بعد ثلاث سنوات

من وفاته حتى تعرف هي وابنه وابنته بالتبني (ابنتها) اندريا الحقيقة.

جيمس بوند.. بطل على الطريقة البريطانية الهوليوودية

«جيمس بوند» أفضل شخصية في تاريخ هوليوود .. استطلاع أجرته صحيفة «إنترتينمنت ويكلي»!

أظهر استطلاع أجرته صحيفة «إنترتينمنت ويكلي» أن «جيمس بوند» أفضل شخصية في تاريخ هوليوود، فقد فازت شخصية العميل «جيمس بوند» أو «007 » الوهمية

بلقب أفضل بطل في تاريخ هوليوود عاصمة السينما العالمية وذلك في استطلاع أميركي جديد للرأي. حيث فازت شخصية بوند التي قدمها على مدار 47 عاماً ألمع النجوم، وهم: شون كونري وروجر مور وبيرس بروزنان ومؤخراً دانيال كريج.

الاسم «جيمس بوند» أخذه المؤلف إيان فلمنج من اسم مؤلف دليل «طيور جمايكا»

هذه السلسة في أدب الجاسوسية تناولتها السينما العالمية بشكل لم يسبق له مثيل في الأدب الجاسوسي.. شخصية «جيمس بوند» أو «العميل 007»،

هي شخصية خيالية لجاسوس بريطاني ابتكرها الكاتب إيان فلمنج Ian Fleming عام 1953، الذي كان عميلاً مخابراتياً انجليزياً.. الاسم «جيمس بوند» أخذه المؤلف إيان فلمنج من اسم مؤلف دليل «طيور جمايكا». إلا أن شهرة بوند  الحقيقية تحققت بشكل أساسي عن طريق السينما من خلال عشرين فيلما من إنتاج EON Productions بالإضافة لإنتاجين سينمائيين مستقلين ومسلسل أميركي مستمد من روايات فلمنج.

فقد تعاقب على أداء هذه الشخصية ستة ممثلين حتى الآن وهم: شين كونري وجورج لازينبي وروجر مور وتيموثي دالتون وبيرس بروسنان ودانييل كريج. وبتحليل بسيط لسلوكيات تلك الشخصية نجد أنها شخصية جذابة تعكس قوة الحضارة الغربية وإيمانها بالعلم الى أقضى درجة وكذلك إيمانها بالقوة بكل أنواعها، لكن الذكاء أو قوة العقل أولها.. كما هو واضح دائما في شخصية العميل جيمس بوند أنه – كرجل- شديد الذكاء يُكلف من فرقة تجسس عالية القدرات بمهام جسام عادة هدفها إنقاذ العالم من الأشرار الذين يمتلكون قوى مدمرة،  لكن السينما أضافت الكثير من التوابل الفنية لهذه الشخصية، فهذا العميل السري للمخابرات البريطانية يتمتع بجاذبية شديدة للجنس الآخر، فهو متعدد العلاقات بالنساء والعصابات والنوادي الليلية التي تتم فيها الصفقات على اختلاف أنواعها‏.‏ ولذلك، ليس غريبا أن النجم البريطاني دانيال كريغ بعد حصوله على جائزة الجماهير التي تقدمها مجلة امباير لأفضل ممثل عن دوره في فيلم «كازينو رويال»، تصدر قائمة مجلة جي كيو، لأكثر الرجال أناقة في بريطانيا، فخلال الفيلم ارتدى الممثل دانيال كريغ، ساعة مصممة لتلائم الغوص لعمق 300 متر، والتي تقدر قيمتها بنحو 3000 دولار أميركي.

أما بدلاته فتحمل توقيع دار للتصميم إيطالية فاخرة والتي قدمت كذلك بدلات سلفه الممثل بيرس بروسنان، ويبلغ سعر البدلة الواحدة لدى تلك الدار نحو 4000 دولار. لذلك، حفلت قصص وروايات وأفلام جيمس بوند بالعديد من الجاسوسات الجميلات اللواتي حاول البعض منهن النيل من البطل بشتى السبل والطرق،

ولا شك أن بداية الطريق كانت تمر عبر الإغراء، خصوصاً أنه عرف عن العميل السري عشقه للجميلات، وتأتي على رأس قائمة «جميلات» عالم الجاسوسية في سلسلة أفلام جيمس بوند الممثلة أورسولا أندريس، التي لعبت دور «هاني رايد» في أول أفلام «العميل السري 007»، «دكتور نو» عام 1962.

أما فيلم «الأصبع الذهبية»، الذي أخرج في العام 1964، فقد شهد أكثر من جميلة، ذلك أن أياً من أفلام جميس بوند كان يتضمن على الأقل جميلتين، الجميلة الصديقة، والجميلة الجاسوسة المعادية و«المغرية»، في هذا الفيلم، شاركت الممثلة شيرلي إيتون بدور جيل ماسترسن،

وهي التي حظيت «بشرف تقبيل» جيمس بوند! الممثلة الثانية في الفيلم نفسه، كانت «أونر بلاكمان»، التي قامت بدور زعيمة فرقة فتيات «الشرير وزعيم العصابة» أوريك غولدفنغر، بوسي غالور، في فيلم «في خدمة صاحبة الجلالة»، الذي أخرج عام 1969، وهو الفيلم الوحيد الذي قام ببطولته الممثل جورج لازنباي والوحيد الذي تزوج في الفيلم من البطلة التي أحبها،

لعبت الممثلة ديانا ريغ دور تراسي دي فيشنزو، «الجاسوسة التي أحبتني» (1977) شهد نجمة جديدة هي باربرا باخ، التي لعبت دور الرائد في الاستخبارات الروسية «كي جي بي»، آنيا آماسوفا، وحاولت الانتقام من جيمس بوند لأنه قتل عشيقها، غير أنها وقعت في حب عدوها، وفي فيلم «مشهد للقتل» (1985)، برزت الممثلة الجاميكية السمراء غرايس جونز التي لعبت دور «ماي داي»، والتي حاولت أن تقتل جيمس بوند غرقاً، لكنها في نهاية المطاف تستسلم لقوته.

الممثلة الصينية ميشيل يوه، لعبت دور واي لين في فيلم «الغد لا يموت أبداً» (1997)، وأثبتت في الفيلم أنها ملكة الفنون القتالية، وهي من الفتيات النادرات التي تفوقن على جيمس بوند في القتال، وفي العام 2002، ظهرت الممثلة السمراء «هال بيري» في فيلم «مت في يوم آخر» حيث لعبت دور «جينكس» أمام الممثل الإيرلندي، بيرس بروسنان. الممثلة الفرنسية السويدية إيفا غرين، شاركت في فيلم «كازينو رويال» (2006)، حيث لعبت دور «فيسبر ليند»، وكانت أول محبوبات العميل السري، حتى قبل أن يحصل على الترخيص بالقتل، وقبل أن يصبح جيمس بوند. آخر جميلات سلسلة أفلام جيمس بوند هي الممثلة والعارضة الأوكرانية أولغا كوريلينكو التي قامت بدور الفتاة اللاتينية الجميلة «كاميل» في فيلم «كوانتوم أوف سوليس» (2008).

السائح – أولن ستاينهاور:

صفات أخرى للجواسيس الأميركان

يعتبر الكاتب الأميركي أولن ستاينهاور من أبرز كتّاب الجاسوسية الذي انتقل من كتابة الروايات التاريخية إلى رواية الجاسوسية. كتب ستاينهاور ثلاثية مشهورة: «السائح»، والسائح تعبير أطلقه الكاتب على القتلة المحترفين الذين يعملون لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وتبدأ أحداث الرواية الثلاثية في عام 2001.

أيضا قدم ستاينهاور رواية في الجاسوسية أحدث بعنوان «عملية القاهرة» عام 2014 حيث تناول فيها الشرق الأوسط بعد الربيع العربي. حبكة الرواية معقدة وأحداثها تنتقل من الولايات المتحدة إلى بودابست وليبيا، لكن معظم أحداث الرواية تدور في القاهرة، وهي رواية مليئة بالشخصيات والأماكن والأحداث، كما تتميز بالإثارة والخطوط المتشعبة للحبكة الأدبية الدراميةعلى خلفية الأحداث الكبرى في الشرق الأوسط.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق