تحقيقات

أسماء العتيق مخترعة حاوية E-Farz للفرز الآلي

أسماء العتيق مهندسة كويتية تخصصت في مجال الحاسب الآلي وتخرجت في جامعة الكويت. كانت رئيسًا للجنة الفنية لجائزة الكويت للمحتوى الإلكتروني وهي مخترعة ومؤسسة مشروع الحاويات الذكية لفرز النفايات (E-Farz) وقد حازت مؤخرًا  المركز الثاني في معرض اختراعات المرأة بكوريا الجنوبية. التقينا بها وحدثتنا عن اختراعها بشكل موسع في هذا الحوار:

 

 

ماذا عن حاويات E-farz؟

– الحاوية  جهاز إلكتروني يفرز ثلاثة أنواع من النفايات وهي البلاستيك والمعدن والزجاج بطريقة آلية حيث يتعرف على نوع المادة، وكذلك وزن كل قطعة من النفايات وتظهر هذه البيانات على شاشة الجهاز. ولكي يتمكن المستهلك من استخدام الحاوية الذكية لا بد أن يرتبط من خلال هاتفه الذكي مع هذه الحاوية عن طريق البلوتوث، حيث يوجد تطبيق خاص بالحاوية للهواتف ويسجل في هذا التطبيق اسمه والرقم المدني الخاص به، وبهذا تنتقل معلومات النفايات إلى جهاز المستهلك ويتعرف على قيمتها.

وعلى جانب آخر، فالحاوية الذكية مرتبطة بالإنترنت ومن خلاله يمكن التعرف على مدى امتلائها وبناء على هذه المعلومات يتم إرسال السيارات لمكان الحاويات حتى تتم الاستفادة منها وإرسالها إلى شركات إعادة التدوير ويحصل المستخدم على قيمة نفاياته من المبالغ التي تدفعها الشركات إما نقدًا أو عن طريق التحويل البنكي بعد التحقق من صحة بياناته.

 

من أين جاءتكِ فكرة الحاويات الإلكترونية؟

– جاءت الفكرة عند حضوري ندوة عن حماية البيئة وكان غرضي من حضورها الثقافة العامة والاطلاع. كان الحديث يدور حول إغلاق مرادم النفايات بالكويت والفرز اليدوي للنفايات الذي يتم من خلال عمال النظافة، حيث لا توجد لدينا آلية سليمة لفرز النفايات أو ما يعرف بـ«إدارة النفايات»، جعلتني هذه الندوة أفكر في الحاويات الإلكترونية لحل تلك المشكلة ومحاولة تشجيع المستهلك أكثر وذلك من خلال استرجاع قيمة نفاياته.

ويمكن القول ان الهدف من المشروع حماية البيئة وخلق منتج صناعي كويتي يسهم في تطور البلاد اقتصاديًا وكذلك مساعدة شركات إعادة التدوير بتوصيل النفايات لهم بصورة منتظمة ودورية.

 

متى تحولت فكرتك إلى اختراع ملموس؟

– الفكرة بدأت منذ آخر عام 2014 وتم تنفيذ الحاوية في بداية عام 2016 واستغرق تنفيذها ما يقرب من عام ونصف العام حتى خرجت للجمهور في آخر عام 2017.

 

شاركتِ بفكرتكِ في مبادرة (المبادر) عام 2015 فما الذي تغير في الفكرة خلال هذه الفترة؟

– تدربت من خلال المشاركة في المبادرة في عام 2015 على صياغة الفكرة بحيث تكون قريبة من التنفيذ ويمكن تحويلها إلى مشروع ربحي، وعندما تحول الاختراع إلى مشروع ربحي وتم عمل دراسة الجدوى استطعت تقديم الفكرة وطرحها على الجهات المختلفة لتحصيل التمويل. فهذه الفترة كانت خاصة بكتابة الفكرة وصياغتها ثم في عام 2016 بدأت مرحلة التنفيذ.

 

E-Farz هو المنتج الكويتي الأول الذي طبق مفهوم إنترنت الأشياء

ذكرتِ أن الحاوية الإلكترونية تستخدم إنترنت الأشياء فهل يمكن شرح معنى ذاك المصطلح؟

– إنترنت الأشياء هو الجيل الجديد من شبكة الإنترنت، فالسائد حاليًا هو ارتباط أجهزة المحمول أو الحواسيب والأجهزة اللوحية الإلكترونية بالإنترنت. ولكن في هذه الفترة والسنوات القادمة يمكننا أن نرى كثيرًا من الأشياء التي ترتبط بالإنترنت ككرسي أو طاولة أو سيارة او غيرها، حيث تزود هذه الأشياء بأجهزة مستشعرات تجعلها ترتبط بالإنترنت، والغرض منها تبادل المعلومات وبهذا يكون لدينا إنترنت الأشياء.

وهذه التقنية مستخدمة في بعض السيارات هنا في الكويت ولكنها صناعة خارجية، ولكن المنتج الكويتي الأول الذي طبق هذا المفهوم هو الحاويات الذكية، ولذلك نود أن يكون منتجنا صناعيا كويتيا يطبق مفهوم إنترنت الأشياء.

 

هل يصعب استخدام إنترنت الأشياء؟

– نعم هناك صعوبة في البداية عند صياغة الفكرة وإثبات الفكرة وتحديد الهدف من استخدامه والبيانات التي ينبغي أخذها من الجهاز وإثبات الفكرة في النموذج الأول، كذلك لا توجد في الكويت شركات تصنع هذا النوع من التقنية وبالتالي نحتاج للذهاب إلى خارج الكويت لتصنيعها.

ما الفرق بين الحاوية الإلكترونية والحاويات المقسمة وفقًا لنوع النفايات؟

المستهلك لن يقوم بنفسه بفرز هذه النفايات قبل وضعها بل الحاويات الإلكترونية هي التي تقوم بهذا الدور، إضافة إلى استرجاع قيمة النفاية مما يقدم حافزًا للمستهلك ويجعله يحافظ على البيئة.

 

E-Farz هو المشروع الكويتي الوحيد المشارك في معرض كوريا لاختراعات المرأة

 

ما أهم المعارض التي شاركتِ فيها والجوائز التي حصلتِ عليها؟

أول معرض كان معرض إنترنت الأشياء الأول في الكويت وكانت هذه المرة الأولى لعرض المشروع أمام الجمهور، وكذلك معرض الاختراعات الدولي العاشر في الشرق الأوسط بالكويت وحصلت على الميدالية الفضية به. شاركت أيضًا في معرض كويت إكسبو وكان من تنظيم الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، ومعرض يوم الأرض من تنظيم كلية العلوم الحياتية جامعة الكويت أما المعرض الأخير فكان معرض اختراعات المرأة بكوريا الجنوبية وتم الترشيح من قبل مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع وحصلت به على جائزة المركز الثاني والتي تسمى

(Semi-Grand Prize).

 

رئيس معرض كوريا الجنوبية صفق اعجابًا بالاختراع

 

وما الذي يمثله لكِ الحصول على المركز الثاني في معرض شارك فيه عدد كبير  من الاختراعات؟

– في الحقيقة كانت تجربة رائعة ومنافسة كبيرة، فكانت تلك هي المشاركة الأولى لمركز صباح الأحمد في المعرض وهو المشروع الكويتي الوحيد في هذا المعرض. ولهذا كان تحديًا كبيرًا خاصة مع وجود الكثير من الاختراعات الرائعة. وفي رأيي كان التحدي أصعب باعتبار كوريا من الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا والاختراعات. ولكن الانطباعات من قبل اللجنة المنظمة والمحكمين كانت جيدة منذ البداية حيث وقع اختيارهم على زيارة الاختراع الكويتي المشارك ضمن عدد من المشروعات في يوم الافتتاح ليعرض على اللجنة العليا والضيوف ورئيس المعرض.وبالتالي كان التتويج بالمركز الثاني من المشاركة الأولى فخرًا كبيرًا لدولة الكويت فهو يثبت أن شبابها قادرون على المنافسة.

 

وكيف جاءت ردود الفعل على اختراعك في معرض كوريا الأخير؟

– تسجيل المشروع جاء في الأيام الأخيرة وتم قبوله رغم هذا لوجود نموذج مبدئي مصنع للاختراع وكان هذا شيئا جيدا، وفي بداية المعرض تساءل المنظمون كثيرًا عن المشروع وأبدوا اعجابهم بوجود مشروع يهتم بحماية البيئة فكوريا دولة صارمة في قوانينها المختصة بحماية البيئة وفرز النفايات. وقد حاز المشروع إعجابهم لكون الحاويات تقوم بالفرز الإلكتروني خاصة أننا وجدنا حاويات الفرز لديهم تعتمد على الفرز اليدوي. وعندما جاء رئيس المعرض وشرحت له فكرة الاختراع أعجبته كثيرًا وطلب تجربة الاختراع بنفسه وأبدى استحسانه للاختراع وصفق إعجابًا بالاختراع. وكنا الدولة العربية الخليجية الوحيدة التي فازت بهذا المركز.

 

هل يمكننا رؤية حاويات E-farz في شوارع وبيوت الكويت قريبًا؟

– بمجرد تطوير الحاويات الذكية والوصول إلى النموذج النهائي للحاوية الذكية يمكن بعدها توافرها في الأماكن المختلفة مثل التجمعات والمدارس والجامعات والبيوت وكذلك عند وجود المصنع.

ذكرتِ من قبل أن المشروع تمت الموافقة عليه من قبل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فهل يعني ذلك وجود المشروع قريبًا على أرض الواقع؟

– بالفعل حصلنا على موافقة من قبل الصندوق الوطني لتمويل المشروع ولكن صرف التمويل يحتاج إلى إجراءات تأسيس الشركة والحصول على أرض صناعية، فالرخصة الصناعية تحتاج إلى وجود أرض وقد يوفر الصندوق هذه الأرض لأصحاب المشاريع.

 

استخدام التكنولوجيا يقضي على الثغرة المتسببة في المشاكل البيئية

 

كيف يمكن في رأيك استخدام التكنولوجيا بشكل فعال في مجال حماية البيئة؟

– إدخال التكنولوجيا في أي مجال يسهل العمليات بشكل كبير ومع وجود الإنترنت يسهل نقل البيانات، وحماية البيئة في رأيي مسؤوليتنا جميعًا وليست مسؤولية المختصين فقط وفي الوضع الحالي لا تساعد الحاويات الموجودة في عملية الفرز ولا تبين كمية النفايات وباستخدام التكنولوجيا نتعرف أكثر على كمية النفايات ونسهل الفرز وبالتالي نقضي على الثغرة المتسببة في المشاكل البيئية.

 

ما المشكلات التي قد تقف عائقًا أمام المخترع الكويتي لتحويل اختراعه إلى منتج يستفيد منه الآخرون؟

– إثبات الفكرة وهي من أصعب المراحل حيث يحتاج المخترع إلى إيجاد شيء ملموس ولكي يقنع المستثمرين أو أي شخص بفكرته لابد من صنع نموذج مبدئي، فإذا لم يكن لدى الشخص معرفة بكيفية التصنيع لا بد من الاستعانة بجهات أخرى، كذلك تصنيع النموذج المبدئي مكلف للغاية، صعوبة أخرى هي صياغة وتسجيل براءة الاختراع حيث تحتاج إلى طريقة خاصة لتوضيح اختلافات الاختراع عن غيره من المشروعات الأخرى، يأتي بعد ذلك حاجة المخترع إلى والدخول في معارض وتسويق منتجه وتوصيله إلى السوقو فالمخترع أمامه مشوار طويل وإحدى الجهات المضطلعة بهذا الأمر في الكويت هو مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع. ولكن يحتاج فقط إلى مزيد من التنسيق نظرًا لكثرة الاختراعات والمخترعين المسؤول عنهم المركز.

 

كنت أعمل على اختراعي مساءً وفي أوقات فراغي والعطلات

 

كيف استطعتِ التوفيق بين وظيفتكِ الأساسية وبين اتجاهكِ للاختراع؟

– عملي صباحيًا وهو مرتبط بمجال مشروعي فهو في مجال الشبكات وأمن المعلومات وهذا ساعدني في تطوير نفسي بهذا المجال،  وكنت أعمل على اختراعي مساءً وفي أوقات فراغي والعطلات وتمكنت من هذا من خلال إدارة الوقت، ويمكن لأي شخص أن يقسم وقته من خلال ترتيب الأولويات وتكوين فريق عمل خاص يمكنه أن يساعده.

 

هدفي هو أن تصبح الكويت بلدًا سباقًا في مجال التكنولوجيا

 

ما خططكِ للمستقبل؟

– أولًا لدي رغبة في تطوير الحاوية الذكية وتنفيذ المشروع على أرض الواقع حتى يكون المنتج كويتيا إلكترونيا يباع في الأسواق، هدفنا أكبر من هدف شخصي فالهدف هو أن تصبح الكويت بلدًا سباقًا في مجال التكنولوجيا وهذا يتوافق مع رؤية كويت 2035 في أن يكون لنا مصادر أخرى غير النفط ونأمل أن تكون خطوة تسير على نهجها الأجيال القادمة.

أخيرًا أشكركم على الاستضافة وأهدي هذا الانجاز إلى سمو الأمير والشعب الكويتي لأنه إنجاز مسجل باسم كل الكويتيين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق