تحقيقات

التقاعد المبكر للمرأة.. ضغوط أقل وإنجازات أكثر

التقاعد المبكر للمرأة.. ضغوط أقل وإنجازات أكثر

 

التقاعد المبكر للمرأة حق دستوري كفله القانون الكويتي،

وبصرف النظر عن رغبة المرأة في التقاعد من عدمها إلا أن الاقتراح الذي تضمنه القانون الجديد يساوي بين الإناث في التقاعد بصرف النظر عن الحالة  الاجتماعية.

«أسرتي» استطلعت سلبيات وإيجابيات التقاعد المبكر للمرأة الكويتية.

 

نادية عبد الله: تقاعدت مبكراً لأنه كان عندي طفل معاق

 

في البداية تحدثت إلينا نادية عبد الله – مديرة مدرسة متقاعدة قائلة: بالنسبة لي أنا تقاعدت مبكرا لأنه كان عندي طفل معاق، وعموما كل واحد حسب ظروفه وبيئته ومكانه، وحقيقة الأمر ما كان ودي أتقاعد، كنت أرغب في عطاء مستمر، لأنني أحب أن أعطي، لكن ما رجعت مرة أخرى مديرة مدرسة، والحمد لله ما توقفت لأن عندي جمعية (أبي أتعلم) وفتحنا فصولا في مستشفى البنك الوطني، وأتولى مسؤولية فصل كامل، وهناك عدد من المدرسين والمدرسات يعملون معي تطوعا.

واستكملت عبدالله: وإذا تحدثت عن سلبيات التقاعد المبكر للمرأة بالنظر إلى تجربتي، غالبا المرأة تكون مجبرة على التقاعد والمرأة الكويتية جبلت على العطاء في أي مكان، ودائما تحب تعطي، فالتقاعد ربما يجعلها تنشغل بظروفها الأخرى التي كانت سببا في التقاعد فيحرمها من العطاء ويحرم شريحة من المجتمع من الاستفادة بما كانت تقدمه المرأة قبل تقاعدها.

 

رشا المطيري: استثمرت التقاعد في شيء إيجابي

 

أما الناشطة رشا المطيري فقالت: أنا شخصية متقاعدة منذ عام 2013، وقد استثمرت تقاعدي في شيء إيجابي وهو إعطاء دورات تدريبية لتجعلني مدربة معتمدة، كما أن تقاعدي المبكر أعطاني فرصة في الحصول على دورات عالمية من كاليفورنيا ومونتانا بأميركا وحصولي على شهادات دولية معتمدة، وقد استغللت هذه التجربة والثقافة والخبرة بأن تعم الفائدة على الآخرين بنشر الوعي المجتمعي والتثقيف المجتمعي، وأن المرأة لا يقف نشاطها لمجرد تقاعدها عن العمل الوظيفي سواء حكومي أو خاص، ولكن الإنسان بذاته يحب العطاء ويجد ذاته ويجد السعادة بالعطاء، ومشاركة خبراته ومعلوماته مع الآخرين، وأنا وجدت نفسي من خلال النادي التطوعي أزرع السعادة في قلوب الآخرين وأرى السعادة في عيونهم وهذا سر نجاحي. ومن هنا أستطيع أن أقول إن التقاعد المبكر للمرأة يعطيها فرصة لموازنة حياتها كما يعطيها مجالا أوسع ومشاركة خبراتها مع الآخرين.

 

الفضلي: التقاعد مرحلة مهمة تستحقها المرأة بعد مسيرة كفاح لسنوات

 

راحة.. تستحقها المرأة

وفي لقائنا أيضا مع مدير إدارة الرعاية الأسرية السابقة بوزارة الشؤون والعمل منيرة الفضلي قالت: تقاعدت بعد مسيرة عمل حافلة بالعطاء في مختلف إدارات وزارة الشؤون، وكنت أجد كل المتعة في أن أعطي، مع رفضي القاطع للتقاعد المبكر لأنني كنت أجد نفسي في العمل والإنجاز والعطاء.

لكن بصفة عامة التقاعد مرحلة من الراحة نستحقها بعد مسيرة كفاح وخدمة سنوات وإنجازات يرفع رايتها من أتوا بعدنا، إلا أن صدمة التقاعد كانت ولاتزال تؤثر في المتقاعدين، ما يدخلهم في مرحلة كئيبة مملوءة بالألم والمرارة وخيبات متوهمة، كما أنها تعد جارف نحو دائرة متصلة من الأزمات النفسية والصحية والاجتماعية، ما لم يكن هناك البديل لشغل الفراغ الذي يسببه التقاعد، إلا إذا كان التقاعد المبكر بحسب ضرورة ملحة لدى المرأة تكون في أشد الحاجة إليه.

 

العيسى: المرأة الكويتية تحتاج حقوقها المدنية كاملة

 

الكفاءة المهنية للمرأة الكويتية..متميزة

من جانبها، قالت رئيس فريق «كويتيون بلا حدود»  أماني العيسى: أنا ضد أن يتم تمييز المرأة عن الرجل بالمعاملة، فأنا أرى أن يتم تشريع القوانين للمرأة والرجل على حد سواء فيما يخص سن التقاعد، والمساواة بينهما إلا بما فيه فرق بيولوجي.

ان الوصف الوظيفي للمهن باختلافها لا يميز بين المرأة والرجل، ولا الأداء الوظيفي يتأثر بنوع الجنس، بل أرى أن الكفاءة المهنية خاصة للمرأة الكويتية تتميز بها  عن الرجل في بعض الأحيان، مشيرة إلى أن هناك حالات تستدعي التقاعد المبكر كرعاية مريض بمرض عضال، ورعاية طفل معاق، أو حالة صحية تمنع المرأة عن العمل.

وأضافت العيسى: نحن مع توجه الدولة للتكفل بتفرغ المرأة لتربية الأبناء خلال السنوات الأولى، وذلك لدعم الأسرة وتأسيس الجيل بشكل إيجابي يعود على المجتمع بالخير الكثير، أما أن تشجع الدولة على تقاعد المرأة المبكر مستندة إلى عدد من التشريعات دون هدف أو إنتاجية تساهم بنهضة المجتمع فهذي رؤية غير موفقة، فالدولة تبنى على سواعد النساء.

وختمت العيسى قائلة: يجب أن نمكن المرأة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ونعينها على تحمل مسؤوليتها والاعتداد بنفسها لتنجب لنا جيلا أمينا وواعيا ومثقفا ينهض بهذا الوطن ويعمل على رفعته وتقدمه.

 

العويد: المرأة تزداد جمالاً مع الراحة

 

الإيجابيات.. كثيرة

قال الخبير في مجال الأسرة د. محمد رشيد العويد: من خلال خبرتي الطويلة في مجال الأسرة والتي من خلالها عرضت عليّ العديد من المشكلات كان من بينها التقاعد المبكر للمرأة وأثره على الأسرة، أرى أن التقاعد المبكر للمرأة خاصة في مجتمعنا الكويتي إيجابي وليس سلبيا، وله مجموعة من الفوائد بالنسبة للمرأة المتقاعدة ومنها:

  • تقل ضغوط الحياة الكثيرة عنها.
  • تزداد مناعتها ومن ثم تصبح صحتها أفضل ومقاومتها للأمراض أكبر.
  • يزيد وقت فراغها مما يساعدها على تدارك تقصيرها تجاه أرحامها، كما تزداد أوقات ممارسة هواياتها واستمتاعها بحياتها.
  • أيضا تقل شكاوى زوجها وأولادها من إهمالها لهم وانشغالها عنهم بالنسبة للمتزوجة.

وأضاف العويد أن هناك دراسة علمية أن المرأة تزداد جمالا وتكون ذات بشرة ناعمة مع الراحة وأخذها قسطا وافرا من النوم وهذا لن يتحقق إلا بعد التقاعد.

 

أجرى التحقيق: أشرف ناجي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: