تحقيقات

اللاجئة السورية في هولندا.. تكسـب حـرب تحقيـق الـذات

المرأة السورية اللاجئة قلبت كل الموازين والمعادلات

 

رغم كل ماتردده بعض المجتمعات العربية عن ضعف المرأة وقلة عقلها وحيلتها، وعن سطحيتها وهوسها بالتسوق والثرثرة وتبديد الأموال، وعن خوفها من كل شيء وانها بحاجة دائمة لحماية من الرجل، ورغم كل الظروف القاهرة والحرب واستشهاد معيل الأسرة أو اعتقاله إن كان الأب، أو الزوج أو الابن، فقد استطاعت المرأة بشكل عام والمرأة السورية اللاجئة بشكل خاص قلب كل الموازين والمعادلات وإثبات ما يمكنه أن يغير وإلى الابد نظرة المجتمع إلى المرأة وبالأخص تلك المرأة اللاجئة التي أجبرت على النزوح وترك كل ماضيها وذكرياتها في وطن تحول في لحظة ما إلى غول يأكل أولاده فاضطرت الى خوض معركة اللجوء بما رافقها من مغامرات خطرة أقلها الغرق في لجج بحار لاترحم!

 

قمر الشيخ بدأت ببيع

طعام أسرتها

 

اللاجئة قمر الشيخ يوسف أثبتت ذاتها بعد أن سافرت مع اسرتها إلى هولندا قبل عدة سنوات خالية الوفاض من كل شيء الا قدرتها على التحدي وخلق الظروف المناسبة للعمل، وبسبب قلة الامكانات المادية بدأت العمل من بيتها فراحت تطبخ الأكلات السورية وتبيعها على الانترنت أو تبيعها للمعارف والجيران، قالت ام محمد إن ضعف امكاناتها المادية في البداية جعلها تبيع حصة صغيرة من طعام اسرتها ثم بدأت تتوسع أكثر حتى استطاعت كسب زبائن يهتمون بنكهة طبخها المميزة فزاد الطلب عليها، ثم بعد ذلك غيرت خطتها كما تقول فبدأت تبيع منتجاتها المنزلية بكميات كبيرة للمطاعم، وتطبخ للحفلات والأعراس السورية وخاصة حلوى (المحلاية) التي تقدم كضيافة في الأعراس وحفلات الخطوبة، وراحت تقدم  الحلويات في الحفلات الهولندية فالشعب الهولندي يحب تذوق كل جديد كما تقول قمر.. لذلك كانت تفرغ كل الأطباق التي كانت تمضي ساعات طويلة في إعدادها. وتردف أم محمد قائلة «لك أن تتخيلي كم من الوقت يحتاج عمل من الكبة أو ورق العنب أو فتة المكدوس لاعداد كبيرة».

أما عن وضعها المادي الآن فتقول بلهجتها الشامية الحلوة وهي ضاحكة «الحمد لله لم أصبح غنية ولكني أستطيع القول إنني بخير وسيارتي تشهد على ذلك والعمل ليس عيبا».

 

عالية البرازي:

اللغة العربية كانت طريقي إلى النجاح

 

تحدثت عالية البرازي وهي خريجة تربية وعلم نفس من سوريا عن تجربتها في هولندا فقالت:

أتيت إلى هولندا قبل مدة ليست طويلة، ولم أستطع الحصول على عمل في مهنة التدريس في المدارس الهولندية لأن اللغة كانت تعوق خطواتي، إذ لم اتمكن منها تماما فاتجهت لتعليم مادة اللغة العربية  متطوعة والعمل في تدريس اللغة العربية للأطفال خدمة اجتماعية أكثر من ان تكون باب رزق.. لكن هذا العمل أشعرني بالسعادة والفخر فاللغة العربية مهددة بالتلاشي والانحسار امام مد اللغات الاخرى، الهولندية، والانجليزية على سبيل المثال وخاصة عند الاطفال الذين ولدوا في هذه البلاد وأيضا يشعرني بالرضا عن نفسي فالعمل حياة، وبصراحة أنا أحب العمل ولا أرغب في ان نكون عالة على احد ولا بد من اثبات وجودنا وإعطاء صورة مشرقة عنا لهذه البلاد التي استقبلتنا وفتحت ابوابها لنا ونحن بأمس الحاجة لذلك.

 

سمر: الاستقلال المادي للمرأة نعمة لا تشعر بها إلا من عانت

 

تفتخر سمر بإنجازاتها وتنشر على صفحتها على الانترنت موديلات وتصاميم متنوعة لقوالب الكيك التي تبدع في صنعها وتزيينها لكل المناسبات كأعياد الميلاد والأعراس والمناسبات الخاصة. وتؤكد أن العمل غير حياتها بشكل كامل، فالاستقلال المادي للمرأة نعمة لا تشعر بها الا من عانت من قلة الحيلة والحاجة ايام الحرب وتوقف الزوج عن العمل كما تقول سمر. وتضيف «لا أستطيع العمل خارج البيت بسبب طفلتي الصغيرة التي علي الاعتناء بها لذلك وجدت أن العمل من المنزل هو الحل ريثما تكبر ابنتي وتذهب إلى الحضانة وبعدها انطلق إلى سوق العمل الهولندي بقوة وقد أفتح مشروعي الخاص».

 

منى عوض: تعليم الخياطة بدل الرياضيات

 

أما منى عوض التي عملت في مهنة تدريس مادة الرياضيات في سوريا على مدى ربع قرن ونيف،  رغم حصولها على الدبلوم في مادة الرياضيات فإنها لم تستطع الحصول على عمل في هولندا بذات الاختصاص فتقول «كان لدي أمل كبير في الحصول على عمل ثابت بمهنتي واختصاصي في هذه البلاد ولطالما نشرت الصحف الهولندية عن نقص كبير في المدرسين، ولكن للاسف لم استطع ربما بسبب اللغة أو بسبب العمر، المهم أنني أصبت بخيبة أمل وبقيت تحت تأثير الصدمة مدة من الزمن، ولكني قررت اخيرا الانتصار على خيبتي والعمل في تدريس المادة ولو بشكل تطوعي وهذا ماحصل بالفعل وأقوم الآن بتدريس بعض التلاميذ وتقويتهم في مادة الرياضيات ولكن دون أجر وبشكل تطوعي».

تتابع منى «أحب أيضا الخياطة ولذلك تطوعت في مشغل لتدريب اللاجئات على طرق الخياطة والتفصيل وهو عمل اقوم به بكل محبة فالتعليم يسري في دمي ولايهمني ما المادة التي ادرسها المهم انها تفيد أبناء وبنات بلدي وتساعدهم على المضي قدما في حياتهم الجديدة في بلاد اللجوء الباردة».

وهكذا يستمر نضال المرأة السورية اللاجئة التي لاذت ببلاد لا تعرف عاداتها وتقاليدها، المرأة السورية التي هجرتها الحرب وأوجعها الفقد، وقهرها موت أحبتها وضياع قبورهم تحت ركام بلاد كانت رحيمة ذات أمان.

لقد استطاعت المرأة السورية اثبات طاقاتها وقدراتها على الخلق والإبداع وقدرتها الفائقة على التأقلم مع محيطها الجديد ليس في هولندا فحسب، بل في جميع الدول التي وصلتها لاجئة منهكة تلوك خيباتها وتمضغ جروحها.

 

تحقيق: ماجدولين الرفاعي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: