ثقافة

بدأت في العصر الفاطمي وانتشرت على أيدي العثمانيين إيمان إمبراطورة صناعة البالوظة تحيي تراث أجدادها بحي الجمالية

 

إيمان رضا لكلوك الملقبة بإمبراطورة البالوظة مثال للمرأة المكافحة التي تحدت ظروف الحياة بعد أن تخرجت في كلية رياض الأطفال، وظلت تبحث عن عمل دون جدوى وسط طوفان الوسائط والمعارف الذي أضاع الحقوق والفرص على أجيال شابة كثيرة من الجنسين، فكان لا بد من البحث عن وسيلة لكسب الرزق لمواجهة ضغوط الحياة بعد أن قررت التحدي وعدم الوقوع في براثن اليأس والإحباط، خاصة أن لديها أسرة وأبناء فقررت العودة إلى مهنة والدها عم رضا وإحياءها من جديد بعد أن هجرها أشقاؤها من الذكور، وهي صناعة البالوظة في حي الجمالية التاريخي.. فما حكاية إيمان لكلوك مع البالوظة؟

 

البالوظة – لمن لا يعرف – نوع من الحلوى الشعبية القديمة التي يرجع تاريخها إلى الدولة الفاطمية، وكانت متداولة بكثرة خصوصاً بين الفقراء لرخص ثمنها، وانتشرت على أيدي العثمانيين، واحتفظت عائلة لكلوك التي يعود نسبها إلى علي بك الكبير بسر صنعتها، وحملت إيمان لكلوك أمانتها بعد أن اختفت من الأسواق مع تطور وتنوع أشكال أخرى من الحلويات، لكنها ما زالت من وصفات الجدات اللاتي كن يصنعنها باستخدام الدقيق أو الطحين والنشا واللبن وبعض العسل مع إضافة بعض الفواكه كالموز أو الفراولة.

 

صناعة البالوظة

ببعض الدقيق والنشا والحليب والسكر والفانيلا وماء الورد تصنع إيمان بالوظتها الشهيرة داخل أروقة حي الجمالية في شارع المعز لدين الله الفاطمي الذي عاش فيه أديب نوبل العالمي نجيب محفوظ، وكان حاضرا في رواياته بكثير من شخوصه وتفاصيله، وفي زقاق العطوف أحيت إيمان مهنة آبائها وأجدادها في صناعة البالوظة بعد أن أدخلت عليها بعض التطوير لتواكب العصر من خلال الفواكه، وذلك برأسمال بسيط يتكون من عربة صغيرة تحتوي على أدواتها من الموز واللبن والفواكه الطازجة معلنة الحفاظ على أصالة وشهرة عائلة لكلوك في صناعة البالوظة المصرية، والتي عمل فيها أجدادها منذ الثلاثينيات، ويتوافد على إيمان نخبة كبيرة يوميا من زوار شارع المعز لدين الله الفاطمي من المصريين والسياح العرب والأجانب لما فيها من طعم لذيذ يجذب الزبائن، علاوة على أن إيمان أضافت لها أطباق الأرز باللبن والزبيب والمهلبية.

 

البوظة والبالوظة

وقد يخلط البعض بين البوظة التي ظهرت في أفلام الحرافيش لنجيب محفوظ والبالوظة، فالبوظة التي نالت شهرتها من روايات محفوظ والحرافيش تشبه الخمور في مكوناتها، حيث كانت تصنع من الشعير الذي يتم تخميره، إلا أن طرق صناعتها في الوقت الحالي اختلفت، حيث تصنع من الشعير مع الحليب والسكر، وغاب عنها التخمير، لكن الفارق كبير بين البالوظة والبوظة، حيث يعتقد البعض أنها مسكرة كالبوظة، أن البالوظة مجرد حلوى شعبية تخلو من أي مكونات قابلة للتخمير وليست مسكرة، فرغم تشابه الاسمين، فإن هناك اختلافاً شاسعا بينهما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: