حياتنا أحلي

سعادتك بين يديك.. وداخل جدران بيتك!

 

دراسة بجامعة إلينوي أكدت أن السعادة في العلاقات الأسرية الطيبة

سعادتك بين يديك.. وداخل جدران بيتك!

 

«سعاد» والبحث عن السعادة خارج البلاد

فجأة سافرت «سعاد» لاحد المنتجعات الاوروبية الشهيرة للهرب من مشاكل الزوج، والاولاد ومطالبهم،

الخدم ومشاكلهم،  للحصول على قسط من الراحة والاستجمام والاسترخاء في حمامات المياه المعدنية،

الجاكوزي، السونا والبخار والمساج، لكنها لم تجد السعادة المنشودة، ولا الراحة المطلوبة،

حيث انشغلت بالرد على التلفونات لتطمئن الاسرة والاولاد على حالتها وسرحت بفكرها وسألت حكيما: أين السعادة؟

فقال لها: ليست السعادة خارج حدود نفسك انها بداخلك، سواء في بلدك او في أي مكان في العالم،

وهي لا ترتبط بالدخل او الموقع الجغرافي او الحالة الصحية، فهناك فقراء يشعرون بالسعادة اكثر من عشرات الاغنياء لأن سعادتهم في القناعة والرضا، وهناك مرضى اكثر سعادة من اقوى الاصحاء،

لأن حالتهم النفسية مستقرة ولا يخافون المستقبل او لا يقلقون على ما تخبئه لهم الايام،

وهناك اشخاص يعيشون في دول متخلفة ليس بها تلفزيون او انترنت او سينما او ترفيه او صحف او مجلات،

لكنهم يشعرن بالرضا والسعادة اكثر ممن يعيشون بأكثر الدول تقدما وحضارة ومدنية.

 

السعادة في الأكواخ لا في القصور.. في القناعة لا  في الرفاهية

يقول الحكماء: لا تحاول شراء السعادة، السعادة رخيصة الثمن وليست في الاشياء الباهظة، ليست بالمجوهرات والحلي ولا سكن القصور والفلل،

انها في الاكواخ البسيطة حيث الضحكات تزغرد من افواه الاطفال، والعلاقات الطيبة الراسخة بين الزوج وزوجته، سعادة الانسان الحقيقية في قلبه، ومشاعره، وراحة ضميره،

وخلو صدره من الضغائن والاحقاد، وحبه الخير للغير، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه،

فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، فالسعادة ليست في الملابس المزركشة او القصور المشيدة،

ولا في الطعام والشراب الشهي الهنيء، انها في الراحة النفسية والسعادة القلبية، والمعيشة العائلية المستقرة،

تكمن سعادة الانسان في الحب الحقيقي بين الزوج وزوجته، دون خيانة او اهانة، في العمل المستمر بالحماسة،

والضحك مع الاصدقاء وتحقيق الاهداف.

 

المال يشتري الخدم لكن لا يشتري الأصدقاء  الأوفياء أو المودة والرحمة

وهناك قابلت في اركان الدنيا المختلفة وعبر البحار والانهار والجبال والمدن مختلف الفلسفات والثقافات،

فرأيت اصحاب ملايين تمنوا لو تخلوا عن ثرواتهم في مقابل صحة جيدة او استعادة الهضم السليم او نعمة البصر والسمع والحركة والاحساس المفقود،

فالمال يشتري اغلى الادوية لكنه لا يشتري الصحة الدائمة،

المال يقتني اغلى السراير لكنه لا يشتري ساعة واحدة من النوم المريح،

المال يشتري اجمل النساء لكنه لا يشتري المودة والرحمة والصداقات والوفاء، المال يشتري الخدم لكنه لا يشتري الاصدقاء الاوفياء.

 

العلاقة الطيبة مع الأهل والأسرة والأصدقاء تحقق السعادة

يقول أرسطو: ان السعادة هي حالة من النشاط والحركة والحيوية. ويقول سقراط: إن السعادة هي نفسك..

لهذا يقوم مبدؤه دائما على: اعرف نفسك، افهم نفسك، فتش عما بداخلك.. السعادة داخل جدران منزلك فلا تبحث عنها في حدائق الآخرين.

 

دراسة عن عوامل السعادة لمدة 30 سنة بجامعة إلينوي

يقول أوجستين بيروجوس في بحثه: السعادة.. هذا العالم المفقود .. حاول ان تجد سعادتك.

خلاصة دراسة علمية اجتماعية نفسية اجريت في جامعة إلينوي استغرقت لأكثر من 30 عاما،

قام الباحثون بسؤال اكثر من 120٫000 رجل وامرأة في ولايات اميركا كلها، بخصوص الدخل،

الحالة التعليمية، المشاركة السياسية، الجهود الخيرية التطوعية، العلاقات مع الناس والاقرباء، مع الأسرة،

الزوج والاولاد، فوجدت ان الناس الذين لهم علاقات طيبة مع الاسرة والاهل والزوج والاولاد

والاصدقاء هم الاعلى شعورا بالسعادة، خاصة الذين لهم علاقات طويلة مستقرة عائليا ويرتبطون بصداقات قوية وعلاقات حميمية مع الاصدقاء والاهل كما تقول شارون بيجلي.

 

السعادة في مشاركة الغير وعمل الخير

في دراسة اجرتها مجلة فوربس  الشهيرة اعطى المحرر مبالغ تتراوح بين 5 دولارت و20 دولارا لأكثر من 46 شخصا بطريقة عشوائية وطلب من نصف هؤلاء الغرباء انفاق هذه الاموال البسيطة على انفسهم.

وطلب من النصف الآخر انفاق هذه المبالغ على الناس الآخرين، ووجد   الباحث ان الذين شاركوا هذه المنحة

مع الاخرين شعروا بالسعادة اكثر من الذين انفقوا هذه المنحة البسيطة على انفسهم فقط ولم يكن هناك

فارق في السعادة بين من منحوا مبلغ الـ5 دولارات والـ20 دولارا بما يعني ان حجم السعادة لا يتناسب مع حجم المال،

وكانت الخلاصة ليس مهما «كم من المبلغ الذي انفقته ولكن كيف انفقته». هذا ما يؤثر في تعزيز روحك وإنعاش نفسك.

 

الإحسان يستعبد الإنسان

ولهذا قيل ان الاحسان ومشاركة الآخرين الثروة ومساعدة  الغير  هي التي تحقق سعادة البشر.

قالت دراسات جامعة بنسلفانيا ان التركيز على الايجابيات وتناسي السلبيات يحقق مستوى اعلى من السعادة، حاول كتابة 5 اشياء ايجابية كل يوم وشطب 5 سلبيات.

 

أكثر الدول شعوراً بالسعادة هي الأعلى في معدلات الانتحار

يقول الدكتور اوجستين بيروجوس في بحثه بمجلة Readers Degest بعنوان السعادة، العالم المفقود: ان اكثر 11 دولة يشعر شعوبها بالسعادة بناء على احصائيات ودراسات واستقصاء بناء على المهنة، والصحة، الدخل، متوسط الاعمار، جاء ترتيب الشعوب الاكثر سعادة في العالم: 1- الدنمارك، 2- فنلندا، 3- النرويج، 4- هولندا، 5- كندا، 6- سويسرا، 7- السويد، 8- نيوزيلندا، 9- استراليا، 10- ايرلندا، 11- الولايات المتحدة الاميركية.

وبلغ متوسط الدخل السنوي للاشخاص السعداء بأميركا 100٫000 دولار ومتوسط الدخل السنوي للاشخاص غير السعداء باميركا 75٫000-99٫990 دولارا، ليس غريبا ان اعلى معدلات للانتحار في العالم في هذه الدول المتقدمة التي تزعم الابحاث انهم اكثر شعوب العالم شعورا بالسعادة!

 

كتب الدكتور حسني الفار

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: