تحقيقات

صناعة المرأة الناجحة.. تبدأ من المراهقة

أجاثا كريستي وسميرة موسى..نموذجان

شهدت مراهقة الكاتبة الإنجليزية

(أجاثا كريستي) بدايات تطوير ملكة الكتابة لديها حتى نشرت روايتها الأولى

في سن المراهقة ألّفت العالمة الشهيرة سميرة موسى كتابًا في الجبر ساعدها والدها على طباعته ونشره

شهدت مراهقة الكاتبة الإنجليزية أجاثا كريستي  بدايات تطوير ملكة الكتابة لديها حتى نشرت روايتها الأولى. وفي سن مراهقة العالمة الشهيرة سميرة موسى ألّفت كتابًا في الجبر ساعدها والدها على  طباعته ونشره. وتطول قائمة النساء اللواتي كانت لمرحلة المراهقة دور كبير في طريقهن للنجاح. فالنجاح صفة لا تولد مع المرء بل تكسبه إياها الجهود المبذولة والتوجيه والتحفيز المستمر. والمرأة الناجحة كي تسطع في أي مجال لا بد من رعايتها وأن تحظى بمراهقة آمنة ومثمرة.

في موضوعنا نقترب من رأي الخبراء في أهمية مرحلة المراهقة للمرأة، ودور تلك المرحلة في وضعها على طريق النجاح بالمستقبل.

توضيح الجوانب المتغيرة في حياة الفتاة

بداية، تقول خديجة العويناتي الاختصاصي النفسي بمركز سلوان للاستشارات النفسية:

إن مرحلة المراهقة هي التي تتوسط مرحلتي الطفولة والرشد، «في هذه المرحلة تحدث الكثير من التغيرات الجسمية والاجتماعية والنفسية والانفعالية للفتيات وتتميز هذه التغيرات بكونها سريعة ومفاجئة عليهن إذا لم يكن هناك فهم واستيعاب لهذه التغيرات».

وتكمل « لذا فلا بد من توضيح كل الجوانب المتغيرة في حياة الفتاة خلال هذه المرحلة حتى تقبل عليها وهي مستعدة لها جسديًا ونفسيًا، وأهم عوامل التهيئة هي وجود شخص تثق به يحدثها عن جميع مخاوفها ويناقش أفكارها المختلفة دون حكم عليها، ويشترط أن يكون هذا الشخص بالغا وذا خبرة وثقة كالوالدين، وبهذا نضمن انتقال الفتاة المراهقة لسن الشباب وهي بصحة نفسية تؤهلها لخوض معترك الحياة الجامعية والمهنية».

وترى أن مرور مرحلة المراهقة بسلام لدى الفتيات يجنبهن الإصابة باضطرابات نفسية في المستقبل  «غالباً ما تبدأ المشكلات النفسية في هذه المرحلة وعدم الالتفات لها أو حلها يمهد لظهور الاضطرابات النفسية في مرحلة الرشد».

 

النساء الناجحات يتميزن بالقدرة على الحوار والمناقشة واتخاذ القرارات

أما عما تتعرض له المراهقات من اضطرابات نفسية، فتوضح «المراهقات عرضة أكثر من غيرهن لقلة الثقة بالنفس والعزلة واضطرابات الأكل ومشكلات صورة الجسم والقلق، لاسيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتي يستخدمها المراهقات بكثرة ويتأثرن بها. وبالتالي فإن فتح قنوات التواصل والتفهم لفتيات هذه المرحلة والاستماع لمشاكلهن وهمومهن يقوّي من شخصيتهن ويساعدهن على تخطي أفكار ومشاعر سلبية قد تؤثر عليهن مستقبلاً».

وتؤكد أن مرحلة المراهقة للنساء الناجحات تتميز بمنحهن حرية الحوار والمناقشة واتخاذ القرارات «لا بد أن تتصف الفتاة الناجحة بالتعبير عن رأيها بصراحة وتقبل وجهات النظر المختلفة وأخذ النصيحة بعين الاعتبار، والتركيز على الأمور التي تقوّي من شخصيتها وتميزها من الناحية الأكاديمية ومن ناحية الهوايات ذات الفائدة، والشعور بالأمان والاحتواء في بيئة المنزل».

 

التشجيع الدائم أفضل وسيلة لمواصلة نجاح الفتاة

وتضع خديجة بعض الخطوات التي تعدها منهجًا سليمًا في تمهيد الفتاة لتصبح امرأة ناجحة بالمستقبل:

أولاً يجب معاملتها على أنها فتاة قد بلغت عمرًا يمكنها فيه اتخاذ القرارات بنفسها بعد الرجوع للوالدين ومناقشتهما فيها مناقشة واعية.

ثانيًا: النقاش يجب أن يكون بين الفتاة ووالديها فقط احتراماً لخصوصياتها وكيانها.

ثالثًا: احترام وجود الصديقات لدى الفتاة ومنحها مساحة من الحرية لتكون لديها أسرار خاصة معهن مع وجود الرقابة اللازمة.

رابعًا: التقرب من الفتاة وإعطاؤها الشعور بالأمان لتكون منفتحة في الحديث عن مشكلاتها والمعوقات التي تواجهها داخل المدرسة أو غيرها.

خامسًا: تشجيع المراهقة على المساهمة في أعمال المنزل وأن تكون جزءًا من قرارات أفراد الأسرة وإشراكها في أنشطة وفعاليات وبرامج تنمّي من شخصيتها خارج المنزل.

سادسًا: تلقين الفتاة القيم والمبادئ الأخلاقية عن طريق سلوك الوالدين لا الفرض والإجبار، ومعاملتها على أنها كيان له احترامه واستقلاليته.

سابعًا: الاهتمام بهوايات الفتاة المراهقة وتشجيعها عليها ودفعها لتطوير مهاراتها.

وأخيرًا، مزج التوجيه والإرشاد بالمكافآت والعقوبات المناسبة فلا إفراط ولا تفريط لا في الانتقاد ولا في التشجيع أو اللامبالاة.

 

خديجة العويناتي:

مرور الفتيات بمرحلة مراهقة سليمة يجنبهن الإصابة باضطرابات نفسية في المستقبل

 

التقرب من الفتاة وإعطاؤها الشعور بالأمان

 

إشباع الأهل لحاجات سن المراهقة يخلق إنساناً يتسم بالثبات والاتزان في المستقبل

 

ثم تحدثنا إلى الاستشاري النفسي د.سعاد البشر التي بدأت حديثها بتعريف مرحلة المراهقة بأنها المرحلة الفاصلة بين الطفولة والنضج. لكنها أوضحت اختلاف المراهقة عن البلوغ «كثيرًا من الناس يخلطون بين البلوغ والمراهقة وهما مختلفان، فقد يبلغ بعض الأشخاص في عمر الطفولة المتأخرة في حين أن المراهقة في نظري هي تصرفات وأفعال وطريقة حياة وأسلوب انفعالي معين يتغير وفقًا للتغيرات الجسدية».

وتشير إلى اتجاه البعض لإطلاق اسم «اليافعين» على الفتيات والفتيان في مرحلة المراهقة، حيث يصبح فيها الشخص يافعًا ويبرز جسديًا وفكريًا وتنمو نزعته الاستقلالية وهويته الذاتية في هذه المرحلة.

وتؤكد أن النجاح في هذه المرحلة يعد مؤشرًا على النجاح المستقبلي للشخص «الإنسان المتفوق في الطفولة سيسير على نفس الخطى في مراهقته وحتى إن انخفض أداؤه بعض الشيء فإنه سرعان ما يعود لطريقه الناجح مجددًا، وإذا اشبع الأهل حاجات المراهقة في تلك السن فسيكون لدينا في المستقبل إنسان يتسم بالثبات والاتزان الانفعالي وبالتالي يمكن للفتاة أن تختار تخصصها المناسب وتحقيق النجاح في المسار الاجتماعي والوظيفي».

وترى أن اكتشاف المواهب والميول الخاصة بالفتاة لا تبدأ في مرحلة المراهقة «دور أولياء الأمور في اكتشاف المواهب والطاقات الإبداعية لأبنائهم وبناتهم تسبق ذلك، فلا بد أن يكون لدى الأب والأم هدف نهائي لإنجاح أبنائهم ويجهزون لذلك من مرحلة مبكرة. فالمواهب تظهر في مرحلة الطفولة وعلى الوالدين اكتشافها في تلك المرحلة وتنميتها».

وتكمل «في مرحلة المراهقة يبدأ دور التعزيز والدعم فإذا كان لدى الفتاة مشروع أو موهبة على الوالدين تعزيزها ودعمها ونشرها. فدور الوالدين في حياة الأبناء كبير ويستلزم جهدًا ووقتًا، لذا فالذين يعطون أبناءهم الوقت والجهد الكافيين سيحصدان في المستقبل إنسانًا ناجحًا». وتستشهد بالأثر القائل «لاعبوهم لسبع وأدبوهم لسبع وصاحبوهم لسبع ثم اتركوا لهم الحبل على الغارب».

 

وتؤكد أن العلاقة بين الوالدين والفتاة لا بد أن تكون قائمة على الأمن والطمأنينة والتفهم «تتميز مرحلة المراهقة بتطرف فكر الفتاة أو الفتى فلا بد أن يحتوي الأهل الأبناء حتى يصلحوا من الأفكار الخاطئة التي قد يعتنقونها في تلك المرحلة».

 

يجب غرس فضائل مثل قدرة التحمل والصبر في الفتاة لأنها ستصبح أمًّا في المستقبل

وتشدد على أهمية غرس فضائل مثل قدرة التحمل والصبر والتضحية لدى الفتاة بصفة خاصة «الفتاة ستصبح أمًا في المستقبل وسيكبر على يديها أجيال جديدة فيما بعد وبالتالي لا بد من التركيز على غرس هذه الفضائل لديها، حيث ستصبح مستقبلًا حاكمة بيتها وأبنائها».

وتشير الى أن التشجيع الدائم هو ما ينمي لدى الفتاة حب النجاح والسعي الدائم له «إذا نجحت الفتاة في مجال ما لا بد من تشجيعها وإبراز ذلك النجاح، لأن اللامبالاة تجاه النجاحات تسبب إحباطًا لدى الابن/البنت فيتوقفون عن السعي للنجاح».

وتحذر من ذكر عيوب الأبناء أمام الأقارب قائلة «هذا التصرف خاطئ فهو يترك شعورًا سيئًا لدى المراهق، كما يترك صورة سيئة لدى الأقارب عن الابن/البنت لن تتغير في المستقبل وإن تغير المراهق للأفضل فيما بعد».

وعن النصائح التي توجهها للوالدين لتصبح الفتاة امرأة ناجحة في المستقبل تقول «على الأهل تهيئة الفتاة لتكون فردًا ناجحًا مما يؤهلها للنجاح على المستوى الوظيفي والأسري والشخصي، كذلك تربية الفتاة نفسيًا بشكل صحيح ليصبح لديها اتزان نفسي وفكري ويتم ذلك من خلال الحوار والنقاش واستيعاب أفكار الفتاة المختلفة ثم تقويم الخاطئ منها».

وتُجمل د.سعاد نصائحها قائلة «تعزيز قيمة الإنسانية لدى الفتاة هي أفضل سمة يمكن أن تُربى عليها وكذلك التربية على أن تكون ذات خلق وإنسانية ورضا تام وقناعة ومرونة وهمة، فإذا لم تيسر أمورها في أي مسلك حياتي عليها السعي دائمًا وتجنب التذمر وبهذا يمكننا جعل الفتاة امرأة ناجحة في المستقبل».

 

د.سعاد البشر:

كان والدي دائمًا يضع شهادات التقدير التي أحصل عليها في إطارات ويعلقها على الحائط

 

تتذكر د.سعاد البشر مثالًا شخصيًا لها قائلة: «أذكر أن والدي رحمه الله كان يهتم بنجاحي بشكل كبير، فدائمًا ما كان يضع شهادات التقدير التي أحصل عليها في إطارات ويعلقها على الحائط ليفخر بنجاحاتي أمام الجميع، وساعد ذلك في تعزيز تقدير الذات والسعي المستمر في إدراك النجاح لديّ وهذه هي الصحة النفسية السليمة. فإذا أراد الأهل استمرار النجاح لأبنائهم فعليهم تشجيعهم ومكافأتهم باستمرار، وذكر نجاحاتهم أمام باقي أفراد العائلة مثل الأعمام والأخوال مما يخلق نشوة داخلية لدى الفتاة/ الفتى».

 

 

بناء شخصيتها مبكراً

وترى د.تهاني العربيد المرشد الأسري والمدربة في التخطيط التربوي أن بناء المرأة الناجحة يبدأ من مرحلة الصغر «علينا بناء شخصيتها مبكرًا وتهيئتها لتحمل المسؤولية ولتكون شخصية مستقلة يمكنها التأثير في الآخرين».

وعن خصوصية مرحلة المراهقة في حياة المرأة، تقول «تحدث في هذه المرحلة تغيرات للفتاة من الناحية الجسدية والعقلية ومن المفترض على الوالدين الاستعداد جيدًا لهذه المرحلة بحيث يدعمان الأفكار الإيجابية لدى الفتاة ويستبدلان أفكارها السلبية، كذلك اكتشاف نقاط الضعف لديها ومساعدتها في تطويرها واستغلالها لتصير نقاط قوة».

 

يجب على الوالدين تدريب الفتاة على وضع خطة لمستقبلها

وتشدد على أهمية التخطيط في حياة كل شخص وللفتاة في مرحلة المراهقة خصوصًا «الخطة هي مجموعة من الأهداف التي تضعها الفتاة لنفسها وتوظف إمكاناتها ومهاراتها والفرص المتاحة لتحقيق هذه الأهداف، وغالبًا ما تكون هذه الأهداف هي طموحات وأحلام تسعى الفتاة للوصول إليها. وعلى الفتاة حين تضع خطتها أن ترفقها بالوسائل التي تساعدها للوصول لأهدافها، كما يجب على الوالدين تدريب الفتاة على وضع خطة لمستقبلها لأن الإنسان إن لم يخطط بنفسه لنفسه سيصبح لعبة في أيدي الآخرين يخططون له كيفما يريدون».

الحوار هو الأسلوب الأمثل مع الفتاة لخلق شخصية سوية مستقبلًا

وتوضح أن رغبة الفتاة في النجاح والتغير إحدى الركائز الأساسية في الوصول إلى النجاح بالمستقبل «الرغبة في التغير والنجاح من الداخل هي الأهم للانطلاق في تحقيق النجاح، وعلى الوالدين أن يوجها الفتاة للأخطاء التي تقوم بها وتكون سببًا في ابتعادها عن النجاح».

وبصفتها معلمة في المرحلة الثانوية تؤكد د.تهاني أن الحوار هو الأسلوب الأمثل مع الفتاة في سن المراهقة لخلق شخصية سوية مستقبلًا «على الفتاة أن تخرج المشاعر المكبوتة لديها وتعبر عن رأيها وتشعر بأهميتها، ومن واجبات المعلم أن يستمع لهم ويشاركهم في الأفكار والآراء. فإذا لم تجد الفتاة الحوار لدى الأسرة يمكنها أن تجده مع معلماتها في المدرسة وإلا اتجهت إلى اختيار أشخاص خاطئين تتحدث إليهم».

وتنصح بتعريض الفتاة لمواقف إيجابية وسلبية كتجارب تؤهلها للنجاح في المستقبل «تتمثل المواقف الإيجابية في التأكيد على تحملها للمسؤولية وقدرتها على اتخاذ القرارات. والمواقف السلبية تتمثل في تعرضها للسخرية والمقارنة وتوجيهها للتصرف الصحيح إزاء هذه المواقف. فيجب توجيهها لعدم التأثر بالكلمات الجارحة أو الانتقادات اللاذعة بل تقبلها برحابة صدر باعتبارها إرشادات تسهم في تحسين أدائها وتطوير شخصيتها».

وتختتم حديثها قائلة «على كل فتاة أن تكتشف نقاط الضعف في شخصيتها مبكرًا فهو أمر من شأنه أن يعزز إدراكها للنجاح مبكرًا، وعلى أولياء الأمور تربية الفتاة على تحمل المسؤولية والتعبير عن رأيها باقتناع ودون خوف ورهبة وبهذا يمكنها أن تكون امرأة ناجحة مستقبلًا».

 

البحث عن مفاتيح الشخصية

وتحكي د.تهاني العربيد عن تجربتها الشخصية في اكتشاف الذات مجددًا لتحقيق النجاح قائلة «في إحدى مراحل حياتي شعرت بالفشل، ولكنني بدأت في مقارنة نفسي بمن حولي والبحث عن مفاتيح ومميزات شخصيتي والعمل على تطويرها، واستغرق الأمر مني عددا من السنوات لإدراك النجاح مجددًا. لذا إن كانت الفتاة في أي مرحلة من عمرها – وخصوصًا المراهقة- تشعر بالفشل فيجب عليها ألا تحبط أو تستسلم بل تغير من ذاتها وشخصيتها بفهم نفسها أكثر».

 

د.تهاني العربيد:

في إحدى مراحل حياتي شعرت بالفشل ولكنني بدأت في مقارنة نفسي بمن حولي والبحث عن مفاتيح ومميزات شخصيتي والعمل على تطويرها

أن رغبة الفتاة في النجاح والتغير إحدى الركائز الأساسية في الوصول إلى النجاح بالمستقبل

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: