تحقيقات

فريـدة القلعجـي: ابتسـامـة الأطـفـــــــــــال.. أكبـر نجـاح للمؤسسـة

«بناتي» مؤسسة ترعى فتيات بلا مأوى

فتيات في عمر الزهور واجهن من قسوة الحياة ما يكفي ليدمر مستقبل كل واحدة منهن.

داخل مؤسسة بناتي وفي جولة لـ «أسرتي» داخل أماكن الإقامة التقيناهم، وبابتسامة رائعة كان استقبالهم لنا.. سعادة غامرة كانت على وجوههن إذا دلت على شيء دلت على راحة وسكن احتضنهم ولبى احتياجاتهم بعد أن كانوا بلا مأوى ولا سند.

 

«النجاح الحقيقي هو الابتسامة التي ترسم على وجوه الفتيات»، هكذا بدأت فريدة القلعجي المديرة التنفيذية لمؤسسة بناتي حديثها معنا.

وواصلت: لدينا قصص نجاح كثيرة مع الفتيات، فأن تكون فتاة معرضة لكمية من المخاطر وتصبح في بيئة آمنة وتنام وهي مرتاحة وتبدأ في الابتسام وتبدأ في التعبير عن نفسها.. هذا في حد ذاته أراه أكبر نجاح يقدمه هذا المكان.. ابتسامة الأطفال بالنسبة لنا أكبر نجاح.

 

شركاؤنا يساعدوننا في التدريبات الحياتية للأطفال لنجعلهم مستعدين لمواجهة العالم الخارجي

 

وتحكي فريدة قصص نجاح عاصرتها من خلال عملها مع الفتيات، وتقول:

إحدى قصص النجاح التي عاصرتها قصة فتاة من الفتيات الموجودات في الشارع وهي من الأمهات الصغيرات، هذه الفتاة عاشت في الشارع فترة طويلة وتعرضت لعنف جسدي ونفسي وجنسي، وهي تعتبر من القادة في الشارع، لديها مكانتها وقوتها، ودائما عندما نحاول مساعدتها تشتكي من المؤسسات لأن للأسف ليس هناك اقامة للأمهات الصغيرات، حتى نحن نستقبل الفتيات لكن ليس لدينا إقامة للأمهات الصغيرات، لذلك لديها كره للمجتمع، لكنني أعتبرها قصة نجاح لأنها على قدر ما تعرضت له من ظلم وانتهاكات يومية كان لديها القوة لتدرك أن لها دورًا إيجابيًّا مع كل الفتيات الصغيرات في الشارع، فهي تتواصل معنا فوراً عندما تنزل فتاة جديدة للشارع حتى تنقذها، لذلك هي قصة نجاح لأننا ومن خلال عمل الاستقبال والدعم النفسي لها استطعنا أن نغير طاقتها ونوجهها لمساعدتنا في حماية الفتيات.

وتواصل:

قصة نجاح أخرى عاصرتها لفتاة جاءت من خلال جارة ولم نجدها في الشارع، وكانت هذه الفتاة تتعرض لانتهاكات كثيرة على يد الأب، العلامات والندوب كانت تغطي جسدها، كانت محبوسة ولم تكن تتعامل مع البشر، ولم تذهب للمدرسة.

جاءنا خبر أن الفتاة محبوسة لسنوات ولا أحد يعرف عنها شيئا، باختصار عندما اكتشفنا الحالة ووجدنا أنها بالفعل تحتاج المساعدة، دخلت الإقامة، وكانت في البداية خائفة عدوانية، لا أحد يستطيع أن يحضنها أو يسلم عليها، تستيقظ من النوم مرتعبة، حاليا لا أحد يتخيل أنها نفس الفتاة التي لم تكن تسلم عليك أو تعبر عن نفسها، تغيرت تماما وخضعت لعمليات لإزالة العلامات والندوب من جسدها، مازال لديها مشاكل نفسية وتحتاج لرعاية مكثفة لكن على الأقل أصبحنا نراها مبتسمة.

وتستدرك فريدة:

هناك قصص نجاح كثيرة تُبهر الناس، فالبنات يأخذن تدريبات ويجرين مقابلات توظيف في منظمات أجنبية ومحلية وجهات كبيرة، وشركاؤنا يساعدوننا في التدريبات الحياتية التي نقدمها للأطفال التي تجعلهم في النهاية مستعدين لمواجهة العالم الخارجي ومستعدين للتوظيف.

 

حدثينا عن المؤسسة.. ومن أين بدأت الفكرة؟

– الفكرة بدأتها الدكتورة هنا أبوالغار طبيبة أطفال وهي مؤسسة «بناتي»، ومنذ سنوات وقبل أن تفتتح المؤسسة كان لها اهتمام بهذا الجانب، وهي حاليا رئيسة مجلس الأمناء.

الدمج الأسري هو الهدف الرئيسي للمؤسسة

 

وتستدرك: بناتي مؤسسة أهلية بدأت عام 2010، تعمل مع أطفال بلا مأوى، ونعتبر الوحيدون الذين نعمل مع الفتيات، وذلك من خلال محاور مختلفة، لدينا وحدة متنقلة «عربة إسعاف» تنزل الشارع يومياً لتقدم خدمات طارئة للأطفال وللأمهات الصغيرات، خدمات اجتماعية ونفسية ولو هناك حالات تستدعي تدخل طبي هناك منظمة تساعدنا في توفير أطباء، ولدينا مركز استقبال نهاري يقدم خدمات مكثفة للأطفال لكن نستقبل فيه الأطفال خلال النهار فقط وفي النهاية يعودون للشارع، ولدينا عيادة ولدينا أنشطة تأهيلية وأنشطة إنتاجيه ولدينا اخصائيون اجتماعيون، الطفل عندما يصل إلينا نهتم به ونعطيه ملابس نظيفة، وهناك محامي يساعد في استخراج شهادة الميلاد والأوراق الرسمية، وعلى حسب حالة كل طفل يقدم لها خطة تأهيل، كما أن لدينا وحدة الدمج الأسري، وهذا هو الهدف الرئيسي للمؤسسة، واذا لم نستطع أن نحقق هذا في الوقت الحالي نقوم بوضع خطة بديلة للطفل، فلدينا اقامة مؤقتة في إمبابة تستقبل الحالات الحرجة ولدينا اقامة دائمة في الهرم سيتي، ولدينا إدارات متعددة تخدم الأطفال وتخدم كل المراحل المختلفة التي يمر بها الطفل، فلدينا وحدة نفسية وأطباء واستشاريون وأخصائييون نفسيّون، ولدينا أنشطة تأهيلية، ولدينا أيضا إدارة الحالة المعنية بمتابعة كل طفل على حدة، ولدينا إدارة تعليمية.

وتؤكد القلعجي:

نحن لسنا ملجأ، نحن مؤسسة تعمل مع الأطفال المعرضين للخطر، وهذا يعني أن الأطفال الذين نقدم خدماتنا لهم كلهم لديهم أسر، لكن هناك سبب أدى لأن يترك الطفل أسرته، وللأسف هناك عدد كبير من الأطفال تعرضوا لانتهاكات في الأسرة، أو يكونوا من الجيل الثاني أو الثالث من أطفال بلا مأوى فلم يولدوا في بيت، بل ولدوا في الشارع.

هناك حالات كثيرة تتخرج من المؤسسة، وبعد عمل مكثف مع الأسرة نقوم بعمل الدمج الأسري، وهناك حالات بعد دمجها في الأسرة عادت مرة اخرى.

وليس شرط أن يكون الدمج مع الاب أو الام فقط، لكن هناك حالات نقوم بدمجها مع الجدة أو العم أو الخال، وهذا يستغرق منا عملا كثيرا لنعرف من القريب للطفل ويستطيع حمايته ويساعدنا ليتربى الطفل في النهاية في بيئة أسرية طبيعية، لأن المؤسسة في النهاية لن تكون المكان الأفضل للطفل، ولكن هي البديل عن وضع أسوأ.

نضع لكل طفل خطة ونقوم باستخراج شهادات ميلاد ونهتم بالجانب التعليمي

 

وحول الأطفال الذين يستقبلونهم، تقول القلعجي:

نستقبل الأطفال بطرق مختلفة، هناك فريق الشارع، وهذا الفريق يعمل بطريقة مباشرة مع الطفل في الشارع، كما نعمل مع حالات تتعرض لخطر من خلال الأسر وأطفال لديهم بيت لكنهم معرضون للخطر ومعرضون لأن يكونوا أطفال بلا مأوى، كما نستقبل حالات من خط نجدة الطفل، وهذه حالات كثيرة، وأحيانا يتم تحويل أطفال من مؤسسات رعاية أو مؤسسة أخرى تعمل في الشارع وتقابل طفلا من الفئة التي نعمل معها.

وعلى حسب وضع كل حالة نضع لها خطة، قد تكون الاستقبال من خلال فريق الشارع فقط، وقد يكون جزءا من الخطة أن يتم تحويله للإقامه الدائمة أو الاقامة المؤقتة، وطبعا شق أساسي التدخل النفسي وشق أساسي التعليم، فنعرف هل تذهب للمدرسة أم أنها متسربه من التعليم؟ أم أنها لم تذهب للمدرسة من الأساس؟ هل يناسبها أن تكون في مدرسة مجتمعية أم مدرسة تجريبية أم مدرسة حكومية؟

معظم الأطفال في الإقامة لدينا يذهبون للمدارس، وعدد ضئيل جدا لا يذهب، وهؤلاء هم الأطفال الجاري استخراج شهادات ميلاد لهم، ولدينا إدارة التعليم المعنية بمتابعة الملف التعليمي والمستوى الدراسي، وهي معنية بتقديم دروس تقوية للأطفال.

يذهب الأطفال للمدارس حول مكان الإقامة الدائمة والمؤقتة، وأيضا من خلال فريق الاستقبال نساعدهم على أن يذهبوا للمدارس ونقوم بالتقديم لهم، ونساعد الأهالي في دفع جزء من مصاريف المدارس وتلبية احتياجاتهم.

 

نعتمد على الأشخاص المهتمين بالقضية

 

ما الصعوبات والتحديات التي تقابلكم؟

– كل حالة تحتاج لتدخل منفرد، وكل حالة لديها احتياج مختلف، ودائما لدينا نقص في الموظفين، مما يجعلنا لا نملك الكفاية لتقديم الخدمة كما يجب أن نقدمها.

ففي الإقامة لدينا نقص في عدد المشرفين المقيمين، فهي وظيفة صعبة بالنسبة للسيدات، لأن ثقافتنا تمنع المرأة أن تبيت خارج بيتها، وهذا لا يساعدنا في استقطابهن للعمل في هذه الوظيفة، لكن المؤسسات التي ترعى البنين لا يواجهون هذه المشكلة، لذلك لدينا دائما نقص في الإشراف والموظفين الذين يخدمون الأطفال.

وتكمل:

تحدٍّ آخر نواجهه هو تحد مادي، نحن لدينا شركاؤنا الأساسيّون الذين يدعموننا، مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، وبنك الاسكندرية، ومؤسسة روزس وهي منظمة سويسرية، كل شريك يدعم جزءا من الخدمات التي نقدمها، لكن دائما نبدأ السنة بأشياء نحتاج أن نغطيها، فنعتمد على الأشخاص المهتمين بالقضية والذين يعرفوننا ويصدقوننا في مهمتنا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق