حياتنا أحلي
أخر الأخبار

ماذا تعلمنا من «شخصية العام» 2020.. «كورونا»؟! 5 دروس.. من الامتنان إلى الإيمان

شخصية عام 2020 الاعتبارية (كورونا) بلا منازع! وقد علمتنا هذه الشخصية في شكل جائحة الكثير من الدروس، ومازالت تعلمنا، حيث لا ندري تحديدا متى سترحل عن عالمنا إن رحلت نهائيا أو وجدنا لها لقاحاً يحمينا منها!
هذه الدروس التي تعلمناها كثيرة ومتعددة، وهي دروس غالية، لأنها دروس مدفوعة الأجر الباهظ جداً من صحتنا وخوفنا، بل موت أكثر من مليون شخص حول العالم بسببها، ناهيك عن نتائجها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والسياسية.. لكننا اخترنا خمسة منها فقط على سبيل المثال، وهي دروس تبدأ من الامتنان وتنتهي بالإيمان!

قيمة الامتنان:

ثلث سكان الأرض ممتنون لأعمالهم السابقة
تعلمنا من جائحة كورونا أن العمل الذي كان يكرهه ويتمرد عليه ثلث سكان الأرض تقريباً حسب بعض الدراسات، أتضح أن دوره أكبر بكثير من مجرد كسب العيش، فهو حياة بأكملها!
نعم، فالعمل من جهة الصحة النفسية اكسير لهذه الصحة.. العمل – نفسيا- إبداع وإنجاز وتحقيق للذات، وليس مجرد تحقيق للمال أو المكانة الاجتماعية.. وكم من بشر حول العالم فقدوا وظائفهم بسبب النتائج الاقتصادية وإغلاق الكثير من مراكز العمل والاستغناء عن عمالة كثيرة، هؤلاء البشر أصبحوا الآن وهم في بيوتهم يمتنون لأعمالهم السابقة كل الامتنان بعد أن كانوا يصبون عليها كل غضبهم وقت اشتغالهم بها قبل الجائحة!

قيمة الآخرين:

الآخرون مهمون جدًا لوجودنا رغم الخوف منهم!
تعلمنا من جائحة كورونا أن الآخرين مهمون جدًا لوجودنا، رغم الخوف منهم بسبب انتشار العدوى للجائحة عن طريق الاقتراب أو التعامل معهم، لكن بعد أن طبقنا مبدأ التباعد الاجتماعي كإجراء وقائي ضروري ولا فكاك منه، أصبحنا بل تعلمنا أنه في غياب الآخرين حتى الغرباء منهم وحدة وفراغ وملل! نعم.. فالإنسان كائن اجتماعي بالدرجة الأولى، بل في تعريف مهم له انه “موجود – لأجل – العلاقات”، أي أن وجوده يتحقق في العلاقات ومن خلال العلاقات ولأجل العلاقات.

تعلمنا أن الدفء العاطفي صحة نفسية والتجمع العائلي قوة نفسية

قيمة الأسرة:

لصحتنا الجسدية والنفسية
تعلمنا من كورونا أن العائلة قيمة كبيرة جدا نسيناها بالإدمان أحياناً على السوشيال ميديا والخروجات الكثيرة والأصدقاء والعلاقات الكثيرة التي لا داعي لها، فجاءت الجائحة لكي تقول لنا بصوت عال واضح قوي شديد اللهجة: توقفوا! فالأسرة عنصر أساسي جدا في حياتكم وفي صحتكم، ليست فقط صحتكم الجسدية بل النفسية أولا وأخيرا، فالدفء العاطفي صحة نفسية، والتجمع العائلي قوة نفسية، والتلاحم بين أفراد الأسرة لا يغني عنه أي نوع من التلاحم الاجتماعي، فعندما نمر بأزمة تأتي الأسرة في المقام الأول كقارب نجاة، بل مرساة لنفوسنا التائهة.. نعم لقد تعلمنا قيمة الأسرة وما أغلاها!

تعلمنا التواضع..

فالجسد ضعيف بينما الروح قوية! وأن العلم مهما تقدم فالإنسان مازال ضعيفاً أمام كل جديد يفاجئه من الطبيعة

قيمة التواضع:

الجسد ضعيف والروح قوية!
تعملنا من كورونا أن الجسد ضعيف بينما الروح قوية! وان العلم مهما تقدم، فالإنسان مازال ضعيفا أمام كل جديد يفاجئه من الطبيعة، كما تعلمنا من جائحة كورونا أننا نحن البشر مجرد ظاهرة صوتية أحياناً، وأن الضعف هو سيد الموقف في وجودنا بالعالم!
نعم.. فمع كل تقدم علمي كبير يزهو الإنسان بنفسه أمام نفسه بأنه استطاع السيطرة على العالم بالعلم والتكنولوجيا بينما ينسى كثيرا حقيقة أن ما لديه من علم هو أقل القليل جدا مثل ذرة رمل على شاطئ المحيط اللانهائي! ثم جاءت الجائحة لتصفع هذا الزهو العلمي البشري صفعة نالت من عليائه! وعاد الإنسان يقر بأنه مجرد سائر في درب العلم اللانهائي وانه مجرد باحث عن النجاة بالبحث العلمي المستمر، ولعل التأخر في الوصول إلى لقاح ناجع ضد الفيروس أكبر برهان على ذلك، رغم تكريس المليارات للبحث العلمي لاكتشافه من قبل أكبر المراكز العلمية الطبية في العالم.

تعلَّمنا أن هناك ملجأ أعلى من كل الملاجئ العلمية على الأرض.. (الله سبحانه وتعالى)

قوة الإيمان:

الملجأ الأعلى من كل الملاجئ العلمية
تعلمنا من كورونا أن هناك ملجأ أعلى من كل الملاجئ العلمية على الأرض (الله سبحانه وتعالى)، فكم من نفوس حول العالم مع الضعف وتهديد المرض لم يجدوا ملجأ أوفى ولا أحن ولا أروع من الخالق، كما تعملنا من الجائحة أن الخوف الغريزي على الحياة أو الخوف من الموت، قد يدفعنا إلى مراجعة حساباتنا مع أنفسنا ومع الآخرين والله!
نعم.. مادامت الحياة تسير بشكل اعتيادي قد نلهى بكل مجرياتها عما يجري داخلنا وفي علاقاتنا، فمن الناحية النفسية يفضل الإنسان أن يستمر في الروتين اليومي وروتين الحياة بشكل دائم، بل يقلق كثيرا من التغيير، فالتغيير أمر مقلق لأنه يضع الإنسان أمام تحديات كثيرة، لكن بمجرد أن يحدث التغيير في هذا الروتين اليومي يبدأ الإنسان في التعامل معه ربما أولاً بالقلق ثم بالاستيعاب، وعندما يشعر بالعجز عن التأقلم مع الخطر القادم أو الوشيك تجاهه، يلجأ إلى قوة عليا تحميه وتسكّن القلق والخوف داخله.. وأية قوة في الوجود تضاهي قوة الخالق بل قوة رحمته؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: