حكايات من الزمن الأخضر

حكايات من الزمن الأخضر

أعزائـي:

كيف أصفها فلشخصيتها صفات انفردت بها دون غيرها في زمان ضاقت بها العقول وتحجرت معاني انطلاق الفكر.. في وقت كان للمرأة دور محدود لأداء المهمات المنزلية ورعاية الأبناء، وغالبا ما تحد زياراتها خارج البيت.

 

الواثقة

 

«كنت أنت عزيزتي في ذات الزمان ذات عقلية واعية وبقدر ما تحسدك بنات مجتمعك عليها بقدر ما يتحفظ أو ينقدك سلباً الرجال.

لم يكن عدم مبالاتك عنيفا ضد النقد، كنت معتدلة بمواقفك، وقد أصفك بالمتمكنة وقافزة فوق تقاليد وطنك.

عزيزتي:

اخترت تخصصا رائعا زادك ثقافة وفتح لك مجالاً على عوالم متقدمة فكراً وكانت الطاقات بحيويتها أمامك، شاركتك صديقتي كثيرا، وكثيرا ما اختلف بالرأي معك، بقيت أنت الشخصية المميزة والوجه التلفزيوني الذي اخترقت شاشته ببرامج جذبت المشاهدين سواء معك أو ضدك.

عزيزتي:

تبقين الرأي الصريح والجريء أدبياً وإن ابتعدت، فمازال لك الحضور الجميل.

وأيضا – عزيزتي – لنا أيام تزامنت مع أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات في بلاد أنعمت علينا بمكاسب العلم وحرية الفكر ولذة القراءة وانفراد شعبها بصفات لم نجدها في أي من الشعوب إلا في أم الدنيا مصر».

إليك يا فاطمة والأجمل فطومة حفظك الله.

إلى العزيزة فاطمة حسين العيسى.

 

هاجر و8 بيزات

أعزائي:

بيت تحيطه الغرف مما يجعل رؤية ساحاته متسعة وحجراته التي تحميها اللواوين وعرفنا كلمة البلكونات فيما بعد، هي بلوكانات داخلية لا تطل على شارع أو حديقة، حدودها تلك الفراغات، إما أن تكون اسمنتية أو ترابية قد تشبعت بالماء وأي ماء ليس ذاك الصالح للشرب والاستحمام، فعدد الغرف لا يقل عن خمس أو ست بكل ليوان، وملحق بالرئيسي وسطوح إن وجد بها غرفتان أو أقل.

أنا كنت ضمن من ضمتهم تلك الغرف، كان صفي التمهيدي أتذكره في ركن هادئ وأبلتي لبيبة بقبعتها القطنية وأميل للطول وبشرتها كما نسميها حنطية.

طفلة الخامسة تنتظر الاستراحة بين الحصص أو كما ننطقها «الفرصة» متجهة الى بائعة الحلويات كالسمسمية والمكسرات «كالسبال» أي الفول السوداني، فتشتري بما زودتها  أمها به من مصروف، ولن يزيد على الانتين، قد يعادل حينها الثلاثين فلسا حسب تقديري، وتعود الصغيرة الى صفها، في نهاية الدوام تنتظر أمها نورة النشمي لتأخذها مؤقتا الى منزلهم قبل توصيلها الى بيتها.

قبل أن تصل الى الجزء الجنوبي من القبلة حيث منزلها، توقفت عند بسطة هاجر، بياعة نفس الأصناف التي تذوقتها قبل ساعات قليلة، وجاء الغد ولم تأت هاجر ولا الأيام التي تلتها، وبقيت الانتين بيد الصغيرة، وظل ضميرها يحرك تلك المديونية بين الحين والآخر.

هاجر تطالبها بـ 8 بيزات وإلى يومنا هذا وتلك الطفلة هي أنا سعاد، فأين أنت يا هاجر لأزيد الانتين بأرباح العقود التي تلت ذاك اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق