أزياء وموضةالنصف الحلو

Burberry يعبر حدود الزمان والمكان بالترنش كوت

من الحرب العالمية إلى الموضة العالمية

اختار بربري رمز الفارس مع الكلمة (بروميوس) اللاتينية التي تعني (إلى الأمام)  شعاراً لها

لقد لا يعرف الكثيرون منا أن خامة الجبردين التي تقينا غلبة المطر وسوء الأرصاد الجوية اختراع مصمم الأزياء الإنجليزي توماس بربري صاحب دار بربري للأزياء والتي تعد واحدة من أهم الدور العالمية التي ترسم خطوط الموضة الأساسية منذ نهايات القرن الـ 19 حتى يومنا هذا وانه أيضا مصمم معطف الترنش كوت أحد أهم التصميمات التي عبرت حدود الزمان والمكان.

من توماس بربري؟

توماس بربري اسم لا يُخطئه أحد فهو واحد من أقدم مصممي الأزياء العالميين ممن حفروا أسماءهم في عالم الموضة والأزياء لتتحول علامته التجارية الى امبراطورية ضخمة تتضمن العديد من خطوط الانتاج المعنية بتصميم الأزياء للنساء والرجال والأطفال والعطور وكذلك المكياج والاكسسوارات بكل انواعها.

ولد بربري في 1835 في مدينة بروكام جرين التي تلقى فيها تعليمه وعمل بها  مساعد بائع للأقمشة. وفي العام 1856بدأ الشاب اليافع مسيرته العملية وكان في الحادية والعشرين من عمره، حيث افتتح أول متجر له في مدينة «باستينجستوك» الصغيرة التي لم يتعد تعداد سكانها الـ 4500 شخص فقط، حيث قام بتصميم الأزياء المستوحاة من ملابسهم ليذيع صيته في أنحاء البلاد، في تلك الاثناء كان همه الاكبر هو الوصول لخامة عملية تصلح للاستخدام في طقس البلاد الممطر والغائم حتي يتمكن هواة الصيد البحري والبري ومحبو الرياضة من ممارسة هواياتهم دون عناء الطقس.

القطن المصري والعقل الإنجليزي يتجاوزان حدود الزمن

حصل بربري على براءة اختراع خامة الجبردين التي استخدمها لاحقاً في تصميم أزياء الرجال الرياضية

قضى الشاب المبتكر جزءا كبيرا من حياته في تطوير الأقمشة التي عمل بها منذ نعومة أظفاره لتصبح قابلة للتعامل مع الطقس الإنجليزي الغائم والممطر طوال العام ولكي تساعد هواة الصيد البحري والبري ومحبي الرياضات الخارجية على ممارسة هواياتهم دون عوائق وبأقل جهد ممكن، فشارك في مصنع للقطنيات لعمل تجاربه التي انتهت في العام 1879 باختيار القطن المصري طويل التيلة وغزله بطريقة محكمة بحيث تمنع الحرارة والبرد والمطر من اختراقها وفي نفس الوقت لا تمنع الأوكسجين من الوصول للجسم واطلق على تلك الخامة اسم الجبردين.

وفي العام 1888 حصل المصمم على براءة اختراع تلك الخامة التي استخدمها لاحقا في تصميم أزياء الرجال الرياضية وكانت فاتحة الخير عليه وعلى علامته التجارية منذ ذلك الوقت حتى الآن.

توالت نجاحات بربري يوما بعد يوم حيث زادت مبيعاته بشكل غير مسبوق وتوسع في إنتاجه، حيث زاد عدد العاملين في مصنعه إلى ما يزيد على 70 عاملا ساهموا في إنتاج الملابس الرياضية الرجالية الجاهزة ولكن كانت تطلعات المصمم أعلى من ذلك بكثير، حيث أيقن آنذاك ضرورة عمل دعاية كبيرة تنقل تصميماته إلى خارج حدود الوطن.

في تلك الاثناء اختار المصمم اثنين من نجوم المجتمع البريطاني وهما اللورد كيتشنير واللورد بادن باول ليرتديا تصميماته وليكونا بمثابة إعلان له في الطبقة المخملية البريطانية، وبالفعل حدث ما توقعه ففي 1914 تم اختياره من قبل مسؤولين بالجيش البريطاني لتصميم الزي الرسمي للجيش وذلك ابان الحرب العالمية الأولى  بديلا للزي الثقيل الحجم الذي كان يعوقهم عن اداء مهامهم بالشكل المطلوب.

 

قصة الترنش كوت الاكثر شهرة في العالم بدأت بطلب المسؤولين بالجيش الإنجليزي من بربري تصميم معطف خفيف وعملي من خامة الجبردين

 

تبدأ قصة الترنش كوت أو المعطف الاكثر شهرة في العالم عندما طلب المسؤولون بالجيش الإنجليزي من مصمم بربري تصميم معطف خفيف وعملي من خامة الجبردين المقاومة للبرد والحر والمطر لتساعد الجنود على سرعة الحركة، وقد كان فقد صمم بربري المعطف ذا الاكتاف العريضة المثبت بها ما يشبه الحزام بحيث تمكن من يرتديها من وضع قفازاته وقبعته فيها دون عناء إلى جانب الازرار الامامية التي تساعدهم على سرعة الارتداء.

ولم ينس المصمم الجيوب العريضة التي تستوعب الكثير من مستلزمات الجنود.

 

من الحرب العالمية إلى الموضة العالمية

بعد انتهاء الحرب لم يتخل الجنود عن الترنش كوت بل تحول إلى ما يشبه الزي الشعبي الذي أصبح زيا لكل الشعب نظرا لطبيعة خامته الخاصة وتصميمه العملي الأنيق وانتشر بسرعة البرق في كل أنحاء أوروبا لتكون البداية الحقيقية لامبراطورية بربري العريقة التي استمرت حتى الآن بنفس القوة والتميز. ورغم مرور الزمن لا يزال  هذا التصميم هو الشائع ليس فقط لدى دار بربري للأزياء بل أيضا لدى الكثير من دور الأزياء العالمية التي اقتبست نفس التصميم وحافظت عليه ولكن مع بعض اللمسات التي تميز كلا منها عن الأخرى ليكون هذا المعطف عابرا للقارات.

 

فارس بربري يدفع الدار إلى الأمام

في بداية القرن العشرين اختارت العلامة التجارية بربري رمز الفارس مع الكلمة (بروميوس) اللاتينية التي تعني (إلى الأمام)  شعارا لها فيما تغير الاسم لفترة من الزمن من بربري إلى بربوريس بسبب تعدد منتجات الدار وتداول هذا الاسم بين الناس ولكن سرعان ما عاد الاسم إلى ما كان عليه.

كما اختار المصمم شكل الكاروه المتعدد الألوان (البيج والأسود والأحمر) ليكون رمزا معتمدا للدار في معظم تصميماته.

 

أصدرت دار بربري أول عطر رجالي لها في سنة 1981 لتمتلك اليوم ما يزيد على 64 عطراً

 

بربري في القطب الشمالي

ولم يكن الجيش البريطاني هو الوحيد الذي اعتمد تصميمات بربري  زيا رسميا له ففي عام 1911 اختار رولد اموندسن وهو اول رجل يصل في ذلك الوقت إلى القطب الشمالي نفس المصمم لتصميم زيه في تلك الرحلة التي ابهرت العالم كله ولفتت الانظار إلى ابداعاته، في تلك الاثناء اكتسب المصمم ثقة الملك جورج الخامس الذي اعتمده ليكون مصممه الأساسي واستمر عشق العائلة المالكة للماركة حتى الآن خصوصا بعد منح ولي العهد البريطاني الامير تشارلز في العام 1989 تفويضا ملكيا رسميا ليكون أحد مصممي العائلة.

استمرت نجاحات الماركة يوما بعد يوم حتى بعد وفاة مالكها في 1926 عن عمر يناهز الـ 91 عاما وأصبحت واحدة من أهم العلامات التجارية التي ترسم خطوط الموضة الأساسة فهي تنتج إضافة إلى التصميمات الرجالية والنسائية والاطفال، الإكسسوارات والعطور، فقد أصدرت أول عطر لها في سنة 1981 وهو عطر للرجال، واليوم لديها اكثر من 64 عطرا.

استمرت ملكية الماركة لتوماس بربري وأبنائه حتى عام 1955 حيث اشترت شركة GUSS جزءا من أسهمها واستمر الحال على ما هو عليه حتى عام 2005 حيث تم فض الشراكة واستعادة الاسرة  علامتها التجارية لتدخل لاحقا في البورصة البريطانية.

 

 

Riccardo Tisci وتغيير كبير في شعار ومونوغرام الدار

أجرى مصمم الدار الجديد ريكاردو تيشي تعديلات جذرية على شعار ومونوغرام الدار لأول مرة بعد مرور 20 عاما ليواكب العصر الحديث حيث استعاد اسم مؤسس الدار توماس بربري إلى الواجهة وذلك بأستخدام الاحرف الاولى من اسمه، على المونوغرام TB.

وكان آخر تعديل للشعار قد وقع قبل 20 عام  أي في 1999 حيث تمت إزالة حرف الـ S من Burberrys.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق