أخر الاخبارلقاء الغلاف
أخر الأخبار

الشيف‭ ‬هنوف‭ ‬البلهان‭: ‬الطيخ..عالمي ..شغفي وهوايتي

وجبة لذيذة أو طبق يبعث في نفسك سعادة يعني أنك أمام جملة من المعطيات التي لم تكن لتكتمل عناصرها الشهية لولا تلك الأنامل التي أسهمت في منحها مذاقها الشهي، عوامل علمية وشخصية وخبرات متراكمة، وربما عوامل روحية ونفسية وشخصية.
«أسرتي» تدخل عالم الشيف هنوف البلهان التي تركت بصمتها في عالم الطهي والإعلام وأصدرت العديد من الكتب، وحصلت على دبلوم عال لفنون الطهي من جامعة نيوهامشير- بأميركا ورفعت اسم الكويت في محافل عالمية، معها نفتش في أسرار نجاحها ونكتشف خبايا أكلاتها، وهو ما فضلنا الخوض فيه مع الطاهية هنوف البلهان، التي أصبحت مرجعاً في عالم الطبخ الذي يمتزج بأحاسيسها الشفافة.

كلنا شغف بأن نتعرف على صاحبة النكهات المميزة.. الشيف هنوف البلهان، فماذا يعني لها عالم الطهي؟
– الطبخ بالنسبة لي محيط كل ما أبحرت فيه اكتشف أسرارا من قارات وبشر وتاريخ ونمو إنساني سريع وثري فهو بالنسبة إلي عالم وشغف وهواية وإرث أتمنى أن أضع فيه بصمتي لمن بعدي.

الجدة والأم وزوجة الأب.. ذكرت كثيرا أنهن أثرن في مشوارك مع الطبخ.. كيف كان ذلك؟

– نشأتي كانت بين أسرة كبيرة بين جدة وأم وزوجة أب وأخوات وزوجات أخ وأقرباء جدتي الذين كانت زياراتهم لنا شبه يومية، وهذا بحد ذاته كان بالنسبة لي كـ “جامعة”، فالأحداث اليومية بتفاصيل ثرية تبدأ بأمي وتجهيزها لوجبة الفطور وجدتي وطقوسها الصباحية وغداها المميز وزوجة أبي وهي أمي الثانية وإدارتها للبيت كونها مدبرة ماهرة وأخوات مبدعات بأكثر من هواية، وأكيد من ضمنها الطبخ وأقارب جدتي ونقصاتهم على شاي الضحى وأحاديثهم وبين نهاية أسبوع في ربوع مزرعة والدي بالعبدلي وطبخه وشرحه عن الزراعة ومواسمها واستمتاعنا بقطف المحاصيل وزيارات الأهل في البيت والمزرعة وترتيبات الضيافة، كلها أثرت ذاكرتي كطفلة من خبرات وبعدها ابتدأ الشغف لإثبات وجود طفلة نشأت بين سيدات ذوات باع طويل في الطبخ من أكثر من مرجع ثقافي ما بين أهل البحر والبادية والعراق.

وأي طبخة كانت مميزة لدى كل منهن؟

– أمي كانت تجيد طبخ السمك بأنواعه والخروف الكامل (القوزي) وجدتي مميزة بالهريس والجريش وأنواع المرق، أما زوجة أبي فكانت بالكبب والدولمة وأنواع الأكل العراقي.

طرقت أبوابا عدة في عالم الطهي ولنبدأ حديثنا عن شركتك الرائدة وكيف كانت بدايتها؟

– دخولي لعالم الأعمال في مجال الطعام بدأ منذ أن كنت في البيت وكانت هي اللبنة الأولى، ومن بعدها أسست مؤسسة لتمكنني من طرح منتجاتي بالسوق بشكل رسمي ولكن عرض الإعلام أوقف هذه المؤسسة وفتح أي أبوابا أخرى.
وبدأت العروض تنهال عليّ من شركات محلية وعالمية وبدأ مشوار التجارب والخبرات، إلى أن خرجت بخبرة مميزة سمحت لي بأن أسست شركة للاستشارات الفندقية، والحمد لله بدأت بإمكانات بسيطة والآن أصبح لديّ عملاء من مختلف الدول.

وماذا عن الصعوبات التي واجهتك لاتخاذ هذه الخطوة؟

– الصعوبات أو ما أفضل أن أطلق عليه اسم التحديات، مراحل طبيعية لأي مشروع أو قرار يأخذه الإنسان في حياته، وهي كثيرة ومتنوعة بسبب تنوع أعمالي من إعلام وتصنيع غذائي وتأسيس مطاعم ومخابز ومن ثم مطابخ مركزية ومشاركات في معارض محلية ودولية في عالم الغذاء والأغذية.

ماذا عن إصداراتك من الكتب؟

– الكتب بالنسبة إليّ واحدة من البصمات التي أتمنى أن أتركها كإرث يخلد مجهودي وأعمالي وتجاربي بعد كل مرحلة، فقد بدأت بكتاب “أطباق في الوطن” بعد تجربة برنامج صباحي استمر ٣ سنوات، وبعدها “مطبخ هنوف ورمضان طريقك لحياة صحية” بالإضافة إلى أربع مشاركات في كتب طبخ خيرية وتجارية وكتب متخصصة لمنتجات صناعية عالمية.

هل طورت برامج الطبخ من ثقافة إعداد الطعام في المجتمع؟

– برامج الطبخ لم تطور ثقافة إعداد الطعام فقط، بل طورت الاقتصاد والصناعة المحلية والعالمية في هذا المجال، وحاليا هي موجودة من ضمن خطة الدولة ٢٠٣٠ في الكويت بان تكون الكويت عاصمة الغذاء في الخليج.

حدثينا عن تجربة العمل التطوعي وما له علاقة وثيقة بالطهي.
– الطعام من وجهة نظري لغة حب عالمية يعلمها الكل ولا يمكن أن نعيش بدونه، فتقديم الطعام يعتبر في كل الأديان وفي الإنسانية بشكل عام من أفضل أنواع العطاء بحب ومن هنا كانت مبادرتي مع الفرق التطوعية أن يكون دوري بشيء أستطيع تقديمه من قلبي وبإتقان واستمتاع فأنشأنا فريق “من جدرنا نأخذ أجرنا” وانطلقنا لأكثر من حملة في اكثر من بلد وكانت تجارب إنسانية ثرية.

حصلت على دبلوم عال لفنون الطهي فهل لا بد أن يكون الشيف دارسا لكي ينجح؟

– كما قلت، الطبخ علم متجدد والتجديد يعتمد على معرفة الأساس والأصول ومن بعدها يبدأ الإبداع، ولا ينبغي على شخص يعشق الطهي أن يدرس، ولكن من يود أن يدخل في مجال التصنيع والتغذية الصحية أو تطوير الأعمال الفندقية والتجارية فالدراسة هي المحطة الأساسية لذلك.

وهل صحيح أن سر الطهي الجيد هو «النفَس»؟

– النفس مفهوم فسيولوجي بحت فهو يعتمد على الحالة المزاجية للطاهي، وهذا لا يمكن قياسه إلا بطبيب أو استشاري متخصص، وبمفهومي أن النفس هو التكنيك والخلطات وطرق التقديم والمناسبة التي يقدم فيها الطبق حتى وإن كان كوب قهوة أو فنجان شاي.

أطبخ بنفَس مختلف
وأنا بين الناس والطبيعة

متى تطبخين بمزاج؟

– أطبخ بنفس مختلف وأنا بين الناس والطبيعة، أيا كانت الطبيعة صحراء أو مزارع أو حتى على ظهر باخرة في البحر فانا أعشق تقديم الطعام للناس ومشاركتهم ما يحبون من أطباق.

لديك معرفة بثقافات عديدة، فما أكثر مطبخ تأثرت به؟

– تأثرت بمطابخ عدة بسبب تنوع ثقافة أهلي وتجاربي، ولكن الأقرب إلى قلبي ابدأ من الهندي وإيران شرقا والخليج العربي مرورا بكل دول البحر الأبيض وإلى المحيط غربا، والمخبوزات الفرنسية، ومؤخرا نما لدي عشق لأميركا اللاتينية بشكل خاص.

أكثر قرار جريء اتخذته في حياتك المهنية؟

– أنا سيدة أعمال جريئة وشجاعة ومتهورة بعض الأحيان، وقراراتي كثيرة، ولكن أكثرها جرأة كان الظهور الإعلامي، خاصة أنني من عائلة محافظة جدا، ولكنني ولله الحمد بتوفيق الله ومن ثم كوني محبوبة منذ صغري وشخصيتي التي تميزت من خبراتي بمرونتي واتقاني وهدوئي تلقيت منهم كل الدعم والفخر ومازلت.

هل تتقبلين النقد على طبخاتك؟

– أنا إنسانة مرنة وأكاد أكون من أكثر الأشخاص الذين يقبلون النقد، لذلك لا أجد حرجا في نقد أطباقي وأعمالي وأخذها بعين الاعتبار لتطوير نفسي على كل الأصعدة.

ما الذي غيرته أزمة «كورونا» في حياتك؟
– “كورونا” وما أدراك ما رحمة كورونا وحكمتها، كورونا بسطت أشياء في عيني كانت كبيرة وغيرت من طريقة تفكيري بشكل عميق وزادت من قبولي لفكرة الخسارة جزء من عملية الحياة الطبيعة.

ما الموقف الذي لا تنسينه حدث معك أثناء عملك؟

– مواقف كثيرة ومثيرة ولكن سأذكر لك موقفا كان في ميلانو 2015 كنت المسؤولة عن مطبخ جناح الكويت لمناسبات معينة، حيث كانت إحدى الحفلات عدد الزوار فيها 100 شخص، وليلة التجهيز للحفل أحسست بأن العدد سيكون فيه زيادة مع العلم أنني تأكدت أكثر من 3 مرات من عدد الزوار وكنت في صراع ما بين حدسي وأوراق الحفلة التي كانت بين يدي، وقررت أن أتبع حدسي فقمت بطلب مواد أولية أكثر وجهزت لـ 200 تحسبا لأي ظرف وباقي المواد شرط التجهيز قبل الحفل بـ ٦ ساعات على الأقل.
وفي صباح يوم الحفل تم إبلاغي بإضافة 300 زائر قبل الوجبة بـ 3 ساعات، فكانت مشاعري مختلطة بين سعادة وخوف وضغط، وقررت أن أقبل التحدي وأفعل ما بوسعي وكان التحدي الأكبر أن أغلب الطهاة المساعدين من الجنسية الإيطالية، فكان لعائق اللغة والخبرة في الأكل الكويتي والأهم طريقة إدارتهم وتعليمهم مع ضيق الوقت اضطررت الى أن أطلب تأخير افتتاح البوفيه ساعة مع التعهد بأن يكون جاهزا لـ 450 شخصا، كانت لحظات عصيبة، ولكن بفضل الله تم افتتاح البوفيه بالوقت والكمية المحددة.

من كان الداعم الأول لك في مشوارك؟

– أبي كان أول الداعمين لي رغم كل الرفض الذي واجهته في البداية فرحمة الله عليه، مازلت أتذكر كلماته ونصائحه وسلوكه في كل تحد أمر فيه وأستنبط منه فكرة أو شعور يدعمني الاستمرار والتميز والاتقان رغم كل الظروف والتحديات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: