ثقافةزوايا
أخر الأخبار

زيارة التاريخ من بوابات الورق روايات تعيد سرد الأحداث التاريخية.. من أبواب الحرب إلى «باب زويلة»

كثيرة هي الروايات التي تحدثت بصوت أحداث كبرى في التاريخ شكلت الماضي وأثرت على المستقبل. وصارت هذه الروايات بمثابة تدوين لمصير وأحوال الناس خلال هذه الفترات، وإعادة لسيرة الماضي بسرد جديد. في السطور التالية نأخذ جولة قصيرة مع كتب أعادت كتابة بعض أحداث الماضي الفاصلة، وأحيت شخوصه مجددًا على الورق:

8 شباب يخوضون الحرب العالمية الأولى قبل العشرين في «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية»
كل شيء هادئ على الجبهة الغربية… الحرب العالمية الأولى

في عام 1929 كتب الروائي الألماني إريك ماريا ريماك روايته التي صارت أيقونة للحرب العالمية الأولى وأهوالها “كل شيء هادئ على الجبهة الغربية”.. هذه الرواية التي يصف صاحبها فيها بشاعة الحرب وما تسببه من آثار نفسية وما تغيره من أفكار ومنظور الأشخاص للحياة من حولهم بعد المرور بتجربة الحرب والقتل والموت.
تُسرد الرواية بصوت البطل (ياول) وهو أحد الشباب الملتحقين بالخدمة العسكرية الألمانية وذلك أثناء وجوده في الجبهة للحرب، وتبدو وكأنها يوميات يكتبها الجندي الصغير.
وتحكي الرواية عنه وسبعة شباب آخرين انضموا تطوعًا للجيش خدمة للوطن ولم يتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة بعد.. وننتقل مع الرواية إلى ميدان القتال في الحرب العالمية الأولى حيث نصحب الجنود في الحرب ونعايش معهم ما يعانون من فظائع، والموت الذي يحيط بهم في كل الأركان.
ومع دخول الشبان الثمانية لميدان القتال تتغير نظرتهم عن الحرب والوطن والأهل.. ولعل من الجمل التي تبرز ما يعانيه الجنود في الحرب وجاءت على لسان الراوي هي قوله عن القتال “كنا في هذا الوقت حيوانات متوحشة، لم نكن نقاتل بل رحنا ندافع عن أنفسنا أمام الموت الذي يطبق علينا”.
وطوال الرواية يلمس القارئ اشتياق الجنود الشبان إلى حياة الأمن والسلامة التي انتزعوا منها، كما تتطرق الرواية أيضًا إلى ما يطول الأفراد البسيطة من خراب ودمار نتيجة الحروب الكبرى.

«كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته».. تنير بصيص الأمل وسط الحرب العظمى!

كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته… الحرب العالمية الثانية
حصلت الرواية وكاتبها على جائزة بوليتزر للقصة في عام 2015 وتغوص في أحداث الحرب العالمية الثانية، حيث يشعر القارئ بأن الروائي يأخذه ليسير في الشوارع الفرنسية أثناء الحرب ودخول القوات الألمانية إلى باريس والمقاومة الفرنسية.
وتسرد الرواية قصة شابة فرنسية ضريرة تدعى (ماري لور) التي تذهب مع أبيها للعيش مع أحد أقربائها في مدينة فرنسية صغيرة بعد اندلاع الحرب في فرنسا واقتراب دخول القوات الألمانية إلى باريس.. وعلى جانب آخر نتتبع حياة الشاب الألماني (ويرنر) وأخته اللذين يعيشان في دار للأيتام، حيث يلتحق الشاب بقوات الجيش الألماني ويذهب للحرب مع كتيبته في فرنسا.. وهي غنية بالتفاصيل عن الحياة الفرنسية والأوضاع في ألمانيا النازية بذلك الوقت.
وفي فرنسا تلتقي سبل (ماري لور) و(ويرنر) وتتقاطع بطريقة جميلة تسلط الضوء على الأمل وبصيص النور الذي يمكن أن يكون موجودًا حتى في أحلك الظروف وهي الحرب، وعما تفعله الحرب في نفوس الحالمين.. وتقع الرواية في 658 صفحة وتُرجمت للعربية واستغرق الكاتب الأميركي “أنثوني دور” في كتابتها نحو 10 سنوات.

في رواية «صلاة تشرنوبل».. الإنسان أكبر تهديد للإنسان!
صلاة تشرنوبل… انفجار مفاعل تشرنوبل

يوصف صلاة تشرنوبل للكاتبة البيلاروسية «سيفتلانا أليكسييفيتش»، الحاصلة على جائزة نوبل للأدب عام 2015، بأنه» التاريخ الشفاهي لكارثة تشيرنوبل الذرية التي حدثت عام 1986».
وأرادت الكاتبة من خلال الكتاب أن تقدم نداءً للبشر بأن أكبر تهديد للإنسان هو الإنسان نفسه، حيث وثقت كارثة تشرنوبل على نطاق واسع من خلال شهادات الكثيرين من ضحايا الكارثة. وتقول أليكسييفيتش في مقدمة الطبعة العربية إنها تشعر بسعادة بالغة بصدور الترجمة العربية لكتابها، لأن قضية تشرنوبل كارثة تخص العالم أجمع. وتذكر أن أبشع ذكرياتها عن هذه الكارثة هي خروج الإنسان من القرى الملوثة تاركًا الحيوانات ليطلق الجنود عليها النيران ويميتوها.
وجاء على لسانها في الرواية أن الكتاب عن عالم تشرنوبل ومحنة أهلها، فهي تدون عن الحكايات اليومية والمشاعر والأفكار والكلمات لأهل تشرنوبل.. ونقلت الرواية مقتطفات من حياة الناس بعد الكارثة خلال مقابلات أجرتها الكاتبة مع المئات من المواطنين الذين كانوا شهود عيان على فاجعة تشرنوبل.

«حجر الضحك».. تسرد تفاصيل الحياة اليومية للمواطن أثناء الحرب الأهلية اللبنانية
حجر الضحك… الحرب الأهلية اللبنانية

وهي الرواية الأولى للأديبة اللبنانية هدى بركات، وتقول الكاتبة: إنها بدأت في كتابة روايتها قبل خمس سنوات من صدورها بينما كانت تعيش في لبنان وسط مآسي الحرب الأهلية وأصوات الرصاص تدوي في الأجواء.
وتسرح الرواية بقرائها إلى أجواء الحرب الأهلية اللبنانية بكل ما صاحبها من ضحايا وذكريات مؤلمة، كما تنسج فيها الحياة اليومية للمواطن اللبناني أثناء هذه الفترة.. ولا تكتفي الكاتبة بالتأثير الظاهري للحرب وما تغيره في ملامح المدن وتدمير المباني، بل تتعمق أكثر فيما صنعته الحرب الأهلية اللبنانية في نفوس الأفراد ونظرتهم لأنفسهم وهويتهم.
وتمتلئ الرواية بالعديد من القضايا الاجتماعية والسياسية المرتبطة بزمن الحرب، كما يعتبر النقاد أن هذه الرواية لها مكانة فريدة في الكتابة عن الحرب الأهلية اللبنانية كونها كُتبت من الداخل ومن موقع يلمس التفاصيل اليومية لهذه الحرب، كما تُصنف باعتبارها رواية البطل الواحد أو اللابطل الواحد النابعة عن حدة العمق والتقصي للواقع اللبناني.

و «اللاز» اسم بطل الرواية الذي جاءت شخصيته انعكاسًا

للشعب الجزائري الواقع تحت معاناة الاحتلال الفرنسي وبطشه
اللاز.. الثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي
كتب الطاهر وطار في مقدمة «اللاز» إهداءً جاء فيه «إلى ذكرى جميع الشهداء»، وهو ما يعطينا لمحة عن هذه الرواية التي تحتفي بالمقاومة الجزائرية وشهداء الثورة ضد فرنسا.. واختيرت الرواية ضمن أفضل 100 رواية عربية صدرت خلال القرن العشرين، وهي رواية تاريخية سياسية تنطلق من الواقع الجزائري لتحكي عن الثورة الجزائرية وأحداثها وما صاحبها من تغيرات واضطرابات.
و»اللاز» هو اسم بطل الرواية الذي جاءت شخصيته انعكاسًا للشعب الجزائري الواقع تحت معاناة الاحتلال الفرنسي وبطشه، ومثّل البطل في تصوير الكاتب له تناقضات الشعب ومعاناته، كما يسرد الكاتب في الرواية العلاقة بين المستعمر والشعب وما يفعله بين أساليب الإغراء والإرغام ليدفع المواطنين الى التعامل معه والعمل لصالحه.
وتنتقل أحداث الرواية بين أجواء المقاومة الجزائرية ومن بعد الثورة لترصد التغييرات التي طرأت على الناس بمختلف انتماءاتهم وميولهم السياسية، كما تتطرق إلى العمليات التي كان يشنها الثوار الجزائريون ضد الاستعمار الفرنسي.
وخط الطاهر وطار روايته بعد الإعلان عن التشكيلة الأولى للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، فجاءت لتسجل وتدون مقاومة الشعب الجزائري وما تبع والثورة الجزائرية من انقسامات واختلافات.
واستخدم الكاتب في الرواية بعض الشخصيات بحرفية لإلقاء الضوء على الظروف الاجتماعية المتردية لبعض الأفراد، وما جعلهم قوى محركة ومشاركة في المقاومة والنضال والجهاد لتحرير الجزائر من الاحتلال الفرنسي.

«على باب زويلة» تحكي قصة آخر سلاطين المماليك وبداية عصر العثمانيين في مصر
على باب زويلة… دخول العثمانيين مصر وهزيمة المماليك
يعود الروائي محمد سعيد العريان في روايته لتتبع رحلة آخر سلاطين المماليك في مصر (طومان باي) وأوضاع البلاد والحكم التي ساهمت في ضعف المماليك وانتصار العثمانيين.
وتسرد الرواية كيفية مجيء طومان باي إلى مصر في سرد يمزج بين الواقع تارة والخيال تارة أخرى، ثم تنتقل إلى تعرفه بالسلطان الحاكم وتقلده حكم مصر بعد قتل العثمانيين لعمه السلطان الغوري.
وتنطلق أحداث الرواية من موت السلطان قايتباي وما تبعه من اضطرابات ناتجة عن طمع كثير من أمراء المماليك في حكم مصر، وتنتهي مع دخول العثمانيين إلى مصر وشنق طومان باي على باب زويلة.
ويصف عميد الأدب العربي طه حسين هذه الرواية قائلًا: إنها كتاب لم يخرجه صاحبه إلا بعد جهد واستقصاء وعناء عنيف ليعرض طرفًا من تاريخ مصر العسير المؤلم.

«أسرتي» في كل مكان
مصر – داليا شافعي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: