تحقيقات
أخر الأخبار

عالية الخالد: رؤيتي الانتخابية تبدأ من التعليم

 

انتخابات مجلس الأمة 2020 تطل علينا بنخبة من المرشحات، اخترنا إحدى النساء اللاتي يفخر بهن هذا الوطن.. إنها عالية فيصل الخالد، مرشحة في الدائرة الثانية، أمة 2020، وليس هذه أول تجربة لها في انتخابات المجلس، ولكنها ترشحت في عام 2016 لخوض انتخابات مجلس الأمة لأول مرة وحققت ٩٨٠ صوتًا.
المرشحة عالية الخالد تخصصت في إعلام بمساند علم نفس من جامعة الكويت، ثم تخصص إدارة بمساند موارد بشرية من الجامعة الأمريكية في الكويت، وحصلت على ماجستير إدارة من جامعة هولت الدولية.

حوارنا نطرح فيه تساؤلاً: هل للمرأة فرصة في مجلس الأمة 2020؟

دائما أقول: الفرصة متاحة، ولكن حجم الفرصة الآن أكبر، لأننا نرى أنه دورة وراء اخرى نلمس تزايدا في إقبال المرأة على الترشح.. وأرى أن هناك فرصة قوية لتحوز المرأة مقاعد أكثر في مجلس الأمة 2020، وذلك بدليل تصدر عدد كبير من النساء لقوائم الانتخابات، وهو يعني أن المرأة شرعت في منافسة مثيلتها، وذلك بسبب بعض العوامل التي ساهمت في ان يكون للمرأة حظ في هذا المجلس منها وجود قبول ذهني مجتمعي لنزول المرأة لساحات الترشح للانتخابات ربما بسبب خيبة الأمل من أداء المجالس السابقة وكثرة المشاكل التي تحتاج إلى حل فعال.

لدينا مشكلة في تطبيق مبدأ فصل السلطات

من وجهة نظرك.. أين الخلل في مجلس الأمة؟

النظام البرلماني في الكويت يعتمد على مبدأ فصل السلطات، ونحن لدينا مشكلة في تطبيق هذا المبدأ، وينص هذا المبدأ على التعاون والعمل بين السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية مع الفصل بينها حسب نص المادة 50 من الدستور.
ولكن اختلطت الأمور فالحكومة هي التي خلقت حاجة المواطن لمن يخلّص معاملاته القانونية، وبالتالي الحكومة صنعت نائب الخدمات وأعطته صلاحيات كبيرة في التدخل بعمل الإدارات الحكومية وتمرير المعاملات القانونية وغير القانونية على حد سواء، في مقابل ضمانها وقوفه معها في الاستجوابات النيابية التي تقدم ضدها وتصويته على القوانين التي تريد تمريرها، وهنا ظهرت فكرة أن المجلس مكان للتكسب، وليس مكانا للتشريع.

ما رؤيتك في انتخابات مجلس الأمة 2020؟

الرؤية تتمحور في التعليم الذي يؤثر على الاقتصاد، والاقتصاد يشكل نوع التعليم في الدولة، وحتى تتطور بيئة التنمية فهي تحتاج الى نظم إجرائية فاعلة مثل إجراءات الحوكمة وتطبيقات الحكومة الذكية.
وعند حسن تطبيق هذه العوامل سيكون لدينا كفاءة في الانتاج وتنوع في مصادر الدخل لتخلق فرص عمل حقيقة جديدة وكثيرة، عندها سيكون المواطن شريكا بالإنتاج ويخلق بنفسه دولة الرفاه.
وهنا نجد أن الحكومة سوف تجد حلا لمشكلة المصروفات والعجز والمواطن أيضا صنع الدولة التي يريدها ويحلم بها، وتبقى بعض المشاكل الأخرى كالصحة والإسكان والأمن وجميعها نتائج للمناخ، فكلما حسنت المناخ الاقتصادي في الدولة تحسن لدي الوضع الصحي والإسكاني والأمني.

مطالبتنا بتطبيق القوانين ونحن نستثني أنفسنا وأهلنا منها تعزيز للفساد

أين نحن من الفساد والاصلاح؟

بلوغ أي مبتغى يبدأ بفكرة يتفكر بها، وأبسط وسيلة للتفكر بالنظر بعكسها، فإن كنا مستائين من الفساد، فعلينا أن ننظر الى عكسه حتى نتفكر ونعرف ما نريد، وعكس الفساد الإصلاح.. لذلك يقال إن محاربة الفساد وعملية الإصلاح تكون ضمن استراتيجية شاملة تشمل الأفراد (المركز) والحكومة بمؤسساتها والقوانين المنظمة (المحيط)، فمسألة أن نطلب من هيئة مكافحة الفساد محاربة الفساد دون استراتيجية شاملة وهمٌ وأكذوبة، ومسألة مطالبتنا بتطبيق القوانين ونحن نستثني أنفسنا وأهلنا منها تعزيز للفساد.
علينا أن ندرك أن الإصلاح لا يأتي دون ثمن، وثمنه قد يكون باهظا لكنه حتما أقل من ثمن استمرار الفساد.

أتواجد في أي موقع أخدم فيه وطني

هل تقبلين إذا تم ترشيحك أن تكوني وزيرة؟ وإلى أي وزارة تكون وجهتك؟

نعم.. فأنا أتواجد في أي موقع أخدم به وطني، اما عن الوزارة فتواجدي بها مشروط بوجود رؤية واضحة للتنمية لدى الحكومة، فأفضل وزارة التخطيط؛ لأنني أدرك جيدا أهمية وقيمة التخطيط من أجل تحقيق التنمية الحقيقية وليس التنمية الوهمية، والتنمية هي خطوات تقدمية وتغيير؛ فهي إنتاج وزيادة فيه من خلال جهود علمية فكرية وثقافية مشتركة بين أفراد ومؤسسات.
إننا نحتاج اليوم إلى عمل نقلة في اقتصادنا من خلال استغلال موارد الدولة الطبيعية وموقعها الاستراتيجي ونخلق تعددا وتنوعا بمصادر الدخل (مثل الصناعات البتروكيماوية، صناعات التكنولوجيا، الطاقة البديلة، الاستثمارات العالمية.. الخ) ويكون من خلال عمل شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، خاصة مع المشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ لأنها تشكل القلب النابض لأي اقتصاد، لينتقل فيها الفرد من شخص مستقبل للمال إلى شخص شريك في عمل المال أي منتج.

هذا هو السبب الحقيقي في خلل التركيبة السكانية

ماذا عن الخلل في التركيبة السكانية؟
نسبة 30% الى 70% في التركيبة السكانية الكويتية قديمة منذ الستينيات، ففي أول تعداد رسمي للسكان سنة 1965 كانت نسبة الكويتيين 36.1% مقابل 63.9% لغير الكويتيين، ولم نرَ أي تذمر من التركيبة السكانية مثلما هو حاصل اليوم وفي السنوات الأخيرة، بسبب عدم وجود رؤية للدولة تحدد من خلالها نوع العمالة الوافدة المطلوبة وعددهم ومجالات عملهم، وانعدام ضوابط آلية الاستقدام وفترة البقاء بشكل يحقق هدف الاستقدام، فالحكومة لا تمتلك تقديرا حقيقيا لاحتياجها ولا تمتلك حصرا دقيقا لأنواع الأعمال التجارية الخاصة الحالية والمستقبلية لتحدد سقفا للوافدين والنوعية المطلوبة.
ولهذا السبب، اختل التوازن بين القدرة التشغيلية للخدمات والأعداد المقدم لها الخدمات، ونتج عن هذا الإهمال والتقاعس الحكومي فتح ثغرات كبيرة بنظام الاستقدام والكفالة وأنتج “تجارة إقامات” وسوقا سوداء لها.
وفي فترة أزمة كورونا تكشف لنا حجم قضية تجارة الإقامات وأعدادهم المهولة والظروف المعيشية المزرية ودرجة تفشي هذه التجارة اللاأخلاقية وتغلغلها بين مسؤولي الدولة سواء من خلال الاستفادة المباشرة أو التسهيل أو التستر.

كيف تقيِّمين أداء الحكومة خلال أزمة كورونا؟

هناك فرق بين استراتيجية الحرب واستراتيجية التقبل والتعامل، حيث إن استراتيجية الحرب تعني «غالب أو مغلوب»، وانتشار الوباء ليس فيه غالب أو مغلوب، لكن تقبل وتأقلم ليتم احتواؤه، والدول التي احتوت الوباء هي الدول التي تأقلمت معه.
وقد برهنت الشهور الماضية عن جملة أخطاء حكومية وتقصير وقصر نظر في عمل الحكومة وأداء بعض الوزراء وغياب العمل المؤسسي ككل، وهو ما أثر سلباً على الانطباع العام، ورأينا الإهمال الحكومي وتخبطه سواء خلال أزمة كورونا أو قبلها؛ بسبب عدم وجود لغة حوار عالية المستوى بين المسؤولين واتفاقهم على البلد والقرارات التي تخدمه، لصراعات القوى السياسية وافتقادهم للاتفاق على أولويات استقرار البلد.
لم يعد الوضع يقبل نائب الخدمات أو النائب الصامت ولا النائب المتفوه دون تشريع يفيد البلد والبشر، فمن يتقدم للانتخابات وفي باله قصص فساد بعض النواب الآخرين، وكيف أفادوا واستفادوا.. فليراجع نفسه؛ لأن فترة الرخاء والارتخاء والمال السياسي الفائض انتهت.

نواجه مشكلة العزوف عن المشاركة في الانتخابات القادمة.. فما الحل؟

كل من قرر العزوف عن المشاركة في انتخابات المجلس، ويقول «ماكو فايدة».. «اللي تبيه الحكومة يصير».. «كلهم نفس الشي»، وأقول له اختيارك الصحيح سيجعلك رقيبا على مجلس الأمة المقبل، والحل ليس سهلا، والأمر يحتاج إلى مثابرة، ولابد أن نزرع ما نريد أن نحصده، فأمامنا مهام صعبة وتحديات مصيرية، وهي بناء كويت المستقبل.

ما رأيك في المميزات التي تمنح للنائب؟

أرى أن النائب لا يحتاج إلى كل هذه المميزات، فهو عندما قرر خوض الانتخابات ليس من أجل هذه المميزات، ولكن لأنه يعتقد أن لديه القدرة على تقديم خدمة لوطنه، فما الداعي لمميزات السيارة؟ وما الضروري من منح النائب جواز سفر “خاصا” ولزوجته وأبنائه؟ حيث إنه يُعطى هذا الجواز لأن لديه حصانة، ويسافر في بعثات وزيارات رسمية ومهام خاصة بخدمة الدولة.. فلماذا يمنح هذا الجواز المميز لباقي أفراد أسرته؟
مقاتلي الصغير.. علّمني أدب الحياة

في ختام حديثنا.. نود أن نسألك عن حكاية هذه اللوحة التي تتصدر صالونك الخاص؟

هي لوحة لمقاتلي الصغير “فهد” الذي علمني قيماً في الحياة ما كان بإمكاني تعلمها لولاه، علمني أدب الحياة، صحيح أقر بأنه من علمني الحياة وأدبني في ممارستها، فرغم صغر سنه، الذي لم يتجاوز السنتين آنذاك، قرر أن يقاتل مرضاً يجزع منه الكبير في رحلة دامت 14 عاماً بكل حب وسعادة وقبول.
رأيت فيه عطيّة الله وخيره وقدرته، ورأيت تجلّي آياته ووعده به، علمني ألا أخاف، لأن الخوف انهزام واستعباد، وعلمني الصبر والقوة والثبات واليقين.. علمني كيف يكون الإصرار والهدوء.. علمني المسؤولية وكيف أتحملها، علمني أن الاستسلام شجاعة وليس انهزاما وتنازلا؛ فالشجاع هو من يقرّ بلحظة التوقف والتسليم لواقع الأمور، وهذا لا يعني انقطاع الرسالة أو التخلي عنها، بقدر ما يعني نضجها واستمرارها وإقرارا ببداية لمرحلة جديدة لها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: