حياتنا أحلي

كيف‭ ‬تحول‭ ‬مرارة‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬حلاوة‭ ‬الإيجابية؟ التوتر‭.. ‬ونظرية‭ ‬عمل‭ ‬الليمونادة

كيف‭ ‬تحول‭ ‬مرارة‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬حلاوة‭ ‬الإيجابية؟
التوتر‭.. ‬ونظرية‭ ‬عمل‭ ‬الليمونادة

‮«‬المهم‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬يصيبنا،‭ ‬بل‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬نتعامل‭ ‬بها‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الامر‮»‬‭.. ‬هكذا‭ ‬يقول‭ ‬عالم‭ ‬النفس‭ ‬هانز‭ ‬سيلف،‭ ‬فبينما‭ ‬يمر‭ ‬العالم‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬مع‭ ‬مواجهة‭ ‬صعوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وصعوبات‭ ‬أخرى‭ ‬صحية‭ ‬مستعصية،‭ ‬يُصاب‭ ‬الكثيرون‭ ‬بالقلق‭ ‬والتوتر،‭ ‬فهم‭ ‬يخافون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يفقدوا‭ ‬وظيفتهم‭ ‬أو‭ ‬معاشهم،‭ ‬أو‭ ‬يقلقون‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬مستقبل‭ ‬العالم‭ ‬أو‭ ‬مستقبلهم‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الوباء‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭. ‬
وعندما‭ ‬يتعرض‭ ‬الوضع‭ ‬الصحي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والمالي‭ ‬للتهديد،‭ ‬يصبح‭ ‬الناس‭ ‬أكثر‭ ‬قابلية‭ ‬لهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التوتر‭ ‬والقلق‭.. ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الجو‭ ‬يكون‭ ‬ممتلئاً‭ ‬بشتى‭ ‬التهديدات‭ ‬الممكنة،‭ ‬مثل‭ ‬الاستغناء‭ ‬عن‭ ‬الموظفين،‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬إضرابات،‭ ‬أو‭ ‬تكرار‭ ‬الحروب،‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬التضخم،‭ ‬أو‭ ‬حدوث‭ ‬تغييرات‭ ‬تسبب‭ ‬الاغتراب‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يشعرون‭ ‬بعدم‭ ‬التآلف‭ ‬أو‭ ‬بالضياع‭ ‬وسط‭ ‬الأزمة‭. ‬
وبالطبع،‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬يسيطروا‭ ‬على‭ ‬الحالة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للعالم‭ ‬أو‭ ‬الظروف‭ ‬المحيطة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬أن‭ ‬يدركوا‭ ‬ما‭ ‬تسببه‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يلجأون‭ ‬إليهم،‭ ‬وأهمها‭ ‬التوتر‭.. ‬فكيف‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬التوتر؟‭ ‬وكيف‭ ‬نحوله‭ ‬إلى‭ ‬توتر‭ ‬إيجابي؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬بالفعل‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬التوتر‭ ‬الايجابي‮»‬؟‭ ‬وكيف‭ ‬نتبع‭

‬نظرية‭ ‬عمل‭ ‬الليمونادة؟

التوتر‭ ‬يصبح‭ ‬فرصة‭ ‬للتغيير

التوتر‭.. ‬بين‭ ‬السلب‭ ‬والإيجاب
قد يعتقد الكثيرون أن التوتر أمر سلبي، وهو بالفعل كذلك في حالات كثيرة عندما نفقد السيطرة عليه.. والتوتر السلبي يكون مصحوبا بالشعور بالعجز وعدم التحكم في الامور وعدم استيضاح المعنى والمغزى من الظروف الطارئة، كما أن اعتقادنا أن حياتنا بلا معنى يلعب دورا مهما في ظهور التوتر السيئ.
لكن هناك أيضا نوعا من التوتر لا يعرفه الكثيرون، وهو التوتر الإيجابي! نعم التوتر الإيجابي بمعنى أنه يغير من حياتنا للأفضل عندما نستطيع تحويل مشاعرنا وأفكارنا المضطربة وقت الخوف إلى فرصة للتقدم للأمام.. فما صفات هذا التوتر عندما يكون ∩إيجابياً∪؟

الليمون‭ ‬بطعمه‭ ‬الحاد‭ ‬هو‭ ‬توترك‭.. ‬والماء‭ ‬مرونتك‭ ‬النفسية‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭.. ‬والسكر‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬حلو‭ ‬وجميل‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬نفسك

التوتر‭ ‬الإيجابي‭.. ‬نظرية‭ ‬عمل‭ ‬الليمونادة
العناصر الاساسية لعمل الليمونادة ببساطة هي الليمون والماء والسكر فقط لا غير، وكل عنصر من هذه العناصر يمثل عنصرا من عناصر تحويل التوتر إلى فرصة أفضل للحياة.. فالليمون بطعمه الحاد هو توترك، والماء هو مرونتك النفسية في التعامل معه بل مع الظروف المسببة له، وأما السكر فهو كل ما حلو وجميل في داخل نفسك أو ما يسمى الموارد الإيجابية داخلك.. وهذه هي العناصر الثلاثة:

العنصر‭ ‬الأول‭: ‬الليمون‭.. ‬التوتر
من الناحية النفسية، الذين يقعون فريسة للتوتر والقلق، يشعرون بأن شيئاً رديئاً سيحدث، ولكنهم لا يعرفون متى، وأين، وكيف سيحدث. إنهم يعيشون تحت سحابة قاتمة، ولا يستطيعون التغلب على قلقهم وتوترهم بشيء يفعلونه بإرادتهم، أو من خلال طمأنة الأصدقاء.. وهذه الحالة قد تعوق الشخص بشدة عن مواصلة حياته.

التوتر‭ ‬يجعلنا‭ ‬نتطور‭ (‬في‭ ‬الحياة‭ ‬أو‭ ‬العمل‭).. ‬ويقودنا‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬جديدة‭ ‬ويدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلام‭ ‬قديمة

العنصر‭ ‬الثاني‭: ‬المرونة‭ ‬النفسية
بالمرونة النفسية يمكن تحويل التوتر إلى موقف للتحدي ويطلق قوة تفاعلية تؤدي إلى تطوير حياتك بشكل إيجابي.. ويحدث ذلك في اللحظة التي يبدو فيها كل شيء ينقلب في حالة من الفوضى.. لذلك، يصبح التوتر فرصة للتغيير، فالتوتر يهزنا بشدة، لكنه يمكن أيضا أن يكون مصدرا للتغيير، فيجعلنا نتطور (في الحياة أو العمل)، ويقودنا نحو آفاق جديدة ويدفعنا إلى تحقيق أحلام قديمة.
التوتر قد يكون فرصة غير متوقعة للتغيير في ظل حياة يهيمن عليها الروتين، وذلك كنوع من إعادة توزيع أوراق اللعب، حيث لزاما على الانسان أن يعيد تناول ملفاته وان يتأمل فيها، فيكتشف ان هناك أوضاعا تتواصل بلا سبب وجيه أو منطق.

بالمرونة‭ ‬النفسية‭ ‬يمكن‭ ‬تحويل‭ ‬التوتر‭ ‬إلى‭ ‬موقف‭ ‬للتحدي‭ ‬وإطلاق‭ ‬قوة‭ ‬تفاعلية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬حياتك‭ ‬بشكل‭ ‬إيجابي

العنصر‭ ‬الثالث‭: ‬السكر‭.. ‬اكتشاف‭ ‬الموارد‭ ‬الداخلية‭ ‬فيك
إن كان الإنسان قادرا وقت التوتر على استدعاء موارده الداخلية لكي يسترخي بدنياً، ويتعلم كيفية التخطيط، وتغيير وجهة النظر التقليدية والتراجع عن الأفكار السلبية القديمة، عندئذ لن يكون للتوتر عواقب مؤذية نفسياً أو بدنياً، بل ستكون له ثماره.
إن ظهور الموارد الداخلية للإنسان لا يأتي بحلول فقط، بل يتيح له أيضا أن يحقق طفرات وأن يتقدم إلى الأمام في حياته.
وفي أوقات البطالة يمكن للإنسان أن يحقق طفرة من خلال الانطلاق بقوة إلى البحث عن عمل يتيح انفراجات مهنية، وكثيرا ما يكون بعضها أكثر تألقا من العمل الأصلي، فيجد نفسه أمام خيارات مهنية بعد أن كان في طريق بلا مخرج أمام صاحب عمل صعب قد يؤدي إلى إطلاق حافز جديد يفضي إلى أفكار مهنية أو إلى وضع جديد (مثل البدء في عمل مستقل، أو اقامة مشروع).. فالتوتر يفتح آفاقا جديدة إذ يؤدي إلى تحقيق أحلام قديمة تمت تنحيتها جانبا، ويكون أحيانا نقطة الانطلاق إلى طريق جديد للحياة.
ومما يساعدنا على تحويل التوتر إلى إيجابي بسكر مواردنا الداخلية، إضافة محبتنا من الداخل من قبولنا للآخرين، حيث إنه فرصة للاقتراب منهم.. فعندما يكون المرء متوترا يمكنه أيضا أن يصبح أكثر إبداعا على المستوى الشخصي، فيدرك أهمية أصدقائه وعلاقاته، ويتبين مدى احتياجه للآخرين؛ فالآخرون مهما كان حبهم لنا ضئيلا يثروننا بأفكارهم ويقودوننا في اتجاهات لن نكون وحيدين فيها ويمدوننا بأفكار جديدة ويساعدوننا على التقدم.

قصص‭ ‬من‭ ‬تغلبوا‭ ‬على‭ ‬التوتر‭.. ‬ومن‭ ‬سقطوا‭ ‬فيه
يحكي لنا عالم النفس إيرفنج جانيس قصص مرضى كثيرين مروا بتجربة جراحات كُبرى تتضمن ألماً وتهديدات كبيرة تواجه سلامة الجسم، والعديد من الإحباطات الأخرى.. وقد وجد ثلاثة أنواع من الاستجابة النفسية للتوتر قبل الجراحة.

المجموعة الأولى من المرضى كان لديهم قلق شديد قبل العملية الجراحية. وقد اعترفوا صراحة بأنهم يشعرون بالخوف المفرط، وحاولوا تأجيل العملية، ولم يتمكنوا من النوم بدون منوِّم، وكانوا يطلبون باستمرار الطمأنة من الفريق الطبي بالمستشفى. وبعد العملية كان هؤلاء أكثر قابلية من غيرهم للإصابة بالقلق.

المجموعة الثانية شعروا بخوف معتدل في انتظار العملية الجراحية.، وهؤلاء كانوا أحياناً قلقين ومتوترين من جهة أشياء معيَّنة في العملية مثل نوع التخدير وطريقة إعطائه.. غير أنهم طرحوا الأسئلة وتلقوا إجابات واقعية عما سيحدث لهم أثناء العملية، ورغم أنهم شعروا بالخوف إلى حد ما، إلا أن مخاوفهم كانت مركَّزة في مخاطر واقعية وليست خيالية.. هؤلاء كانوا أقل قابلية من الآخرين للإصابة باضطراب نفسي بعد العملية أو التوتر، وقد أظهروا معنويات مرتفعة، وتعاونوا بشكل جيد مع الفريق الطبي، ولم ينزعجوا بشدة من الإجراءات التمريضية الكثيرة التي أُجريت لهم.

أما المجموعة الثالثة من المرضى، فقد أظهروا خوفاً طفيفاً في انتظار العملية، وكانوا دائماً منشرحين ومتفائلين بشأن ما سيحدث لهم. وقد أنكروا وجود أي شعور بالقلق، وناموا بشكل جيد، وبحسب الظاهر أجروا العملية بطريقة طبيعية، وكانت لديهم توقعات غير واقعية بأنه لن يحدث أذى على الإطلاق.. ولكنهم بعد العملية اكتشفوا قابليتهم للأذى، فكانوا أكثر ميلاً من المرضى الآخرين لإظهار الغضب والاستياء نحو الفريق الطبي، وكانوا كثيري الشكوى وغير متعاونين.
لقد استطاع المرضى في المجموعتين الأولى والثانية أن يتدربوا مسبقاً على بعض الأمور المزعجة التي كانت ستصادفهم.. واستطاعوا أن يستمعوا إلى المعلومات الواقعية المعطاة لهم، وأن يضعوها في اعتبارهم، ولذلك لم يُفاجأوا بالأشياء التي حدثت لهم، وشعروا بقدر معقول من الأمان عند حدوثها.. هناك جانب إيجابي في الخوف والتوتر يتيح للناس أن يستعدوا بشكل معقول للأشياء التي تنتظرهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: