صحة اسرتيصحة وتغذية

إضاءة الهاتف المحمول تأخذنا بعيداً عن النوم الهادئ

كان ولا يزال موضوع جودة ومدة النوم عنوانا للكثير من الدراسات والأبحاث العلمية للعديد من المعالجين والأطباء، وخلال السنوات الماضية لم يقتصر ارتباط اضطراب وقلة النوم مع الاصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب وداء السكري والسمنة فقط، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمؤثرات خارجية كالتكنولوجيا لذلك كان لـ «أسرتي» لقاء مع الدكتور ارشاد ابراهيم استشاري الطب النفسي والعصبي والمدير الطبي لمركز لندن لعلاج الأرق واضطرابات النوم.. وإليكم التفاصيل:

 

 

ننصح بترك الهاتف قبل 60-30 دقيقة من الخلود إلى النوم

 

أكد الدكتور ارشاد ابراهيم ان هناك عدة أسباب لاضطرابات النوم، وتتراوح أسبابها بين الاجهاد والمرض والعلاج بالأدوية والشيخوخة، كما ترتبط جودة النوم بالشفاء والوقاية من الكثير من الأمراض والمسببات. من المهم أن ينال البالغون قسطاً من النوم لمدة 7-8 ساعات كل ليلة من أجل تعزيز الصحة النفسية وتحسين أداء الجهاز المناعي للجسم. على الصعيد البيولوجي، يمكن أن تتسبب قلة النوم في زيادة الالتهابات وتعطيل وظائف المناعة الطبيعية للجسم، وهو ما يمكن أن يؤدي الى زيادة فرص الاصابة بالأمراض الناتجة عن اضطرابات النوم، كما أن هرمون «الميلاتونين» الذي ينتج أثناء النوم قد يكون له خصائص مضادة للأكسدة تساعد على منع تلف الخلايا.

وأضاف:

تتحكم الأضواء الاصطناعية في حياتنا اليومية أكثر من أي وقت مضى منذ يوم اختراعها حتى الآن، بدءاً من الانارة فوق رؤوسنا الى الأجهزة الذكية والتلفاز والحواسيب. لكن لنكون واضحين مع أنفسنا كل هذه الاضاءة تأخذنا بعيداً عن النوم الهادئ والمريح أثناء الليل.

وتابع: يعطل الضوء الاصطناعي دورة الجسم الطبيعية، فعندما تضطرب دورة النوم والاستيقاظ لأجسامنا، ذلك حتماً سيؤثر على عمل الدماغ وعلى انتاج الهرمونات وعلى تنظيم الخلايا. ومن الممكن أن يؤدي اضطراب الدورة الطبيعية الى مشاكل طبية عديدة مثل الاكتئاب والسمنة وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي والبروستاتا. بالتالي يمكن أيضاً أن يتطور اضطراب النوم ليصيبنا بالأرق.

وأكد الدكتور ارشاد ابراهيم أن التعرض للضوء يحفز مسار الأعصاب من العين الى أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم بالهرمونات وبدرجة حرارة الجسم، بالإضافة الى تأثيرها على العوامل التي ترتبط بشعورنا بالنعاس.. ويعمل هرمون الميلاتونين كصلة وصل بين دورة الجسم الطبيعية وساعة النوم البيولوجية الخاصة بجسمك، حيث يؤثر على تحديد الوقت الصباحي والمسائي للجسم بغض النظر عن التوقيت الفعلي. لذلك ننصح دائماً بالابتعاد عن الضوء اذا كنت تريد الخلود للنوم.

وتابع: يؤثر الضوء الأبيض المنبعث من هذه الأجهزة على الافراز الطبيعي لهرمون الميلاتونين، وهو الهرمون الذي تفرزه الغدة الصنوبرية والذي يساعد على النوم.

 

لا ينبغي  أبدًا  القيام بشحن الهاتف بالقرب

من السرير

 

التفاعل مع الهاتف الذكي يحفز مادة كيميائية في الدماغ

 

كما يزيد وجود جهاز ذكي في متناول اليد طيلة الليل من صعوبة الاستسلام للنوم، حيث يوجد بشكل مستمر ذاك الاغراء بالقاء نظرة أخرى أخيرة على البريد الوارد أو رؤية من قام بنشر شيء ما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعني أنه يتم تنبيه أدمغتنا بشكل مفرط في وقت يجب فيه أن تستسلم للنوم. ويتسبب هذا التنبيه على الأرجح في تأخير دخول مرحلة النوم أو تعكير نوعيته ما ان يغط المرء في النوم.

وبحسب الدكتور ارشاد ابراهيم استشاري الطب النفسي والعصبي والمدير الطبي لمركز لندن لعلاج الأرق واضطرابات النوم عند التبديل الى وضع الاضاءة الليلية يتغير الضوء من اللون الأزرق الى الأصفر.

ومن الجدير بالذكر أن طول موجة الضوء الأزرق أشد قصراً، ولقد أظهرت الدراسات أن لهذا تأثيرا أقوى على الجسم والعينين، ما يعني افراز كمية أقل من هرمون الميلاتونين، وهناك عدد كبير من الدراسات الموثقة التي تثبت هذا الأمر.

وعند حجب أو الغاء أشعة الضوء الأزرق يصبح الضوء أقل ضرراً على انتاج الميلاتونين.. لكن مع ذلك يبقى الدماغ متحفزاً للمحتويات التي ينظر المرء اليها، وبالتالي ننصح بترك الهاتف قبل 30-60 دقيقة من الخلود الى النوم.

واستطرد: لا ينبغي أبداً القيام بشحن الهاتف بالقرب من السرير، حيث يساعد الحفاظ على بعض المسافة بينك وبين الهاتف على وضع حد فاصل بين «الحياة الواقعية» و«الحياة الافتراضية»، تذكر أن أدمغتنا ليست مصممة لتكون متحفزة باستمرار فالدماغ مثل بقية أعضاء الجسم يحتاج الى وقت للتجديد والراحة لذا يجب الحذر من الاستعمال المفرط لخلايا الدماغ! فأنت بحاجة الى دماغك بكامل فعاليته طيلة حياتك! يوصي الخبراء بابقاء الهاتف بعيداً لمسافة لا تقل عن متر، ما يعني أنه يبقى استخدامه كمنبه للاستيقاظ أمراً ممكناً لكن من الأفضل وضعه في الطرف الآخر من الغرفة،

ويجنبك هذا أيضاً الضغط على زر الغفوة عدة مرات! تنبعث أمواج كهرومغناطيسية مشعة من الهواتف النقالة بشكل مستمر، ويعتقد بعض العلماء أنه يمكن لهذه الأمواج أن تتسبب بمشاكل صحية كبيرة وتزيد من حالات الاصابة بمرض السرطان، لكن كمية الاشعاعات المنبعثة منخفضة للغاية ولا يوجد حتى الآن أي دليل أو إثبات أن أشعة الهواتف النقالة قد زادت من حالات الاصابة بالسرطان.

وأضاف: كقاعدة عامة، يجب تجنب جميع الأشياء التي تتسبب في تنبيهك لمدة ساعة واحدة على الأقل قبل موعد النوم، حيث ان التفاعل مع الهاتف الذكي يحفز مادة كيميائية في الدماغ تدعى الدوبامين والتي لا تجعلك أكثر يقظة فحسب، بل ترتبط أيضاً بمركز «المكافأة» الموجود في الدماغ وبالتالي تجعلك تشعر بنوع من المكافأة على الاستمرار في استخدام الهاتف الذكي! لذا من الأفضل تجنب استخدام الهاتف، أياً كانت علامته التجارية، قبل ساعة من الخلود الى النوم.

 

ويقدم لنا الدكتور ارشاد ابراهيم استشاري الطب النفسي والعصبي والمدير الطبي لمركز لندن لعلاج الأرق واضطرابات النوم بعض النصائح للابتعاد قدر الامكان عن الضوء عند النوم:

  • للنوم أثناء النهار، استخدم عازلا شمسيا على النوافذ بالاضافة الى وضع ستائر سميكة في غرف النوم.
  • للنوم في الليل، استغنِ تماماً عن أي مصدر إنارة حول السرير واستعن بأقنعة النوم لتجنب دخول أي إضاءة الى الأعين.
  • قبل الخلود للنوم، توقف عن استخدام التلفاز والحواسيب والهواتف لأن استخدامها سيعمل على تأخير دخول الجسم الى حالة النوم والاسترخاء.
  • إطفاء جميع الأجهزة الذكية قبل موعد النوم بما لايقل عن 90 دقيقة.
  • تفادي موجات الضوء الأزرق عند موعد النوم.
  • التعرض للضوء أمر ضروري لتعزيز وتقوية دورة الاستيقاظ والنوم.. جرب استخدام بعض الإنارة التي تحاكي إنارة الشمس، في حال عدم وجودها، في الأوقات التي تكون فيها في حالة الاستيقاظ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق