تحقيقات

أقزام حققوا حلم حيـاتهـم.. ودخلوا القفص الذهبـي!

يحاولون ممارسة الحق في الحياة العادية

عادة ما نرى الأقزام في المشاهد السينمائية والدرامية كمادة للسخرية والتهكم نظرا لأحجامهم وقصرهم، وهو ما يجعلهم دائماً منعزلين وخائفين، وقد تصادف في الحياة بعضهم ولكن لا تعرف عنهم وعن ظروفهم وحالتهم الكثير على الرغم من أنهم أصبحوا على هذه الصورة نتيجة لبعض الجينات الوراثية ، كما يعاني هؤلاء الأقزام من نظرات الناس لهم التي تتراوح بين نظرات الشفقة ونظرات السخرية والمعاملة السيئة في بعض الأحيان بما يتنافى مع الذوق واللياقة والأخلاقيات.

صابرين ومحمد القزمان كسرا الحاجز النفسي والخوف من الناس

صابرين ومحمد القزمان اللذان لا يتجاوز طولهما الـ 90 سنتيمترا كسرا الحاجز النفسي والخوف من الناس ربما لم تشهد قاعات الأفراح في الدقهلية عرسا نادرا مثلهم فالعروسان أقاما حفلا كبيرا تمت دعوة الأقارب والأصدقاء دون خجل من حجمهما وارتدت العروس فستان حفل الزفاف الأبيض وارتدى العريس بدلته السوداء ووسط محبة الجميع على أنغام الموسيقى نال العروسان رضا النفس ومحبة الناس في فرح حققا فيه أحد أحلام حياتهما وانطلقت الزغاريد وصدحت الموسيقى وترددت في جنبات الفرح أجمل أغاني الأفراح وسط سعادة الجيران والمعازيم الذين باركوا هذه الخطوة وشاركوهما فرحتهما.

العريس هو محمد أشرف البالغ من العمر 21 عاما ويعمل سائق توكتوك، وفي الليل يشارك في إحياء ليالي الأفراح مع إحدى الفرق التي تقوم بإحياء الأفراح ويقطن منطقة «المجزر» بالمنصورة وقصة زواجه على صابرين سيد الشحات إبراهيم (19 عاما) غريبة، فالقصة كما يرويها أقاربهما والمقربون منهما أنه أثناء سير صابرين مع أسرتها لشراء ذهب خطبة شقيقتها وقع نظره على صابرين بالشارع وأصابه سهم الحب فكان الحب من أول نظرة أعجب بها وعبر لها عن حبه فكان الزواج الأسرع فتقدمت أسرة محمد لهم في الشارع لطلب الزواج منها فتمت الموافقة وخطبتهما التي لم تستمر أكثر من ستة أشهر وأقيم حفل الزفاف وسط محبة الجميع وقصة حب استمرت عدة أشهر وانتهت بالزواج.

شيرين ونادر بالأردن أقاما حفل زفاف أقصر رجل على فتاة تعاني ذات الحالة

وشهدت الأردن حفل زفاف أقصر رجل بين الأقزام هناك على فتاة تعاني ذات الحالة، حيث احتفل نادر أبو حجر الذي يبلغ طوله 90 سنتيمترا على عروسته «شيرين» 110 سنتيمترات في قصر الأفراح بعمارة الصايغ في العبدلي وسط فرحة كبيرة من أقاربهما ومعارفهما، يذكر انه لدى العريس والعروس أشقاء مماثلون لهما بالأطوال.

سبعة عرسان في فرح جماعي بمملكة الأقزام في الصين

ومن أفراح أقزام العالم العربي والزفة البلدي نطير لنشارك أقزام الصين فرحتهم في ليلة العمر في فرح جماعي، حيث تحولت ساحة بكين إلى مسرح مثير ورومانسي وعناق وقبلات وورود حمراء عبرت عن فرحة الأقزام في ليلة العمر، سبعة أزواج من الأقزام احتفلوا بعرسهم في بكين يشبهون في ملامحهم الأطفال ولكنهم في سن الشباب.

الأقزام جميعا من الفرقة الاستعراضية الشعبية ويعيشون في قرية خاصة بالأقزام في بكين وهي فرقة شعبية مشهورة في جميع أنحاء الصين تعرض القصص الأسطورية بطريقة مشوقة.

حوالي 45 ممثلاً استعراضياً تتراوح أعمارهم  بين 21و 27 عاماً ويبلغ طولهم حوالي 126 سم جاؤوا من مختلف أنحاء الصين للعيش معاً في قرية الأقزام في بكين هربا من العنصرية والمعاملة السيئة التي عانوا منها في بلداتهم الأصلية بسبب قصر قامتهم.

ويقول أحد العرسان الأقزام: نحن نعيش في مجتمع خاص بنا ونقضي حياتنا في إسعاد الناس، صحيح أن قاماتنا صغيرة ولكن قلوبنا كبيرة.

وهناك مجموعة أخرى من الأقزام أنشأت قرية ومنتزها خاصاً في مدينة كونمينغ جنوب محافظة يوننان في الصين تعرف باسم «مملكة الأقزام» ولديها شرطتها الخاصة وفرقة من رجال الإطفاء من الأقزام وتجذب القرية العديد من الزوار والسياح.

بعضهم كسر القاعدة وقرر الزواج من فتيات عاديات رغبة في التمسك بأمل إنجاب أطفال طبيعيين

تقول الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس إن المجتمع يعاني من مشكلة أصيلة في تقبل الذات بمزاياها وعيوبها وتنطلق من الأنا إلى الآخرين في نطاق الأسرة وعلى مستوى أكبر في المجتمع ككل، فالذي لا يستطيع التوافق مع ذاته لن يتقبل الآخر بسهولة.

وتضيف: إن نمط التربية في الأسر تغير وتسبب في حالة رفض المختلفين أو المعاقين في المجتمع فقديما كانت مقولة «خلقة ربنا» (خلق الله) تغرس في أذهان الأطفال من نعومة أظافرهم وتمنعهم من السخرية أو إيذاء ذوي الإعاقة والأقزام لكن المجتمع تغير ودخلت عليه تطورات مثيرة،

مشيرة إلى أن غالبية الأقزام يعون أنهم مختلفون ويتجنبون الاختلاط في المجتمع إلا بمن يشابههم وبعضهم كسر القاعدة وقرر الاقتران والزواج من فتيات عاديات رغبة في التمسك بأمل إنجاب أطفال طبيعيين لكن معظمهم خشوا التفكير في تلك العلاقة خوفا من الرفض الحالي أو المستقبلي.

وترى خضر أن تفضيل الكثير من الأقزام الاقتران من قصيرات القامة مثلهم يدل على سلامة الصحة النفسية ومعرفة الإنسان الكاملة بقدراته ونوعية الحياة التي يريد أن يعيشها دون منغصات أو مشكلات، لافتة إلى أن بعض الفتيات يقبلن الزواج من أقزام مع ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمعات لكن تبدأ المشكلات مع الإنجاب فالأطفال يتنوعون بين الطول والقزامة، أما غالبية الرجال فيرفضون الاقتران بقصيرات القامة أو الأقزام وإن قبلوا ترفض عائلاتهم تلك العلاقة.

فتاة عادية وقزم

وتؤكد الدكتورة سامية خضر انه من الصعب جداً زواج فتاة من قزم إلا إذا كان هذا القزم يتمتع بمهارات خاصة كاللعب في السيرك مثلاً ويكون معروفا أو فنانا مشهورا وله موهبة معينة تميزه عن غيره هنا يمكن أن تنجذب له القليلات من الفتيات، مشيرة إلى أن الرغبات الشخصية تختلف من شخص لآخر وتختلف أيضاً من الريف عن الحضر، فالفتاة في الريف يمكن أن توافق على الزواج من قزم لكن في الحضر من الصعب جداً قبول هذه الفكرة إلا مع قلة قليلة ويكون القزم بإمكانيات معينة.

وعن نظرة المجتمع لهذه الفتاة، تؤكد أن المجتمع لو كان مجتمعا ناضجا وواعيا سينظر لهذه الفتاة نظرة إيجابية كلها احترام وتقدير وسيحترم خصوصية اختيارها لهذا الشخص مهما كان.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: