تحقيقات

ابنة الشهيد وصاحبة أول ذهبية للكويت البطلة نورة قشيعان المطيري: الملاكمة فن نبيل.. لا تعتمد على القوة فقط

رياضة الملوك أو الفن النبيل ألقاب لها وقع رنان، رغم أنها تُطلق على أحد أنواع الرياضة العنيفة، هذا صحيح فهي تُطلق على رياضة الملاكمة، وها هي بنت الكويت الحاصلة على ذهبية آسيا في وزن 66 كغم، وبرونزية العالم وهي رئيسة اللجنة النسائية في الاتحاد الكويتي للملاكمة، البطلة نورة قشيعان المطيري ابنة الشهيد ولاعب منتخب الكويت ونادي النصر لكرة السلة قشيعان المطيري، حفرت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات أبطال الملاكمة، لم تمهد لها كل السبل، ولكنها أبت إلا أن تضع بصمتها وترفع اسم الكويت في البطولات العالمية والخليجية، وكان لـ«أسرتي» لقاء خاص معها:

مسيرتك مع القفّاز، كيف كانت بدايتها؟
– بعد أن أنهيت دراستي الجامعية، وجدت ضالتي لشغل وقت فراغي في ممارسة الرياضة بكل أنواعها، ولم أكن أسعى من وراء ممارستي الرياضة إلى أي مردود مادي أو معنوي، لذلك كنت بدأت بالتدريب على ممارسة ألعاب الفنون القتالية مثل لعبة الموتاي ولعبة ام ام ايه، وهي ألعاب عنيفة وخشنة ولذلك كانت لا تعجب والدتي، رحمها الله، لاسيما أنني تعرضت لقطع في الرباط الصليبي في بداية طريقي، وهو ما غيبني عن ممارسة الرياضة لمدة عام كامل، كما أنني أجريت جراحة أخرى في ألمانيا لنفس السبب حتى أستطيع العودة لممارسة الرياضة.

بعد أن أجريت جراحة الرباط الصليبي ذهبت إلى فرنسا مع والدتي في رحلة علاج خاصة بها، وخلال وجودي هناك، تلقيت دعوة للانضمام لمنتخب الملاكمة عبر الحكمة سارة أبوهلال، إلا أنني في البداية اعتذرت لسببين أولهما أنني لم أمارس اللعبة بصورة تؤهلني للدخول في منافسات رسمية، كما أنني في ذلك الوقت لم أكن مهتمة بالملاكمة.
وغيرت تفكيري في 2020 بعد أن كررت سارة أبو هلال دعوتي للانضمام لصفوف منتخب الملاكمة، بدأت الاستعداد لدخول المعترك بكل قوة.
وبعد أن انضممت لمنتخب الكويت للملاكمة بدأت التدريب المكثف للمشاركة في بطولة العالم التي كانت مقررة في الهند، لأنتقل بعدها إلى دبي بسبب جائحة كورونا التي اجتاحت العالم، وكنت قد مررت بظروف صعبة بسبب دخول والدتي العناية المركزة، إلى جانب ضغط التدريبات، ورغم هذه العقبات إلى جانب أنني لم أشارك في أي مباراة رسمية قبل المشاركة في منافسات بطولة العالم، نجحت في حصد الميدالية البرونزية، وهو ما كان بمثابة مفاجأة مدوية في البطولة، ولأعضاء المنتخب.

ماذا تمثل لك هذه الميدالية البرونزية؟
– رغم أن والدتي، رحمها الله، توفيت بعد فوزي مباشرة بالمركز الثالث في بطولة العالم، إلا أن هذا الفوز منحني حافزا كبيرا، وضعني على الطريق الصحيح، لأواصل بحثي عن المشاركة في البطولات، وأنجح من خلال مجهودي الشخصي في التواجد في بطولة آسيا، لأعود منها لأجل المشاركة من فرانكفورت إلى الكويت، لأطير في نفس الليلة إلى الرياض وسط صعوبات كبيرة للمغادرة ووسط أجواء جائحة كورونا وما تقتضيه من فترات الحجر المنزلي، وحققت المفاجأة الكبرى بحصد الميدالية الذهبية الأولى للكويت في وزن 66 كلغ في بطولة المملكة العربية السعودية لملاكمة السيدات.

وماذا عن دراستك؟ وهل لها علاقة بالملاكمة؟
– أنهيت دراستي الجامعية بحصولي على إدارة أعمال ودبلوم من جامعة الخليج وحصلت على (تمهيدي ماجستير)، والملاكمة جزء لا يتجرأ من حياتي.

أنت ابنة الشهيد ولاعب منتخب الكويت ونادي النصر لكرة السلة قشيعان المطيري، فلماذا لم تتوجهي للعبة كرة السلة؟
– والدي رحمة الله عليه كان لاعب كرة سلة بالفعل، وأحب هذه اللعبة، ولكن لم يكن لدي الشغف بأن أمارس الألعاب الجماعية مثل كرة السلة، رغم أنني أتابع مباريات وبطولات السلة باستمرار، ولم أنس ما قدمه والدي من دعم على الرغم من فقدي إياه وأنا لم أتجاوز العامين، حيث إن سيرة والدي العطرة بصفته أحد أبطال الكويت في كرة السلة، جعلت الكثير يدعمونني بصورة كبيرة.

هل كانت عائلتك مشجعة لاختيارك دخول عالم الفنون القتالية؟
– في الحقيقة أن والدتي كانت تقول لي (أرى بك قشيعان صغير) وتشبهني بوالدي في روح المنافسة والتحدي للفوز، ولكني بالفعل واجهت نقدا كثيرا بعد أن دخلت الفنون القتالية ثم الملاكمة، إلا أنني كنت مؤمنة بأنني سأنجح وأحقق ما أريد، مما جعل الجميع يؤمن بموهبتي وقدراتي، وأصبح من كانوا يعارضون فكرة ممارستي الملاكمة يحفزونني في الوقت الحالي، ويدعمونني بصورة كبيرة.

هل الملاكمة رياضة خطرة؟
– بالعكس الملاكمة يطلقون عليها رياضة الملوك لأن بعض ملوك روما كانوا يقيمون منازلات الملاكمة، وسميت بالفن النبيل لأنها شبهت بمبارزة النبلاء، حيث شرف المبارزة من خلال نفس السلاح ونفس الظروف وقوانين صارمة تطبق أثناء المبارزة وكذلك الملاكمة.

ما موقف الناس من ممارسة الفتاة لرياضة الملاكمة؟
– هناك الكثير من الناس يظن أن الفتاة غير قادرة على مزاولة الملاكمة، لكن هذا الأمر مناف للحقيقة، فالفتاة تملك القوة العقلية والجسدية التي تمكنها من التفوق في أي رياضة كانت، والملاكمة لا تعتمد على القوة العضلية كما يظن الكثيرون، بل في جوهرها تعتمد على (الفن) في كيفية التفوق على الخصم، فضلا عن وجود أدوات للحماية.

كم مرة (تهاوشت) واستخدمت الملاكمة؟
– ولا مرة حدثت، ولا أريد أن استخدمها أبداً في حياتي.

أخبرينا عن رحلتك مع الملاكمة؟
– رياضة الملاكمة غيرت من حياتي إلى الأفضل، طعامي صحي إلى حد كبير، أتدرب بشكل مستمر خمس مرات أسبوعياً، وبشكل يومي أتدرب على فترتين صباحية ومسائية وأحياناً في البطولات يكون هناك فترة ثالثة، بحيث تكون التدريبات الصباحية للياقة البدنية، فيما تخصص الحصص المسائية لتطوير التكتيك وتحسين أسلوب الأداء.
كسرت حاجز الخوف عندما حصلت على «برونزية» العالم

ما طموحاتك في رياضة الملاكمة؟
– طموحاتي في لعبة الملاكمة لا تنحصر في تمثيل الكويت على أعلى المستويات وتحقيق أكبر البطولات باسم الكويت، أتمنى أن أشكل منتخبا نسائيا قويا، فرياضة الملاكمة تجد من يعشقها في الكويت من الفتيات، وهن ينتظرن فقط الفرصة لرفع اسم الكويت في كل المحافل.
كما أنني أعكف على تكثيف تدريباتي لدخول بطولة العالم للسيدات التي تأجلت من شهر 12 /2021 لتقام في شهر 5 /2022 في مدينة إسطنبول.

ماذا عن بطولة الكويت لملاكمة السيدات؟
– كوني رئيسة اللجنة النسائية في الاتحاد الكويتي للملاكمة نعكف على الترتيب لإقامة بطولة الكويت الأولى للملاكمة النسائية، وهي البطولة المقرر إقامتها في الثالث من مارس المقبل، وستكون مفتوحة أمام مشاركة أي لاعبة حتى لو لم تكن تنتمي لأي اتحاد أو فريق، ومن خلال لقاءاتي مع البعض منهن، أرى أن هناك شغفاً كبيراً للاعبات لا يجدن من يوليهن الرعاية الكاملة.
وترتكز البطولة التي جاءت بدعم مطلق من اتحاد الملاكمة ورئيس الاتحاد محمد منسي على دعم المجتمع النسائي في الكويت، وقدرته على المشاركة في تنظيم وإنجاح أول بطولة من نوعها في البلاد.

والدتي توفيت.. فلم أتوّج!!

موقف لا تنسينه حدث لك في مباراة الملاكمة؟
– في البطولة الدولية للشباب والسيدات في دبي، وهي كانت أول بطولة لي، وكنت محطمة نفسية لأنني تركت والدتي في العناية المركزة ولعبت مع بطلة آسيا العام الماضي وكانت هندية، وكسرت حاجز الخوف في هذه المباراة، عندما حصلت على برونزية العالم كان يفترض أن أصعد الى منصة التتويج للاحتفال بفوزي الذي لم يكن عاديا، ولكنني علمت وقتها أن والدتي قد توفيت مما جعلني أتجه رأسا إلى المطار للمغادرة تاركة كل شيء ورائي.

ما الدرس الذي تعلمته في الملاكمة؟
– تعلمت أن الخبرة تغلب الشجاعة، لأنني في بطولة آسيا في دبي، وعندما واجهت بطلة آسيا العام الماضي، وكان يملؤني الخوف ورغبتي أن أحقق الفوز عليها بأي طريقة، فكنت أهتم بالهجوم أكثر من الدفاع، وكانت هي أكثر خبرة مني فقد حافظت على لياقتها لآخر شوط، دون أن تتوتر، وأنا استهلكت طاقاتي خلال أول شوط في الهجوم دون فائدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق