زوايا

الإبداع الإعلامي اسمه الـمـــرأة (2/1)

 

رائد الصحافة العربية الحديثة مصطفى أمين كان يؤكد باستمرار أن المرأة الصحافية أكثر دقة من الرجل.. المرأة كاميرا ذكية تنفذ تحت جلد المصدر لتصوِّر «دقائق» لا يلتفت إليها الرجل.. تستطيع المرأة الصحافية أن تقرأ تفاصيل الحالة النفسية للمصدر.. ومن خلال قراءتها تستطيع أن تكشف حقائق الحياة الاجتماعية والزوجية لمصدرها!

تستطيع الصحافية أن تحكم إذا كان مصدرها سعيدا مع زوجته أم أنها «منغصة» عليه حياته! وذلك من خلال ملابسه التي يرتديها؛ فإذا كانت ملابسه متناسقة الألوان.. لون البدلة ماشي مع لون القميص.. ولونهما متناسقان مع لون ربطة العنق.. فمعنى ذلك أن زوجته مهتمة به.. ومعنية بمظهر وشياكة زوجها.. والعكس صحيح.
كما تستطيع أن تدرك الصحافية إذا كان مصدرها حليق الذقن أو أنه نسي حلاقة ذقنه واختيار تسريحة شعره!
هذه الملاحظات قد لا يلاحظها «الرجل الصحافي» في مصدره!

شهادة مصطفى أمين:
المرأة الصحافية أكثر دقة من الرجل

أتذكر أنه في أحد اجتماعات مجلس التحرير التي كانت تعقد أسبوعيًّا كل يوم جمعة برئاسة «مصطفى بك» كما كنا نخاطبه، هو وشقيقه «علي بك»، وكان جميع الزملاء يتسابقون الى حضور هذه الاجتماعات.. أتذكر أنه طلب من الصحافيين المجتمعين أن يتقدم أحدهم للسفر لتغطية مهمة القوات المصرية التي سافرت إلى الجزائر للفصل بين قواتها وقوات المغرب في أعقاب انسحاب قوات الاحتلال الفرنسي للجزائر عقب توقيع اتفاقيات ايفيان وإجراء استفتاء أعلن بموجبه الجزائر دولة مستقلة ذات سيادة.
وأتذكر أنه لم يتقدم أحد من الصحافيين الرجال.. بينما تقدمت زميلة لأداء المهمة.. وهي الزميلة «مريم روبين»، وقالت وهي تعلن عن تقدمها للسفر لتغطية المهمة المكلفة بها القوات المصرية:
«لي شرط واحد يا مصطفى بك.. وهو أن تقوم مؤسسة أخبار اليوم برعاية أبنائي إذا استشهدت أثناء سفري وقيامي بالمهمة».
ومن المعروف أن «مريم روبين» كان يُطلق عليها لقب «المرأة الحديدية»؛ لأنها قامت كمراسلة حربية للمؤسسة بتغطية صحافية متميزة لكل الثورات أو الحروب العربية في ذلك الوقت، ومن المعروف أيضا أن اتهامات كثيرة وجهت إليها.
ومن هذه الاتهامات:
1 – ترتبط بعلاقات خاصة مع بعض الزعماء وخاصة بالرئيس السوداني جعفر نميري.
2 – العمل لصالح جهات استخباراتية عديدة!
3 – الادعاء بأنها يهودية الأصل!
وبعيداً عن كل ما سبق تظل في النهاية «مريم روبين» صحافية متمكنة حققت إنجازات صحافية غير مسبوقة.
وكانت مريم تعلِّق باستمرار على ما يوجه إليها من اتهامات قائلة:
«أعلم أنني اخترت طريقاً مليئاً بالأشواك، وانني دفعت لذلك ثمناً غالياً».
وعندما كانت تُسأل عن رأيها في صحافة الخمسينيات والستينيات وصحافة اليوم، كانت تجيب بأن:
صحافة الخمسينيات والستينيات صحافة العمالقة أمثال أحمد بهاء الدين ومصطفى وعلي أمين، وإحسان عبدالقدوس، وهم الذين تعلمنا على أيديهم.
أما صحافة اليوم فهي صحافة يقودها – ما تسميهم مريم روبين – بتتار الصحافة!
عموماً تخصصت مريم روبين صحافيا في «الشؤون العربية» ونقلت الى منصب «نائب رئيس تحرير مجلة «6 أكتوبر» حالياً، وهي المجلة التي أسسها الكاتب الصحافي أنيس منصور والتي تصدر من دار المعارف.

على الناحية الأخرى هناك رأي آخر حول قضية «من الأقدر على العمل الصحافي الرجل أم المرأة؟».
يتمثل هذا الرأي في إجابة أستاذ أجيال كثيرة من الصحافيين وهو الاستاذ الدكتور أحمد حسن الصاوي.
قال لي المرحوم الدكتور الصاوي:
مع احترامي الكامل لرأي الأستاذ مصطفى أمين، فإنني أرى أن العمل الصحافي له إمكانات وقدرات إذا توافرت لدى الرجل فإنه يصبح صحافيًّا.. وإذا توافرت لدى المرأة أصبحت صحافية.. إضافة الى أن هذه الإمكانات والقدرات تحتاج إلى عملية صقل أو تنمية بالدراسة.
وأضاف الدكتور الصاوي (يرحمه الله):
«أنا أعتز بكثير من تلميذاتي من الصحافيات المقتدرات مثل سكينة فؤاد وسناء البيسي وتهاني حافظ ونعم الباز «ماما نعم» و سناء فتح الله في مصر وغنيمة المرزوق في الكويت».

وبعيداً عن رأي رائد الصحافة العربية الحديثة: «مصطفى بك» كما كنا نناديه.. وبعيداً عن رأي أستاذ أجيال كثيرة من الصحافيين الدكتور أحمد حسن الصاوي.. فإننا نؤكد حقيقة:
الإبداع الإعلامي صحافيا وإذاعيا وتلفزيونيا، أو المقروء والمسموع والمرئي عنوانه «المرأة»!
وحتى لا يكون كلامنا مرسلاً فإننا نستأذن القراء في أن نستعرض «علامات نسائية» برزت على الساحة الإعلامية وأضاءت صفحات من تاريخ الإبداع الإعلامي:
ولنبدأ باستعراض أسماء 3 إعلاميات معاصرات.. نستمع أو نشاهد برامجهن الإذاعية والتلفزيونية التي تقدم حاليا:

ناهد نجار.. تناغم الصوت مع الأغنيات

الإعلامية الأولى: ناهد نجار
واختياري البداية بـ «ناهد نجار» كونها إذاعية اعتباراً من أن الإذاعة تاريخيا أسبق من التلفزيون.
وناهد نجار إعلامية عربية.. عملت في إذاعة وصحافة لبنان قبل أن تنتقل الى مدرسة إعلامية كبيرة مر على تأسيسها أكثر من 76 عاما هي هيئة الإذاعة البريطانية أو إذاعة الـ B.B.C، وهي أيضا مدرسة على درجة متميزة من المهنية، مضى على انتقال ناهد نجار الى الـ B.B.C أكثر من 25 عاما، وصرحت بأنها اكتشفت خلال عملها في الإذاعة البريطانية عالما عربيا مصغرا، تعرفت على قضايا ومشاكل لم تكن تتصورها، ناقشت هذه القضايا.
وتضيف في تصريحات قرأتها لها:
«العمل في محطة إذاعة دولية يختلف عن العمل في محطة محلية».
وتؤكد ناهد نجار أن العمل في الـ B.B.C يسير وفق أنظمة وضوابط دقيقة، وبالالتزام بالأصول المهنية وليس وفقا للأمزجة.
الإعلامية الإذاعية تقدم برنامج «صندوق النغم» والبرنامج أيضا من إعدادها، وفي ضوء متابعتي للبرنامج، فإننا نقترح أن يصبح منهج إعداد وتقديم ناهد نجار للبرنامج ضمن مناهج التدريب العملية في أقسام الإعلام في جامعاتنا العربية. برنامج «صندوق النغم» ليس مجرد برنامج أغاني، إنما هو برنامج تسعى ناهد نجار من خلال إعداده وتقديمه الى التواصل الثقافي والفني مع المستمعين.
وكمستمع «مدمن» سماع البرنامج أقول:
إن تواصلي معه لم ينقطع.
ناهد نجار تغوص في تراث وذكريات الإذاعة البريطانية وتقدم مجموعة رائعة من أغنيات الزمن الجميل، وهي أغنيات رائعة الكلمات، كتبها أدباء وشعراء هذا الزمن الجميل، وصاغه ألحانها عباقرة الموسيقى، غناها أباطرة أو قياصرة الغناء دون استعلاء على المستمع، أو استخفاف به، وبصراحة وأنا أستمع الى أغنيات «صندوق النغم» فإنني أرى الموسيقى التي تحمل كلمات الأغاني إلى أذني، وأرى التوافق والتناغم مُجسدًا بين كلمات الأغنية وموسيقاها وصوت ناهد نجار وهي تقدمها الى جمهور مستمعيها.

إسعاد يونس.. واقع اجتماعي بخيال مُبدع
الإعلامية الثانية: إسعاد يونس
اخترناها في ضوء برنامجها التلفزيوني «صاحبة السعادة» التي تقدمه على شاشة قناة C.B.C.
والبرنامج أسبوعي يقدم مرتين، وهو برنامج تحليلي تتولى فيه إسعاد التقديم مع رئاسة فريق الإعداد الذي اختارته بعناية، منهجها في الإعداد والتقديم تحليل الواقع الاجتماعي المصري المتنوع بين السياسة والفن والقضايا الاجتماعية، وتفتح من خلال برنامجها الباب وتمهد الطريق أمام عدد كبير من الشباب للإبداع الإعلامي.
إسعاد يونس اسمها بالكامل: إسعاد حامد يونس جمال الدين، إعلامية مصرية، بدأت العمل بعد تخرجها في كلية الإرشاد السياحي عام 1972، وكانت البداية في إذاعة الشرق الأوسط حيث عملت مذيعة، وهي تعمل حاليا رئيسة مجلس إدارة الشركة العربية للإنتاج السينمائي.
وتقول مصادر:
إن والد الإعلامية إسعاد يونس كان أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة 23 يوليو 1952، ثم اتجه للعمل صحافيا في مؤسسة روز اليوسف وتأثرت إسعاد بدقة والدها، تزوجت مرتين، المرة الاولى تزوجت من الفنان نبيل الهجرسي، والمرة الثانية تزوجت من رجل الأعمال الأردني علاء الخواجة.
قدمت وشاركت الإعلامية إسعاد يونس في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية سواء بالتأليف أو كتابة الحوار والسيناريو أو التمثيل أو الإنتاج.. ووصل عدد الأعمال الفنية التي شاركت فيها الإعلامية إسعاد يونس الى 29 فيلما و4 مسلسلات تلفزيونية و7 مسرحيات وأنتجت 16 عملاً فنياً.
من أهم الأعمال التي قامت بكتابة قصته وسيناريو وحوار وتمثيل المسلسل التلفزيوني «بكيزة وزغلول» الذي حقق شهرة واسعة وشاركت فيه الفنانة القديرة سهير البابلي الذي تحول الى فيلم سينمائي بعنوان «ليلة القبض على بكيزة وزغلول».

منى الشاذلي.. نقلة نوعية في البرامج التلفزيونية

الإعلامية الثالثة: منى الشاذلي
منى الشاذلي هي الابداع الإعلامي، ولدت في 23 ديسمبر 1970، درست في الجامعة الأميركية بالقاهرة، العلوم السياسية، عقب تخرجها عملت في العلاقات العامة بشركة المقاولين العرب.
بدايتها التلفزيونية كانت مع قناة ART التي كانت تبث من روما، حيث عملت في البداية مراسلة للقناة وقدمت لقاءات مع كثير من نجوم الفن في مجالي التمثيل والغناء، ثم قدمت العديد من البرامج التلفزيونية من أهمها:
• «القضية لم تحسم بعد» وبرنامج «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم»، وهي متزوجة من الإعلامي «سمير يوسف» مدير عام شركة للإنتاج الإعلامي وأحد مؤسسي شبكة ART، والمدير التنفيذي لوكالة الأخبار العربية، لديهما 3 بنات منهن 2 توأم.
ثم انتقلت الى قناة «دريم»، حيث قدمت برنامجها الأشهر «العاشرة مساءً» الذي يقدمه حاليا على نفس القناة الإعلامي وائل الإبراشي.
لقد نجحت منى الشاذلي من خلال تقديمها للبرنامج في تحقيق مقولة تلفزيونية إعلامية أرست قواعدها.. وهي «ارتباط المشاهدين بالبرنامج وليس بالقناة».
ويؤكد المراقبون أن منى الشاذلي نجحت من خلال برنامجها في إحداث نقلة نوعية في العديد من البرامج التلفزيونية مثل برنامج «البيت بيتك» على التلفزيون المصري، بالاضافة الى ظهور برامج جديدة كبرنامج «90 دقيقة» على قناة المحور.
التقت منى الشاذلي بالعديد من الشخصيات وأحدثت هذه اللقاءات ردود أفعال كبيرة وأحدثت جدلاً كبيراً في الشارع المصري والعربي.
ومن أبرز هذه اللقاءات لقاء مع رجل الأعمال أحمد عز أحد نجوم عصر مبارك، وطلعت السادات، والإعلامية جميلة إسماعيل الزوجة السابقة لأيمن نور، بالاضافة الى اللقاءات مع د.أحمد زويل، والدكتور محمد البرادعي والرئيس الأميركي جورج بوش في 13 مايو 2008، كما التقت مع الدكتور محمد بديع المرشد العام للأخوان المسلمين، ورئيس الوزراء الأسبق عصام شرف، ووزير الداخلية ووزير المالية، ورجب طيب أردوغان ورئيس تونس محمد منصف المرزوقي.
ومن الفنانين والأدباء التقت الشاعر فاروق جويدة وعمار الشريعي وعمر خيرت والمطربة العائدة بعد اعتزال الغناء عايدة الأيوبي بعد 16 عاما من الاعتزال.
وأخيرا تقدم منى الشاذلي برنامج «معكم منى الشاذلي» على قناة CBC 2 وهو برنامج حواري تلتقي فيه المبدعة منى الشاذلي مع شخصيات كثيرة بعيدا عن زحام وتوتر الأخبار اليومية، وتجعل مشاهديها يشاهدون أحداثا وأخبارا لم يسمعوها من قبل.
وفي اعتقادي كمشاهد مدمن لبرامج منى الشاذلي أن برنامج «معكم منى الشاذلي» برنامج سياسي يقدم بشكل ناعم، ومن الأمثلة على ذلك لقاؤها مع فاروق جويدة، ومع المطرب اللبناني راغب علامة، والمستشار الجليل محمدي قنصوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق