عزيزتي غنيمةمقالات

التعس السعيد

 

عزيزتي غنيمة

أكتب لك مشكلتي وكلي أمل في أن تأخذيها بعين الاعتبار، وتسرعي بحلها لي، ونصحي بما يجب فعله.

إن حياتي الزوجية مللتها مع العلم أني أب لطفل وجنين، وقد مضى على زواجي ثلاث سنوات تقريبا، وأنا أصبر على ما قدر الله لي من حرمان، لأن زوجتي باردة جدا ولا تطيق الجنس، وإني لم أذق طعم العسل الذي أسمع وأقرأ عنه ولم أشعر بالحب والحنان منذ يوم زواجنا.

إني أريدها وأحبها لأسباب سيأتي ذكرها وأشعر بفراغ كبير في بيتي ومضجعي لأسباب أخرى سأذكرها.

إني أحبها لأنها مثقفة ومتدينة، حيث تحمل الشهادة الثانوية وكلية المعلمات، وعندها من الخدمة ثماني سنوات بالتعليم، ولكنها لا تحب المطالعة وقراءة القصص والمجلات، وبذلك تكون ثقافتها ناقصة ومحدودة لا تعرف من الثقافة إلا المناهج الدراسية، وهي جزء صغير من الثقافة العامة، وانها في البيت كقطعة أثاث حيث إنها تلبي رغباتي بفتور كأنها مكرهة عليها وعندما أعاشرها لم أجد منها تجاوبا كأنها لم تشعر بلذة، انها تعطيني ولكن ببرود وبالتقسيط، فمثلا لو أتيت من خارج البيت وحاولت تقبيلها أو لمسها ترجوني التريث حتى تصلي، ويكون ذلك بعد ساعة على الأقل وإذا حاولت يوما معاشرتها ترجوني التأجيل حتى موعد تسخين الحمام ويكون ذلك بعد يومين أو أكثر، فبربك كيف أصبر وهي بجانبي على الفراش؟! مع العلم أني لا أحب خيانتها والذهاب الى بائعات اللذة لأني متدين، وقطعت لها عهدا بالإخلاص، وهي أيضا مخلصة لي، وأنا متأكد من ذلك، وانها لم تمر بحياتها أي قصة حب، ولم تجتمع بأي رجل لا في البيت ولا خارجه، حيث إنه ليس لها اخوة من الذكور، ووالدتها متعصبة جدا فلم يأت لزيارتهم أحد من الرجال حتى أقرب الناس لهم ولا في الاعياد أيضا، لأن والدها يقتضي عمله غيابه من الساعة الثامنة صباحا حتى الثانية عشرة ليلا، وانها لم تعرف ما هي علاقة الرجل مع المرأة حتى السابعة عشرة من عمرها، وانها مغفلة من هذه الناحية، وهي متدينة جدا ولم يفتها وقت من أوقات الصلاة حتى يوم زفافنا وليلة دخلتنا ولا يهمها شيء سوى مرضاة الله، واني عندما تزوجتها كنت فخورا جدا لحشمتها وتدينها وثقافتها، وكان عمرها ثلاثا وعشرين سنة واني لم أرض بالزواج من أصغر منها مع أني تعبت في البحث عن الفتاة التي أرتاح لها لأني لم أكن أبحث عن الجمال والحسب والنسب بقدر ما كنت أبحث عن الفتاة الناضجة الواعية التي لا تقدم على عمل إلا بتفكير، ولا أحتاج لترويضها كما يفعل غيري بالصغيرات، ولئلا أقع بخطأ وقع غيري فيه وتحاشيا للخيانة، ولأن عمري إحدى وثلاثون سنة ولا أريد أن تصغرني زوجتي كثيرا.. والذي أعرفه عن حواء أنها تواقة لتتبع الموضة واقتناء المزيد والجديد من الفساتين والكثير من الألبسة الداخلية منها والخارجية المثيرة الفضفاضة لتلبسها أمام زوجها في اليبت وتظهر وكأنها مازالت عروسا منذ يوم الزواج ولم تتغير، إلا زوجتي لم تعرف التبرج ولا الاثارة وكأن ذلك شيء ثانوي لا ضرورة له، واذا اشتريت لها الاقمشة أو الالبسة الجاهزة فبدلا من الشكر تقول لماذا هذا وعندي الكثير؟ وذاك القماش لا يناسبني لونه وتلك لا تصلح إلا لفستان ضيق، وذلك لا يصلح للخروج، حرام شراؤه، ويمكن أن تعجبي لو قلت لك انها لم تلبس ألبسة العرس من يوم العرس حتى الآن، وحتى خياطة بدل العرس وفساتين العرس لم تكن مثيرة وتبرز محاسنها مع أن موديلاتها حديثة وانها هي التي خاطتها وتجيد فن الخياطة ولكنها لا تحب الفساتين الضيقة.. وكل ذلك احتملته على مضض.

عزيزتي:

طلبت منها مراسلتي دائما فلم أتلقى منها رسائل ولم تفعل سوى الذي يروق لها مع العلم أنها مخلصة لي، ولم أشك فيها، واني أنذرتها بأنها لو بقيت على هذه الحال فسأتزوج، فلم تبال، وتقول: ونصحتها كثيرا دون فائدة، وأخبرتها بأنني لن أستغني عنها لو تزوجت بغيرها، ولكن من المؤكد أن حياتي ستكون جحيما، وأتمنى لو تغير من طبيعتها في البيت فقط، ولي فقط، وتصوري أنها بالنسبة لأهلي أحسن مني، حتى هي وحماتها (والدتي) كشقيقتين، وشكوتها لوالدتي، فنصحتها دون جدوى ووالدتها رفضت شكواي قائلة: لا تشك لي أي شيء فهي زوجتك وأنت زوجها، وليس لي دخل، وفعلا لا تتدخل بشؤون الصهر، ولم تزر بناتها في السنة أكثر من مرتين،زيارة خاطفة لا تتعدى الساعة مدعية أنها لا تحب التثاقل على الصهر.

عزيزتي:

أرجوك إرشادي لعمل أصلح الحلول وشكرا جزيلا وأثابك الله عن مساعدتك للمعذبين.

 

(التعس السعيد ع.غ.ب.ر.ي)

أيا التعس السعيد، ما أسعدك!

يا صاحب الزوجة الكاملة، المصمم على خلق متاعب لا داعي لها.

أتريد مني نصيحة مخلصة؟! لن تجد أي سعادة ولا أي راحة من أي إنسانة سوى هذه الإنسانة المثالية التي تعيش معك. لأنك ستجد النساء جميعهن بالنسبة لها قاصرات.. وستظل تلوم نفسك وتلوم كل من يوقعها حظها في طريقك بلا مبرر.

ظروف زوجتك التربوية التي شرحتها في خطابك جعلتها إنسانة متماسكة وأخلاقية، بيتها المحافظ، أمها المتدينة القوية، ثم أصالتها الذاتية واستعدادها الشخصي.

وأنت تريد أن تلغي أكثر من عشرين عاما من عمرها بجرة قلم، لتخلق منها إنسانة جديدة دفعة واحدة.

الصبر يا أخي الصبر! ومزيدا من الفهم والتفاهم.

إن ماضيها الطويل جعل شعورها بالخطيئة مبالغا فيه، وهي مسألة تعاني منها المرأة العربية المسلمة بوجه عام وبدرجات متفاوتة.

ولكن الزمن والألفة وطول العشرة تخلق المودة التي تكسر الكثير من الجرح.. ثم البعد عن البيئة لفترات متقطعة، يفيد جدا في القدرة على تخطي حواجز العرف والعادة.. فالناس يتصرفون في المجتمعات المفتوحة بطريقة غير التي يتصرفون بها في مجتمعاتهم الأصلية.

جرب الخروج معها في رحلات قصيرة هنا أو هناك.

عش بها ومعها وحدكما بعيدا في جو جديد وبفهم جديد.

إن لديك كنزا ولكنه لن يهبك كل نفائسه إلا بالصبر والحب، فلا تفرط فيه.. هداك الله.

 

عام 1968

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق