ثقافة

الثوب التراثي الكويتي ماركة تتوارثها الأجيال

هاوية ومحبة لكل ما هو تراثي في الكويت، فهي تعشق ثرى وطنها الغالي، لذا غزلت وتغنت بحبها له «مغازل الخير»، تؤمن بأن الزي خير لسان يعبر عن حالة الشعوب وهويتها، يحمل عبق الأجداد، ويروي ثقافة ماضي وحاضرشعب، قدمت بأناملها أثوابا تراثية مطرزة أبهرت بها العيون.

إنها السيدة «سناء حمد الخراز» صاحبة أثواب «مغازل الخير».. وقد سنحت الفرصة لمجلة «أسرتي» لإجراء أول حوار معها.. وإليكم التفاصيل:

 

ثقافتنا التراثية ذوق وجمال يُبهران الشعوب

 

وددنا في بداية لقائنا ان نتعرف من السيدة «سناء حمد الخراز» على فكرة اثواب «مغازل الخير».. فقالت:

تستهويني الملابس التراثية لما فيها من فن راق، وكل قطعة بالنسبة لي هي لوحة فنية فريدة من نوعها تبرز فيها مهارة التطريزاليدوي المتقن فلا أسعى لتكرار موديلات الاثواب.

وأضافت:

كل ثوب يتحدث عن نفسه كتحفة فنية نفيسة، فالثوب الكويتي يعد «ماركة» لا تخفى على أحد.

وبيّنت أنَّ «عرض هذه الأثواب التراثية زاد من إظهار دلالاتها وجمالها، لتبهر الناظر إليها، وكأنها قطعة فنية، فضلاً عن أنّها تؤكّد الهوية، وبرزت بصورة جديدة، لتصل إلى جميع الشعوب العربيّة، والغربية، لأنها تأتي بتصميم عصري، يمكن لأي سيدة، وبأي عمر، أن ترتديه، لذلك يجب ان يتعرف العالم على هويتنا وثقافتنا.

ما سبب اختيارها اسم «مغازل الخير»؟

أغنية «مغازل الخير» تغنيت بها من أجل الكويت فارتبط اسمي في أذهان الناس بها، واخترته اسماً لمشغلي لحبي للغناء الوطني واعتزازي بألحان شيخ الملحنين الملحن المبدع الموثق للفنون الكويتية الأستاذ غنام الديكان وبكلمات شاعر الكويت المرحوم الدكتور عبدالله العتيبي الذي قال فيها:

مغازل الخير دوري.. دوري.. دوري

هاتي خيوط السنا ثم اغزليها لنا

رفقا لغيم المحبة على كويت الأحبة

فالحب أسمى المعاني والصبر جسر الأماني

لكل شعب زمان.. والآن هذا زماني

 

الثوب التراثيّ الكويتي المطوّر يستهوي النساء والفتيات

 

ماذا عن أسماء الأثواب الكويتية القديمة؟

تتعدد مسميات الأثواب الكويتية لمختلف الأنواع.. فمنها ثوب «الثريا» وهو الثوب المطرز بشكل مثلث عند الصدر قاعدته إلى الأسفل وكان قديما يطرز بالليرة الذهب العثمانية، وثوب «العرية»، وهو الثوب الذي يكون تطريزه متعرجا وكانت السيدات يرتدينه في منازلهن، وثوب «المسرّح» أو «المخوّص»، وهو ثوب مطرز يدويا بشكل انسيابي دقيق حيث يتميز بوجود «خوصة» على كل جانب مطرزة بالترتر الذهبي، وثوب «المفحح» وهو ثوب يحتوي على أكثر من لون، وثوب «بيذانة» وهو مميز بنقشته التي تشبه ثمرة اللوز، وهناك أيضا «الزبون» و«الثوب المنثور» وعباءة «الدبوية» التي ترتديها العروس يوم زفافها ودراعات «الزري» بأشكالها.

وأضافت:

تميز الثوب التراثي القديم بدقة صنعته التي تزيده فخامة وغنى، فنادرا ما نجد ان من يملك ثوبا قديما يقوم بعرضه لانه يعلم قيمته الفنية، فالثوب يبقى متوارثا بين أجيال العائلة.

وأشارت إلى أنَّ «ارتفاع ثمن الأثواب التراثيّة يعود إلى التطريز اليدوي، وهذا من سمات تراثنا القديم، ما يزيد كلفة الثوب وقيمته، لأنه يتطلب وقتًا ومجهودًا وتركيزًا أكثر»

وأوضحت أنَّ «الثوب التراثي اليدوي يختلف عن الأثواب الموجودة في الأسواق، والتي تصنّف بصورة تجاريّة».

وبسؤالها عن مدى اقبال السيدات على الأثواب التراثية أكّدت:

النساء يلجأن إلى هذه الأثواب لارتباطها بتاريخ وثقافة المرأة الكويتية خاصة والخليجية عامة».

ولفتت إلى أنَّ «تطوير الأثواب زاد من قيمتها وأهميتها، لاسيما أنّها تنساب كافة المناسبات».

وتابعت:

يناسب الثوب التراثي المحدّث الجيل الجديد من الفتيات، لذلك حرصت على استحداث الثوب الهلالي المتعدد في ألوانه الفاتحة الجذابة كشكل جديد، حيث تساعد هذه الأثواب ذات اللمسات العصرية على تلبية رغبات الفتيات مع المحافظة على التطريز القديم للأثواب، وايضا الجاكيت المطرز بالتيل وهو جاكيت طويل مطرز بخيوط الذهب او الفضة، وتميزت احدث مجموعة بوجود ثوب التيل».

ولفتت إلى أنَّ «تحديث الأثواب التراثيّة يجعل المجتمعات تحافظ على تاريخها، ويمنع اندثار الثقافة».

وعن استحداثها اكسسوارات لها طابع تراثي.. قالت الخراز:

مازلت في أولى خطواتي في تصميم الاكسسوارات، والاكسسوارات تكمل أناقة السيدة التي ترتدي زي «مغازل الخير»، لذا  قدمت تشكيلة حقائب بالمشغولات اليدوية تناسب المراة في جميع مناسباتها، وحرصت على استخدام الاحجار الكريمة والخيوط المميزة وطلاء الحقائب بالذهب والفضة، كما انني استحدثت ايضا تصاميم للقلائد والأساور التي تناسب جميع الاأعمار.

ما الصعوبات التي واجهتِها؟

حبي لهذا العمل جعلني اجد في متاعبه متعتي، فانني اؤمن بأنه من الضروري ان نظل نتعلم ونسأل عن تراثنا حتى نلم بجوانبه المتعددة، ونوثق ذلك لأجيال قادمة.

أما عن علاقتها بالباحثة مريم العقروقة، فقالت:

وفقني الله في ان اكون على اتصال مع الباحثة في التراث والفلكلور مريم العقروقة «ام مصطفى» – رحمها الله – التي تعرفت عليها عن قرب وتعلمت منها الكثير، ولم تبخل عليَّ بأي معلومة، وكنت أتلقى جميع ملاحظاتها بكل تركيز لأنها كانت خير ناصحة لي في جميع تفاصيل تصميم الثوب والأنواع المختلفة من التطريز.

كما أنها عرفتني على الخالة «ام مبارك» التي علمتني الكثير من الامور ايضا، واعتز بكل دقيقة أمضيتها في اكتساب الخبرة منهما فكانتا ترشدانني للأفضل وكأنني ابنتهما.

وعن موقف أهلها من عملها قالت:

والدي ووالدتي لهما دور مؤثر في تشجيعي على التغلب على الصعوبات، وشقيقتي منيرة التي اعانتني في عملي كثيرا، ووقفت بجانبي في مواقف متعددة، ولقد وهبني الله صحبة في الله صالحة، هن صديقات لي وقريبات مني كنَّ ناصحات لي بكل أمانة ومحبة.

وأضافت:

أوجه شكري إلى وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح الذي دعمني وشجعني لمعرفته قيمة العمل اليدوي التراثي وأهميته في إظهار صورة الكويت البراقة.

وعن كتالوج «مغازل الخير» قالت الخراز:

بعد مضي فترة من بدايتي استطعت إصدار «كتالوج» من تصميم الأستاذ عبدالله الجيران تضمن تشكيلة مختارة من تصاميم الاثواب المختلفة.

وأضافت:

وحرصت على المزيد من التواصل عن طريق فتح حساب على موقع التواصل الاجتماعي الانستغرام MAGAZELALKHEAR@

في ختام حديثنا مع السيدة سناء الخراز وجهت كلمة للمهتمين بالتراث قائلة:

أود أن أقدم دعوتي إلى كل من لديه معلومات إضافية عن أزيائنا التراثية، ان يمدنا بها للاستزادة ولجمع المعلومات التي توثق تاريخنا وثقافتنا اللذين يجب أن نعتز بهما جميعًا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق