تحقيقات

الخريطة الذهنية بوصلة النجاح

المذاكرة والنجاح. بالرسم والألوان

 

لا أتذكر.. لا أستطيع التركيز.. أشعر بالملل بعد دقائق من فتح الكتاب، كلمات يسمعها معظم أولياء الأمور طوال العام الأكاديمي، وتزداد حدتها مع امتحانات نهاية العام التي باتت على الأبواب، وعادة ما يكون السبب ليس فقط صعوبة المناهج الدراسية، بل لعدم قدرة بعض المعلمين على ترسيخ المعلومات في ذهن الطلبة أو احتياجهم لطرق جديدة للتدريس أو الدراسة للحصول على أكبر قدر من التحصيل الدراسي في جو ممتع ووقت قصير.

وهناك طرق متعددة ومتنوعة لمساعدة الطلبة بكل المراحل التعليمية على الحصول على أفضل نتائج للتحصيل الدراسي، ومنها استخدام تكنيك الخريطة الذهنية التي تساعد على سرعة التعلم وتذكر المعلومات بشكل تلقائي بمجرد التقاط خيط المعلومة وذلك من خلال عملية بسيطة تزيد من فاعلية القدرات الذهنية والعقلية.

 

يساعد تكنيك الخريطة الذهنية على سرعة التعلم وتذكر المعلومات بشكل تلقائي

 

من أين جاءت فكرة الخريطة الذهنية؟

– تبدأ قصة تكنيك الخريطة الذهنية الذي أثار الدهشة والإعجاب مع تفوق صاحبه توني بوزان ‏TONY BUZAN ‏في دراسته الجامعية،‏ وأصبح له لاحقا مركز للدراسات في طرق التفكير بإنجلترا‏,‏ ويدعونا إلي استخدام عقولنا والطاقات الكامنة فينا‏.‏

إجابات توني بوزان في امتحان المرحلة النهائية للثانوية كانت لافتة لنظر الأساتذة المصححين لورقات الإجابة، وذلك للنظام المتقن‏,‏ والترتيب المنهجي‏,‏ والدقة المتناهية في المعلومات المدعمة بذكر أسماء المراجع وتواريخها وأرقام الصفحات‏,‏ بل والتعليقات المختلفة حول القضية التي يتناولها السؤال.

جعل هذا الأساتذة في حالة إعجاب شديد‏,‏ وفي الوقت نفسه في حالة شك وريبة‏‏ حول هذه الظاهرة المتميزة:‏ هل هذه الإجابة من الذاكرة أم أن توني كان ينقل من كتاب؟

وبناء عليه، تم استدعاء توني أمام لجنة من الأساتذة لتوضيح الأمر.

وكانت إجابة توني أن ما كتبه كان من الذاكرة‏ وشرح للأساتذة أسلوبه في المذاكرة الذي يعتمد علي خرائط العقل ‏Mind Maps‏ وجوهر هذا الأسلوب ببساطة التركيز من خلال ربط المعلومات عن الموضوع المراد فهمه في سلسلة منطقية من الجمل‏ والكلمات والرموز والأشكال الخطية‏,‏ وكأننا أمام خريطة‏ من المعلومات والتواريخ في صورة بصرية‏.‏

 

تكنيك الذاكرة البصرية

يعتمد تكنيك الخريطة الذهنية الذي شهد النور في نهاية الستينيات من القرن الماضي على يد السيد توني بوزان – كما ذكرنا  – على الذاكرة البصرية فهي من الوسائل التي لا تقتصر على التعبير عن الأفكار والمعلومات حتى المخططات على الكلمات فقط حيث تستخدم الفروع والصور والألون في التعبير عن الفكرة كطريقة من طرق استخدام الذاكرة البصرية في رسم توضيحي سهل المراجعة والتذكر بقواعد وتعليمات ميسرة يستطيع أن يتقبلها العقل البشري؛ كونها تماثل الطريقة نفسها التي يفكر بها، وذلك بربط الكلمات ومعانيها بصور، وربط المعاني المختلفة ببعضها البعض بالفروع.

تساعد تلك الطريقة على استخدم فصي الدماغ الأيمن والأيسر فترفع من كفاءة التعلم، وتعتمد الطريقة على رسم دائرة تمثل الفكرة أو الموضوع الرئيسي ثم ترسم منه فروعا للأفكار الرئيسية المتعلقة بهذا الموضوع، وتكتب على كل فرع كلمة واحدة فقط للتعبير عنه.

الخريطة الذهنية طريقك للنجاح فكيف نطبقها؟

– من السهل جدا تطبيق تكنيك الخريطة الذهنية اذا اتبعت بعض الخطوات شديدة البساطة عظيمة الفائدة التي ترسخ المعلومات في الذهن بمنتهى البساطة، بحيث يصبح من السهل استدعاؤها بمجرد قراءة أو سماع كلمة مرتبطة بالموضوع المراد استحضاره، سواء في امتحان تحريري أم شفهي.

 

4 وسائل بسيطة لتطبيق أسلوب الخريطة الذهنية في المذاكرة

 

لا يحتاج هذا التكنيك إلى أكثر من أربع وسائل بسيطة:

-1  ورقة كبيرة، ويستحسن مقاس أكبر من A4، تستخدم بالعرض، لا يشترط لون.

-2 أقلام متعددة الأحجام والأنواع والألوان، على ألا يقل العدد عن ثلاثة الوان ويفضل أكثر.

-3  مكان هادئ ومريح.

-4 المعلومات المراد تذكرها وتحتاج للتركيز المضاعف لتذكرها وفهمها.

إذن كيف نحصل على الخريطة الذهنية؟

-1 ابدأ من منتصف الورقة العرضية واكتب اسم المادة التي تريد استذكارها وعمل ملخص واف لها.

-2 ابدأ بجعل الأفكار تتدفق من عقلك، لا تجعل قيوداً تحكمك في وضع الأفكار، ضع أية فكرة لها علاقة بالموضوع وإن كانت الأفكار غير مرتبة فلا تهتم لذلك، ولكن تذكر أن تستغل وقتك في هذه الخطوة، حيث أن العقل البشري يعمل بكفاءة على طرح الأفكار الجيدة لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 دقائق.

-3 اجعل لكل فكرة فرعاً من منتصف الصفحة (عنوان الفكرة) وكلمة افتتاحية تدل عليها، واستخدم هنا الألوان والرسومات المرتبطة بالفكرة لتميز كل واحدة من الأفكار على حدة.

احرص على أن يكون عنوان المخطط في منتصف الورقة أكثر سمكًا من الفروع – الأفكار الفرعية – وذلك لتجعل الورقة مرتبة لتساعدك على التركيز والتذكر.

-4 إذا انتهيت من الخطوتين السابقتين، قم بعملية فحص شاملة للورقة للتأكد من الترتيب.

 

ضع في عين الاعتبار:

-1 بإمكانك أن تضع أفرعا للفروع، لذا إذا اخترت في مكان فكرة ما، فلا تتردد ولا تضع الوقت في التفكير، ضع علامة مرجعية تفيد بإعادة النظر بعد انتهاء التخطيط بالكامل.

-2 إياك والتقيد بشكل محدد في مخططك.

-3 إذا شعرت بحالة جمود في توليد الأفكار أثناء القيام بعمل المخطط، فلا تتوقف بل مارس رسم الفروع والدوائر والأشكال، فذلك يساعدك على توليد الأفكار.

إذا قمت بعمل الخطوات السابقة، فاعلم أنك حصلت على خريطة ذهنية رائعة أشبه بالشجرة، وتذكر أنه بتكرار ممارستك لعمل هذه الخرائط في أكثر من مجال، فإن قدرتك على الإبداع في هذا المجال ستصبح أفضل.

 

الآن، يوجد لديك خريطة ذهنية رائعة تساعدك على التركيز والتذكر وضبط الفهم.. وتذكر أنك إذا أردت القيام بملخص لمادة معينة قبل الاختبار فكل ما عليك هو عمل الخطوات السابقة لتحصل على ورقة واحدة تضمن لك حسن استرجاع المعلومة وقت الاختبار وبعد الاختبار أيضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: