النصف الحلوشابات

النوبة.. بلاد السحر والجمال

البساطة والطيابة عنوانها النوبة.. بلاد السحر والجمال

 

وجوه سمراء وقلوب بيضاء.. بيوت زاهية الألوان، امتزجت فيها البساطة مع الجمال، لهم عادات وتقاليد تميزهم عن غيرهم، ويتحدث سكانها لغة خاصة غير مكتوبة يتعلمها ويتوارثها الاجيال، وظهر من أبناء النوبة كتاب وفنانون ومغنون مشاهير أثروا الحياة الفنية المصرية بتراثهم العريق.

 

وكلمة «النوبة» في اللغة المصرية القديمة تعني بلاد الذهب لانتشار مناجم هذا المعدن النفيس في أراضيها.

يعشق النوبيون فنونهم وتراثهم المستمد من الطبيعة بكل ما تحمل من سمات الجمال، فجدران بيوتهم عبارة عن لوحات فنية ملونة مابين نخيل وجمال، مثلثات وأشكال هندسية متناغمة، وتحمل في طياتها الكثير من الحكايات الإنسانية، وينساب في الخلفية نهر النيل ليمنح أهلها سماحة وطيبة وشجاعة وصلابة في آن واحد.

وتعد البيوت النوبية بيوتًا صحية من حيث التهوية والشمس، فانعكس ذلك على صحة النوبي الذي يتمتع بجسد سليم صلب بسبب حرصهم على التعرض للشمس.

وعادة ما تبنى بيوتهم من الطوب اللبن أي المصنوع من الطين غير المحروق، وذلك نظرا لأن الطين لا يسخن ولا يتأثر بالحرارة بشكل كبير، كما يحرصون على بناء القباب فوق كل بيت لتوزيع حرارة الشمس ولتجديد الهواء داخل المنزل بشكل جيد.

كما يحرص النوبيون على أن يكون أمام كل بيت «عتبة» بعض درجات من سلم لمنع الحشرات الزاحفة من دخول المنازل.

وتتراوح مساحة البيت من الداخل ما بين 400 و900 متر ويتكون من عدة غرف واسعة تحيط بالفناء أو «الحوش» كما يسمونه، علاوة على غرفة استقبال الضيوف والتي تسمى بـ «المندرة» وهناك أيضا غرفة مخصصة للخزين يتوافر بها كل احتياجات المنزل.

وفي كل بيت هناك باب مخصص لدخول وخروج النساء دون الحاجة للمرور على غرفة الضيوف.

وأول ما يسترعى انتباهك داخل المنزل البساطة والنظافة الشديدة، أما من الخارج فتصور الجدران تفاصيل الحياة اليومية وبهجة لا تخطئها العين بسبب استخدام الألوان الطبيعية المبهجة وتصوير المناسبات السعيدة على الجدران، كما يحرص عدد من النوبيين على تعليق تماسيح أمام المنزل للدلالة على ارتباطهم الشديد بنهر النيل.

ويعكس الفن النوبي ثقافة خاصة، حيث يحمل دلالات خاصة بالمجتمع النوبي، حيث يرمز السيف للقوة والشجاعة، والهلال والنجمة رمزان إسلاميان، في حين ترمز الزهور إلى الصداقة والمحبة، أما الابريق وسجادة الصلاة فيرمزان إلى النقاء والطهارة.

أما المرأة النوبية فقد مارست بعض الحرف اليدوية باستخدام موارد البيئة الطبيعية المحيطة كالطين والمحاصيل الزراعية والصلصال لصنع الحلى ومنتجات الخوص الملون والذي تتوارثه الأجيال، وكذلك مشغولات الخرز بالوانه المبهجة، والسعف والخوص من سلال واطباق وحصيرة وغيرها من مشغولات.

وتعتبر بلاد النوبة منطقة جذب للسائحين من كل أنحاء العالم ويصلون اليها من خلال المراكب الشراعية في النيل ثم يتجولون فيها بواسطة الجمال ثم يقومون بزيارة البيوت النوبية  التي تحول جزء منها إلى «مضيفة» لاستقبالهم وتعريفهم بالحياة على الطريقة النوبية وليتذوقوا بعض الأكلات النوبية الشهيرة كـ «الكاشيد» وهي مصنوعة من مكعبات اللحم، و«الويكة» باستخدام البامية. ويتبع النوبيون نظام تغذية صحيًّا يعتمد على أسماك نهر النيل والخضراوات الطازجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق