اكسسواراتالنصف الحلو
أخر الأخبار

جعل من حذاء السهرة ظاهرة ثقافية! ‏Manolo Blahnik.. من مصمم أحذية للسحالي.. إلى أفضل مصممي الأيقونات

مانولو بلانيك واحد من أهم مصممي الأحذية الاسبان على مدار العقود الأربعة الماضية حتى أصبح اسمه مرادفًا لأكثر نساء العالم أناقة ممن لا يرتدين إلا أحذيته المسائية الراقية التي ذاع صيتها في العالم أجمع، هو مصمم بالمصادفة البحتة رغم عشقه لهذا المجال منذ كان طفلا صغيرا يصمم أحذية من أوراق الشوكولاتة الملونة اللامعة للسحالي التي كانت تزحف على حوائط حديقة منزله الذي عاش فيه طفولته البريئة بمزارع الموز التي كانت تمتلكها أسرة والدته في منطقة منعزلة بجزر الكناري.

قرر أن يتعلم المهنة من منابعها بالمصانع الإيطالية التي استوعب فيها فنون الصنعة

ولد بلانيك في جزر الكناري لأب تشيكي وأم إسبانية كانت عاشقة للأناقة والموضة وعلى الأخص الأحذية التي كانت تصممها وتنفذها لنفسها على مرأى ومسمع من ابنها الذي عشق نفس الهواية ولكنه لم يكن ليعلم أنها ستكون مهنته إلا بعد سنوات وبالمصادفة كما أسلفنا سابقا، فوالدا بلانيك كانا يريدانه أن يدرس الحقوق بعد أن انتقلت العائلة إلى جنيف، وهو ما حدث بالفعل ولكن لمدة عام واحد فقط ترك بعدها الجامعة لينتقل إلى باريس لدراسة فن التصوير والتصميم.
ومن حسن حظ بلانيك وربما نساء العالم أن عرفته صديقته المقربة المصممة بالوما بيكاسو على صديقتها ديانا فريلاند التي كانت تعمل مديرة لـ ( Met Costume Institute) والتي بدورها أقنعته بضرورة العمل في تصميم الأحذية بعد ان أعجبت بالحذاء الذي كان يرتديه وشاهدت بعض الرسومات (الاسكتشات) لمجموعة من الأحذية التي رسمها وأطلق عليها اسم
‏ «A Midsummer Night’s Dream».
في تلك الأثناء كان بلانيك يعمل مصورا فوتوغرافيا في صحيفة صنداي تايمز البريطانية التي انتقل إليها، وكان يحلم آنذاك بأن يمتهن التصميم المسرحي ولكنه غير مساره بعد حديثه مع فريلاند ليدخل إلى عالم تصميم الأحذية ويتحول مع الوقت إلى واحد من أهم أيقونات الموضة خلال الأربعين عاما الماضية وحتى الآن.

مع الوقت زادت مبيعاته لأيقونات الموضة.. خاصة الليدي ديانا وكايلي مينوغ

ورغم موهبة المصمم الفذة فإنه قرر أن يتعلم المهنة من منابعها بالمصانع الإيطالية التي استوعب فيها فنون الصنعة بدءا من الرسم على الورق حتى تتحول إلى منتج قابل للبيع، فمانولو بلانيك هو مصمم الأحذية الوحيد الذي يصمم بمفرده دون الاستعانة بمصممين آخرين، وقد فعل ذلك منذ أن أنشأ علامته التجارية في عام 1970، فهو يعمل وحده وفى عالمه الخاص حيث يصف نفسه قائلا: عندما أجلس للعمل، تتدفق الأفكار من مخيلتى بسلاسة وبدون عناء فأقوم برسمها وتلوينها بالألوان المائية على الورق ومن ثم أحولها إلى مجسم ثلاثي الابعاد في المصنع، في إشارة إلى انه لا يستخدم الكمبيوتر أبدًا.

وقت انتشار موضة الكعب (بلاتفورم) التزم بلانيك بالكعب الرفيع العالي لإعادة الأنوثة والرقى إلى المرأة!

ورغم انتشار اسم بلانيك السريع فإنه لم يفتتح متجره الخاص إلا في 1973 بشارع اولد تشرش (Old Church) بلندن، حيث كان يتردد عليه العديد من المشاهير من بينهم بيانكا جاغر، وماري هلفين، وجيري هول، فبلانيك لم يكن موهوبا فقط في التصميم، بل كان على قدر عال من الذكاء الاجتماعي الذي أهله لإقامة علاقات اجتماعية ناجحة ومتينة مع نجوم الفن والموضة، وهو ما زاد مع الوقت من نسب مبيعاته، وخصوصا لأيقونات الموضة منهن الليدي ديانا أميرة ويلز وكايلى مينوغ التي ظهرت بأحد تصميماته على غلاف الألبوم الذي رجعت به إلى الساحة الفنية من جديد ومادونا وغيرهن من مشاهير العالم.

النقلة النوعية في حياة بلانيك المهنية بدأت بسارة باركر جونز ومجموعة من تصميماته في مسلسل (sex and the city)

ولم يكن المصمم من هؤلاء الذين يتقيدون بالموضات السائدة في كل حقبة زمنية فعندما انتشرت موضة الكعب (الدبابة) أو (بلاتفورم) كما كان يعرف في السبعينيات من القرن الماضي، التزم بلانيك بالكعب الرفيع العالي الذي اشتهر به بل أقنع زبوناته المرموقات للتنازل عن تلك التقليعة واعتماد تصميماته المفعمة بالأنوثة والرقى خصوصا بتلك البوكلات اللامعة أو الزخرفات التي كان يستخدمها في موديلاته والتي كان يستلهم أغلبها من الطبيعة الخلابة التي أحاطت بمنزله وهو طفل صغير.
ولكن النقلة النوعية الحقيقية في حياة المصمم المهنية بدأت مع ارتداء النجمة سارة باركر جونز لمجموعة من تصميماته في مسلسلها الشهير (sex and the city) الذي عرض في بداية التسعينيات ولاقى نجاحا منقطع النظير آنذاك ليصبح اسم بلانيك على كل لسان وليتحول إلى ظاهرة ثقافية تم تأكيدها عندما ارتدت مارغ سيمبسون حذاء من تصميمه في إحدى حلقات مسلسل آل سيمبسون عام 1991.

أعلنت الملكة إليزابيث الثانية مانولو قائدًا فخريًا للإمبراطورية البريطانية (CBE) لمساهمته في الموضة البريطانية

استمر نجم المصمم المبدع في الصعود حتى حصل على لقب مصمّم اكسسوارات العام من قبل مجلس الأزياء البريطاني في بداية التسعينيات ونهايتها، كما حصل بلانيك على عدد من درجات الدكتوراه الفخرية من جامعة رويال كوليدغ للآداب والتصميمات والأكاديمية البريطانية للفنون. وفي عام 2003 تم تكريمه في معرض التصميمات بلندن تقديرًا للتصميمات المميزة التي قام بتنفيذها، فيما أعلنت الملكة إليزابيث الثانية مانولو قائدًا فخريًا للإمبراطورية البريطانية (CBE) لمساهمته في الموضة البريطانية.

ولم تتخصص علامة مانولوز التجارية في تصميم الأحذية النسائية فقط، بل امتدت للأحذية الرجالية والحقائب المسائية لتستمر إبداعات المصمم المتلاحقة، ورغم تقدمه في العمر، فإنه لا يزال يعمل بنفس الوتيرة الديناميكية التي كان يعمل بها دائمًا ليس فقط في تصميماته، بل أيضا في حدائقه التي يعشق الجلوس فيها ويعتني بها بنفسه، فهو من المؤمنين بمقولة فولتير: “إذا كنت تريد أن تكون سعيدًا لبقية حياتك، فاعتن بحديقتك”.
ولا تزال عائلة مانولو هي من تدير الشركة التي أصبحت ملكية خاصة، حيث لايزال بلانيك يترأس العلامة التجارية مديرا إبداعيا ورئيس مجلس إدارة فيما تحافظ شقيقته إيفانجلينا بلانيك على منصبها مديرا إداريا للشركة منذ 1981 أما منصب الرئيس التنفيذي فقد تولته ابنة أخته كريستينا هولسبوس بلانيك في عام 2013 وهي تعمل منذ ذلك الوقت على توسيع وتحسين الأعمال في جميع أنحاء العالم وتدير جميع جوانب المشروع العائلي، علما بأن (مانولوز) أصبحت تمتلك أكثر من 300 نقطة بيع بما في ذلك 20 متجرًا رائدًا في جميع أنحاء العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق