تحقيقات

جمعية «أبي أتعلم» تمدّ يد الأمل لأطفال السرطان

أطفال مرضى أيامهم التي يقضونها على الأسرّة البيضاء طويلة، يحاصرهم الألم والمرض في غرفهم المعزولة خوفا على صحتهم، ولكن رغم كل هذا يملؤهم الأمل والرغبة في مواصلة الحياة بمساعدة جمعية «أبي اتعلم»

إنها جمعية تمنح الأمل في استكمال الدراسة والتعليم لكل الاطفال المرضى الذين يقضون اياما وشهورا لتلقي العلاج في المستشفيات، بدأت بفصولها الدراسية للأطفال المرضى في مستشفى البنك الوطني بهدف تعليمهم ودعمهم علمياً، رغم مرضهم، وكان لـ«أسرتي» هذا اللقاء مع رئيسة الجمعية د.منى بورسلي والمنسق العام للجمعية د.ايمان المطوع والاستاذة هناء ولي أمر الطالبة فرح التي تلقت دروسها من خلال الجمعية.. وإليكم التفاصيل:

 

عن فكرة انشاء جمعية «أبي أتعلم»، قالت دكتورة منى بورسلي رئيسة الجمعية: انطلقت فكرة انشاء مدرسة المستشفى من خلال طبيبات أطفال قررن ان يساعدن الاطفال المرضى وأهاليهم بحل ما يقلقهم، وإيجاد طريقة تلائم الطلبة المرضى وتساعدهم، وهم على الأسرّة البيضاء، في استمرار تعلمهم، عن طريق افتتاح فصل دراسي داخل المستشفى، ولاقت الفكرة استحساناً وإقبالاً من الزملاء والجهات الداعمة.

واوضحت د.منى بورسلي ان أهمية الجمعية تكمن في انه عندما يلتحق الطفل بمدرسة المستشفى فإن ذلك يخلق لديه روتينا يوميا يشغله بما هو إيجابي، كما أنها تعطيه فرصة للقاء أطفال آخرين بنفس حالته الصحية.

كما أن استمرارية التعليم تعطي الأهل والطفل الأمل في الرجوع إلى مقاعد الدراسة واللحاق بأقرانه من دون أن يكون المرض  سببا لإعادة السنة الدراسية.

على صعيد آخر، طبقا لنوع المرض والعلاج، فإن هذه الفئة من الأطفال قد تفقد شعرها ويتغير لون جلده ويتغير وزنه، وبعض الحالات من الممكن أن تميل للعنف أو الانطواء أو الاكتئاب، كما أن بعض الأطفال يعانون من ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز وضعف حدة البصر وعدم القدرة على الاتزان مما يجعلهم عرضة للسقوط.

ولهذا نسعى إلى توفير بيئة آمنة إيجابية للطفل داخل المستشفى بحيث نتعامل مع التغيرات النفسية والجسدية والقدرات العقلية، وهذا الأمر يكون من خلال تطويع المناهج بناء على حالة وقدرات الطالب، في مرحلة لاحقة يتم إعداد برنامج تأهيلي للعودة إلى المدرسة الأصلية بعد انتهاء العلاج، آخذين هذه الأمور بعين الاعتبار.

وتسعى الجمعية الى أن تقدم المادة العلمية بأسلوب بعيد عن التقليدية والتلقين وذلك باستخدام التقنيات التعليمية المناسبة.

 

وعن التجارب المماثلة لهذا المشروع في الدول الاخرى، قالت د.منى بورسلي: هناك تجارب كثيرة في هذا الشأن، منها في الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول العربية، فالسعودية بها مؤسسة «سند» التعليمية في الرياض، وهي جمعية نفع عام افتتحت قبل أربع سنوات وهي متخصصة في تعليم الأطفال داخل المستشفى ممن يعانون من مرض السرطان، وقد قام وفد من مجلس الإدارة بزيارتها وتمت زيارة أحد المستشفيات في ولاية أورجين في أميركا، حيث لديهم خبرة أكثر من 15 عاما في هذا المجال.

 

كما وجهت رئيسة الجمعية د.منى الشكر لكل الجهات الداعمة قائلة: اوجه شكري لكل من جمعية اعانة المرضى التي احتضنت المشروع من البداية وتوفير الموقع الذي نحن موجودون فيه، والقائمين على وزارة التربية ووزارة الصحة وكذلك مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والخطوط الجوية الكويتية والأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة ومجموعة الجري التعليمية ومدرسة النجاة الخيرية ومدرسة النبراس ومركز تقويم وتعليم الطفل والمدرسة العالمية الامريكية، كما نشكر المتبرعين من الأفراد وجميع المتطوعين في اللجان التابعة للجمعية، فلولا حماسهم وجهودهم لما أصبحت «مدرسة المستشفى» واقعا.

وأفادت د.منى بورسلي بان الجمعية تطمح لأن تفتتح بكل مستشفى او جناح في مستشفى فصولا دراسية للطلبة المرضى بها

 

من جهتها ،قالت د.ايمان المطوع المنسق العام للجمعية:  قبل اشهار الجمعية «أبي أتعلم» في عام 2016/2017 والحصول على ترخيص من وزارة الشؤون الاجتماعية كانت الجمعية عبارة عن رابطة تقع تحت مظلة جمعية إعانة المرضى، وهي صاحبة الفضل لاحتضان الفكرة ورئيسة مجلس إدارة الرابطة، هي د.منى بورحمة، رئيسة قسم أمراض الدم والسرطان في مستشفى البنك الوطني.

تم تقسيم المشروع إلى مراحل مختلفة، حيث انطلقت المرحلة الأولى من المرحلة الابتدائية ومن ثم انتقل إلى المتوسطة، وفي مدرسة المستشفى يتم تدريس المواد الدراسية الأساسية  واللغة العربية، اضافة إلى أنشطة الترفيه والرسم التي تكون مدتها بين الحصص الدراسية لتخفف عن الطلبة وتمنحهم وقتا للترفيه.

 

وعن آلية التسجيل في «مدرسة المستشفى» قالت د.ايمان المطوع إن فريقا من القائمين على الجمعية يقومون بالتوجه إلى أولياء الامور ممن أبناؤهم نزلاء في المستشفى من اجل ان يحاطوا علما بفكرة الجمعية ويسجلوا بياناتهم وتتم مباشرة تسجيل الطالب وتقديم الجدول الدراسي له، وطبقا لحالة الطالب الصحية التي يوصي بها الطبيب المختص، إما يتم تدريسه في الفصل الدراسي في المستشفي أو في غرفته في المستشفى في كلتا الحالتين يكون التدريس فرديا.

وتابعت د.ايمان المطوع: وهنا أتذكر ان الطالب احمد كان والداه يعملان لساعات طويلة كما انه ممن يسكنون في منطقة بعيدة عن المستشفى، وكان يريد الانضمام للفصل الدراسي فجاء إلينا وطلب منا قبوله غير اننا طلبنا منه اولا موافقة والديه، فما كان منه إلا الإلحاح علينا بالقبول، ومن شدة حرصه أحضر لنا البطاقات المدنية  لوالديه وتحدثنا معهما عبر الهاتف وتأكدنا من موافقة والديه، وبالفعل كان طاقة ايجابية في الفصل الدراسي مع زملائه.

وعن تأهيل المتطوعين من المعلمين والإداريين، قالت د.ايمان انه يتم عمل دورة وورش عمل ومحاضرات تثقيفية خاصة بالعمل التطوعي ودورات تدريبية للمدرسين حول كيفية التعامل مع الطفل المريض وكيفية تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما ان التدريس حسب المدرسة التي كان الطالب مسجلا فيها، حيث اننا نحاول توفير المعلم المناسب لمدرسة الطالب اذا كان في مدرسة حكومية او مدرسة خاصة أهلية باللغة العربية او مدرسة خاصة التدريس بها  باللغة الأجنبية، حيث توفر لنا الجهات الداعمة ذلك.

وأضافت: ان من شروط قبول المعلمين المتطوعين ان يكونوا مازالوا يعملون في التدريس حتى يكونوا على اطلاع بكيفية سير العملية التعليمة في المدارس وعلى دراية وخبرة بمناهج التعليمية حيث ان تطوعهم يكون خارج أوقات العمل الرسمي، لان اوقات العمل لدينا تبدأ من الساعة الرابعة عصرا حتى الساعة السابعة مساء، كما تتكون مدرسة المستشفى من طاقم إداري يشرف على سير العملية التعليمية.

 

وأشارت د.ايمان المطوع الى ان هناك تعاونا مشتركا بين جمعية «ابي أتعلم» ومركز الخوارزمي لتدريب تطبيقات جوجل والتعليم عن بعد في جامعة الكويت، حيث يستخدم الطلبة الملتحقون بالفصل الدراسي هذا تطبيقا على الاجهزة الذكية للتواصل مع المعلمين والادارة، وهو يساعدهم في الاستفسار عن أي سؤال أو جزء بالمنهج يريدون فهمه.

وعن التواصل مع الجمعية، قالت د.ايمان المطوع انه يمكن التواصل مع الجمعية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تويتر@iwtl_kw او الانستغرام@iwtl_kw

 

وتحدثنا مع  الاستاذة هناء والدة الطالبة فرح للتعرف على استفادة ابنتها من جمعية «أبي أتعلم» فقالت: ابنتي فرح كانت تعاني من «اللوكيميا» وكانت احدى طالبات الفصل الدراسي في مدرسة المستشفى، وبدأ مرضها عندما كان عمرها عشر سنوات وكانت مسجلة في مدرستها، ومع بداية علاجها امتنعت عن الذهاب للمدرسة نهائيا بسبب حالتها المرضية ولذلك التحقت بمدرسة المستشفى وكانت تذهب لاجراء الاختبار النهائي بالمدرسة وبفضل الله اجتازت عامين دراسيين وهي الآن سوف تعود الى المدرسة لتلتحق بالصف الثامن.

وتابعت ان وجود مثل هذا الصف الدراسي يساعد على تحسين الحالة النفسية للطفل المريض .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق