فن

حصاد الدراما الرمضانية الخليجية.. ماضٍ وحاضر في تشويق وإثارة اهتمت بأحلام وإحباطات المرأة في الماضي

طارق العلى والسدحان مع الكوميديا وحسن البلام يخلع عباءتها

تأرجحت الدراما الرمضانية الخليجية هذا العام بين الكوميديا والتراجيديا والدراما المجتمعية، بعضها عاد إلى عقود الستينيات وما بعدها ليطرق أبواب قضايا مختلفة مثل قضايا المرأة والأحلام والإحباطات لها بمشاركة مجموعة كبيرة من النجوم. وفيما يلي نتعرض لجانب من الدراما الخليجية هذا العام بالنقد والمتابعة:

“مارغريت”
في مسلسل “مارغريت” للمخرج باسل الخطيب قدمت الفنانة القديرة حياة الفهد شخصية “مارغريت” المثقفة والمنظمة والصارمة لكنها بعيدة عن القساوة، هي ابنة لأم إنجليزية وأب عربي تنتقل من الغرب نحو الشرق لتعيش عالماً مختلفاً اجتماعياً وعلمياً خلال فترة زمنية معينة لتبدأ باكتشاف طبيعة الحياة في المجتمع الشرقي. واستطاعت “مارغريت” بفضل أناقتها أن تلفت انتباه المشاهدين بسبب الشبه بين الفنانة حياة الفهد والملكة إليزابيث الثانية من خلال الأزياء الرسمية التي أطلت بها الفهد. المسلسل كتب حبكته الدرامية الأخوان محمد وعلي شمس في ثاني تجربة تجمعهما مع “أم سوزان” بعد مسلسل “أم هارون” الذي عرض رمضان الماضي وطبيعة الفكرة التي يتطرق العمل إليها تتمثل في طبيعة التلاقي بين ثقافتين مختلفتين شكلاً ومضموناً، وفي العمل تمكن الفنان حسن البلام من الخروج من عباءة الكوميديا التي اعتاد الجمهور أن يراه فيها ليقدم أداء لافتا مغايرا فقدم الشخصية الجادة الصارمة باقتدار.

“الناجية الوحيدة”
قدمت هدى حسين واحدا من أهم أدوارها وهى شخصية “وصايف” التي أثارت التساؤلات منذ البداية، هل تهرب من جريمة ارتكبتها بادعائها فقدان الذاكرة أم فقدت ذاكرتها بالفعل، مما زاد جرعة التشويق والإثارة كما لعبت الموسيقى التصويرية دورا فاعلا في تعميق الأحداث والتعبير عنها ببراعة موسيقى حسام يسري، وقدم جمال الردهان شخصية نواف مدير مكتب زوج هدى حسين بشكل تقليدي لم يضف إلى رصيده أي جديد، ونجحت فاطمة الطباخ في تقديم شخصية فايزه الشكاكة والشريرة نوعا ما لتؤكد وجودها الدرامي.

“سما عالية”
يفتح مسلسل “سما عالية” أعيننا على قضية تمكين المرأة في الخليج، فيبدأ حكايته من خمسينيات القرن الماضي ووصولاً حتى الألفية مقدماً رصداً تاريخياً يناقش من خلاله حرية المرأة في التعليم والحياة وتأثير الموروث الاجتماعي على المرأة والتحديات التي تواجهها، كما يتناول العمل الذي يخرجه محمد دحام الشمري أيضاً تأثير الثقافات العربية المختلفة على القوالب الاجتماعية في الخليج ويركز العمل على حياة عائلة كويتية تمر بعدد من التغيرات الاجتماعية المتلاحقة خاصة نساء هذه العائلة بداية من “شيخة” (شيماء سليمان) الفتاة البسيطة البريئة التي تنتقل للعيش مع زوجها الشاب راشد (حمد العماني) الذي يدرس بالجامعة في القاهرة خلال نهاية الستينيات وتتعرف على عالم جديد تماماً يعصف بأفكارها وأسلوب حياتها. المسلسل الذي كتبه صالح النبهان بالمشاركة مع شيخة بن عامر يربط بذكاء بين الأحداث الاجتماعية والسياسية والأفراد وبين الماضي والحاضر في العادات والسلوك ولغة الحوار التي كانت تستخدم في الستينيات والتغيرات التي أصابت كل هذه الأشياء بمرور الوقت.
ويروي “سما عالية” من خلال أحداثه المتشابكة قصة الصراع بين الإفراط في التحرر والإفراط في التزمت والذي ينعكس كأفضل ما يكون على حياة النساء ويربط العمل بين أحلام الصعود والنهضة وانكساراتها على المستوى السياسي وأحلام النساء وإحباطاتهن بأسلوب يتميز بالبراعة في الكتابة والإخراج، كما يتميز عنصرا الديكور والملابس اللذان يتغيران بمرور الزمن ويعبران عن روح كل فترة وعصر وهو من بطولة حمد العماني، جاسم النبهان، عبد الله السيف، عبد الله التركماني، زهرة الخرجي، فوز الشطي.

“غريب”
في حلقات مسلسل “غريب” الذي يقدم بطريقة (السيت كوم) يتمسك الفنان طارق العلي بالكوميديا ليقدم لنا وجبة دسمة طوال حلقات المسلسل الذي تدور أحداثه في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ويتناول حكاية شخص بسيط يتعرض للعديد من الأزمات ويقع في مفارقات كوميدية بسببها وهو يحاول الخروج منها. تميز طارق العلي بخفة ظله وحضوره على الشاشة لما يتمتع به من كاريزما ورصيد عند الجمهور، شاركه البطولة عبد الرحمن العقل وأحمد الفرج وخالد العجيرب وعبد الله بهمن وأخرجه نعمان حسين.

“شليوي ناش”
خطف عبد الله السدحان انتباه الجمهور في رمضان الماضي عبر مسلسل “كسرة ظهر” الذي كان بمثابة جواز مروره نحو الدراما الكويتية وفي رمضان هذا العام يعيد خوض غمار التجربة مرة ثانية عبر مسلسل “شليوي ناش” الذي يعيدنا إلى عقد السبعينات لنشاهد دراما كوميدية نابعة من صميم المعاناة التي يعيشها حارس المدرسة الفقير “شليويح” وسائق الشاحنة البسيط “ناشي” ونشاهد المواقف الطريفة التي تحدث بينهما” في محاولة للإجابة عن سؤال عن مدى قدرة المبادئ والقيَم التي تربّيا عليها على الصمود في وجه تقلبات الحياة وقسوتها. السدحان قدم أداء خفيف الظل على مستوى الصوت والحركة بما له من خبرة طويلة في التعامل مع النصوص الكوميدية.

“الوصية الغائبة”
يعود بنا مسلسل “الوصية الغائبة” إلى التراث منفتحا على المجتمع الكويتي بدءاً من خمسينيات القرن الماضي وصولاً إلى السبعينيات ويسعى صناع العمل إلى توعية الناس ودعوتهم إلى التمسك بأخلاق الآباء والأجداد ليستعرض العمل طبيعة العلاقات الطيبة والقلوب النقية التي سادت في تلك الفترة. العمل من بطولة جاسم النبهان وعبد الرحمن العقل، وزهرة عرفات، والراحل مشاري البلام.

“الروح والرية”
تأخذنا الكاتبة أنفال الدوسري عبر مسلسلها “الروح والرية” نحو التسعينيات لتقدم لنا قصة اجتماعية تدور حول “آمنة” الشخصية الرئيسية في العمل والتي تأخذ المشاهد إلى العديد من الأحداث الفاصلة في حياة أفراد أسرتها حيث تجبرها الظروف على تحمل المسؤولية مبكراً فتتخلى عن أحلامها الشخصية وطموحاتها في سبيل إسعاد الغير بينما يتصرف البعض الآخر بكل أنانية ويستمر في ارتكاب الأخطاء غير مهتم بما يترتّب على أفعاله من تعقيدات تؤثر في حياة الآخرين.

«أمينة حاف» يفتح ملف تعدد الزوجات في الخليج

مسلسل “أمينة حاف” سلط الضوء على موضوع تعدد الزوجات في المجتمعات الخليجية إلى جانب العديد من القضايا الأسرية والاجتماعية المعاصرة والمسارات الدرامية لأبطال العمل، حيث نرى ذلك من خلال حكاية “أمينة ” (الهام الفضالة) المرأة المستفزة التي تمر بحدث كبير يغير حياتها ويجعلها الزوجة الرابعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق