حكايات من الزمن الأخضرمقالات

حكايات من الزمن الأخضر

7kayat

أعزائـي:

رغم الحاضر بشمسه نهاراً وقمره ونجومه المتناثرة ليلاً.. رغم تقارب المدن، ورغم التواصل الشخصي بين الأفراد تبعا لتقدم التكنولوجيا..

 

عنـدمــا

رغم توافر المادة وما تُيسره البنوك لمن يقترض لأمر ما.. رغم كل تلك الروابط والترابط الذي يقرب المسافات وييسر الخدمات يبقى للماضي تذوق يحلو لي استعادته بين حين وآخر لعله يمتص بعضاً من تراكمات وضغوط أتمنى لو يقوم بمقام «النشافة».

هل تتذكرون ما «النشافة»؟

هي تلك الورقة البيضاء التي تجفف الحبر السائل إذا زادت كميته على الورق، ما أحلاها من سنين أعزائي! كانت وسيلة الاتصال عن طريق الهاتف الأرضي بسلكه الطويل الذي يمتد الى أي مكان بغرفه مهما تباعدت.. والأرقام لا تزيد على الأربعة تدار بقرصه المستدير الثابت على الجهاز ولا تنصت ينقل ما يدور بين الطرفين.. كانت السرية ذا مكانة يحتفظ بها من شارك بسماعها.

إليكم أعزائي ما تنشره مصادر التكنولوجيا التي لا تعرف للسرية طريقاً، فيبقى للماضي ميزان وللحاضر مثله، وإذا اختلفت كفتي كل منهما.. ولكل زمن تذوق بحلو ومره.. وقد يجرني ذلك لماض قريب أحببته رغم زحمة أثقاله ومسؤوليات،ه كان بالنسبة لي ذا حلاوة أنستني مرارته العابرة.

أما أن يُمس ماض ببنائه من أجل حاضر مستهدفاً تاريخه، فهذا ما لا يقبله عقل، كمثال لا أعتبره عابرا، وإنما واقع مسّ تاريخا رائعا، ثانوية عبدالله السالم، لو رقيت وأضيف للمساحات الواسعة مبان أخرى لمشروع تعليمي رائع يستمد عنوانه من أبي الدستور «الشيخ عبدالله السالم» رحمه الله، لتأدية خدمات تخرج طلاباً وطالبات بتخصصات مختلفة، يبقى الاسم ثابتاً مرتبطاً بالعلم، لا أن يعنون المبنى بذكر الراحل الجليل والمحتوى غير ذلك.

 

 

 

فاصل

أعزائي:

لنبتعد قليلا عن أجواء العمل وسعادتي بالعطاء وسعادتي لمن أعطاني الكثير، وصحح لي تجاوزي إن وقع.

عندما دخلت وزارة التربية ضمن إداراتها وجدت نفسي «سعاد» قد تركت أو ابتعدت عن ميدان تشكل نسبة الاناث به أكثر من 95٪: طالبات ومدرسات وإداريات ومستخدمات، وما تبقى زيارات الرجال من موجهين وزوار، كانت مدرستي ثانوية الخالدية عندما رقيت الى وكيلة، وتركت ثانوية المرقاب مدرسةً للصفوف العليا، شعرت بغربة، تعلقت بالشرح اليومي لاسيما لمادة الفلسفة، كانت طالباتي صديقات لي.. لم يتجاوزن الحدود، كنت أختاً لهن، أسررن لي بالكثير مما ساورهن.. مراهقات صعب على البعض منهن كشف ما في صدورهن من أثقال، كنت أنا التي أسمع وأحاول أن أخفف همومهن، كان فارق العمر بيني وبينهن لا يتعدى الثلاث أو الأربع سنوات، هن صديقاتي وكم زرنني في البيت ورغم ذوبان الحواجز النفسية، إلا أن الاحترام بقي قائما بيني وبينهن، وظلت الذكريات الخضراء يانعة حتى لحظتي هذه.

 

أعزائي:

تجرني حلاوة مدرستي «القبلية» الى صباي عندما كنت في الثانية عشرة من عمري حين تناديني أبلة «إلهام» بيبي، بيضاء متوسطة الطول ذات شعر كستنائي يغطي رقبتها.. تناديني لأجلس معها وأساعدها في التصحيح للصفوف الأولى الابتدائية، وكم كانت سعادتي!

لقد أشعرني ذلك بأني أكبر من عمري، وأني مسؤولة عما أصححه.. كانت تراجع كل ورقة بعدي ودون أن أسجل اسمي أدنى الورقة، أيام عززت فيَّ الثقة وحب المدرسة وحب مدرساتي وحب ممرات وغرف وإدارات القبلية مدرستي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: