تحقيقات
أخر الأخبار

خمسة آلاف عام من الفن والإبداع الثوب الفلسطيني.. 5 آلاف عام كادت تُسرق

الكيان الصهيوني يحاول الترويج لفكرة أن الثوب الفلسطيني التقليدي الذي يعود إلى أكثر من 5 آلاف سنة هو زيهم التقليدي!

لا يزال يتعامل الكيان الصهيوني المحتل مع الفلسطينيين بمبدأ (إذا لم تستحي فافعل ما شئت) فالصراع العربي – الإسرائيلي لم يعد يتوقف عند حد احتلال الأراضي الفلسطينية وتهجير شعبها واضطهاده، بل أصبحت أذرعته تمتد لسرقة تراثهم الثقافي والشعبي وادعاء ملكيته وآخرها كان محاولة الترويج للزي النسائي الفلسطيني الذي يشتهرون به عالميا والذي يتعدى عمره الخمسة آلاف سنة على انه ملك لهم وأحد موروثاتهم.
(بدهم يسرقوا كل شيء.. بدهم يسرقوا تاريخنا وعمرنا بعد ما سرقوا أرضنا وحياتنا)، هذا ما قالته أم رائد ذات الـ 86 عاما، وأضافت وهي تستعيد ذكرياتها وهي طفلة صغيرة مع عائلتها في مدينة رام الله الفلسطينية (كنا ننتظر المناسبات حتى نرتدي الأثواب المطرزة بأجمل درجات اللون الأحمر.. كنا مولعين بكل درجات الأحمر لكن الداكن منه كان له جاذبية خاصة لأهل البلد)، (كنا نتنافس على صاحبة أجمل وأغلى ثوب).
(كانت أمي وأخواتها الأربع يجتمعن فوق سطح منزل العائلة يشربن الشاي ورائحة الميرامية تملأ المكان كن يطرزن في الأقمشة وهن يضحكن ويتحدثن ونحن كنا نجري ونلعب حولهن)، وتستطرد أم رائد وهي تضحك وكأنها تعود بالزمن للوراء: كان الثوب الواحد يأخذ أسابيع ويمكن شهورا حسب المناسبة وحجم وكمية التطريزات عليه.

(الكل كان يلبس الأثواب الغني والفقير كل حسب إمكانياته ومكانته الاجتماعية والاقتصادية)، والكلام هنا للجدة أم رائد تحاول أن تقنع حفيداتها بارتداء الثوب الفلسطيني الخاص بمنطقتها في جميع المناسبات الرسمية وغير الرسمية للحفاظ على تراثهم وهويتهم من السرقة.
(اليونسكو) تدرج فن التطريز الفلسطيني على لائحتها للتراث الثقافي غير المادي

ويحاول الكيان الصهيوني منذ عدة سنوات الترويج لفكرة أن الثوب الفلسطيني التقليدي الذي يعود إلى هجرة الكنعانيين لفلسطين منذ أكثر من 5 آلاف سنة هو زيهم التقليدي حتى انهم أعطوا أذناً للمتسابقات في مسابقة ملكة جمال الكون للعام الماضي والتي أقيمت في مدينة إيلات المحتلة لارتداء الأثواب الفلسطينية والترويج لها على اعتبارها إسرائيلية، وهو ما أثار غضب الفلسطينيين الذين واجهوا هذا الاعتداء المشين بحملات محلية وإقليمية ودولية لتأكيد ملكيتهم لهذا التراث القديم حتى استطاعوا أن يقنعوا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في ديسمبر الماضي بأن تدرج فن التطريز الفلسطيني على لائحتها للتراث الثقافي غير المادي ليتنفس الفلسطينيون الصعداء من هذا القرار المنصف.

وقد جاء هذا القرار بعد أن نشرت ملكة جمال الفلبين بياتريس لويدجي غوميز عبر حسابها الشخصي على (إنستغرام) صوراً لها ولباقي متسابقات مسابقة ملكة جمال الكون بمدينة إيلات وهن يرتدين الثوب الفلسطيني التقليدي، على اعتبار أنه اللباس التقليدي (لبدو إسرائيل) وأرفقت الصور بتعليقات مختلفة من بينها (زوروا إسرائيل).

ويمتاز الثوب الفلسطيني بتنوعه غير المحدود فلكل منطقة جغرافية الثوب الذي يعكس طبيعة أرضها وموقعها الجغرافي وحياة شعبها، بحيث يختلف في طريقة خياطته وتطريزه وقماشه عما هو موجود في المناطق الجغرافية الأخرى.

يمتاز ثوب أريحا بالتطريز على طول الثوب والذي يمتد إلى أكثر من ثماني أذرع

ويمكن لأي فلسطيني معرفة زي كل منطقة من مناطق فلسطين المحتلة من خلال الألوان والزخارف والتطريزات المطرزة عليه، فمدينة رام الله يغلب على تطريزاتها الأحمر النبيذي، فيما يعتمد بئر السبع على استخدام اللون الأحمر المائل للبرتقالي، ويمتاز ثوب أقدم مدن الأرض أريحا، بالتطريز على طول الثوب
والذي يمتد إلى أكثر من ثماني أذرع ويتثنى لعدة طبقات، أما غطاء الرأس فهو عبارة عن الكوفية الحمراء أو منديل مشجر على شكل عصبة.
ورغم صعوبة حصر أجمل الأثواب الفلسطينية حسب المناطق المختلفة، فإن هناك قواسم مشتركة لكل من تلك المناطق يمكن تلخيصها بالآتي:

يتميز ثوب بيت لحم بما يتناسب مع العمل بالفلاحة وبقطبة على الصدر تسمى (التلحمية)

بيت لحم وثوب الفلاحة
يتميز ثوب بيت لحم بما يتناسب مع العمل بالفلاحة وبقطبة على الصدر تسمى (التلحمية) أو القصب، وكذلك ثوب العروس، وقماشه من الحرير المخطط بألوان زاهية ويمتاز بكثافة التطريز على القبة، أما جوانبه فتسمى البنايق وهي على شكل مثلث ومزدان برسومات المشربية والساعة، والأكمام واسعة ومطرزة، والتقصيرة (جاكيت قصير الأكمام) مصنوعة من قماش المخمل ومطرز بخيوط الحرير والقصب.
أما غطاء الرأس أو ما يعرف (بالشطوة) فعادة ما يكون طويلا ومرصعا بالعملة الذهبية والفضية والمرجان، وكانت تتزين به المرأة الفلسطينية بوضعه على الرأس وقت عرسها، وهو جزء من المهر المقدم لها.
أما منطقة الخليل فكانت السيدات هناك يضعن (وقاية الدراهم) المطرزة بالعملة العملة الذهبية أو الفضية لمنطقة على رؤوسهن بالإضافة إلى الأقمشة البيضاء التي تلبسها كل النساء الفلسطينيات، وهناك الطواقي التي قد تلبس بمفردها.

الثوب النابلسي
وكان مشابها للأثواب الدمشقية ربما بسبب الطبيعة المدنية التجارية للمدينة وعلاقاتها التجارية بدمشق وحلب وبدرجة أقل القاهرة.
كانت النساء النابلسيات يرتدين عباءة سوداء طويلة ويضعن ملاءة تغطي وجوههن، وربما كان هذا التشابه أحد أسباب تسمية نابلس بدمشق الصغرى. أما زي الأرياف هناك فكان غنيا بالألوان والتطريز، فنجد مثلا ثوب رفيديا مصنوعا من خيوط الكتان والحرير ويعود تاريخه إلى عام 1930، ويمتاز بخطوطه الحمراء والخضراء إلى جانب الربطة الخضراء مع الشال المميز لمنطقة شمال نابلس.

أثواب الضفة الغربية
أما شمال الضفة الغربية وبالأخص منطقة جنين، فتمتاز ببساطة ثوبها الأبيض المقلم طوليا بعدة ألوان، ويعود هذا لعمل المرأة الفلسطينية منذ أمد بعيد في مجال الزراعة.

أثواب صحراء النقب
تتميز أثواب صحراء النقب بجنوب فلسطين المحتلة باللون الأحمر الذي يغلب على تطريزاتها بالنسبة للعروس الفلسطينية واللون الأزرق للأرملة، أما التي تتزوج للمرة الثانية فتطرز إلى جانب اللون الأحمر الأزهار وبعض الصور.
أما البرقع أو غطاء الوجه، فكان مزينا بالقطع النقدية الذهبية والفضية، ويستخدم لعدة أسباب، فهو يحمي الوجه من شمس الصحراء ورملها، وللحشمة بعد البلوغ ويدل على ثراء وذوق العروس.

ثوب القدس وأثر من كل العصور
ويمتاز ثوب القدس بوجود أثر من كل العصور التي مرت عليها، فعلى الصدر توجد قبة ملكات الكنعانيين وعلى الجوانب تظهر طريقة التصليب منذ أيام الحكم الصليبي، كما يظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل على عودة القدس للحكم الإسلامي العربي.

الثوب النابلسي
أما بالنسبة لثوب نابلس، فقد كان مماثلاً للباس المستعمل في دمشق ربما بسبب الطبيعة المدنية التجارية للمدينة وعلاقاتها التجارية بدمشق وحلب وبدرجة أقل القاهرة. فقد كانت النساء يلبسن عباءة سوداء طويلة ويضعن ملاءة تغطي وجوههن، وربما كان هذا التشابه أحد أسباب تسمية نابلس بدمشق الصغرى. بالمقابل، كان الثوب في ريف نابلس غنيا بالألوان والتطريز، فنجد مثلا ثوب رفيديا يكتسب أهميته لأنه مصنوع من خيوط الكتان والحرير ويعود تاريخه إلى عام 1930، ويمتاز بخطوطه الحمراء والخضراء إلى جانب الربطة الخضراء مع الشال المميز لمنطقة شمال نابلس. أما بالنسبة لمناطق شمال الضفة الغربية وبالأخص منطقة جنين، فتمتاز ببساطة ثوبها الأبيض المقلم طوليا بعدة ألوان، ويعود هذا لعمل المرأة الفلسطينية في مجال الزراعة بالريف الفلسطيني منذ زمن بعيد.

رب ضارة نافعة
وعلى الرغم من فداحة ما يحاول الكيان الصهيوني سرقته، فإنه جاء كالضارة النافعة التي أعادت قبلة الحياة للزي التراثي الفلسطيني بعد أن بهتت ألوانه تحت ابر وخيوط الماكينات، وفقد الكثير من زهوته في الآونة الأخيرة لتعود الجدات إلى تدريب الأحفاد على كل فنون التطريز بكل أشكاله وألوانه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق