أزواج وزوجاتمقالات
أخر الأخبار

زوجتي العروس بالجينز والتيشيرت

كل شيء تغير، فالعالم يتطور بسرعة هائلة والناس منشغلة كالعادة إما في الخير أو في الشر.

 

الموضة أيضاً تغيرت، فالنساء والرجال يلاحقون آخر الصرعات في الأزياء متناسين أحياناً الدين والعادات والتقاليد، أما عروسنا هذه فحكايتها…

فيصل في السنة الرابعة في كلية الهندسة مستقيم، مجتهد لا علاقات ولا سهرات، ويقول فيصل: نعم أنا إنسان «دوغري»، أي مستقيم، لديَّ طموح كبير.. درست الهندسة الفيزيائية وأفكر في السفر لإكمال دراستي العليا، ولكني كنت أتمنى أن أسافر مع زوجتي. وافق والداي وهرعت أمي وأختاي بالبحث لي عن عروس تناسبني. كان البحث صعباً ومتعباً.. فإن وافقت والدتي على واحدة رفضتها أختاي والعكس حاصل أيضاً. وأنا في الجامعة في السنة النهائية رأيت تلك الفتاة الهادئة البسيطة فأعجبت بها وتم التقصِّي.

هي ابنة لدكتور، لها أخوان ووالدتها مطلقة من والدها منذ سنوات.

تربت البنت وأخواها عند أبيهم الذي كان حينها يدرس في أميركا. لقد تأثرت “ندى” بالمجتمع الأميركي ولكن ــ والحق لله ــ أنها على خلق وليست متحررة.

 

اتصلت والدتي بأمها المتزوجة من رجل آخر وأبلغتها بأنني أريد التعرف عليها وخطبة ابنتها، وتحدد الموعد فذهبت مع أختي إلى بيت والدها الذي استقبلنا بكل ترحيب.

وجلست ندى بجوار أختي، كانت تلبس بنطلوناً وقميصاً بسيطين جداً فأعجبت ببساطتها فلم تضع المساحيق والماكياج ولم تلطخ وجهها، ولكن عندما تراها تعتقد أنها امرأة ذاهبة في نزهة مع صديقاتها وليست أنثى جالسة مع زوج المستقبل.. أعجب والدها بي كثيراً، أما «ندى» فكانت مشاعرها باردة وتمت الخطبة.

 

كنت إذا هاتفت خطيبتي ندى أتكلم كثيراً وأستدرجها بالكلام، وكانت هي تسمع وتجيب على حجم السؤال.

بصراحة أخلاقها، أدبها ورزانتها جذبتني إليها، فأنا لا أحب البنات ذات اللسان الطويل واللاتي ما إن سمعن الكلام المعسول “سحن” وذبن في الحب والغرام، ولكن نعم برود مشاعر ندى يغضبني أحياناً، وما يغضبني أكثر هو لباسها!

 

كنت خلال الخطبة إذا زرت خطيبتي أراها تلبس الجينز وقميص سادة أبيض أو أسود، وإذا أرادت التغيير ارتدت البنطلون الأسود والتيشيرت، وكنت أعطيها عذراً بأنها لا تريد أن تتزين لشخص لم ترتبط به شرعياً.

وتم كتب الكتاب فكانت ندى في تلك الليلة ملاكاً جميلاً رقيقاً، ولكن أظن وعلى حسب قول أختي لم تجتهد ندى أبداً في شراء فستان الحفلة فكان أبسط من البسيط، مع أن مهر ندى كبير ووالدها ثري يستطيع توفير شيئا أفضل مما كانت ترتديه، ولكنها مع ذلك كانت جميلة.

وفي اليوم التالي دعوت ندى للغداء في بيت جدتي ليتعرف عليها أعمامي والجميع فكانت الطامة الكبرى، حضرت ندى لتركب معي السيارة …. ماذا كانت ترتدي؟

فستان “جخ” والألماس؟! أبداً… جينز وقميص مورد.

بدت الدهشة بلا شك على وجهي، فقلت: ندى نحن ذاهبون لغداء على شرفك وأنت ترتدين الجينز!

فأجابت بكل براءة إنه فرساتشي Versace والقميص كذلك! فأجبت: أنت عروس…! Versace أو غيره ولكنه جينز! أذكر أنني في حينها ترددت: هل نذهب للغداء أم أطلب منها أن تبدل ملابسها.

وفعلا فعلت ولكنها أجابت والدموع في عينيها بأن كل ما لديها هو الجينزات والبنطلونات، وقالت: عشت كل حياتي في أميركا بعيدة عن والدتي وعن مجتمعنا. جهزت نفسي بنفسي، فأمي تعيش لأبنائها الآخرين وأبي مشغول، فهو رجل لا يعرف كيف يجهزني!

ماذا أفعل؟!

جلست مع أختي في تلك الليلة وطلبت منها أن تأخذ ندى إلى المحلات وتساعدها وتوجهها في التجهيز وتم ذلك.

سعدت ندى كثيراً وهي دائماً تقول لي ولأختي I OW You، أي أنا مدينة لكم. والله إنها طيبة وساذجة ولو كانت واحدة غيرها كانت سمعتنا كلام ولا في الأحلام أقصد ولا في الكوابيس. ولكن لا بد أنكم تريدون معرفة ما حدث في ذلك اليوم.

حتى الآن وبعد سنوات من زواجنا تضحك ندى عندما تتذكر دهشة أهلي وأعمامي عندما دخلت عليهم بالجينز وهي عروس.

تقول لي ندي: وددت لو أن الأرض تنشق وتبلعني، فقد رأيت إحدى عماتك من قوة دهشتها فتحت فمها وأجحظت عينها!

وسمعت عمك يقول: هذي أميركية؟!

أذكر أن جدتك البسيطة تداركت الموقف ورحبت بي: «هلا بالعروس هلا بعروس ولدنا…». ومضى ذلك اللقاء والعزيمة بسلام. سمعت تعليقات كثيرة ولكن أنا شخص أعرف ما أريد وكنت مقتنع باختياري.

فهمت أن برود مشاعر ندى نحوي كان بسبب خوفها مني ومن أهلي، وذلك لأنها تجهل التقاليد وتخشى ألا نتفهم ذلك وبأننا سوف ننتقد وبأننا لن نتقبلها بيننا.

بعد شهور قليلة من زواجنا اندمجت ندى واختلطت مع أهلي، فأحبوها وأحبتهم مما جعلها تحس بالطمأنينة والحب، وهذه المشاعر الباردة تبدلت إلى مشاعر حب ومودة وكلمات رقيقة صادقة تنبعث من قلبها لتصل لقلبي. في الحقيقة حرصت على مبادئ معينة في زوجتي أي الأخلاق والأدب وما سوى ذلك أستطيع مع الوقت وبطريقة ذكية أن أغيره، وبصراحة. أنا أيضاً لست كامل الأوصاف وفيَّ عيوب!!!

غريب أن تسمعوا من رجل وزوج هذا الاعتراف، ولكن ندى غيَّرت فيَّ أشياء كثيرة وعلمتني: تنظيم الوقت والتوفير وأشياء أخرى جميلة.

على فكرة ما زلنا نحتفظ بجينز العروس فَنُخرجه أحيانا لنتذكر ونضحك على ذلك اليوم التاريخي… ولكن لا بد أحيانا أن تدمع عيني ندى فتحمد الله على حياتها معي ومع أسرتي التي وقفنا بجانبها لنعلمها الأصول والعادات ونعطيها الدفء الأُسري الذي كانت مفتقدة له.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: