تعالي معي
أخر الأخبار

سيدة القمم.. أول مغربية تصل إلى أعلى قمة في العالم بشرى بيبانو: تسلق قمة إفريست مجموعة من دروس الحياة

«ومن يتهيّب صعود الجبال.. يعش أبد الدهر بين الحفر»
هذا ما نطق به أبوقاسم الشابي قولا، ومثلته إرادة وعزماً المغربية بشرى بيبانو. تلقبها وسائل الإعلام المغربية بـ (سيدة القمم)، ولا عجب في ذلك، فقد تسلقت السيدة بشرى بيبانو خلال السنوات الأخيرة سبعاً من أعلى القمم في العالم وهي في الخمسينيات من عمرها، ودارسة لهندسة الاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة، وهي زوجة وأم لفتاة وحيدة، وهي أول امرأة مغربية تصل إلى قمة إفريست، أعلى جبل على وجه الأرض.
«أسرتي» التقت المهندسة بشرى بيبانو لاكتشاف أسرار رياضة تسلق الجبال:

كيف بدأت علاقتك مع تسلق الجبال والسفر؟
– بدأت أولاً بهواية المشي في الطبيعة وممارسة الرياضات التي تتطلب قدرة التحمل (الهايكنغ) من خلال المخيمات الصيفيّة، وكنت أبلغ من العمر 15 عاما، ثم بدأ شغفي برياضة تسلق الجبال، عند بلوغي سن السادسة والعشرين، وواصلت هذا الشغف إلى أن خطرت لي فكرة تسلق جبل توبقال فأطلقت العنان لساقيّ، واستجمعت قواي وتوجهت نحو مراكش ثم إلى ضاحيتها حيث يقع جبل توبقال، في جبال الأطلس وهو أعلى قمة جبلية في المغرب وشمال أفريقيا وسابع أعلى قمة في القارة السمراء، بعلو يبلغ 4167 متراً.

ماذا عن دراستك وعلاقتها بهذه الرياضة؟
– تخرجت في المعهد الوطني للبريد والمواصلات بالرباط ودرست هندسة الاتصالات السلكيّة واللاسلكيّة، وحصلت على دبلوم الدراسات العليا في التدبير بجامعة HEC بمونتريال بكندا، وكنت أوفق بين الدراسة وهوايتي ولذلك خصصت العطل الصيفية لممارسة هوايتي، واستمرت هوايتي معي حتى بعد زواجي وانجابي لابنتي الوحيدة، حيث كنت أحيانا اصطحبها معي في بعض الرحلات البسيطة.

هل وجدت صعوبات من أسرتك بقبول فكرة المغامرة والتسلق؟
– في البداية كان هناك صعوبة لإقناع عائلتي، وذلك لأن هذه الرياضة لم يكن متعارفا عليها في ذلك الوقت كما أنهم كانوا يرونها شاقة على فتاة مثلي، ولكني نجحت في إقناعهم بهدفي وطموحي إلى الوصول للقمة.

زواجي من رجل يشاطرني شغفي لبلوغ القمم ساعدني كثيراً

هل كان الزواج عائقاً أمام شغفك وحلمك؟
– مما زاد تمسكي بحلمي هو زواجي من رجل يشاطرني شغفي لبلوغ القمم، وقد ساعدني زوجي كثيراً في ممارسة هوايتي، وتسلق عدة قمم برفقتي. بعد أن صعدنا معا إلى قمة توبقال، أقنعته بالسفر إلى تنزانيا لتسلق أعلى قمة في إفريقيا. وتمكنت من تحقيق ذلك الهدف برفقته في فبراير 2011.

ماذا عن تسلق قمة إفريست؟
– مررت على جثة لشخص فقد حياته على قارعة الطريق، أثناء تسلقي لقمة افريست بالفعل كانت تجربة قوية، لأن تسلق قمة إفريست ليس تسلقا عاديا، وإنما مجموعة من الدروس في الحياة.
من خلال هذه التجربة، غيرت نظرتي للأشياء وللحياة وللأمور، وصلت إلى مرحلة تلاشت فيها كل السطحيات والتفاهات، أتساءل فقط عن هدفي في الحياة ولماذا أنا هنا، حقا لقد تغيرت نظرتي للحياة كلياً.

خلال نزولي من قمة إفريست انزلقت قدمي وكدت أفقد حياتي

التسلق مهمة شاقة ومتعبة.. ما المخاطر والصعوبات التي واجهتك؟
– رحلاتي دائماً تكون مليئة بالمفاجآت، ولا بد أن أكون مستعدة لها طوال الوقت. فمثلاً خلال رحلتي هذه المرة إلى القطب الجنوبي، عاقتني الظروف المناخية عن الالتزام بالجدول الزمني المحدد بسبب صعوبة إقلاع الطائرة نحو القاعدة (base camp)، وبالتالي حدث تغيير في جدول الرحلة.
وأضافت: بالنسبة للمواقف الصعبة فهي كثيرة أيضاً، فخلال نزولي من قمة إفريست انزلقت قدمي وكدت أفقد حياتي. أتذكر أنني كنت حينها أنظر للجثث أسفل مني وخشيت أن أفقد حياتي مثلهم، لكني تمالكت نفسي وناديت على مساعدي، والحمد لله تجاوزت الموقف. كان من المهم عندما رأيت الجثث أن أتعامل معها بلا مشاعر كأني لا أراها. وهذا جزء من تأهيلي النفسي حتى لا أتشتت عن مهمتي الرئيسية.
وهناك الصعوبات الأخرى مثل مشينا بين الثلوج في ظروف قاسية جدا، وسط انخفاض حاد في مستويات الأوكسجين وفي قلب العواصف وسط برد شديد، حيث تصل درجة الحرارة إلى 40 درجة تحت الصفر.

ما الشعور والأفكار التي تسيطر عليك أثناء تسلقك للقمة؟
– هناك تركيز بدني وآخر ذهني، ويجب الجمع بينهما لتحقيق هدف الوصول. أنا أستحضر تركيزا آخر، وهو التركيز الروحي، فباستحضار وجود الله، أحس بأنني في كنفه، مما يعطيني عزيمة كبيرة للصبر والاستمرار، فالعديد من المتسلقين يحسون بالتعب أو الملل ولا يستطيعون المواصلة إلى آخر نقطة.

السيدات قدراتهن الجسدية أقل من الرجال ولكن قدراتهن على التحمّل أكبر

هل السيدات يتحملن تسلق الجبال أكثر أم الرجال؟
– بالفعل السيدات قد تكون قدراتهن الجسدية أقل من الرجال، لكن قدرة المرأة على التحمل أكثر من الرجل، فالمرأة في النهاية أم ولكي تصبح أماً تتحمل ما لا يستطيع أي رجل تحمُّله، بالإضافة إلى أن الرياضة ليست حكراً على الرجال، وأنا شخصياً أتمرن لمدة ثلاث ساعات يومياً وأرتاح يوماً واحداً أسبوعياً، وأمارس مجموعة من الرياضات المختلفة حتى أستطيع تأهيل نفسي بدنياً لتسلق الجبال

ما برنامجك الرياضي للوصول للياقة المطلوبة للتسلق؟
– أنا لا أتوقف عن التمرينات أبداً لأني في كل مرة ومع كل تحد أكتشف أنني أرغب في أن أعمل على نفسي وأمارس الرياضة بشكل مستمر، وذلك منذ أعوام، ولا أرتاح إلا يوماً واحداً أسبوعياً، بالإضافة إلى فترة إجازة العائلة السنوية، التي أستطيع فيها أن أحصل على قدر من الراحة. أما دون ذلك فأنا في عمل وإعداد مستمر.

حلم حياتي كان تجاوز تحدي القمم السبع

تحدثي لنا عن قمم الجبال التي قمت بتسلقها.
قمت بتجاوز تحدي القمم السبع، وهو يعني تسلق أكبر قمة في كل قارة، وهم إفريست بآسيا، وأكونكاجوا بأميركا الجنوبية، ودينالي بأميركا الشمالية، وكيليمانجارو بأفريقيا، وإلبروي بأوروبا، وبونتشاك جايا (كارستينز بيراميد) بإندونيسيا وجبل توبقال في شمال أفريقيا.

ماذا عن الوسام الذي حصلت عليه من قبل الملك محمد السادس؟
أعتبر أن أهم محطة دعم لي كانت في عام 2015 حين تسلمت وسام الاستحقاق الملكي من درجة قائد من قبل الملك محمد السادس في عيد الشباب، حيث كان الوسام بمثابة تشجيع كبير لي من أجل الاستمرار ومواجهة الصعوبات.

الماء والمكسرات والتمور تمنحني الطاقة للتسلق

هل المتسلق يحتاج الى تغذية من نوع خاص؟
نعم يحتاج المتسلق للجبال لأن تكون تغذيته متوازنة بشكل كبير كما لا بد من شرب الماء بكثرة، وعادة ما أصطحب معي بعض التمور والمكسرات التي تمنحني الطاقة للتسلق.

ماذا عن الدورات التدريبية التي تقدمينها؟
كوني عضوة من أعضاء الجامعة الملكية للتزحلق ورياضة الجبل، أهدف الى مساعدة الفتيات على القيام بالرياضات الجبلية، وتدريبهن، حيث أقدم الدورات التدريبية للفتيات لتحقيق الذات والتحرير من قيود المجتمع، خاصة أن القليلات يفكرن في هذه الرياضة، وأعمل على تشجيع الفتيات وتدريبهن على المغامرة وأسعى لتكوين فريق في الوقت الحالي من أجل تسلق أعلى قمة في أفريقيا ومن ثم الانتقال لتسلق قمم أخرى حول العالم.
حدثينا عن الوجهة القادمة التي تخططين لها.
أخطط لتسلق قمة اخرى في سلسلة جبال الهمالايا أكثر من 8000 متر، وهو تحد جديد، وربما سوف تكون هذه الرحلة خلال شهر مارس 2022 حيث كان يفترض ان اقوم بهذه الرحلة في عام 2021 ولكن تم تأجيلها بسبب جائحة كورونا.

في كل قمة أكتشف قارة جديدة وألتقي أناسا جدداً

ما أجمل الذكريات التي علقت في ذهنك؟
كل قمة لديها حكاية إصرار وتحدي ومتعة مختلقة عن الآخرى، ففي كل قمة أكتشف قارة جديدة وألتقي أناسا جددا، لكن رحلة «أنتاركتيكا»، كانت مميزة بكل المقاييس، أحسست وكأني خرجت عن الكرة الأرضية، كل شيء فيها مختلف، سكون تام، بياض تام، نور تام، لا ليل فيها ولا ظلام، الظروف المناخية قاسية جدا، درجة الحرارة فيها أقل من ثلاثين درجة تحت الصفر، قليل جدا من الناس من استطاعوا أن يزوروا تلك القارة، و110 فقط من استطاعوا أن يصلوا إلى قمة «فانسون».

رسالة بشرى للعالم عن المرأة المغربية..
المرأة المغربية استطاعت أن تنجح في مختلف التحديات، سواء منها الرياضية، السياسية، العلمية أو الأدبية، أثبتت قدراتها في العديد من المجالات.
إلا أنه في المقابل هناك الكثير من الجوانب التي يجب أن نسلط عليها الضوء، كالمرأة في العالم القروي مثلا، يجب أن تتاح لها الفرصة لتعطي هي أيضا، للأسف ما زلنا نجد فتيات لا يتمكن من إتمام دراستهن، أمامنا العديد من التحديات والعمل الكثير حتى تستطيع المرأة المغربية أن تصل لتعطي أكثر.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق