اكسسواراتالنصف الحلو
أخر الأخبار

صاحب أغلى وأعقد الساعات في العالم ‏Patek Philippe .. من جندي مشرد إلى أفضل صانع ساعات في العالم

حينما نتحدث عن صناعة الساعات الفاخرة، فلا يمكن إلا أن نبدأ بعلامة باتيك فيليب التجارية التي اختصت منذ منتصف القرن التاسع عشر بصناعة الساعات اليدوية الثمينة التي يعشقها هواة اقتناء الساعات والتي يمكن أن تورث من جيل إلى جيل، ويشهد على ذلك تصدرها قوائم الساعات الأغلى في العالم، حيث تخطت أسعار بعضها حاجز الـ 30 مليون دولار في المزادات العالمية، على الرغم من أنها لا تعتمد في الإعلان عن نفسها من خلال الحفلات الفخمة التي تستضيف كبار المشاهير والنجوم لتلميع منتجاتهم، كما لا تسعى إلى رعاية الفعاليات الرياضية أو الفنية البارزة، بل تركز على إعلاناتها التي تسلط الضوء على احترام القيم العائلية مع الرغبة في الاستثمار.
ورغم أن باتيك فيليب لا يزال اسم العلامة التجارية الرائدة في مجال صناعة الساعات العريقة من عام 1839 إلا أنها مملوكة فعليا لعائلة ستيرن منذ عام 1932 وحتى الآن، إذ لا تزال العائلة تقوم بتصميم وتصنيع الساعات وحركاتها، بما في ذلك الساعات الميكانيكية الأكثر تعقيداً والتي يتم تسويقها من خلال أكثر من 400 موقع للبيع بالتجزئة على مستوى العالم وأكثر من 12 مركز توزيع في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية وأوقيانوسيا.

باتيك بين مسؤولياته العائلية وتضحياته الوطنية
ولد أنطوني نوربرت باتيك منذ أكثر من 200 عام، في 14 يونيو 1812 في شرق بولندا من عائلة من النبلاء البولنديين، وعندما بلغ العاشرة من عمره انتقلت عائلته إلى وارسو واستمروا هناك إلى أن توفي والده بعد خمس سنوات ليضطر الصبي الصغير إلى العمل لإعالة أسرته، وذلك ابان الاضطرابات السياسية التي شهدتها بلاده آنذاك.
لم يتحمل باتيك مسؤوليته تجاه أسرته فقط، بل أيضا تجاه وطنه حيث التحق بالمقاومة البولندية و انضم إلى فوج البنادق البولندي الأول المناهض للاحتلال الروسي، كما شارك في انتفاضة نوفمبر (المعروفة أيضا باسم الحرب البولندية الروسية 1830-1831) حيث أصيب مرتين لتتم ترقيته إلى رتبة ملازم ثان، ولكن لسوء الحظ، هُزمت الانتفاضة وكان القمع التالي من قبل الروس المنتصرين قاسيًا، مما اضطر الفتى اليافع مثل العديد من الجنود والضباط البولنديين الآخرين إلى مغادرة بلده الحبيب بعد أن تم تكليفه بمهمة تنظيم طريق آمن ومضمون لإجلاء المتمردين البولنديين عبر بروسيا إلى فرنسا التي استقر بها لمدة عامين.
واضطر باتيك لترك فرنسا بعد أن قررت الحكومة الفرنسية تحت ضغط من الروس طرد المتمردين البولنديين من أراضيهم وإعادة توطينهم في سويسرا ومن بينهم باتيك الذي فتحت له أبواب الشهرة والثروة التي ربما ما كانت لتفتح له في فرنسا أو حتى بلده الأم.

من جندي ولاجئ إلى أشهر صانع للساعات الفاخرة
التحق باتيك بدروس الرسم على يد الرسام والنحات السويسري الشهير Alexandre Calame حيث طور هناك ذوقه العام وأصبح أكثر قدرة على رصد التفاصيل الصغيرة وحب الأشياء الجميلة التي كان لها آثار إيجابية كثيرة على حياته المهنية لاحقا بعد أن استقر به المطاف للبقاء هناك لتبدأ مسيرته المهنية، حيث قرر دخول عالم صناعة الساعات التي كان يهوى العمل بها ولكن ضيق ذات الحال اضطره إلى عقد شراكة مع صانع الساعات البولندي المهاجر (Franciszek Czapek ) حيث أسسا شركتهما الخاصة بصناعة الساعات ذات الزخارف الفنية عام 1839ولكن تلك الشراكة لم تدم طويلا حيث انفصل الشريكان وانشأ كل منهما شركته الخاصة وبعد عدة أعوام من العمل الشاق استأجر باتيك صانع الساعات الفرنسي الموهوب أدريان فيليب ذلك الرجل الموهوب الذي اخترع آلية لف ثورية بدون مفتاح ليعمل لديه قبل ان تشاركا في تأسيس أول شركة لهما في العام 1851 لتبدأ مسيرة نجاحهما التي استمرت على مدار القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

بعد شراء الملكة فيكتوريا ساعة يد مفتوحة الوجه أعطت دفعة دعائية ضخمة للعلامة فعرفت دار باتيك فيليب بـ «صانعة الساعات الملكية»

وفي نفس عام ولادة علامة باتيك فيليب التجارية أقيم معرض لندن الكبير الذي عرض فيه تصميماته التي لاقت نجاحا منقطع النظير خصوصا بعد شراء الملكة فيكتوريا ساعة يد مفتوحة الوجه وبدون مفتاح كقطعة من المجوهرات التي لطالما كانت ترتديها بشكل مستمر مما اعتبر دفعة دعائية ضخمة للعلامة وعرفت الدار فيما بعد بـ”صانعة الساعات الملكية”.
توالت نجاحات علامة باتيك فيليب التجارية وأصبحت تحصد الجوائز في العرض والمسابقات الدولية واحدة تلو الأخرى إلى أن وقعت الحرب العالمية الأولى وما نجم عنها من أزمة اقتصادية حادة شلت الاقتصاد العالمي في ثلاثنييات القرن العشرين واضطرت الكثير من الشركات إلى التوقف عن العمل ومن بينها باتيك فيليب لولا تدخل رجل الاقتصاد السويسري “ستيرن فريزر ” الذي قام بشراء الشركة لتصبح ملكا له ولعائلته من بعده وحتى الآن.
استمرت العائلة في تخطي كل التحديات التي شهدها سوق العمل في عالم الساعات اليدوية الثمينة التي كادت تودي بها كما فعلت في العديد من الشركات المماثلة التي اضطرت للاغلاق خصوصا بعد انتشار الساعات الميكانيكية الأقل من حيث السعر والجودة وتضاعف مبيعاتها بالمقارنة مع الساعات اليدوية التقليدية عالية الجودة.
وقد تمكنت عائلة ستيرن من الخروج الأزمة الكبيرة التي عرفت آنذاك باسم بـ (العقد المفقود) وتسببت بالفعل في اختفاء أسماء قديمة أو شرائها من قبل شركات كبيرة أو مستثمرين، بينما حافظت عائلة ستيرن على ملكية واستقلالية باتيك فيليب إلى اليوم.
وتمتلك عائلة ” ستيرن ” أرشيفا غنيا يسجل تفاصيل إنتاج ومبيعات كل ساعاتها التي تعرض حاليا ومنذ العام 2001 في متحف مخصص لساعات باتيك فيليب يحكي القصص والحكايات الخاصة بكل قطعة صممتها الدار بدءا من ساعة الجيب التي أصدرتها في القرن التاسع عشر إلى أساور ساعات تعود لمنتصف القرن العشرين مرورا بساعات صنعت خصوصا للمشاهير من ملوك وملكات وأباطرة امبراطورات وأميرات حكمن العالم لسنوات طويلة من بينهم الامبراطورة الفرنسية ماري انطوانيت والملكة فيكتوريا وزوجها الأمير ألبرت والملكة اليزابيث والأميرة الراحلة ديانا.

اتخذت الشركة قرارا جريئاً بالتخلي عن «ختم جنيف» واستبداله بختم جودة خاص بها!

ختم باتيك فيليب يتفوق على ختم جنيف
في عام 2009، اتخذت الشركة قرارا مفاجئا وجريئا بالتخلي عن ختم جنيف التاريخي للجودة، واستبداله بختم جودة خاص بها مما أثار جدلا كبيرا، بين مؤيد ومعارض، إلى أن أعلنت الشركة سبب هذا القرار، وقالت ان وجودها الفعلي يتجاوز عمر خاتم جنيف، بل يتجاوز غالبية الأسماء التجارية الأخرى كونها الشركة المصنعة الأولى للساعات بعد شركة فاشرون كونستانتين، الأمر الذي يعطيها الحق في أن يكون لها خاتمها الخاص.
وقد تم ابتكار “ختم جنيف” في نهاية 1886، من أجل ضمان جودة الساعات المصنّعة ومنع تزويرها، والأهم أنه نشأ ليحرص على مكانة الساعات المصنّعة في جنيف وللحصول على هذا الختم يجب أن تكون الساعة – أو جزء منها – مصنعاً في جنيف، كما أن عليها أن تلبّي 12 شرطاً من شروط التصنيع. وهو مؤلف من درع مقاطعة جنيف الذي يحمل علامة المدينة، ويتم طبعه على الصفيحة الرئيسة وأحد جسور الساعة.

باتيك فيليب الأغلى في العالم!
وبسبب التقنيات المتعددة والمعقدة التي تمتاز بها ساعات باتيك فيليب فهي دائما ما تتصدر قوائم الساعات الأعلى في العالم ففي 2020 اختيرت 8 ساعات من أصل عشرة في قائمة الساعات الأغلى وكانت ساعة الجيب الخاصة بالإمبراطورة الفرنسية ماري انطوانيت هي الأغلى على الاطلاق لأسباب سنأتي على ذكرها لاحقا.

ساعة بريجيت ماري انطوانيت الأغلى في العالم
وتعتبر ساعة بريجيت ماري أنطوانيت هي أغلى ساعة جيب في العالم حيث بلغ سعرها 30 مليون دولار، وكان عاشق مزعوم للإمبراطورة الفرنسية ماري أنطوانيت قد كلف أحد الصاغة بصناعة هذه الساعة لمعشوقته حيث بدأ العمل فيها عام 1782 من قبل أبراهام لويس بريجيت وانتهى في عام 1827 على يد ابنه، بعد 4 سنوات من وفاته. واستخدم المصمم الياقوت لتخفيف الاحتكاك داخل القطعة المغطاة بالذهب التي تعرض الآلية المعقدة التي تديرها ساعة بريجيت.

ساعة (باتيك فيليب هنري) استغرقت صناعتها نحو ثماني سنوات وسعرها 3.6 ملايين دولار!

تعتبر ساعة باتيك فيليب هنري، واحدة من أكثر الساعات تعقيدًا في العالم، واستغرقت ساعة الجيب في صناعتها نحو ثماني سنوات، ومن مميزاتها انها تحتوي على تقويم دائم، وأوقات شروق الشمس وغروبها وخريطة سماوية.
‏- Patek Philippe Single-Button Chronograph Watch
تم تصنيع الكرونوغراف الخاص بهذه الساعة الفريدة عام 1928، وصنع هيكلها من الذهب الأبيض، ويصل سعرها إلى 3.6 ملايين دولار
‏- Patek Philippe Single-Button Chronograph Watch
تم بيع تلك الساعة في 2012 بمبلغ 3.9 ملايين دولار.
‏- Patek Philippe Platinum World Time
صمم هذه الساعة الميكانيكية صانع الساعات الشهير لوي كوتير، لتكون قادرة على إظهار الوقت في أهم العواصم العالمية، وتبلغ قيمتها 4 ملايين دولار.
‏- Patek Philippe
تم تصنيع هذه الساعة بطلب من عائلة ستيرن المالكة لماركة Patek Philippe التجارية، وتبلغ قيمة هذه التحفة الفنية 5.6 ملايين دولار.
إنجازات باتيك فيليب
تصنيع أول ساعة يدوية لكونتيسة مجرية.. وكان الرجال في ذلك الوقت ضد ارتداء الساعات اليدوية؛ فكانوا يفضلون الساعات الكبيرة الأكثر ذكورية.
تسجيل مائة براءة اختراع تخص قياس الزمن غيروا جميعا في تلك الصناعة الدقيقة، ووضعت الماركة على قمة مصنعي الساعات في العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق