تحقيقات

صلاح الجيماز لـ «أسرتي»: الاستعداد ماديًّا لأفراح الأبناء يبدأ منذ ولادتهم

يوم العرس أو كما يسمونه «ليلة العمر» من أسعد الذكريات التي لا تنسى ولا تمحى من الذاكرة، إلا أن تكاليف التجهيزات التي تسبق الزواج وتكاليف الحفل العالية باتت تشكل عبئاً مالياً على كاهل كل من أهل العروس وأهل العريس، خاصة ممن لا يجيدون تنظيم أمورهم المالية جيداً.
«أسرتي» التقت الأستاذ صلاح الجيماز مدرب واستشاري سلوك استهلاكي واقتصاديات أسرة، للحديث عن التحديات المالية التي تواجه المقبلين على الزواج وطرق معالجتها.. التفاصيل في الحوار التالي:

المظاهر تدفع البعض إلى الاستدانة للظهور بمستوى اجتماعي معين ما يشكل إرهاقاً للأسرة الوليدة

في البداية أوضح الجيماز أن الزواج وتكوين أسرة جديد أصبح مصدر قلق لكل رب أسرة وبندا من بنود الطوارئ، فبمجرد تفكير ولي الأمر في زواج الأبناء وبالنظر الى عدد الابناء ينتابه القلق من المبالغ الضخمة التي قد يتكلفها للإعداد لأفراح الابناء وتجهيزهم، إلا أن الأمر يعد في منتهى البساطة اذا تمكن من الإعداد الجيد لهذه المناسبة وفي الوقت المناسب ووضع الخطة المناسبة لتقليل او ترشيد النفقات قدر المستطاع.
وتابع الجيماز قائلا: قد يعتقد رب الأسرة ان «حفلة الزفاف» هي الاكثر تكلفة أثناء التجهيز للعرس، من تأجير قاعة وفرقة والاستعدادات للضيوف والعشاء وغيرها من بنود الحفل، ولكن الاستعداد المالي للزواج لابد أن يبدأ منذ تكوين الأسرة، حيث يعمد بعض المتزوجين حديثاً إلى اختيار منزل يمكن ان يخصص فيه شققاً للأبناء مستقبلاً.. فالإعداد لزواج الابناء يجب ان يكون قبل الفرح بسنوات، ومنذ ولادة الأبناء فكل اب يعلم ان الأسرة تكبر وان الابن سيتزوج يوما، ولذا وجب الاستعداد ماديا لأفراح الأبناء منذ ولادتهم.

خطوات عملية بسيطة قبل يوم العرس تقضي على توتر وقلق الأعباء المالية

وأضاف الجيماز:
لا شك أن الإسراف والثقافة الاجتماعية التي تسود المجتمعات العربية عامة وكذلك ارتفاع تكلفة الزواج الجنونية قد تكون عوائق أمام إتمام الكثير الزواج، فلم يعد امامنا الآن إلا محاربة الكثير من علامات البذخ والرفاهية والخروج على المظاهر الاجتماعية المكلفة والمعجزة أيضا، ولاشك ان ارتفاع مصاريف الزواج المبالغ فيها قد تسبب حالة من التوتر والقلق بين أفراد الأسرة ولتفادي هذا القلق والتوتر ما على اسرتي العروس والعريس إلا اتباع بعض الخطوات العملية البسيطة قبل الاستعداد ليوم العرس.. ومنها:
• إدراك الأهل أن يوم العرس هو يوم فرح للعروسين وللأهل والأصدقاء، وهذا غير مرتبط بمكان الحفل او المبالغة في المظاهر الاجتماعية وإنما الفرح بتكوين نواة لأسرة جديدة وتحقيق أمر شرعي.
• البدء في الاستعداد والتخطيط لفرح الابن أو الابنة مبكراً قدر الإمكان فكما أشرت سابقاً منذ بناء الأسرة وولادة الأبناء.
• تهيئة الابناء نفسياً ليكونوا أزواجاً مسؤولين في المستقبل، فبعد أن كان الشاب مسؤولاً عن نفسه، فقط أصبح اليوم مسؤولاً عن أسرة كاملة ملزماً ان يوفر لها كافة مطالبها المادية، وكذلك الفتاة بعد ان كانت تأخذ المال فقط وتنفقه اصبحت مسؤولة عن ادارة شؤون بيتها المالية وعليها تنظيم احتياجاتها وتوزيعها وفقاً لموارد زوجها.. وهي أمور تحتاج من الزوجين فكرا وتخطيطا وتعاونا.
• إنشاء صندوق للزواج قبل موعد الفرح ولو بأعوام ووضع مبلغ مالي من افراد الأسرة للمساهمة في نفقات الفرح ولتهيئة الابن او الابنة لتحمل المسؤولية.
• الاستعانة ببعض المتخصصين في تنظيم الافراح للمساعدة وتقديم المشورة.
• تحديد ميزانية مسبقة لكل مصاريف العرس وعدم تجاوزها بتحديد مصروفات لكل بند من البنود.
• تدوين كل احتياجات حفلة العرس بداية من بطاقات الدعوة وعددها وتكلفتها، مكان الحفل، عدد المدعوين، ملابس العرس، اعدادات الصالة من ورد وكوشة واضاءات، كما ظهر في بعض الافراح الإعداد لكيفية دخول العروسة لصالة الافراح، ثم الفرقة الفنية.

بعض الاسر تكتفي بحفلات بسيطة «استقبال»، وتوفر تكاليف العرس للسفر خلال شهر العسل.. وهناك مجتمعات أصلحت من ثقافتها وسلوكها الاجتماعي السلبي وبدأت تسلك الخط السليم، ففي المجتمعات الغربية مثلاً تكون مصاريفهم على قدر قدراتهم، أما نحن فالمظاهر تدفعنا إلى الاستدانة والقروض للظهور بمستوى اجتماعي معين، مما يشكل إرهاقاً للأسرة الوليدة حيث إنه من المفترض أن يسعد الزوجان في بداية حياتهما لا أن يرهقا من تكتل الديون عليهما.. فكثير من الحفلات أخذت في يومنا هذا منحى خطيراً باستعراض قدرات كل أسرة على اقامة حفل فاخر يليق باسم العائلة، وكأنهم يحتفلون للآخرين ولإظهار امكانياتهم والتباهي، فتحول الحفل إلى مظهر وسلوك اجتماعي علينا تعديله والتخلي عن التفاخر في كل مظاهر حياتنا اليومية.
وأخيراً ما ينبغي التأكيد عليه ان الأسرة رباط مقدس، وهي هدف سامٍ يجب ان نعمل عليه جاهدين، وأن الإسلام لم يشرع سوى المهر والوليمة وإكرام الضيف بما يتناسب مع قدرة كل أسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق