عزيزتي غنيمةمقالات

عزيزتي غنيمة… بيتي الذي تهدم!

 

الأخت غنيمة المحترمة:

أنا رجل تحطمني مشكلة محزنة، إنها لا تحطمني وحدي، بل تحطم معي أعز ثلاثة أشخاص عندي في الوجود،

وهم زوجتي وابنتاي الصغيرتان، منذ خمس سنوات تزوجت من الفتاة التي أحببتها من كل قلبي،

ولك أن تتصوري ما شئت عن سعادة إنسان تزوج ملاكه الطاهر..

ومرت ثلاث سنوات أنجبنا خلالها بنتين كنت حينما أعود من شغلي متعبا وأراهما كالوردتين وأمهما كالشمس الصافية أنسى كل هموم الدنيا ولا أحس سوى السعادة.

فأحمد الله من كل قلبي.. فأنا – يا سيدتي – رجل مسلم لم أعاقر المنكرات طيلة حياتي، حتى السيجارة لم أقربها..

ولذا عشت هادئ البال في بيتي لا أعرف الكدر، وكانت زوجتي نعم الزوجة الجميلة المحبة،

ولكن الحياة مهما كانت لا تخلو من بعض المشاكل والخلافات.

وذات مرة وقع بيني وبين زوجتي خلاف تافه بسيط لا يستدعي كل ما حصل..

وبكت زوجتي بعد المشادة، فهي امرأة شديدة الحساسية قريبة الدموع، ربما لأنها تربت يتيمة..

وفي تلك المرة دون كل مرات الخلاف جاءت حماتي الكريمة ووجدت زوجتي تبكي، وقامت الدنيا ولم تقعد، بدأت بالصراخ والعويل، وإشعال الحريق الكبير من الشرر الصغير..

إنها لم تسأل ولم تستفسر، بل بادرت بالسب واللعن وجعلت تحقرني أمام زوجتي، وتصورني لها كأسوأ الرجال، والأسوأ من ذلك أنها أخذت تحرضها عليَّ وتثيرها ضدي.

والغريب يا سيدتي أن حماتي هذه ليست أم زوجتي، ولكنها زوجة أبيها، وهي التي ربتها منذ طفولتها بعد وفاة أمها وهي بعد طفلة.

ولما وجدت أن الصراخ تزايد، وأن الحالة لا تطاق، تركت المنزل وخرجت وقضيت عدة ساعات عند بعض الأصدقاء وعند عودتي إلى بيتي وجدته خاويا،

فلا حماتي ولا زوجتي ولا ابنتاي هناك، وجن جنوني ودارت بي الدنيا، خرجت أسأل واستفسرت فعرفت أن حماتي حملتهم معها الى بيتها في فيلكا،

فأسرعت الى أول لنج وذهبت إلى هناك، وطلبت رؤية زوجتي وابنتاي ولكن حماتي رفضت، واعتذرت وتوسلت ولكن رفضها كان قاطعا، وعدت الى بيتي الخاوي خائبا،

ومرت الأيام وأنا أذهب الى فيلكا كل خميس وجمعة محاولا رؤية أولادي دون فائدة، وساءت حالتي فأنا لم أتعود على الوحدة، ولا أطيق فراق ابنتي وزوجتي،

وزادت حالتي سوءا عندما طلبت مني حماتي أن أطلق زوجتي وأحتضن طفلتي، واسودت الدنيا في وجهي، وعرفت طريق الضلال فشربت الخمر والدخان وانهرت تماما حتى أصبحت خيالا لا إنسانا..

إن والد زوجتي في صفي ويتألم لي، ولكنه يفر عندما يرى زوجته من بعيد، إن أهلي عندما أشفقوا على حالي طلبوا مني أن أتزوج غيرها وأجمل منها، فرفضت لأن المسألة ليست مسألة جمال..

المسألة مسألة طفلتي وصورتهما المعلقة في غرفتي، وكلما رأيتها غشت عيني بالدموع،

إنني أعيش منذ عامين لا أراهما ولا أرى زوجتي حتى أصبحت حياتي كلها مرض وأدوية وحبوب مهدئة وحبوب منومة،

ترى ماذا حل بابنتي الآن.. وهل هناك طريقة لإنقاذ بيتي الذي تهدم بلا ذنب؟!

خالد.ن.

 

رغم حزني وألمي لحالتك، إلا أنني لا أملك نفسي من الدهشة لسلبيتك، أنت يا أخي إنسان ضعيف بشكل غريب..

أولا لأنك سمحت لمخلوق أيا كان أن ينزع منك وببساطة أحق حقوقك الإنسانية المقدسة التي لا تمس،

وهو حقك في أولادك وفي زوجتك.. وثانيا لأنك تخليت عن كل قواك الروحية وانهرت فجأة، وتحولت من إنسان أخلاقي الى سكير متهافت.

إن دموعك وكؤوسك وأقراصك المهدئة لن تعيد إليك طفلتيك،

إن الدجاجة تقاتل النسر من أجل فراخها، وبعض أنواع الغزلان الضعيفة تنازل الأسود بقرونها دفاعا عن صغارها،

وأنت تركب اللنش الى فيلكا كل خميس وجمعة وتعود باكيا على حظك التعس.

عامان يا رجل على هذا الحال، لو كانوا في زنزانة داخل قلعة جهنمية لكان لديك الوقت والحافز الكافي لحفر كل الأسوار بأظافرك في الطريق لبناتك، ولكنك تعود لتشرب الخمر وتبحث عن الحبوب المهدئة،

ولو شربت من الخمور بقدر ما حول فيلكا من المياه، ومن الحبوب المهدئة بعدد ما فيها من حصى فلن تحل مشكلتك..

وأنصحك أولا بأن تعود لأخلاقياتك السليمة السوية وتترك وسائل الهروب من المشكلة لتواجه المشكلة، اترك الخمر والأدوية والسهر والدموع، وامسك أول محام في طريقك،

فالدستور يحمي الأسرة، والقانون يحمي حقك في زوجتك وطفلتيك، وليس من حق قوة على الأرض أن تسرق منك هذا الحق..

الجأ للبوليس وللقضاء وستعود اليك زوجتك وبناتك، ولكن اذا عادوا فتعلم كيف تحميهم من حماتك.

1967

 

اعمل واعمل

أتقدم لك بمشكلتي التي أعاني منها من وقت طويل راجيا أن تجد عندك الحل..

أنا شاب أبلغ من العمر السابعة عشر طويل القامة لازلت على مقاعد الدراسة وفي الصف الثاني المتوسط، وقد رسبت في صفي هذا العام وأما السبب في رسوبي إهمالا.

إنني ضائع يا أخت لا أهتم بالدراسة وإنما عند استلامي الشهادة أتذكر أنني مقصر..

إنني أقضي عامي الدراسي في لعب الرياضة إما في المدرسة أو في النادي. فعلى الأقل حياتي كلها رياضة في رياضة.

إنني كبرت وبصراحة هناك أطفال صغار في صفي أحسن مني بدرجة ممتازة،

وها هم نجحوا أما أنا فبقيت في الصف وندمت على إهمالي، ولكن عند ذلك لا يفيد الندم..

وسأكون صريحا في كلامي فأنا أفكر في الحب وأفكر في الحبيبة التي تزوجت وتركتني هائما مع الذكريات،

قولي لي هل أترك المدرسة وأبحث لي عن وظيفة مع العلم بأنني لا أحمل الجنسية الكويتية وأخبرك بأن عائلتي بحاجة ماسة للمال..

أرجوك رجاء الأخوة ألا تتركيني في حيرتي وتساؤلي واعلمي بأنني أكتب لك بكل جدارة..

أرجوك أن تقدمي لي كثيرا من نصائحك الأخوة التي أنا بحاجة إليها وستكون لي الساعد الأول في العام الدراسي الحالي. وأرجوك إنقاذي من الضياع.

الحائر: ن.س.م.

 

لن تنقذك كلماتي من الضياع، بل أنت الوحيد الذي يستطيع أن ينقذ نفسه..

ليس أمامك سوى أن تدير ظهرك للملعب والمدرسة وتتجه فورا الى الحياة، تحفر الأرض، وتحمل الصلبوخ وتفكر في أكل اللقمة،

وتقفل نوافذ عقلك المفتوحة على الحب والغرام.. وعندما تتحول من لاعب الى عامل،

ومن هيمان غارق في الغرام، الى مكافح غارق في العرق ستشفى من مصيبتك الطويلة، ستصبح رجلا يساعد أهله،

ويستطيع أن يساعد نفسه، ليس من الضروري أن تتمسك بالمدرسة لأنك تستطيع العودة إليها ولو بعد سنوات.. وكثير من العظماء الكبار استكملوا دراستهم وهم يعملون،

ولست أدري فربما كنت عظيما ولا تدري… اعمل واعمل وتأكد أن العمل لا يحتاج إلى جنسية، بل يحتاج الى عامل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق