حياتنا أحلي
أخر الأخبار

فقدت‭ ‬السمع‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬السابعة غصون‭ ‬الفقيه‭.. ‬فتحت‭ ‬نافذة‭ ‬الأمل‭ ‬وتحدّت‭ ‬الظروف

قصة‭ ‬تحد‭ ‬ونجاح‭ ‬فصولها‭ ‬بدأت‭ ‬مبكراً‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬بطلتنا،‭ ‬إنها‭ ‬الشابة‭ ‬اليمنية‭ ‬د‭.‬غصون‭ ‬الفقيه‭ ‬التي‭ ‬فقدت‭ ‬حاسة‭ ‬السمع‭ ‬منذ‭ ‬صغرها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحُل‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬النجاح،‭ ‬ثابرت‭ ‬حتى‭ ‬أكملت‭ ‬تعليمها‭ ‬العام‭ ‬حتى‭ ‬اجتازت‭ ‬الصفوف‭ ‬الأولى‭ ‬والعليا‭ ‬بتفوّق،‭ ‬وتخطت‭ ‬كل‭ ‬حواجز‭ ‬الإعاقة،‭ ‬لتكمل‭ ‬المراحل‭ ‬الدراسية‭ ‬بنجاح،‭ ‬وتصبح‭ ‬طبيبة‭ ‬متخصّصة‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬الفيزيائي‭.‬

بدأت حكاية طبيبة العلاج الطبيعي غصون الفقيه من محافظة إب جنوب صنعاء، حيث قدمت مع أسرتها إلى العاصمة، عاشت وتربّت، ولكن غصون فقدت سمعها وهي في السابعة من عمرها عندما أصيبت بحمى وعجز الأطباء عن معالجتها والتشخيص للحالة، ولكن سمعها تدهور يوما بعد يوم.

عن فقدانها للسمع قالت غصون:
لم أستطيع سماع صوت الرياح وهي تهب والأمطار وهي تمطر ولا مناداة أهلي لي، افتقدت مناداة اسمي بين إخوتي فكان عقلي غير قادر على الاستيعاب والفهم لما يدور حولي، ومع مرور السنوات أدركت حينها أني فقدت سمعي وكنت أبكي بحرقة، إلا أنني كبرت شيئا فشيئا وتأقلمت مع الإعاقة، ولكن ظلت هناك أسئلة تحاصرني وتدور في ذهني كيف سأعيش؟ ماذا أفعل وأنا لا أسمع؟ كيف سأكبر وأنا على هذه الحالة؟ كيف سأتعلم وبقيت أسئلة كثيرة تدور في مخيلتي، إلا أنني عجزت عن الرد عليها.
فلم أستطع تمالك نفسي، إلا أنني ذهبت إلى والدي وأنا حائرة فنظرت إلى عينيه لأمنح القوة منه ولإعادة الأمل لقلبي، حيث أمسك كلتا يدي ونهض وإذا بي أرتمي في حضنه وبداخلي صوت يعلو بأنني سأستطيع أن أسمعك.

أبي‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬حاستي‭ ‬المفقودة

وعن دور عائلتها في حياتها، وخاصة والدها، قالت غصون:
واصلت دراستي الابتدائية مستمدة القوة من والدي، رحمه الله، حيث كان لي الأب والصديق لمواجهة حياتي وتعليمي، حيث كان أبي هو حاستي المفقودة، ولكن صدمتي كانت كبيرة عندما عدت إلى المنزل لأزف لوالدي خبر نجاحي في المرحلة الابتدائية، ولكن كانت الفاجعة والصدمة لي، إذ علمت أن والدي أصيب بالتماس كهربائي، وهو يؤدي عمله كمهندس كهربائي ولم أستطع تقبل فكرة موت أبي فأصابني الحزن والخوف من مواصلة حياتي، إلا أن والدتي كانت لي السند واليد الحنون بعد موت أبي رغم أنها امرأة بسيطة ومكافحة.

أول‭ ‬يوم‭ ‬دراسي‭ ‬بالجامعة‭ ‬لم‭ ‬أخبر‭ ‬أحداً‭ ‬بما‭ ‬أعانيه

الالتحاق بالجامعة بالنسبة لغصون، التي تعاني من فقدان السمع، كان مرحلة تحدٍ أصعب، إذ إنها في المدرسة كانت تحصل على مساعدة صديقات مقربات إلى جانب الأسرة، لكن عالم الجامعة مختلف، سواء من حيث المواد الدراسية أو طريقة التعليم، أو المجتمع الجديد الذي لم تألفه، وكان أكثر من يؤلمها، أن طلاباً وأساتذة كانوا يخاطبونها ولا تتنبه لذلك، لأنهم كانوا يظنون أنها تتجاهلهم عمداً، لكنها تمكّنت من إقامة صداقة قوية مع الطلاب والأساتذة، الذين ساندوها كثيراً.
وقالت غصون:
أكملت مسيرتي التعليمية دون والدي رغم صعوباتها وبعد إعلان نتائج الثانوية ونجاحي قررت الانتقال للمرحلة الجامعية، إلا أن حلمي صار يقرب أمام عيني، وكنت أحلم بأن أكون طبيبة في المستقبل إلا أن علامتي لم تدخلني هذا المجال، وكنت حائرة فقررت دراسة الحاسوب، إلا أن القدر استوقفني ليعيل عمي تكاليف دراستي ودعمي، ودخلت المعهد الطبي للحصول على دبلوم صيدلة وكنت سعيدة بتلك الخطوة.

طموح‭ ‬غصون‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أوصلها‭ ‬لمسيرة‭ ‬حياتها

وكان طموح غصون هو الذي أوصلها لمسيرة حياتها واختلاطها بالعالم لتبدأ مشوارها نحو تحقيق حلمها وبعد تخرجها في دبلوم الصيدلة قررت دراسة اللغة الإنجليزية إضافة إلى برامج الحاسوب لتضاف الى رصيد حياتها التعليمية، إلا أن غصون لم تستطع إكمال دراستها الجامعية (البكالوريوس) نظرا لصعوبة تكاليف الدراسة واضطرت الى البحث عن فرصة عمل وعملت متطوعة في صيدلية قريبة من عائلتها والتحقت بعد ذلك بمعهد تدعمه منظمة لفئة الصم والبكم وتعلمت لغة الإشارة حتى صارت تتقنها وتميزت بمهارة القراءة والكتابة.

وعن قرارها دراسة العلاج الفيزيائي قالت:
التحقت بالجامعة (جامعة آزال للتنمية البشرية – كلية التربية الخاصة)، ولكن عميد الكلية أخبرني بأن القسم لم يفتح واقترح عليّ أن أتخصص في (العلاج الفيزيائي)، حيث كان تخصصا نادرا ومطلوبا ولم أكن على دراية بهذا المجال، إلا أنني وافقت على دراسته فكان التخصص ليس بسهل.
وأضافت:
وفي أول يوم دراسي بالجامعة تعرفت على فتيات من قسمي ولم أخبرهن بما أعانيه، ولكن حدث موقف بعد ذلك، حيث قام عميد الكلية في قاعة المحاضرة وهو يشير لي قائلا لفتيات القسم (نجاحها هو نجاحكم وفشلها هو فشلكم) حينها أدركت ما يعنيه رئيس القسم. وهنا بدأت بالتأقلم على حياتي وأصبح لدي العديد من الأصدقاء.

وتخرجت غصون في الجامعة بنجاح، ولم تتوقف فرحتها عند تخرجها ولكنها تم تكريمها في يوم المرأة وكذلك تكريمها من قبل فئة الصم والبكم، وبعد التخرج، عملت غصون لفترة في أحد المستشفيات الخاصة في العاصمة صنعاء، إلى أن التقت مع زملائها في الجامعة، وقرّروا عمل مشروع خاص بهم، وافتتحوا مركزاً متخصصاً ومجهزاً للعلاج الفيزيائي، حيث بدأ المشروع مطلع العام الماضي، وسط مخاوف من الفشل، لكن نفس الإرادة والتصميم تجاوزت هذا العائق، وفي ظرف شهر، بدأ الزبائن يتوافدون على المركز، وبدأت مرحلة جديدة من النجاح، وتقول إنه لا يهم أن تسمع شكواهم، ولكن المهم أنها تشعر بأوجاعهم، حيث تردّد هذه المقولة بحب وثقة، عند استقبال مرضاها.

غصون وضعت بصمتها على صفحة التاريخ وصنعت من الرمال خطوات لتحقيق طموحها وإنجازاتها بروح الثقة العالية التي تمتلكها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق