تحقيقات

في الذكرى الخمسين لإرسال أول رحلة بشرية إلى القمر

لقد تحقق للمرة الأولى الحلم الكبير للإنسانية بمغادرة الإنسان كوكب الأرض والهبوط على سطح القمر الذي يبعد عنا 380.000 كم. صار حديث الإعلام بقوة في هذه الأيام بمناسبة مرور 50 عاماً على صعود الإنسان على سطحه من خلال رحلة أبولو 11 الشهيرة وظهور مصور لرائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونج أول البشر الذين حطوا على سطح القمر في رحلة أبولو 11. لكن قبل تلك الرحلة التاريخية التي صارت مثار جدل كبير علمي وشعبي حول مصداقيتها ومدى حدوثها بالفعل، سبقتها رحلة لرائد الفضاء الروسي الشهير جاجارين كما سبقها ضمن مشروع أبولو إطلاق ثلاث مركبات غير مأهولة بقصد إجراء المزيد من الاختبارات على المركبة وعلى الصاروخ.. إلى أن تحققت هذه الرحلة التاريخية ومعها الحلم الكبير بالمشي فوق سطح القمر من قدمين بشريتين..فماذا عن تلك الرحلة إلى القمر؟ وهل حدثت بالفعل؟ أم أنها رواية أميركية مفبركة على غرار أفلام هوليوود؟

هل حدثت بالفعل؟ أم أنها رواية أميركية مفبركة على غرار أفلام هوليوود؟

 

أول البشر الهابطين على سطح القمر

في الساعة 2:32 بعد ظهر السادس عشر من يوليو عام 1969 انطلقت سفينة الفضاء أبولو 11 في أول رحلة مأهولة بالبشر تتضمن إنزال إنسان على سطح القمر. وبعد عشر ثوان من الانطلاق كانت السفينة في مدارها المؤقت حول الأرض على ارتفاع 617957 قدماً. وفي اليوم الثالث وصلت السفينة إلى مسافة 175000 ميل من الأرض و48000 ميل من القمر.. وفي صباح يوم 20 يوليو انتقل رائد الفضاء الاميركي نيل أرمسترونج إلى المركبة القمرية ثم انفصلت عن المركبة الأم، وبعد 22 دقيقة بدأت عملية الهبوط نحو قاعدة بحر السكون على سطح القمر. وما أن وصلت المركبة على بعد 500 قدم بدأت ترسل تقارير متتابعة عن سرعة الهبوط واتجاه الحركة وقبل أن تلامس أرجل المركبة سطح القمر بثوان معدودة انقطع الاتصال بينها وبين مركز القيادة الأرضية مما أثار لحظات من التوتر شديدة كادت توقف القلوب!

 

رأي العامة في الهبوط على القمر

أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت في أماكن مختلفة أن بين 6 ٪ -20 ٪ من الأميركيين، و25 ٪ من البريطانيين، و28٪ من الروس الذين شملتهم الاستطلاعات يعتقدون أن عمليات الهبوط التي قام بها أفراد الطاقم كانت مزيفة.

 

آخر رحلة في برنامج أبولو كانت أبولو 16 التي انطلقت في 16 أبريل عام 1972

 

لقد هبطت إيجل!

أزال هذا التور الشديدة ولحظات حبس الأنفاس وصول إشارة من المركبة القمرية تقول « لقد هبطت إيجل». ارتدى  أرمسترونج والدرين اللباس الذي صمم خصوصاً لجو القمر.. فتح باب المركبة ونزل ارمسترونج درجات السلم ووضع قدمه اليسرى على سطح القمر كأول خطوة لإنسان هناك.. حينئذ قال أرمسترونج: «هذه خطوة صغيرة لإنسان لكنها قفزة عظيمة للجنس البشري». وعادت الرحلة إلى الأرض في العاشر من شهر أغسطس.

أما آخر رحلة في برنامج أبولو فكانت أبولو 16 التي انطلقت في 16 أبريل عام 1972 وعلى متنها جون يونج وتشارلز ديوك وثوماس ماتينجلي، حيث هبطت المركبة في منطقة ديكارت وقام يونج وديوك بثلاث جولات على سطح القمر باستخدام عربة قمرية فقطعوا بها ما مجموعه 16.8 ميلاً.

 

رحلة جاجارين الروسي

كان الاتحاد السوفييتي وأميركا في سباق محموم على الاستكشافات العلمية والحربية. في 12 أبريل عام 1961 دار يوري جاجارين وهو طيار سوفييتي في القوات الجوية السوفييتية حول الأرض بسفينته الفضائية فوستوك 1 بسرعة تتجاوز 27400 كم/ ساعة. استمرت رحلته من لحظة الإطلاق إلى لحظة الهبوط ساعة وثمانيا وأربعين دقيقة، وفي أعلى نقطة كان جاجارين على ارتفاع 327 كم عن الأرض.

 

وصف رواد الفضاء الأرض بأنها

«جوهرة زرقاء جميلة» على بساط داكن السواد

أول بشر يشاهدون النصف الآخر من القمر

في 21 ديسمبر 1968 انطلقت أبولو8 بواسطة الصاروخ ساتورن 5 حاملة الرواد الثلاثة فرانك بورمان وجيم لوفل ووليام اندرس، وبعد أربعة أيام، أي في 25 ديسمبر 1968 دخلت أبولو8 في مدار حول القمر وأصبح الرواد بورمان ولوفل واندرس هم أول بشر على الإطلاق يحلقون حول القمر وأول بشر يشاهدون الجانب الخلفي البعيد من القمر بشكل مباشر والذي لا يظهر أبدا من الأرض. وخلال الرحلة قام الرواد بالدوران عشر مرات حول القمر على ارتفاع من سطحه يبلغ نحو 65 كيلومترا، وأخذوا يلتقطون صورا عديدة لملامح سطح القمر من بينها ملامح الجانب الخلفي. وكذلك التقطوا صورا لمواقع صارت فيما بعد مواقع لهبوط رواد الفضاء خلال رحلاتهم إلى القمر طبقا لمشروع أبولو.. وفي 27 ديسمبر هبطت أبولو 8 بسلام في مياه المحيط الهادي منهية مهمة تاريخية تمهد الطريق للهبوط على القمر. وقد تم بث صور القمر والرحلة في جميع أنحاء العالم وفي الوقت الفعلي لجميع القارات الخمس خلال البث التلفزيوني في عشية عيد الميلاد. في تلك الرحلة وصف رواد الفضاء الأرض بأنهم رأوها كجوهرة زرقاء جميلة على بساط داكن السواد، وقامت أبولو 8 بتصوير الأرض من هذا البعد العظيم الذي لم يصله الإنسان من قبل.

 

هل كانت رحلة حقيقية إلى القمر؟ نظرية المؤامرة على رحلة القمر!

أصبح الآن وخاصة في الذكرى الخمسين للرحلة الى القمر الشهيرة ما يسمى «نظرية المؤامرة في هبوط القمر» والتي بدأت منذ حوالي 40 عاماً، حيث إن بعض أو كل عناصر برنامج أبولو وهبوط القمر المرتبط بها تعتبر خدعة نظمتها وكالة ناسا، ربما بمساعدة منظمات أخرى. والادعاء الأكثر بروزا هو أن عمليات الهبوط المكونة من ستة أفراد (1969-1972) كانت مزيفة وأن رواد فضاء أبولو لم يمشوا على سطح القمر. وقد قامت مجموعات وأفراد مختلفون منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي بالقول إن ناسا وغيرها قد ضللوا الجمهور عن عمد للاعتقاد بأن عمليات الهبوط قد حدثت، عن طريق تصنيع أدلة أو العبث بها أو تدميرها، بما في ذلك صور وأشرطة القياس عن بعد وعمليات البث الإذاعي والتلفزيوني وعينات صخور القمر، بل وصل الأمر إلى قتل بعض الشهود الرئيسيين!! وفي عام 2001، ذهب فيلم وثائقي تابع لشبكة تلفزيون فوكس اسمه «نظرية المؤامرة» إلى السؤال: هل هبطنا على سطح القمر؟ وذهب إلى أن ناسا قد زيفت أول هبوط في عام 1969 للفوز بسباق الفضاء!

 

رواد فضاء أبولو لم يمشوا على سطح القمر.. وهذه هي الأدلة!

وفي المقابل قدمت الأدلة من أطراف ثالثة على عمليات الهبوط، وقد تم تقديم ردود مفصلة على ادعاءات المؤامرة من وكالة ناسا نفسها منذ بدايات الألفية الجديدة، فقد تمكنت الصور عالية الدقة مستكشف القمر المداري (LRO) لمواقع هبوط أبولو من العثور على المسارات والآثار التي تركها رواد الفضاء. وفي عام 2012، تم إصدار صور توضح أن خمسة من أعلام بعثات أبولو الست الأميركية الموضوعة على سطح القمر لا تزال قائمة؛  الاستثناء الوحيد هو علم أبولو 11، الذي لم يعد قائما ووقع على أرض القمر منذ أن تم تفجيره بطريق الخطأ بسبب عادم صاروخ الإقلاع.

فهل هبط الإنسان على سطح القمر بالفعل..أم أنها كانت مجرد أحلام القمر؟ لم يحسم الامر بعد بشكل كامل، لكن علينا أن نستمر في الحلم -على الأقل- بامتلاك أسرار الفضاء.

 

البعثات التي وصلت إلى القمر الأرض من الأبطأ إلى الأسرع:

  • الأسرع: استغرقت 3 أيام و3ساعات و49دقيقة، أبولو11 التي انطلقت من مركز الفضاء كينيدي في 16 يوليو 1969م، ووصلت بعد ثلاثة أيام إلى القمر في 19 يوليو 1969 وفي هذه الرحلة كان أول هبوط للإنسان على سطح القمر لرائد الفضاء أرمسترونج.
  • الأبطأ: استغرقت سنة وشهرا وأسبوعين وهي أبطأ بعثة إلى القمر وصلت إلى الفضاء وهي Smart-1 التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية في 27 سبتمبر 2003 ووصلت إلى القمر في 11 نوفمبر 2004.  كما أنهت رحلتها أخيراً بالاصطدام بالقمر في 2006.
  • الأقل بطئاً: استغرقت 5 أيام لبعثة Chang’e-1 الصينية التي انطلقت من مركز إطلاق الأقمار الصناعية Xichange في 24 أكتوبر 2007 وبقيت في مدار الأرض حتى 31 أكتوبر 2007م ومن ثم بدأت رحلتها إلى القمر ووصلت إليه في 5 نوفمبر  2007م، أي انها استغرقت 5 أيام للوصول، باستخدام محركات صاروخية إضافية.
  • الأكثر سرعة: أقل من يومين المسبار السوفييتي Luna1 مع أنها كانت البعثة الأولى إلى القمر إلا أنها كانت الأسرع، انطلقت هذه الرحلة في 2 يناير 1959م وحلقت على بعد عدة آلاف من الكيلومترات من سطح القمر في 4 يناير 1959م، لم تستغرق الرحلة سوى 36ساعة، وبذلك يكون معدل السرعة 10.500 كم /ساعة
  • الرقم القياسي: 8 ساعات و35 دقيقة New Horizon التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ناسا والتي انطلقت بسرعة كبيرة في 19 يناير 2006م، حيث زودتها الصواريخ بقوة 58.000 كم /ساعة لتعطيها بداية جيدة لرحلة طويلة إلى بلوتو وإلى خارج المجموعة الشمسية، وبقيت مسرعة وبدا القمر كنقطة على زجاجها، ومع ذلك فقد استغرقت 8 ساعات حتى قطعت 380.000 كم.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق