ثقافة
أخر الأخبار

في‭ ‬قصائد‭ ‬العرب الصيف‭ ‬والبحر‭..‬‭ ‬رمال‭ ‬الشواطئ‭ ‬شاهدة‭ ‬على‭ ‬الحب

كلما‭ ‬أتى‭ ‬الصيف‭ ‬واشتد‭ ‬الحر‭ ‬جاشت‭ ‬مشاعرنا،‭ ‬وسنجد‭ ‬في‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬أحب‭ ‬الصيف‭ ‬وانتظره‭ ‬ومن‭ ‬كرهه‭ ‬فاستعجل‭ ‬رحيله‭ ‬كما‭ ‬سنجد‭ ‬رموزاً‭ ‬متنوعة‭ ‬وكثيرة‭ ‬حملها‭ ‬الصيف‭ ‬إلينا‭ ‬فهو‭ ‬فصل‭ ‬الفاكهة‭ ‬والنضج‭ ‬والحصاد‭ ‬والحب‭ ‬والبحر‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الحر‭ ‬والشمس‭ ‬الحارقة،‭ ‬لنتذكر‭ ‬معاً‭ ‬كيف‭ ‬رأى‭ ‬الشعراء‭ ‬الصيف‭ ‬ورموزه‭ ‬ولنتعرف‭ ‬على‭ ‬الحب‭ ‬والأشواقِ‭ ‬الصيفية‭ ‬ونستكشف‭ ‬الصيف‭ ‬في‭ ‬القصائد‭ ‬الوطنية‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاستطلاع‭ ‬نتابع‭ ‬ماذا‭ ‬قال‭ ‬الشعراء‭ ‬العرب‭ ‬والخليجيون‭ ‬عن‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وكيف‭ ‬تعاملوا‭ ‬معه‭ ‬وما‭ ‬نظرتهم‭ ‬إليه‭ ‬عبر‭ ‬أبيات‭ ‬شعرية‭ ‬تتمحور‭ ‬حول‭ ‬الصيف‭:‬

شعراء‭ ‬من‭ ‬الخليج
نلتقي مع شاعرين من الخليج، الأول هو الشاعر الكويتي فهد العسكر والثاني من السعودية وهو الشاعر غازي القصيبي لنقترب من أبياتهما الشعرية حول الصيف وكيف نظرا اليه وماذا يمثل لهما؟

فهد‭ ‬العسكر‭ ‬يرى‭ ‬الصيف‭ ‬يحمل‭ ‬البشرى‭ ‬لأرباب‭ ‬الغرام

الصيف‭ ‬عند‭ ‬الشاعر‭ ‬فهد‭ ‬العسكر
الشاعر الكويتي الكبير فهد العسكر يطالب حبيبته بأن تذكره كلما عزف الناي وكلما أتى الصيف حاملا البشرى لكل المحبين ليلتقي الأحبة في سلام وابتسام فيقول في قصيدته (اذكريني):
اذكريني كلَّما النَّايُ تَرَنَّمْ وَهَفَا قَلْبٌ على قَرْع الكُؤوسْ
وإذا ما شاعِرُ الحيِّ تَأَلَّمْ فَبَكى في الشَّجْنِ واسْتَبْكى النُّفوسْ
اذكريني
اذكريني كلَّما الصَّيْفُ أَتى يَحْمِلُ البُشْرى لأَرْبابِ الغَرامْ
فَالْتَقَتْ كُلُّ فَتاةٍ وفَتى فإذا الدُّنْيا سَلامٌ وابتِسامْ
اذكريني

غازى‭ ‬القصيبي‭ ‬يبكي‭ ‬رحيل‭ ‬الصيف

الشاعر السعودي غازي القصيبي يجنح بخياله ويطالب حبيبته بأن تبكي معه فى وداع الصيف الذي صير البحر له منزلا وحول الرمل الى لؤلؤ بنى منه قصرا أو قلعة ورد له الشباب وأصبح أميرا للهوى تتعجب من نضرته كل عين فيقول القصيبي:
يرتحل الصيف فقومي بنا نسكب في وداعه دمعتينْ
كان كريماً طيباً، طيباً أحبنا محبة الوالدين
هيأ في الشمس لنا مقعداً وفي ظلال الورد أرجوحتين
والثلج في بيتي وفي أضلعي وفي قوافيَّ وفي اللمّتين
أبصرني الصيف هنا مرة، أشك أن يبصرني مرتين
فاروق‭ ‬جويدة‭ ‬يرى‭ ‬حبه‭ ‬كسحابة‭ ‬صيف

الشاعر فاروق جويدة يرى حبه كسحابة صيف ووهم وحلم تبدد وزال كمن بنى قصورا في الرمال فهو حب مستحيل يقول في قصيدته (سحابة صيف):
وتبكين حباً.. مضى عنكِ يوماً وسافر عنكِ لدنيا المحال
لقد كان حلماً وهل في الحياةِ سوى الوهم يا طفلتي والخيال؟
وما العمر يا أطهر الناسِ إلا سحابةُ صيفٍ كثيف الظلال
وتبكين حباً.. طواه الخريف وكل الذي بيننا للزوال
فمن قال في العمر شيء يدومُ تذوب الأماني ويبقى السؤال
لماذا أتيت إذا كان حلمي غداً سوف يصبح.. بعض الرمال؟

الصيف‭ ‬في‭ ‬شعر‭ ‬إيليا‭ ‬أبو‭ ‬ماضي
وفي الصيف يقول الشاعر إيليا أبو ماضي كأنه يصف فصلاً من الحياة لا يعود ثانية إذا انقضى:
هذه الجنّة فاسرح في رباها واشهد السّحر زهوراً ومياها
واستمع للشِّعر من بلبلها فهو الشِعر الذي ليس يضاهى
ما أحلى الصيف ما أكرمه ملأ الدنيا رخاء ورفاها
عندما ردّ إلى الأرض الصّبا ردّ أحلامي التي الدهر طواها
كنت أشكو مثلما تشكو الضّنى فشفى آلام نفسي وشفاها

نزيه‭ ‬أبو‭ ‬عفش
الشاعر نزيه أبو عفش يخبئ بعيني حبيبته البحار ويسرح بخياله فيكتب هذه الأبيات:
خجل الصّحوُ فللطلّ انهمارْ آنَ خبّأتِ بعينيكِ البحارْ
طاب للصيف وقد أخجلتِهِ هربٌ منكِ وأغواهُ الفرار
ليت لي تمّوزُ كي أسفحَهُ فوق عينيكِ تضاعيفَ اخضرار
جُزُراً خلف شبابيك المدى تكنز الدفءَ، فلِلدفءِ مزار
موعدي اليومَ مع الصيف فلا تسألي عني إذا هُدبكِ غار

أمل‭ ‬دنقل
الشاعر أمل دنقل يتحدث عن عيني حبيبته ويراهما مروحتين تهزمان حرارة الصيف بنسماتهما الطرية وكيف يبحر فيهما خلال الصيف ويبنى زورق الحب الذي يضمهما فيقول:
العينان الخضراوان، مروّحتان
في أروقة الصيف الحرّان
سنتان، وأنا أبني زورق حبّ يمتد عليه من الشوق شراعان
كي أبحر في العينين الصافيتين إلى جزر المرجان
ما أحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان
وأنا أبحث عن مجداف عن إيمان.

نزار‭ ‬قباني‭ ‬يتمدد‭ ‬على‭ ‬رمال‭ ‬الشاطئ‭ ‬ليفكر‭ ‬في‭ ‬محبوبته

الصيف‭ ‬عند‭ ‬الشعراء‭ ‬العرب
يأخذنا نزار قباني في قصائد الحب والغزل في رحلة عبر الفصول فلكل فصل لديه دلالة ورمز، لكن للخريف عند قباني ميزة لا يأخذها غيره من الفصول لذلك نراه يستعجل الصيف بالرحيل فالصيف جفاء وفتور حيث يقول:
المطر يعني عودةَ الضباب، والقراميد المبلّلة، والمواعيد المبلّلة..
يعني عودتَكِ وعودةَ الشعر
أيلول يعني عودة يديْنا إلى الالتصاقْ
فطوال أشهر الصيف كانت يدُكِ مسافرة
أيلول يعني عودةَ فمكِ، وشَعْركِ ومعاطفكِ وقفّازاتكِ
وعطركِ الهنديّ الذي يخترقني كالسيفْ

ويناجي الشاعر نزار قباني البحر في الصيف في قصيدة أخرى فيقول:
في أيّام الصيف أَتمدّد على رمال الشاطئ وأمارس هوايةَ التفكير بكِ..
لو أنّني أقول للبحر ما أشعر به نحوكِ لترك شواطئَه، أصدافَه، وأسماكَه، وتبعني

ويبدو أن لكل فصل من الفصول خصوصيته عند نزار قباني إلا فصل الصيف فهو يراه ذاته كل عام لا يغير من نفسه شيئا فيعلن كرهه للصيف في واحدة من أكثر قصائده شهرة (القصيدة المتوحشة/أحبيني بلا عقد) ويقول فيها:
وكوني البحر والميناء، كوني الأرض والمنفى
وكوني الصحو والإعصار، كوني اللين والعنفا
أحبيني بألف وألف أسلوب ولا تتكرري كالصيف..
إني أكره الصيفا..

غادة‭ ‬السمان
الصيف في شعر غادة السمان ساحر حيث تقول:
في الصيف أحببتك، حين كانت النجوم تهبط إلى البحر لتستحمّ
وحين كانت النزهة على سطح القمر أمراً مألوفاً
وخطوة واحدة تفصل بين الروشة البيروتية والأفلاك
ما أسهل أن نخطوها حين تكون يدي في يدك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق