تحقيقات
أخر الأخبار

قصة الفيلة «عزيزة».. تجسيد للإنسانية في محنة الغزو

ما زال يُطل علينا سجل تاريخ أبطال الكويت بروائح النبل والشرف، لتتجلى أروع مشاهد البطولة، على يدي الأخوين علي وسليمان الحوطي حيث قاما بإنقاذ حديقة الحيوان إبان الغزو العراقي، ورعاية الحيوانات دون أن يعلم أحد بدورهما البطولي، وتم تخليد قصة “عزيزة” عام 2020 بفيلم درامي توثيقي تم عرضه في شهر أغسطس، بذكرى الغزو”.
“أسرتي” التقت البطل سليمان الحوطي ليروي لنا قصة “الفيلة” عزيزة بحديقة الحيوان وبكاءها بعد عدم زيارة الأخوين الحوطي لها وقت الضربة الجوية بالغزو، كما كانت في ضيافتنا جوري حسين حفيدة البطل علي الحوطي، الله يرحمه.
سليمان الحوطي:
«عزيزة» بكت شوقًا لنا وأبكتنا!

في البداية روى البطل سليمان الحوطي، أحد الأخوين اللذين سطر التاريخ الكويتي اسميهما بعد مبادرتهما الشخصية لحماية حديقة الحيوان أثناء الغزو العراقي في تسعينيات القرن الماضي.
وقال سليمان الحوطي:
إنه بعد نحو أسبوع من الغزو الذي شنه الجيش العراقي في أغسطس 1990، قرر هو وشقيقه علي الذهاب إلى حديقة الحيوان الواقعة بمنطقة العمرية بمحافظة الفروانية للاطمئنان على الحيوانات.

قمنا بتحطيم أقفال مخازن الطعام في الحديقة

وكانا يقابلان في طريقهما الكثير من نقاط التفتيش، وكان سليمان وشقيقه يذكران أنهما موظفان في الحديقة ليتمكنا من الدخول إلى الحديقة التي كان يحرسها الجيش الشعبي العراقي، حيث تم السماح لهما بدخولها مع اثنين من الجيش الشعبي، وأثناء تجولهما فيها لم يعثرا على الحيوانات الأليفة التي كانت موجودة سابقاً، وعثرا على الأسود والذئاب والدب وفرس البحر والقرود التي كانت منتشرة على الشجر.
وعندما سألنا العم سليمان الحوطي عن كيفية حصولهما على الطعام للحيوانات، أكد الحوطي أنه قام وشقيقه بتحطيم أقفال مخازن الطعام في الحديقة وتقديم الأطعمة المخزنة فيها للحيوانات، وعند انتهاء كمياتها كانا يستعينان بالحيوانات الأليفة (أبقار وأغنام) التي كانت تمرض أو تموت حيث يتم إبلاغهما من قبل أصحابها بذلك.

كنا نقدم للحيوانات طعاماً ليوم واحد في الأسبوع

ومع استمرار الغزو والظروف الصعبة واجه الأخوان صعوبة بتأمين الطعام لتلك الحيوانات، حيث كشف الحوطي عن أنهما كانا يقدمان للحيوانات طعاماً ليوم واحد في الأسبوع، ثم استعانا بالخنازير التي كانت موجودة في الحديقة حيث كان يتم ذبحها من قبل عناصر الجيش الشعبي وتقديمها طعاما لحيوانات الحديقة.
وبعد نفاد هذه الخنازير، أوضح الحوطي أنهما قاما بالاستعانة بالحمير التي كانت تدخل البلاد آنذاك من البصرة العراقية إضافة إلى الحيوانات النافقة التي يتم إحضارها من الجواخير، حتى إنهما كانا يذهبان إلى “الفرضة” سوق الخضار ليأخذا الخضراوات التالفة لإطعام الحيوانات.

اما عن قصة الوفاء للفيلة “عزيزة” التي كونها الشقيقان رغم وجود العديد من الحيوانات في الحديقة، قال سليمان الحوطي:
كونا صداقة مع أنثى فيل أطلقنا عليها اسم “عزيزة” لشدة تعلقنا بها، مما خلق جوا من الألفة معها بعد اعتيادنا عليها واعتيادها علينا بشكل خاص دون بقية الحيوانات.
وتعرضت “عزيزة” في تلك الفترة لطلقة تم استخراجها منها من قبل فريق طبي متخصص وعلاجها، حيث أشار الحوطي إلى أنهما بعد الانقطاع عنها لأسابيع بعد اشتداد المعارك أثناء العملية العسكرية لتحرير البلاد توجها فور التحرير إلى الحديقة لتستقبلهما “عزيزة” التي أكد أنها ذرفت دموعاً عند رؤيته وشقيقه.

وتم تكريم سليمان وعلي الحوطي عقب التحرير من قبل الهيئة الزراعية ومنحا شهادة تمكنهما من الدخول إلى حديقة الحيوان، فضلا عن توثيق اسميهما وآخرين بوثيقة تم وضعها في مدخل حديقة الحيوان حتى الآن.

واختتم البطل سليمان الحوطي حديثه قائلا:
إن الأزمات تظهر معادن الشعوب، وبالفعل الكويتيون ضربوا مثالا رائعا أمام العالم أجمع في تقديم الروح فداء للوطن وسقط الكثير من الشهداء نساء ورجالا، فضلا عن العدد الكبير الذين أخذوا أسرى في العراق، كما أن المواطن الكويتي عمل في المخابز وجمع القمامة من الشوارع والعديد من الأمور الأخرى التي أثبت المواطن من خلالها حبه لتراب الوطن وإصراره على عودته وتحرير من براثن العدو الغاشم.

أما جوري حسين علي الحوطي حفيدة البطل علي فقالت:
يملؤني الفخر وأنا أتحدث عن جدي، بطل لم يكن يبحث عن البطولة بل عن الإنسانية والرحمة والوفاء، من في ذلك الوقت – فترة الغزو – يبحث عن حيوانات لا حول لها ولا تستطيع أن تطعم نفسها، جدي توفي في نوفمبر عام 1993 بعد صراع مع المرض وعلاج استمر عامين بين بريطانيا والكويت وتم تكريمه بعد وفاته، وتوفيت “عزيزة” بعده في عام 1995، وتم تخليد قصة “عزيزة” عام 2020 بفيلم درامي توثيقي تم عرضه في شهر أغسطس، بذكرى الغزو، حيث سلط الفيلم الضوء على قصة بطولة جدي علي، الله يرحمه وأخو جدي سليمان، الله يعطيه العافية، ورعايتهما للحيوانات وعلاقتهما بعزيزة في تلك الفترة الصعبة بحياة الكويتيين.

وأضافت جوري الحوطي:
حكت لي جدتي كيف كان جدي، رحمه الله، يُعلي قيم التضحية والولاء والانتماء للوطن فوق كل شيء، ولو كانت حياته هي المقابل لكل ذلك، وكان جدي من عادته أن يُدون مذكراته وكل ما يحدث من قبل الغزو.

كان جدي يخرج طوال الوقت، لتقوم جدتي برعاية الأبناء وأكبرهم كان والدي، وكي يستطيع أن يعبر من نقاط التفتيش ليصل الى الحيوانات، وكان يطلب أن تعد له المأكولات وأحيانا يأخذ بعض قطع الأثاث.
وتابعت جوري قائلة:
وبجانب رعاية الشقيقين للحيوانات التي كانت تعاني من الجوع والعطش خلال فترة الغزو، قاما بحماية بعض سيارات وكالة الساير وأخذاها في ساحة منزل كل منهما، ما كان يعرضهما وأسرتهما للخطر في حال دخل الجنود العراقيين المنزل في أي وقت للتفتيش، ولكنهما كانا يحاولان أن ينقذا ما يمكنهما فعله، حتى إن جدتي وجدت يوما أحد الجنود يطرق عليها الباب بعنف ويتحدث إليها بلهجة شديدة، ويلقي إليها باللوم لوجود عبارات ضد الغزو مكتوبة على جدار محول الكهرباء أمام المنزل وهي تخشى أن يقتحموا المنزل.
أما عن الفيلة “عزيزة” فقالت الحفيدة جوري حسين علي الحوطي إن هذه الفيلة كانت اسما على مسمى كانت بالفعل عزيزة على جدي، وكان تشعر بوجوده وبعطفه تجاهها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق