تحقيقات
أخر الأخبار

كنت الوحيدة في الأكاديمية البحرية للحام تحت الماء سومية زيدان.. تكسر سيطرة الرجال على اللحام تحت الماء

نشأتي في عائلة رياضية سهّلت عليّ الالتحاق بالعمل الذي أحببته

 

كان يجب عليّ احتراف اللحام فوق الماء أولًا حتى أتمكن من اللحام تحت الماء

 

 

أبي وأمي كانا أكبر داعم لي في عملي

 

نواجه دائمًا في العمل خطر انقطاع خرطوم الهواء وأحيانًا تكون الرؤية منعدمة في الأعماق

 

الغوص على مركب سالم إكسبريس من أكثر التجارب المؤثرة عاطفيًا في حياتي

 

زوجي أيضًا غواص ويتفهم طبيعة عملي وصعوبته

 

 

في أعماق البحار وبين حِطام السفن وإصلاح الأنابيب الممتدة في جوفه وجدت سومية زيدان شغفها واحترفت عملها النادر في اللحام تحت الماء.. ورغم صعوبة كل يوم تختار فيه سومية الغوص مجددًا إلى عمق البحر وظلمته، وما يتطلبه عملها من جهد ووقت فإنها أصرت على تطوير نفسها في العمل الذي اختارته واستكمال رحلتها معه.. وتعيش سومية في الغردقة مع أسرتها الصغيرة وتأمل في المستقبل أن تمتلك شركتها الخاصة لتعليم الغوص التجاري لتدفع بالمزيد من الفتيات في هذا المجال. في هذا الحوار نطلع على رحلة سومية أول فتاة تعمل في اللحام تحت الماء بمصر.

 

 

في البداية، كيف تحب سومية أن تعرف نفسها؟

– اسمي سومية زيدان من مواليد الإسكندرية وأنا أصغر أخوتي، فنحن 4 بنات وولد. وليّ من العمر 26 سنة وأقيم حاليًا وأعمل في الغردقة بالبحر الأحمر مع أسرتي الصغيرة فلديّ طفلان أكبرهما في الرابعة من عمره والصغير لديه ٣ أشهر. تخرجت في كلية التكنولوجيا قسم هندسة تبريد وتكييف الإسكندرية، ولكنني منذ تخرجي لم أعمل في مجال دراستي حيثُ رحت أفتش عن شغفي وحلمي وما أحب.

 

وكيف اتجهتِ إلى مجال اللحام تحت الماء؟

– منذ سنٍ صغيرة كنت أحب السباحة وفي سفرياتي مع أسرتي للمصيف وفي بحر الإسكندرية والساحل الشمالي كثيرًا ما دأبت على القيام بالغوص الحر، لذا بعد تخرجي اتجهت للبحر والغوص الذي أحبه وأعشقه. وفي أثناء بحثي قابلتني دورات من الأكاديمية البحرية عن الغوص التجاري واللحام تحت الماء، استوقفتني الفكرة وبحثت وقرأت عنها أكثر، ثم اتجهت للأكاديمية البحرية لأعرف الشروط والمتطلبات، وعرفت أن من بينها ألا يكون لدي أي أمراض مزمنة أو الإصابة بالجيوب الأنفية وغيرها إلى جانب القدرة على السباحة. في ذلك الوقت كان عمري 20 عامًا وكان تحديًا لي دخولي للمجال فكنت الفتاة الوحيدة كما قدم الكثيرين للدورة والقليل فقط هم من قُبلوا واستكملوا الدراسة ولحسن حظي كنت منهم.

 

هل واجهتكِ صعوبات للدخول في مجال اللحام تحت الماء؟

– الاختبارات للالتحاق بالدورة الخاصة بالغوص التجاري واللحام تحت الماء كانت صعبة بالتأكيد، فكان من بين الاختبارات السباحة 200 متر دون توقف وثبات في الماء، حيثُ لا طول لي، لمدة ربع ساعة ومع رفع كلتا يدي إلى الأعلى إلى جانب اختبارات اللياقة البدنية مثل تمرينات الضغط وغيرها. وساعدتني نشأتي في عائلة رياضية على اجتياز الاختبارات، فأبي كان عداءً ويلعب ألعاب العدو والقوى، كما كنا أعضاء في نادي سموحة والأولمبي. وعند قبولي والتحاقي بالدورة كان تدريبي في البداية بحوض السباحة ثم في البحر، ولكن الدورة التي التحقت بها كانت في البرد والشتاء وفي بعض الأيام كانت الظروف الجوية سيئة ما زاد من صعوبة الأمر كما كانت الدورة أيضًا في الإسماعيلية بعيدًا عن محافظتي لهذا أضع التدريب من بين إنجازاتي الخاصة.

 

وهل واجهتكِ استنكارًا أو رفضًا لدخولكِ مجال العمل النادر؟

– على العكس، ساعدني كثيرون ممن تعاملت معهم، فبعد نجاحي في الاختبارات بدأت في التدريب العملي وأصف نفسي بالمحظوظة لاهتمام الأكاديمية البحرية بي وتدريبي بشكل خاص، حيث كنتُ أول فتاة تدخل المجال وبدأت أولًا في تعلم اللحام فوق الماء، لأن ظروف الماء تجعل اللحام تحت المياه أكثر صعوبة ولهذا كان يجب علي احتراف اللحام فوق الماء أولًا. ولكن مثَّل التحاقي بمدرسة الدون بوسكو الإيطالية لدراسة اللحام عقبة، إذ كانت الدراسة فيها مقتصرة على الشباب فقط ولم أُقبل إلا بعد عدد من التوصيات.

 

وماذا عن أسرتكِ ألم ترفض عملكِ في اللحام تحت الماء؟

– مطلقًا، لم أجد رفضًا من أسرتي أبدًا فكانوا أول وآخر داعم لي، فأبي وأمي يشجعانني باستمرار. فمثلًا عندما علم أبي بقبولي في دورة الأكاديمية البحرية نزل معي واشترى لي ملابس الغوص ومعدات اللحام والأمان وكل أدواتي. أمي أيضًا أثناء التدريب في الإسماعيلية كانت تسافر لي على الدوام خلال الفترة التي استمرت شهر ونصف في تدريبي وكانت ترسل لي كل ما أريد ولم يقصروا معي أبدًا وحتى الآن لم يتوقفوا عن دعمي.

 

ذكرت مصطلح الغوص التجاري، فما هو وهل يختلف عن الغوص العادي؟

– الغوص السياحي المعروف يكون ترفيهيا واستكشافيا لمشاهدة جماليات الطبيعة المائية. أما الغوص التجاري فهو كل العمل الخاص الذي يتم تحت الماء مثل مد أنابيب البترول والإنترنت وتقطيع المراكب وبناء الموانئ واستكشاف الآثار تحت الماء.

 

وما استخدامات اللحام تحت الماء؟

– استخدامات اللحام تحت الماء كثيرة ومتعددة، مثل بناء الموانئ وإصلاح أنابيب البترول والإنترنت وهو مهم في الحالات العادية والطارئة. فمثلًا لو حدث شرخ في مركب تسافر من بلد الى بلد ومحملة بشحنات فإن اللحام يعمل على تصليح المشكلة. كذلك في المراكب الغارفة تحت البحر فإن إخراجها يتطلب تقطيعها أولًا باستخدام اللحام تحت البحر ثم تعويمها وإخراجها.

 

وما الشهادات التي حصلتِ عليها في مجال اللحام تحت الماء؟

– حصلت على شهادة تنظيف قاع البحر الأحمر، وهي من أفضل وأهم الشهادات التي حصلت عليها، كما حصلت أيضًا على شهادة غواص تجاري محترف ولحام تحت الماء من الأكاديمية البحرية. كما التحقت بعدة دورات لفحص خطوط اللحام بعدد من الطرق حتى أستطيع الإشراف على العمال الذين يعملون تحت الماء، وأشرف على خطوط اللحام إن كانت صحيحة أم لا.

 

وهل تختلف أدوات اللحام فوق الماء عن تلك المستخدمة في أعماق البحار؟

– أدوات اللحام تحت الماء هي نفسها المستخدمة فوق الماء، ولكن تكون معزولة وعكس القطبية فتكون قطبية الكهرباء فيها معكوسة.

 

مع نزولكِ للأعماق في المرّة الأول كي تباشري عملكِ كيف كان شعوركِ؟

– في أول تجربة لي تحت الماء كان الأمر غريبًا جدًا، بالنسبة لي الماء كان خاصًا بالأسماك والكائنات البحرية فقط. وبالتالي كان لدي رهبة وخوف في أولى تجاربي، بل شعرت وكأن العالم يدور من حولي ثم حاولت التركيز على الصمت الذي يسود الأعماق وعملت على تهدئة نفسي. بالتأكيد فيما بعد بدأت الاعتياد على الأمر.

 

ماذا عن المشاق التي تواجهكِ في عملكِ؟

– لا يوجد كثير من الصعاب في العمل، ولكن البيئة التي نعمل بها غريبة بعض الشيء. فأحيانًا نعمل في الأماكن التي تنزل بها مخلفات السفن وزيوتها وتكون الرؤية معدومة، وبالتالي لا نرى غير الإضاءة والنار القادمة من أدوات اللحام الخاصة بالعمل، ونحن نحاول التكيف مع بيئة العمل بقدر الإمكان.

 

يتطلب عملكِ البقاء لفترة طويلة تحت الماء، فما المخاطر التي قد تتعرضين لها أثناء عملكِ؟

– من المخاطر: انقطاع الخرطوم الخاص بالهواء من السطح، فمن الممكن أن يعلق في أي مكان وينقطع الهواء لدي، إلى جانب الأسماك المتوحشة وأيضًا الانفجارات التي قد تحدث تحت الماء في أثناء العمل بالإضافة لأمراض الغوص مثل البرودة الزائدة وغيرها.

 

لو تذكرين لنا أكثر موقف أثر بكِ خلال عملكِ تحت الماء؟

– أكثر المواقف التي أثرت في الغوص على مركب سالم إكسبريس، وهي سفينة كانت غارقة منذ نحو 30 سنة في سفاجا بالغردقة. هذه السفينة كانت محملة بأشخاص قادمين من السعودية الى مصر، وعندما أغطس عليها استشعر فيها ذكريات فظيعة ومؤلمة. إذ كان من الركاب آباء يحملون لأبنائهم الهدايا والملابس والأجهزة وما زالت بقايا الهدايا والألعاب موجودة على متن السفينة حتى الآن وحطامها. وتسبب مشاهدتها تأثيرًا على كثيرين، فبعض الزوار من السائحين أيضًا حين يرونها قابعة في عمق البحر يبكون وكأنها تعيد ذكريات لأفراد وأسر كثيرة كانت تحلم بلقاء بين الأحبة عند العودة للوطن.

 

وما الذي تطمحين إليه في المستقبل؟

– أطمح الى أن تكون لدي شركتي الخاصة بالغوص التجاري كي تساعدني في دعم المرأة وتدريب مزيد من السيدات، وأيضًا العمل في وزارة الشباب والرياضة أو قناة السويس، وأن يكون لدي دعم أقوى من بلدي وأكون شاكرة لو حصلت عليه.

 

هل تجدين صعوبة في الموازنة بين عملكِ وحياتكِ الأسرية؟

– لا يؤثر عملي على حياتي الشخصية، ولحسن حظي أن زوجي أيضًا غواص، وبالتالي يتفهم طبيعة عملي وصعوبته ومسؤولية البيت. وأحاول جاهدة الموازنة بين الجانبين، وكذلك يساعدني زوجي فنحن شركاء في البيت والحياة.

 

إذا كان لديكِ نصيحة للنساء فماذا يمكن أن تقولي لهن؟

– نصيحتي لأي فتاة ألا تيأس، فكل فتاة منا لديها هدف أو حلم وإذا بحثت كل امرأة بداخلها ستجد ما تحبه وعليها أن تقرأ عنه أكثر وتنمي نفسها فيما تحب بالدورات وغيرها، وحتى من لم يصل منهن حتى الآن إلى ما يحب تحتاج فقط للبحث عنه.

 

أسرتي في كل مكان

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق