تحقيقات

«لي فات الفوت ما ينفع الصوت»

لا نحتاج إلى عبارات منمقة أو جمل إنشائية كي نتحدث عن المخدرات، فهناك من الشباب والفتيات من يتعاطون المخدرات بأنواعها، والأدهى أن منهم من يسلكون هذا الطريق وهم صغار،

فلم يعد إدمان المخدرات مقتصرًا على سن معينة، ولم الاندهاش؟!  فالمخدرات  لم تعد أيضا كما كانت في الماضي مخدرات طبيعية أي مصنعة من النباتات التي تزرع مرة أو مرتين في العام، بل أصبحت مخدرات صناعية مخلقة تصنع منها كميات مهولة كل يوم.

وما يدعو للاندهاش أن هناك الكثير من السلع قد ارتفع سعرها، أما المخدرات فقد انخفض سعرها!! لأنها تصنع من مواد رديئة وفي أي مكان، مهما تدنى ومهما بلغ من السوء، لأن المُصنِّع والتاجر يهدفان إلى الثراء السريع، وإن كان الموت مصير المتعاطي أو المدمن.

ولأننا مقبلون على عطلة حيث وقت الفراغ والترفية، كان علينا أن نرفع أصواتنا عاليا «انتبهوا.. لي فات الفوت ما ينفع الصوت».. أفيقوا أيها الآباء.. أيتها الأمهات من العالم الافتراضي وعيشوا معنا على أرض الواقع، وشاهدوا كيف يتربص بأبنائنا تجار ومروجو المخدرات والمنشطات!

«أسرتي» التقت مسؤولي جمعية بشائر الخير؛ لنتعرف على كثير من الحالات والأحداث الواقعية التي عاشوها مع التائبين عن الإدمان.. وإليكم التفاصيل:

متعاطون تائبون:

  • تعاطي المخدرات ليس إثباتاً للرجولة!
  • انفصال والديّ سبب إدماني

في البداية.. كان لنا لقاء مع التائب «أبو عبداللطيف» الذي قال:

عندما كنت طالباً في المرحلة المتوسطة بلغ التحدي بيني وبين أصدقاء السوء ذروته، عندما خيروني بصورة شيطانية باطلة  بين أمرين: إما أن تكون رجلاً وتثبت رجولتك من خلال تعاطي المخدرات،

وإما أن تعود إلى حجر أمك وتجلس كالنساء، فقبلت التحدي، وبدأنا نتعاطى العقاقير الطبية كمرحلة أولى من مراحل الضياع، حيث كنا نفتعل الهموم لكي نجد مبرراً للتعاطي، إذا لم يوفر لك أهلك  أقل طلباتك.

وأضاف: واستمررت على هذا المنوال أتدرج بين أنواع المخدرات حتى وصل بي الأمر إلى أن تم القبض عليَّ ودخلت على اثر ذلك السجن، وحاولت هناك ان أفكر في ان أقلع عن التعاطي ولكني فشلت..

وبعد خروجي من السجن رأيت الكثير ممن كانوا رفقاء دربي في التعاطي والإدمان.. رأيت بعضهم في السجن، وكان الموت مصير الآخرين، ووجدت نفسي مخيرا بين المصيرين؛ فاخترت أهلى ونفسي وبفضل الله أتم عليّ التعافي.

أما التائب «أبو فهد»، فقال:

رأيت أن انفصال والدي عن والدتي كارثة لم أتمكن من تجاوزها، حيث انني كنت صغيرا، ولم استوعب خروج والدتي من البيت وعدم رؤيتي لها لسنوات، وظلت هذه مشكلة كبيرة في حياتي، وكنت ألجأ للمخدرات كمحاولة لتجاوز هذه المشكلة،

وفي نفس الوقت كان كل شئ مهيأ لي؛ فوالدي يعطيني المال بوفرة وكل الألعاب الالكترونية متوافرة لديّ في البيت، ورغم ذلك لم اكن احب الجلوس في المنزل، وكنت دائم الخروج، وعلمت ان في المنطقة من يبيع الشبو والحبوب، فأخذتها من باب التجربة..

وتوالت الأيام دون أن يعلم احد بأنني أتعاطي وعمري 18 عاما حتى تزوجت، وبعد زواجي بثلاث أشهر علمت زوجتي وواجهتني بذلك وخيرتني بين الاستمرار معها او الاستمرار في الإدمان، وذهبت الى بيت اهلها دون ان يعلم أحد بما تخفيه، وكنت في وقت قد سيطر عليّ الإحساس بأنني مع المخدرات أصبحت شخصا مهانا تائها، فقمت بشراء الجرعة المعتادة،

ولكنني ذهبت الى زوجتي في منزل أهلها وطلبتها لتخرج معي في السيارة، وهناك قلت لها انني عزمت على التوبة، ولن أعود مرة اخرى الى المخدر، وقمت بتمزيق كيس الشبو في حاوية القمامة، وذهبت الى العلاج.. ولجأت الى جمعية بشائر الخير التي ساعدتني في توبتي الى وقتنا هذا بفضل الله.

البلالي:

الوقاية والعلاج.. هدفا «بشائر الخير»

رئيس مجلس إدارة جمعية بشائر الخير الشيخ عبدالحميد البلالي، قال:

منذ ما يقارب السنة لا يمر أسبوع حتى تتصل بي أم أو زوجة أو أب يشتكون من تصرفات خطيرة طرأت على أحد ذويهم، وتغير هائل.. من الهدوء الى العاصفة، ومن العقل الى الجنون، ومن الصحة والقوة الى الدمار.

قال أحدهم:

«كان ولدي اشزينه، هادي، واجتماعي، وماشي في دراسته، فجأة تغير ولدي وصار كأنه وحش كاسر، إذا وصل البيت، يكسر الأبواب، ويحطم الزجاج، ويهددنا بالسكين، وقد تحول وجهه كأنه شيطان.. ما أدري شصار في ولدي».

ويكمل: إنه نموذج واقعي لإحدى الشكاوى المتكررة للأمهات والآباء والزوجات ممن يتعاطى ذويهم هذا المخدر الكيميائي الجديد، الذي بدأ انتشاره في العالم منذ عام 2000، الا انه وصل الى دول الخليج منذ سنتين، وله أسماء كثيرة من أبرزها الكيميكال والحشيش الصناعي أو الجوكر.. هذا المخدر أخطر بعشرات المرات من الحشيش،

ومن أبرز أضراره الهذيان، والهلاوس، والقيء، وفقدان التركيز، والإصابة بالجنون المؤقت، والتشنجات، والاختناق، والذهان والميل الى العنف، وقد يؤدي الى الانتحار أو الوفاة.

وأضاف البلالي:

بشائر الخير بدأت لجنة خيرية عام 1993 للتوعية الأخلاقية ثم تخصصت في مكافحة المخدرات وأشهرت رسميا جمعية نفع عام سنة 2005،

وهي تعمل على تحقيق هدفين هما: الوقاية والعلاج، وتمكنت – بفضل الله – من استقطاب اهتمام مئات المدمنين ممن أقلعوا عن المخدرات وسائر المسكرات.

وأكد  البلالي:

هناك من يعتقد أنه بعيد عن خطر المخدرات، فمن خلال عملنا في هذا المجال منذ أعوام طويلة تعلمنا الكثير، ورأينا ان هناك أسبابا كثيرة للأدمان، ولكن أهمها عدم وعي الأسرة بأهمية رعاية أبنائها من خطر ربما يكون أقرب مما نتخيل، فهناك أسر تتحلى بالالتزام والتدين ونجد نتيجة عدم الوعي الأسري إدمان الابن او الابنة، ومن ثم يعاني أفراد الأسرة جميعهم من جراء هذا الفعل.

الخشتي:

تعاطي المنشطات للحصول على عضلات  بداية للإدمان

منصور الخشتي، مدير العلاقات العامة في جمعية بشائر الخير، أكد قائلاً:

من أهم أسباب اللجوء الإدمان ضعف الرعاية الأسرية الرشيدة، حيث أكدت الدراسات أن المدمن ليس بالضرورة أن يخرج من أسرة بها تفكك أسري بل على العكس يمكن أن يكون الوالدان ذوي مناصب هامة، او على درجة علمية كبيرة ولكن يظهر لديهما ابن مدمن،

يأتي ذلك من الرعاية غير الرشيدة، فكما اننا لابد أن نهتم بأبنائنا من الناحية العلمية والدراسية، ونهتم بمظهرهم وملابسهم، فعلينا ان نحقق حاجات ابنائنا العاطفية.

نعم.. لأبنائنا حاجات عاطفية لابد أن نعطيها لهم، لابد أن نحتوى أبناءنا.. سألت يوما أحد الآباء: «متى آخر مرة تناول طعام الغداء مع أبنائه»، ولم أجد منه الرد الفوري بل ظل يفكر مدة زمنية، ورد قائلا: لست متذكرا.

ولأننا مقبلون على عطلة، فلابد ان نخصص لأبنائنا وقتا نقضيه معهم.

الشبو عدو النوم

وعن باقي أسباب انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات بين المراهقين، قال:

من أهم الأسباب أيضًا: ضعف الوازع الديني لدى بعض المراهقين، كما لوحظ أن تعاطي المنشطات للحصول على عضلات بارزة بداية فعلية للإدمان.. وهناك أسباب أخرى ذكرنا أهمها.

واستطرد:

كانت المخدرات في السابق طبيعية، ولكن منذ عدة سنوات ظهرت المخدرات المصنعة، وهي عبارة عن مجموعة مواد مستخلصة أو ممزوجة مع نباتات طبيعية، تضاف إليها مواد كيميائية.. فمثلا مخدر الشبو  مخدر من صنع الإنسان، ولذلك وجدنا فئة المراهقين تقوم بشرائه لأنه رخيص الثمن، وتم صنعه من مادة الميثامفيتامين، وهذه المادة من المواد المنشطة شديدة المفعول وسريعة الإدمان،

ومن المؤسف أن هذه المادة يدمنها الإنسان بعد أن يتعاطاها مرة واحدة أو اثنيتن، وتصيب الإنسان بحالة من الهلوسة الغير عادية، سواء هلوسة سمعية أو بصرية.

ويكون متعاطي الشبو مستيقظا ولا ينام إلا ساعات قليلة، ويمكن أن يظل مستيقظا لأيام دون أن يريد أن ينام.. فالشبو  المخدر الأقوى على الإطلاق ويعتبر عدوا للنوم.

وحذر الخشتي:

على الآباء مراقبة أبنائهم؛ حيث إن مروجي المخدرات أشاعوا أن الشبو يساعد الطلاب على السهر لاستذكار دروسه، وهذه هي حجتهم لجذب فرائسهم من هذه الفئة.

بعض المشاهد الدرامية تدعو وتغري الشباب للاتجار وتعاطي المخدرات

جليس المدمنين يعاقب بالسجن لمدة عامين

وطالب الخشتي أن يستشير مؤلفو الأعمال الدرامية المراكز المتخصصة في علاج الإدمان قبل كتابة نصوص المسلسلات والأفلام والمسرحيات التي تتعرض لموضوع المخدرات، وخاصة بعد ان تبين ان بعض المشاهد التي تعرض على الشاشة تدعو وتغري الشباب للاتجار وتعاطي المخدرات، ويوازيها اعمال فنية اخرى توجه وترشد الشباب بمخاطر المخدرات وكيفية الوقاية منها.

وعن طرق الوقاية، قال الخشتي:

يجب أن يكون هناك خطوة استباقية وقائية وهي تدريس مادة تحذر فيها وزارة التربية وتوعي المنتسبين للمدارس من طلبة وطالبات بكيفية مواجهة هذه السموم المميتة والقاتلة.

وتحدث الخشتي عن عدم وعي الكثيرين بعقوبة «الجليس»، وقال:

هذه العقوبة توجب على من يجلس مع المتعاطين، وتصل عقوبته للحبس لمدة عامين، حيث ان الجليس يكون معرضا لكمّ من المواد المخدرة التي يستنشقها من التطاير او من الدخان، وبذلك يظهر في تحليل عينة الدم انه متعاط للمخدر رغم انه كان جليسا للمدمنين.

بعض علامات المدمن

  • الإصابة بالأمراض المعدية والوبائية.
  • تقلب الحالة المزاجية.
  • كثرة النوم أو الاستيقاظ لساعات طويلة.
  • التسلل إلى خارج المنزل في الليل.
  • تلقي مكالمات هاتفية مريبة.
  • التلعثم في الكلام أو التكلم بصعوبة.
  • ضعف الذاكرة والتركيز.
  • تدهور التحصيل المدرسي والنشاط الرياضي.
  • وجود آثار ثقوب الحقن (الإبر) في ذراعيه وساقيه.
  • مخالفة القانون وعدم احترام القيم والعادات الاجتماعية.
  • مشاهدة حروق في الأصابع والملابس.
  • عدم تقدير المسافة وعبور الشارع دون الإحساس باتجاه حركة السير.
  • ظهور السلوك العدواني والعنف.
  • وجود نخر في الأسنان.
  • ظهور التشنجات العضلية والعصبية.
  • وجود أدوات التعاطي «الحقن، ملاعق عليها آثار حرق، الليمون، ملح الليمون».
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق